رأي

افتحوا السوق على مصراعيه!

الأمن الاقتصادي للدول جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، ويعد ركيزة أساسية في بنية الاستقرار العام، ومواضع الاقتصاد ومناحيه داخل الدول متعددة، ويقف على رأسها عملية الإنتاج المتأتية من الشركات العاملة في تلك البلدان بمختلف أنشطتها.

تتبع الدول الحصيفة سواء النامية أو المتقدمة منها طرقًا مختلفة للمحافظة على أمنها الاقتصادي، وكإحدى أبرز تلك الطرق المهمة المستخدمة في هذا الشأن هو عدم ترك “شركاتها الوطنية الكبرى” تحت أي ظرف كان لأن تكون عرضة للسيطرة والاختراق الخارجي، وذلك بعدم السماح لأي طرف أجنبي بتملك حصص مؤثرة ومسيطرة فيها، بل إن أي حصص ملكية تتجاوز (5%) في الشركات المساهمة العامة سواء للطرف المحلي أو للطرف الأجنبي تصبح خاضعة للمتابعة والقيود القانونية وتزداد هذه القيود طرديًا مع زيادة نسبة التملك، فما بالك لو كانت تلك الشركات تعمل في قطاعات استراتيجية وحساسة تمس الأمن الوطني للبلد!

وتضطر بعض الدول الفقيرة ماليًا أو معرفيًا في بداية نشأتها إلى تحمل كلفة حجم مساهمة الطرف الأجنبي في شركاتها الحيوية ومع الوقت ونجاح التنمية واكتساب المعرفة تقلل تلك الكلفة تدريجيا بالحصول على حصص مؤثرة حتى السيطرة الكلية على تلك الشركات.

وبينما الدول النامية والمتقدمة تشجع على الاستثمار الأجنبي المباشر في دولها لرفد اقتصاداتها وأحيانا لاكتساب أو تعزيز معرفة وتقنية جديدة، شريطة ألا يؤثر ذلك على أمنها القومي بأي شكل من الأشكال.

وقفات:

  • انخفاض السيولة الفاعلة في أي سوق مالي مثل (سوق الأسهم) لظروف وأوقات معينة، لا يبرر أي دعوة (حتى وإن كانت عاطفية) لفتح نسبة التملك للأجنبي دون قيود في “عموم” الشركات المساهمة، فحتى قطب الرأسمالية المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية صنفت حدود الملكية الأجنبية في بعض القطاعات الحيوية، وفرضت قيودًا وشروطًا وأحيانًا منعًا بالكامل حينما يتعلق الاستثمار الأجنبي بقطاع وأعمال تمس أمنها القومي.
  • المحاذير التي تمس الأمن الاقتصادي وبالتالي، الأمن القومي للدول لا تتعلق فقط بالاستثمارات الأجنبية المباشرة داخل البلد، بل تتعداها إلى العقود التشغيلية للمرافئ الحيوية، فهذه بدورها تتطلب المرور بمرحلة من الفحص المسبق والقيود المانعة لأي أثار سلبية تترتب عنها!