أسهم أسواق

التنافسية.. مفتاح أسواق الأسهم

خطوات جذب المستثمر الأجنبي نجحت في زيادة استثماراتهم بسوق الأسهم بنسبة %150

سجل الأجانب صافي مشتريات في سوق الأسهم بقيمة 7.62 مليار ريال في النصف الأول من عام 2023م

 

التعديلات التي قامت بها هيئة سوق المال على نظام تعامل المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم السعودية ــ وفيها خففت من القيـود المشروطة على التعاملات التي يجرونها ــ أسهمت في تحسن مستوى السيولة التي أدخلوها للسوق، لتصل نسبة تملكهم لمستوى %6.28، من مجموع الأسهم التي يتم التعامل معها يوميًا، غير أن هذه النسبة ماتزال دون المستهدف، وسط توقعات بأن ترتفع أكثر قبل نهاية العام الجاري، لنحو الضعف.

ومنذ عام 2018م، قدمت الهيئة العديد من أشكال الدعم لرفع جاذبية السوق المالية أمام المستثمر الأجنبي وتعزيز تواجده فيها بدون قيود، كما هو الحال بالنسبة للمقيمين في المملكة إذ يسمح لهم بالاستثمار المباشر، كما ويسمح لأي مستثمر أجنبي بالدخول للسوق المحلية عن طريق اتفاقيات المبادلة، فضلا عن السماح للمؤهلين من المؤسسات المالية الأجنبية بالاستثمار في الأوراق المالية المدرجة، وإتاحة المجال للمستثمرين الاستراتيجيين الأجانب لتملك حصص في الشركات المدرجة، والسماح لهم بالاستثمار المباشر في أدوات الدين.

وعلى الرغم من التباطؤ الذي طرأ على التعاملات الأجنبية في سوق الأسهم خلال العامين الماضيين، إلّا أن الهيئة اعتبرت خطوات جذب المستثمر الأجنبي قد نجحت في زيادة الاستثمار الأجنبي في السوق الأسهم بنسبة %150 نهاية الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالوضع نهاية العام 2018م موضحة أن أبرز القطاعات التي جذبت هذه الاستثمارات هي البنوك، والمواد الأساسية، والطاقة، والاتصالات.

خطط جديدة

عملت الهيئة على تحفيز الاستثمار الأجنبي في السوق المالية وتعزيز دورها في تكوين رؤوس الأموال، إضافة إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز استقرارها ورفع مستوى الحوكمة والشفافية فيها.

ولتحقيق هذه الأهداف، والوصول للمستهدف في رؤية المملكة 2030م، سعت الهيئة لتطوير القطاع المالي، والذي يهدف إلى إيجاد بيئة جاذبة لجميع فئات المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.

وفي ديسمبر 2022م، أعلنت الهيئة عن تعديلات قواعد الاستثمار الأجنبي في الأوراق المالية، والتي صدرت قبل نحو ستة أعوام، وطرحت هذه التعديلات لأخذ آراء الخبراء عليها، وتم اعتماد تلك التعديلات في مايو 2023م، وهدفت التعديلات لتخفيف متطلبات المستثمرين الأجانب، ومتطلبات الإفصاح والالتزامات المستمرة عليهم، لتسهيل دخول المؤهلين منهم في السوق المالية السعودية، وتقليل الفروقات بين ما هو مفروض عليهم مقارنة ببقية فئات المستثمرين في السوق، كمل شملت التعديلات الجديدة بحسب البيان، تطوير شروط التأهيل الواجب استيفاؤها من الأجنبي للاستثمار في الأسهم المدرجة في السوق الرئيسية، وإلغاء متطلبات تقديم طلب التأهيل واتفاقية تقييم المستثمر الأجنبي المؤهل، إلى جانب الاكتفاء في القواعد المعتمدة بمتطلبات فتح الحساب الاستثماري، وفقًا لتعليمات الحسابات الاستثمارية الصادرة عن الهيئة.

طارق الماضي

وأضافت التعديلات قناة جديدة للاستثمار الأجنبي في الأوراق المالية المدرجة في السوق الرئيسية، وذلك من خلال السماح للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الأجانب بالاستثمار في هذه الأوراق من خلال المحافظ الاستثمارية المدارة من مؤسسات السوق المالية.

وأثمرت هذه التعديلات في ارتفاع نسبة دخول المستثمرين الأجانب في السوق بشكل لافت، بعد أن سجلت تدفقات المستثمرين الأجانب بسوق “تداول” انخفاضًا خلال النصف الأول من عام 2023م وسط تراجع لعمليات الشراء ولاسيما خلال شهري مارس ومايو العام الجاري على أساس سنوي.

غير كافية

وقبل التعديلات انخفض صافي شراء المستثمرين الأجانب في السوق الرئيسية لـ “تداول” بنسبة %77.9 خلال النصف الأول من العام الحالي 2023م وبتراجع قيمته 26.88 مليار ريال (7.17 مليار دولار) عن صافي التدفقات في الفترة ذاتها من عام 2022م حسب بيانات هيئة سوق المال، غير أنه سرعان ما تحسّن الوضع مع دخول التعديلات الجديدة حيز التنفيذ.

ويؤكد الخبير في سوق الأسهم/ طارق الماضي على أن الخطوات التي قامت بها هيئة سوق المال جيدة، ولكنها ليست كافيه وتحتاج للمزيد، خاصة في التسريع من وتيرة البيع والشراء للأجانب، وسرعة الدخول والخروج من السوق، وقال: إن الأسواق المالية بيئة شديدة المنافسة، وتحتاج للمزيد من التطوير. لافتًا إلى أنه ومنذ خمس سنوات وهيئة سوق المال تستحدث أنظمتها الخاصة باستثمارات الأجانب فيها، ولكنهّا ماتزال بطيئة في هذا المجال، و من الصعب القول أن الوضع الحالي سلبي أو إيجابي، فمازال تأثير الأجانب مقتصرا على شركات محدودة، و الدخول في الأسهم لا يأتي بشكل مباشر بل عن طريق وسطاء ومن خلال تنظيمات وطريقة بطيئة نسبيًا”، مضيفًا بقوله: إنه لو قارنا سوق المملكة بالسوق الأمريكية مثلاً لوجدنا أن المستثمر يمكن أن يدخل بشكل مباشر ودون وسطاء، لدينا تحسينات على النظام، ولكن مازلنا نطمح للمزيد، بعد خمس سنوات خفّضت الهيئة من شروطها، وهذا يعني أن التطوير مستمر، ولكنه بطيء، صحيح أن القطاع حساس، ولكن بشكل عام هناك بطء في أنظمة السوق، مثلاً في القضايا التي تصدر فيها مخالفات من مستثمرين، نجد أن بعض الأحكام التي صدرت هذا العام، كانت موجودة منذ 2018م، ومتأكد أن من تأثر بتلك القضايا نساها، فالسوق حساس ولكنّه يحتاج لتسريع عملية الدخول والخروج فيه من قبل المستثمرين الأجانب، ليكون أكثر إغراء لهم، قائلاً إننا كمستمرين عاديين كنّا نشتري الأسهم ثم ننظر ليوم الغد لكي تدخل في الحساب، ويتم التعامل معها، الآن الأمر يتم خلال ساعة واحدة فقط وتجد الأسهم في المحفظة ويمكن بيعها، المستثمر الأجنبي يحتاج لمثل هذا التسريع لكي يكون دخوله وخروجه أسرع، الأمر تقني وهو مؤثر على الأقبال على السوق.

ويشدّد الماضي على أن المضاربة في الأسهم هي جزء من التعامل مع سوق الأسهم في أي مكان في العالم، ولا يمكن التحوط منها بشكل كامل، ولكن يمكن وضع أنظمة تضبط السوق وتحد من مخاطر المضاربة على السوق، وخاصة الأسهم القيادية فيه من خلال الحد من تعامل المستثمرين الأجانب مع الشركات المؤثرة على السوق، لكي لا يتم التحكم فيها، وأضاف بقوله: نحن أمام خيارين أما تحديد شركات معينة، وأن يكون هناك تسريع في الإجراءات، لا أقول أنها سيئة حاليًا، ولكنها تحتاج للتطوير لتكون أسهل، لافتًا إلى أن مختلف الأمور الحياتية تطورت، وبالتالي لابد أن يطال ذلك سوق الأسهم، محذرًا من أن التأخير في ذلك قد يدفع المستثمرين الأجانب للتوجه نحو أسواق منافسة، تكون الإجراءات فيه أسهل، فأسواق الأسهم تنافسية، ولابد من مواكبة التطور في آلياتها، ومتى ما كانت هذه الآلية سهلة، فهي تشجع الدخول والخروج منه، لتلافي أي تأثير سلبي يمكن وضع ضوابط معينة على شركات خاصة، بحيث لا تتجاوز نسبة تملك الأجانب فيها عن الحد الآمن.

تحسن واضح

أثمرت التغييرات الجديدة، في تحسن نسبي في الاستثمارات الأجنبية في السوق نسبيًا، بعد هبوط قرابة العامين، نتج عن التغييرات تسجيل الأجانب صافي مشتريات في سوق الأسهم السعودية بقيمة 7.62 مليار ريال (2.03 مليار دولار) في النصف الأول من العام الجاري 2023م مقابل 34.5 مليار ريال (9.2 مليار دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي، ومع بدء العمل في التعديلات الجديدة، تحسن الوضع وسجل شهر يونيو 2023م صافي شراء من جانب المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم السعودية بقيمة الماضي 1.91 مليار ريال (509.3 مليون دولار)، مقابل صافي بيع بقيمة 713.54 مليون ريال (190.28 مليون دولار) في الشهر المماثل من عام 2022م.

ومع نهاية النصف الأول من العام الجاري، ارتفعت ملكية الأجانب في السوق الرئيسية لـ”تداول” بنسبة %6.28، وبنمو قيمته 22.2 مليار ريال (5.92 مليار دولار) عن قيمتها في نهاية الفترة ذاتها من العام الماضي، وبلغت قيمة الأسهم المملوكة للمستثمرين الأجانب 375.9 مليار ريال (100.24 مليار دولار) بنهاية شهر يونيو 2023، مقابل 353.7 مليار ريال (94.32 مليار دولار) في نهاية الشهر المماثل من العام الماضي، وفي أغسطس 2023م كشف تقرير تغيرات ملكية جميع المستثمرين الأجانب عن  ارتفاع ملكيتهم في 113 شركة مدرجة في “تداول”، و”تاسي” و”نمو”، وتم شراء 14.1 مليون سهم بقيمة سوقية تبلغ 520 مليون ريال، فيما تراجعت ملكيتهم في 83 شركة أُخرى عن طريق بيع 11.2 مليون سهم بلغت قيمتها السوقية 428 مليون ريال.

وتصدرت شركة البابطين من حيث نسبة ارتفاع ملكية المستثمرين الأجانب بحسب تقرير ملكيات الأجانب بنهاية يوليو، وارتفعت %0.16 لتصبح %9.58، بعد أن كانت %9.42، في الجلسة السابقة، عن طريق شراء نحو 68.2 ألف سهم، بقيمة سوقية نحو 2.1 مليون ريال.

يؤكد المختص في الأسهم وعضو جمعيه الاقتصاد السعودية/ الدكتور تركي فدعق، على أن هناك تطورا كبيرا في أنظمة السوق منذ خمس سنوات وحتى اليوم أثمر عن تحسن التعاملات اليومية، مشددًا على أن الآلية باتت أفضل، ويقول: هناك تغيير جوهري ورئيسي كبير في دور المستثمرين الأجانب في السوق، مرجعًا ذلك إلى التشريعات التي طبقتها هيئة سوق المال، ووزارة التجارة والجهات المعنية الأُخرى، حيث قطعت شوطًا كبيرًا يفوق ما قطعته  الأسواق المجاورة في سنوات أطول، مشيرًا إلى أن الاستثمار الأجنبي توسع بشكل كبير في مختلف مجالات الاستثمار ومنها سوق الأسهم، ويضيف بقوله: جذبت رؤية المملكة الكثير من المستثمرين الأجانب غير المقيمين وأعطت المستثمرين الأجانب تصورًا واضحًا عن التطور المنتظر للاقتصاد الوطني، وبفضله بات أكثر جذبًا لهم، وسوق الأسهم يعد واحدًا من هذه المجالات التي باتت تغري المستثمرين الأجانب.

وأشار إلى أن نسبة تملك الأجانب التي تقف حاليًا عند %6.28 جيدة، وهي أقل من المستهدف، وهذه النسبة غير ثابتة، تتغير حسب توجهات السوق، ولو درسناها بشكل جيد لوجدنا أنها تصل لأكثر من هذا الرقم، وهي متغيرة ومفتوحة وغير محددة بنسبة معينة، ومن المتوقع أن تتضاعف خلال سنوات قليلة لأكثر من هذا الرقم بكثير، وهذا هو المستهدف من التغييرات الجديدة.

تركي فدعق

تراجع عام

بشكل عام، يواجه سوق الأسهم خلال العام الجاري موجة ضغوط بيع بعد اقتراب المؤشر العام من مستوى 12 ألف نقطة، لتسجل السوق بعدها أكثر من تسع جلسات من التراجع المتتالي هي الأطول منذ 2016م حسب وحدة التقارير في صحيفة الاقتصادية، التي أكدت أن تلك الضغوط البيعية أدت إلى تسارع الأسهم في التراجع وبنسب متفاوتة إلا أن الضغط كان أكبر على الأسهم القيادية وبحسب الرصد اقتربت %22 من الأسهم المتداولة في السوق الرئيسة من أدنى مستوى لها في 52 أسبوعًا وبفارق يصل لمستوى %10 ومن أصل 228 شركة متداولة شملها الرصد في السوق الرئيسة “تاسي”، اقترب 51 سهمًا من أدنى مستوى في 52 أسبوعًا، كان أبرزها مصرف الراجحي وسابك وكهرباء السعودية، إضافة إلى كيان السعودية والنهدي.

وتأثرت الشركات السابق ذكرها بالنتائج المالية، لا سيما شركة سابك بعد انخفاض الأرباح %86، إلا أنها كانت ضمن نطاق التوقعات عند 1.18 مليار ريال كذلك تأثرت أرباح مصرف الراجحي خلال الربع الثاني بفعل تراجع دخل الصافي من التمويل والاستثمار مسجلاً أرباحًا بنحو 4.1 مليار ريال وخلال التعاملات الأسبوعية شوهدت ضغوط بيعية من قبل المؤسسات المالية السعودية خلال الأسابيع الماضية، بقيادة الصناديق الاستثمارية ما عزز تراجع السوق لا سيما الأسهم القيادية.