لوجستك

المنطقة الشرقية.. تجارة العالم ستمر من هنا

راكان العطيشان: وجود منطقة لوجستية وميناء جاف غرب مدينة الدمام سيخلق اقتصادًا جديدًا للشركات العاملة في القطاع اللوجستي

علي الجعفري: تطوير السكة الحديد في الشرقية وربطها بالمنطقة الغربية سيكون نقلة نوعية فيما يتعلق بنقل بضائع دول الخليج إلى موانئ البحر الأحمر بسرعة وتكلفة أقل

عمرو فلمبان: خطة توطين القطاع ممتازة، ولكن تحتاج المزيد من الوقت للوصول إلى موارد بشرية مستدامة

علي الكاشف: تكمن أهمية المنطقة الشرقية في كونها أن الاقتصاد العالمي يتحرك إلى الشرق وهي الأقرب للشرق من ناحية قربها من منطقة الخليج ووجود طرق مواصلات برية وبحرية سهلة

تكمن أهمية الميناء الجاف في تسريع وصول البضائع وتقليل عدد الشاحنات التي تدخل المدينة مما سيخفف من الانبعاثات الكربونية

مشاريع النقل سترفع من مستوى ربط المنطقة الشرقية التجاري عبر قنوات النقل اللوجستية الذكية كميزة تنافسية لها

 

تعتبر المنطقة الشرقية محور ارتكاز الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي أطلقها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء عام 2021م، وذلك بهدف ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث، وذلك لما تملكه المنطقة من موقع مثالي يربط المملكة بدول الخليج بريًا والعالم الشرقي عبر الخليج العربي بحريًا.

وثمة مؤشرات عدة بأن تكون المنطقة نقطة دعم لوجستي عالمي توفر للشركات العالمية الطرق السهلة والسريعة وصولاً لدول الخليج والعبور لدول الجوار، فمن خلال 59 منطقة لوجستية متطورة تم اعتماد العمل على تنفيذيها خلال السنوات المقبلة في المملكة، فإن المنطقة الشرقية سوف يكون لها النصيب الأكبر، نظرًا لما تتمتع به من ميزات عدة.

 

تتميز الشرقية دون غيرها بأنها نقطة وصل بين المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يجعلها منطقة بالغة الأهمية ونقطة رئيسية في مساعي الدولة لتطوير القطاع اللوجستي، والذي يعتبر واحدًا من ركائز برامج الرؤية الأساسية، الهادفة إلى رفع مساهمة قطاع الخدمات اللوجستية في الناتج المحلي الإجمالي، ورفع كفاءة الموانئ والمطارات وشبكات النقل، باعتبارها من الفرص الاقتصادية المهمة غير المستغلة برغم مقومات النجاح المتاحة وفي مقدمتها موقع المملكة الاستراتيجي وملاءتها المالية.

جملة من المزايا النسبية

وتتصف الشرقية بجملة من الميزات والمزايا النسبية التي تؤهلها لأن تكون منطقة لوجستية عالمية، تتمثل في كونها نقطة الانطلاق إلى دول الخليج عبر البر والبحر، وعاصمة للصناعات الخليجية لاحتضانها عددًا من المجمعات الصناعية البتروكيماوية الأساسية والثانوية وعددًا من المدن الصناعية في الدمام والجبيل وبقيق والخفجي ورأس الخير، فضلاً عن حركتها التجارية النشطة في التجارة والخدمات والاستيراد والتصدير، كل هذه المزايا أهّلها لأن تكون نقطة دعم لوجستية مهمة لمختلف مناطق المملكة، الأمر الذي دفع وزارة النقل والخدمات اللوجستية لأن تواصل العمل في العديد من المشاريع بالمنطقة، بالإضافة لعمليات الصيانة على الطرق التي تم إنشاؤها سابقًا.

ويتوقع خبراء، أن تكون المناطق الحرة من مخرجات استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية مستقبلاً خصوصًا أن المملكة باتت في أمس الحاجة لخلق مناطق حرة على الخليج العربي والبحر الأحمر وبعض المواقع الحدودية البرية؛ إذ يقول رئيس اللجنة اللوجستية في غرفة الشرقية، راكان العطيشان، إن ثمة توجهًا لأن تكون الشرقية محطة ربط لوجيستي ليس محليًا فقط ولكن عالميًا، مشيرًا إلى أن المنطقة الشرقية من أكبر مناطق المملكة ومن أهمها، وذلك لوجودها على حدود خمس دول خليجية، كما أنها تحتوي على أكبر مصانع البتروكيماويات وصناعة النفط في العالم، وهذا يعطيها رافدًا اقتصاديًا كبيرًا سواء من خلال استيراد البضائع والمواد الخام وقطع الغيار أو من خلال تصدير المواد البترولية والبتروكيماوية، وكذلك في الصناعات المساندة لهذه الصناعات.

راكان العطيشان

عدد من نقاط القوة

ويرى العطيشان، وجود عدد من نقاط القوة التي تمنح المنطقة تميزًا دون غيرها، مشيرًا إلى مدينة (سبارك)، التي تعتبر مدينة صناعة للطاقة ومدخلاتها فقط، وسيكون فيها ميناء جاف عملاق مربوط بسكة حديدية تربط وسط المملكة بالشمال ومستقبلاً بالغربية، فضلاً عن سكة حديد الخليج القادمة وهو يدفع بالعديد من سلاسل الإمداد لدى دول الخليج التي تطل جميعها على الخليج العربي، جميع هذه الدول تعبر ببضائعها عبر مضيق هرمز، وأي اضطرابات أو مشاكل قد تتسبب في إغلاقه سيجعلها تعاني، ويشكل عبئًا كبيرًا عليها سواء لتصدير منتجاتها أو استيرادها، وستكون المنطقة الشرقية هي المنفذ الوحيد لها للعبور، وهذا يوضح أهمية وجود شبكة سكة حديد.

ويتابع بقوله: أضف إلى ذلك وجود طرق وبنى تحتيه مميزة، فالمنطقة بسبب كبرها تحتوي على أطول طرق في المملكة، لهذا الشركات الخليجية ستعتمد عليها في تصدير بضائعها إلى أخرى كالعراق، التي بات لدينا معها منفذ بري وهذا يشكل سوقًا جديدًا لدول الخليج العربي، مضيفًا بأنه قد تم مؤخرًا فتح طريق بري جديد يربط المملكة بسلطنة عُمان، وهذا أيضًا سيفيد البلدين من ناحية الاستيراد والتصدير، ويقوي سلاسل الإمداد، وكلّما زادت خيارات التصدير والاستيراد سيساعد الدول على مواجهة أي مشاكل مستقبلية، لافتًا إلى أن لدى المنطقة الشرقية نقطة قوة كبيرة في هذا الجانب، تؤهلها لأن تكون أحد المرتكزات الرئيسية لتنفيذ الاستراتيجية اللوجستية الوطنية.

علي الجعفري

سبع مناطق لوجستية

وكان رئيس الهيئة العامة للنقل، رميح الرميح، قد كشف في وقت سابق بأن سبع مناطق لوجستية ستقام في المنطقة الشرقية تم الانتهاء من بعضها، وستكون في: الخفجي، والجبيل والدمام، ومطار الملك فهد، ولكل منها خطة مرتبطة بها، كما تعمل وزارة النقل على إقامة ميناء جاف في المنطقة الشرقية لخدمة الموانئ والمطارات.

وتتفق هذه المشاريع الجديدة، مع ما سبق وطرحه المنتدى اللوجستي، الذي نظمته غرفة الشرقية في نوفمبر 2021م، بإقامة منطقة لوجستية متكاملة الخدمات في المنطقة الشرقية، انطلاقًا من أهمية الموقع الجغرافي والاقتصادي للمنطقة وإطلالاتها الحدودية والبحرية التي تؤهلها لأن تكون مركزًا لوجستيًا إقليميًا.

وقد وشهد أواخر الشهر الماضي ديسمبر 2022م توقيع الهيئة العامة للموانئ “موانئ”، وشركة “MEDLOG” الذراع اللوجستي لشركة البحر الأبيض المتوسط للملاحة “MSC” اتفاقية لإنشاء أول منطقة لوجستية متكاملة وإعادة التصدير بميناء الملك عبد العزيز في الدمام، بقيمة استثمارية من قبل الشركة تتجاوز 100 مليون ريال.

علي الكاشف

وتعمل المنطقة الجديدة التي تبلغ مساحتها 100 ألف متر مربع على عدة مراحل، وتصل طاقتها الاستيعابية إلى 300 ألف حاوية سنويًّا، على تقديم خدمات لوجستية عالية الجودة وشاملة ومتكاملة، وتسهيل عمليات النقل بين المنطقتين الشرقية والوسطى وجميع مناطق المملكة، إلى جانب تسهيل احتياجات المستفيدين وتلبية متطلبات السوق المحلية من حيث نقل البضائع ومناولتها بقدرات تشغيلية عالية.

وفيما يتعلق بالميناء الجاف المقرر إنشائه فإنه سيكون على مساحة 12 مليون متر مربع، وتم اختيار موقعه ليكون بالقرب من الطرق الإقليمية المهمة والمنطقة الصناعية والمطار، وهو ما سيسهم في سرعة نقل البضائع وتقليل دخول الشاحنات إلى أواسط المدن، ويؤكد العطيشان، بأن وجود منطقة لوجستية وميناء جاف غرب مدينة الدمام، سيخلق اقتصاد جديد للشركات العاملة في القطاع اللوجستي، قائلاً: إن ميناء الملك عبدالعزيز بات وسط المدينة وأي حادث يقع يتسبب في تكدس الشاحنات وتعطل الحركة، اليوم هناك سكك حديدية تخرج من الدمام للغرب، وهذا يساعد في ربط المنطقة الجديدة بالمنافذ، بحيث يكون الميناء الجاف خارج الدمام، ما يساعد على سرعة وصولها، ويخفف عدد الشاحنات التي تدخل المدينة، وهو ما سيخفف من الانبعاثات الكربونية، ومن سلامة الطرق في المدينة، وجودة الهواء فيها، أضف لذلك أن هذه المدينة ستخلق اقتصادًا جديدًا.

فرص عمل كبيرة

واستطرد بقوله، سيكون هناك ورش مساندة ومشافٍ ومناطق للعمال، وستوفر فرص عمل كبيرة، أسوة بالمدن الصناعية، وستكون المصانع خارج المدينة، وهذا يساعد على رفع مستوى جودة الحياة، وثمة دراسة لتنفيذ هذا ونأمل أن ترى النور قريبًا، مشددًا على أن كون الشرقية منطقة ربط لوجستي رئيسي، وتكون الشركات متركزة في منطقة واحدة، فسيخلق هذا الكثير من الفرص لرواد الأعمال، الذين سيكون لهم دور في تغطية الثغرات التي يواجهها القطاع سواء في التخزين أو إنشاء شركات جديدة، كما سيسهل إصدار التراخيص اللازمة، مشيرًا إلى أن المواطن العادي هو أيضًا سيستفيد لأنه سيرى شوارع المدينة خالية من الشاحنات الكبيرة، حتى المستثمر الأجنبي سيستفيد عندما يجد البيئة المناسبة للاستثمار، ومنطقة منظمة ومركزًا موحدًا لاستقبال الطلبات، هذا سيسهل دخول الاستثمار الأجنبي وتوفير فرص توظيف جديدة للشباب والشابات.

إضافة جديدة للمنطقة

وتخطط أكثر من جهة حكومية، لتحويل المنطقة الشرقية لمنطقة دعم لوجستي عالمية، مستفيدة من موقعها المثالي الذي يربط المملكة بدول مجلس التعاون الخليجي خاصة وأنها المركز الحيوي للنفط، وتتميز المنطقة الشرقية، بوجود طرق سكك حديدية واسعة تربطها بالعاصمة الرياض حتى منطقتي القصيم وحائل، مرورًا بسدير والزلفي، ومؤخرًا تم تدشين مشروع الخط الحديدي الرابط بين شبكة قطار الشرق (الدمام – الرياض) وشبكة قطار الشمال، ومشروع شبكة الخطوط الحديدية الداخلية بمدينة الجبيل الصناعية، تمهيدًا لمرحلة التشغيل التجاري للمشروع في الربع الأول من العام القادم 2023م، وبعد استكمال إجراءات ومـتطلبات الهيئة العامة للنقل في الحصول على رخصة التشغيل للمشروع، وهو ما سيكون ـ بحسب الخبراء ـ  الذين تحدثوا لـ”الاقتصاد”، إضافة جديدة للمنطقة، ودورها اللوجستي الهام، ومساهمة كبيرة في تحقيق مبادرات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية أحد برامج رؤية 2030م.

قطار الشمال والشرق

وتتمثل أهمية ربط شبكتي قطار الشمال وقطار الشرق، بأنه يسهم في توفير الدعم اللوجستي لربط الموانئ الصناعية والتجارية في مدينتي الدمام والجبيل بشبكة القطارات، وتحقيق الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، ما سيكون له أثره الإيجابي على النقل والحركة اللوجستية على الصعيدين المحلي والإقليمي، وهو ما يقوله الاستشاري في مجال اللوجستيات/ عمرو فلمبان، بأن ربط شبكتي قطار الشمال وقطار الشرق بمثابة الشريان الرئيسي لتطور الصناعة والتجارة من جهة، ومن جهة أُخرى تستفيد منه الدولة في تصدير وإعادة تصدير المنتجات، وبالتالي نقل المعرفة وبناء قاعدة بيانات تساهم في استراتيجية الصناعة والنقل معا مما سينعكس على الصناعات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في النقل كقاعدة صلبة لدعم الناتج الوطني، مضيفًا بأنه بعد اكتمال مشاريع النقل للمنطقة الشرقية ستحقق الربط التجاري عبر قنوات النقل اللوجستية الذكية مما سيعطي ميزة تنافسية للمملكة أولاً ودول الخليج ثانيًا من ناحية عاملي السرعة والسعر وبالتالي انفتاح كبير من شرق العالم إلى غربه عبر المنطقة الشرقية التي تتميز بالمساحة الجغرافية الكبيرة فمن ناحية تتسع لمساحات التخزين الكبيرة، ومن ناحية أُخرى تنخفض فيها كلفة نقل الطاقة وكذلك اعتدال الجو لفترة جيدة من السنة مما يخفض كلفة التبريد لبعض المواد والبضائع وإمكانية استخدام الطاقة الشمسية للتخزين.

أطوال الطرق في المنطقة

ويرى فلمبان، أن تغيير القوانين والتنظيمات للنقل مثمر على المدى البعيد، ولكن كثرة التغيير بدون معرفة سقف التغيير لا يساعد على بناء دراسات اقتصادية جيدة، وبالتالي يجعل القطاع غير جاذب كقطاعات التجارة والصناعة، مؤكدًا أن خطة توطين القطاع ممتازة، ولكنّها تحتاج المزيد من الوقت للوصول إلى موارد بشرية مستدامة في القطاع.

وبهدف تعزيز دور المنطقة الشرقية في الدعم اللوجستي، تواصل وزارة النقل والخدمات اللوجستية العمل في العديد من المشروعات في المنطقة، إضافة لعمليات الصيانة على الطرق التي تم إنشاؤها مسبقًا. حيث يبلغ إجمالي أطوال الطرق في المنطقة الشرقية 8416 كلم منها 7428 كلم طرق قائمة تحت الصيانة، و998 كلم طرق تحت الإنشاء، فيما يبلغ عدد الجسور حوالي 400 جسر.

وكانت أمانة المنطقة الشرقية قد أرست مجموعة من العقود الاستثمارية للأنشطة اللوجستية لحلول التخزين والمستودعات والنقل وإدارتها، لدعم التجارة الإلكترونية والحلول الرقمية ومواكبة حركة التجارة الإلكترونية ونقل البضائع وتوزيع المنتجات وسلاسل الامدادات، حيث تمثل ركيزة أساسية ومحركًا رئيسيًا لدعم المتاجر الرقمية والنقل التشاركي وتسريع حركة المشتريات الرقمية وتعزيز مفهوم المدن الذكية.

تمركز مشاريع النفط

وقد جاء هذا الاهتمام الكبير بالطرق لما تتميز به المنطقة الشرقية بطبيعتها الخاصة وارتباط الطرق فيها مع الدول المجاورة للمملكة مع تمركز مشاريع النفط والصناعات المرتبطة به ووقوع عدد من المنافذ البرية والبحرية بها، فهي الرابط بين المملكة والأمارات عبر منفذ البطحاء وبين قطر عبر منفذ سلوى وبين عمان وأيضًا البحرين عبر جسر الملك فهد وبين الكويت عبر الخفجي وحفر الباطن.

ويؤكد المحلل الاقتصادي، علي الجعفري، على أن هناك خطة طموحة لتطوير الطرق في المملكة، خاصة في المنطقة الشرقية، لتطوير الدعم اللوجستي من خلال توسيع وسائل النقل من الشاحنات والقطارات وحتى المطارات، وأيضًا تطوير مناطق الجمارك والموانئ، وأن تكون هناك تسهيلات عالية في هذا المجال، بحيث تصل البضائع لوجهاتها بشكل سريع، معتبرًا أن الأهم في الطرق هو سهولة وصول البضائع، وهي مهمة لزيادة التجارة البينية، فتطوير سكك الحديد وتوسيع مداها سيكون نقطة مهمة في هذا الجانب، إضافة لافتتاح العديد من الطرق الدولية الجديدة، سواء طريق المملكة وعمان الجديد، أو خطة بناء جسر الملك حمد الجديد الذي سيربط المملكة مع البحرين.

نقلة كبيرة في القطاع اللوجستي

وبحسب الجعفري، فأن المنطقة الشرقية مقبلة على نقلة كبيرة في القطاع اللوجستي، قائلاً: إن هناك خططًا لتسهيل وصول المنتجات لدول الخليج، وأن غالبية مشاريع الكيماويات والبتروكيماويات موجودة في الجبيل بسبب بنيتها التحتية المميزة، والخطة هي تسريع عملية وصول تلك المنتجات لمصادر التوزيع، ومن المتوقع أن يكون هناك تطور كبير في هذا الجانب وأن تنتعش المنطقة لوجستيًا، وذلك مع تطوير البنى التحتية والطرق المستمر، فعملية الربط قوية خاصة مع دول الخليج وصولاً لموانئ دولة الأمارات أو شط العرب، وقد يكون هناك استفادة عكسية، فدول الخليج تعتمد على مضيق هرمز البحري، ولو حصلت أية مشاكل في هذا المكان، ستكون المنطقة هي المعبر البديل لدول الخليج لتصدير بضائعها.

ويشدد الجعفري، على أن تطوير السكة الحديد في المنطقة الشرقية وربطها بالمنطقة الغربية سيكون نقلة نوعية كبيرة في نقل بضائع دول الخليج إلى موانئ البحر الأحمر بسرعة وتكلفة أقل، فإن الشرقية مهمة حاليًا كمصدر خدمات لوجستية مستقبلاً، مضيفًا: لدينا العديد من الاستراتيجيات الطموحة فيما يتعلق بمنتجات البتروكيماويات، فجميها تحتاج لخدمات دعم لوجستي كبير لنجاحها، فالأمر يتعلق بالموازنة بين التكلفة والعائد، ومن المؤكد أن عمليات النقل هي نقطة النجاح الأهم في كل هذه الاستراتيجيات، لافتًا إلى ما توليه الصين من أهمية لإعادة طريق الحرير من أجل توسيع نشاطها التجاري، فالطرق محور ارتكاز مهم في كل الخطط المستقبلية في مختلف المجالات، ووجود شبكة طرق ودعم لوجستي تربط الطرق بالغرب أمر سيكون له انعكاس اقتصادي ومالي كبير.

الارتقاء بجودة الطرق

وتسعى وزارة النقل والخدمات اللوجستية لتحسين جودة الطرق والوصول للمرتبة السادسة عالميًا في مؤشر جودة الطرق بحلول عام 2030م مع الحفاظ على ريادة المملكة في ترابط شبكة الطرق لتحسين الخدمات والارتقاء بجودة الطرق، وتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية التي تعد أحد أهم المحاور الرئيسة لرؤية 2030م.

ويبلغ إجمالي أطوال الطرق في المنطقة الشرقية 8416 كلم منها 7428 كلم طرق قائمة تحت الصيانة و998 كلم طرق تحت الإنشاء، فيما يبلغ عدد الجسور حوالي 400 جسر، ومن أهم الطرق في المنطقة الشرقية طريق أبو حدرية الذي يبلغ إجمالي طوله 328 كلم، وطريق الجبيل الذي يصل طوله لـ 77 كلم، ودائري الدمام بطول 12.4 كلم ، والطريق الدائري بمحافظة الأحساء الذي يعتبر أطول طريق دائري بالمملكة بطول 102 كلم، وتعمل حاليًا وزارة النقل والخدمات اللوجستية على تنفيذ الطريق الإقليمي الرابط بين مدينة الجبيل الصناعية ومنفذ البطحاء، الذي يبلغ إجمالي طوله حوالي 284 كلم، وسيمتد الطريق من مدينة الجبيل الصناعية حتى منفذ البطحاء ويتقاطع مع طريق الدمام وأبو حدرية، وطريق الدمام والرياض السريع، وطريق الظهران وبقيق والهفوف، حتى طريق الظهران والعقير وسلوى البطحاء الأمر الذي سيجعله واحدًا من أهم الطرق في المملكة.

 

مقر لاستقبال الشحنات

وبفضل جودة الطرق، وتوفر سكك الحديد، باتت أغلب شركات النقل تطلب الهبوط في مطار الملك فهد الدولي في الدمام، ومؤخرًا كشفت وزارة النقل أنه تم الاتفاق مع ثلاث شركات شحن دولي ليكون مقر استقبال الشحنات هو مطار الدمام إضافة لخطوط طيران عالمية، أمام هذا يؤكد المحلل الاقتصادي والخبير في المخاطر/ سليمان بن عبدالمحسن العساف، على أن المملكة مؤهلة لأن تكون مركزًا عالميًا لوجستيًا بدليل أنها تسعى لإنشاء 59 مركز دعم لوجستي منها 18 مركزًا قائمًا حاليًا، ويضيف قائلاً: يتم العمل على تطوير الكثير منها كمناطق صناعية ولوجستية لتحقيق أهداف رؤية 2030م التي تهدف لأن تكون المملكة المصدر العالمي للخدمات اللوجستية وهذا لن يتحقق مالم يكن هناك دعم للمناطق اللوجستية التي تحتاج تطويرًا وتوسيعًا وزيادة وانتشار في مختلف مناطق المملكة، لافتًا إلى أن الأمر الثاني هو الاستراتيجية الصناعية التي تقوم بها المملكة  وتحتاج لدعم لوجيستي ولابد من قيام هذه الخطوة لدعم الخط الاقتصادي الصناعي الذي تسعى المملكة لتحقيقه.

فالمملكة ـ  بحسب العساف ـ  تربط قارات العالم القديم الثلاث وتحتل منطقة متوسطة بين دول العالم، وهذا يساعدها على أن تكون مركز دعم لوجستي عالمي، مشددًا على أن المنطقة الشرقية مهمة جدًا لتحقيق هذا الهدف، قائلاً: بأن أهميتها تكمن في أن الاقتصاد العالمي يتحرّك إلى الشرق وهي الأقرب للشرق من ناحية قربها من منطقة الخليج، ومن ناحية وجود طرق مواصلات وبرية بحرية سهلة بينها وبين الصين ودول شرق آسيا، ولديهم خبرة من خلال نقل البترول وسلاسل الإمداد والدعم، لذلك المنطقة الشرقية من أكثر المناطق سهولة بالنسبة للتعامل بسبب خبرة أرامكو السعودية في العمل وكذلك سهولة الاتجاه نحو شرق آسيا التي تعتبر المحرك الرئيسي ومصانع العالم هناك.