رأي

مارشال خليجي عربي للطاقة!

الحقيقة المُرَّة في منطقة الخليج العربي: أصبح الارتهان والاعتماد الكلي على المضايق البحرية (هرمز، المندب، السويس) في مسائل نقل الطاقة أشبه ما يكون بالانتحار الاستراتيجي! والحل هو إيجاد بدائل (محرك بري) عبارة عن شبكة أنابيب للنفط والغاز، عبر ثلاث مسارات (معيار خفض التكلفة والحاجة “الأهم فالمهم”). التكلفة لمثل هذه المشاريع التي كانت تبدو بالأمس باهظة الثمن أصبحت تبدو زهيدة موازنة بخسائر أيام من توقف التصدير (الكلي/الجزئي) لدول مجلس التعاون والعراق.

المسارات الثلاثة تتمثل بربط دول المنبع للطاقة (دول مجلس التعاون والعراق “تمثل شبكة القلب”) بشبكة أنابيب للنفط والغاز باتجاه بلدان المصب (بحر العرب وخليج عمان -البحر الأحمر-البحر المتوسط/ تمثل الرئات الجنوبية والغربية والشمالية للتصدير). مثل هذه الشبكة متعددة “الرئات” كفيلة بنقل الطاقة لأنحاء العالم حال تعرض المضايق المائية للإغلاق (بعضها أو جميعها)!

التفاصيل:

  1. الرئات الجنوبية (تجاوز هرمز – التصدير لآسيا) مصب شبكة القلب يكون باتجاه دولتين، الإمارات (الفجيرة) تعمل على توسعة أنبوب نفطي (حبشان الفجيرة “ADCOP”) وتحتاج إلى توسعة مشروع إسالة الغاز الطبيعي تحت التطوير (الفجيرة LNG) الإمارات تمتلك خطًا للغاز “دولفين” الذي يربطها بقطر. وتمتلك بنية تحتية مسبقة وخبرة في إدارة الأنابيب والموانئ. والرئة الأخرى الأكثر أهمية باعتبارها تنفتح على بحر العرب مباشرة هي سلطنة عمان (ميناء الدقم أو صلالة). تمتلك الأخيرة محطة إسالة للغاز (Oman LNG) لكنها تحتاج لتوسعة، وإلى تطوير قدراتها اللوجستية. هناك رئة أخرى باتجاه الجنوب هي اليمن لو توفر الاستقرار الأمني لأصبحت لا تقل أهمية عما سبق.
  2. رئة الغرب (تجاوز هرمز، وباب المندب – التصدير لأوروبا) مصب شبكة القلب يكون عبر مواني السعودية على البحر الأحمر وأهمها (ينبع – نيوم)، تمتلك الأخيرة بنية تحتية مسبقة لنقل النفط (شرق –غرب)، تحتاج إلى تطوير وتوسعة أنابيب النفط وإنشاء أنابيب غاز تتحمل طاقة دول القلب مجتمعة (شبكة السعودية تمثل المجمع الاستراتيجي لدول القلب)، إنشاء محطات إسالة للغاز تعتمد على الحاجة، فوجود البدائل بدول مجاورة قد يغني (كلفة ومصالح اقتصادية مشتركة).
  3. رئة الشمال (تجاوز هرمز، والمندب والسويس نحو أوروبا) هذه الشبكة تتكون من مسارين كتحوط. الأول بربط شبكة القلب مع الأردن (Hub) ثم سوريا (طرطوس –بانياس)، حيث مواني البحر المتوسط، وحتى إلى تركيا أو “حيفا” حال وجود توافق واستقرار إقليمي شامل. والمسار الآخر من دول القلب باتجاه الأردن ثم مصر ثم البحر المتوسط.

 

(بالنسبة للغاز يوجد جزء من خط الغاز العربي الذي يربط الأردن بمصر يمكن توسعته وجعل مساره ثنائيًا إضافة إلى إمكانية الاستفادة من محطات الإسالة المصرية للغاز المطلة على البحر المتوسط (محطات أدكو ودمياط لديها طاقة فائضة)، بالنسبة للنفط يمكن استغلال محطة سوميد وتوسعتها باتجاه ميناء سيدي كرير في المتوسط وتطوير قناة السويس لتصبح مركز تموين وصيانة لهذه الشبكة بدل أن تكون ممرًا للعبور فقط)، إضافة إلى إمكانية استغلال جسر الملك سلمان حال إنشائه لخدمة شبكة الأنابيب.

التحديات السياسية بالنسبة لرئة الشمال (المسار السوري) موجودة خاصة فيما يتعلق بمصالح روسيا وإسرائيل إضافة إلى العامل الأمني، لكن مع توزيع المصالح في بعض المراحل ووجود ضمانات وضغط أمريكي أوروبي لإنجاح المشروع، فستقل التحديات، كما أن فكرة إنشاء شركة تجارية مساهمة أعضائها من دول المنبع والمرور والمصب لإدارة شبكة الأنابيب العربية ككيان قانوني دولي مستقل ومحمي بضمانات دولية من أي عبث أو اضطرابات إقليمية، تعتبر فكرة وجيهة.

وقفة:

  • المصالــح عابــرة للخلافـــات والعمـــــــل المنفرد (Realpolitik).