أضاف صندوق الاستثمارات العامة جوهرة جديدة وفريدة إلى عقد التنمية المستدامة في المنطقة الشرقية الغالية، العقد الذي صاغته وتصيغه رؤية 2030 لجميع مناطق المملكة التي تحولت إلى ورش عمل وتطوير عملاقة ومتنوعة ونوعية.
وفي أوائل سبتمبر الماضي أعلن الصندوق عن إطلاق شركة “ساحل الخليج للتطوير العقاري” بهدف تطوير وجهة سياحية وسكنية متكاملة على ساحل الخفجي، بما يستهدف تلبية الطلب المتزايد على خيارات السكن والسياحة في المدينة.
ويأتي المشروع كخطوة تنفيذية ضمن استراتيجية الصندوق الجديدة الممتدة بين (2026م و2030م) وتحديدًا ضمن منظومة “التطوير العمراني والتنمية الحضرية” حيث يظهر المشروع مرونة الصندوق وقدرته على فتح جبهات تطويرية جديدة في شمال المنطقة الشرقية بالتوازي مع مشاريعه العملاقة الأخرى في مناطق المملكة.
ويثبت إعلان تأسيس الشركة أن المملكة تختار المراهنة على البناء والتنمية كخيار استراتيجي ثابت، إنها رسالة ثقة موجهة للعالم وللأسواق الاستثمارية بأن الخليج العربي، رغم كافة التحديات المحيطة به، يظل بيئة خصبة للمستقبل والازدهار الاقتصادي.
فالمنطقة الخليجية تشهد حالة من الترقب والحساسية الجيوسياسية والأمنية التي تؤثر أحيانًا على معنويات المستثمرين، وفي هذا التوقيت بالذات، يبعث إعلان الصندوق السيادي للمملكة برسائل واضحة وقوية وعملية على أرض الواقع منها حسب تقديري الالتزام بالتنمية طويلة الأجل عبر ضخ الاستثمارات السيادية لبناء مشاريع كبيرة يمتد العمل عليها لما بعد عام 2030م، ليثبت أن الرؤية التنموية للمملكة لا ترتهن بالتوترات المؤقتة.
أيضًا يرسل المشروع رسالة حول ترسيخ الاستقرار الحقيقي في الخليج العربي الذي يأتي عبر شبكات المصالح الاقتصادية المشتركة والمشاريع العملاقة التي تربط شعوب المنطقة وتجذب رؤوس الأموال المحلية والإقليمية؛ فالمشروع ليس موجهًا للداخل السعودي فحسب، بل صمم ليكون منصة جاذبة للأشقاء دول مجلس التعاون ومنطقة الشرق الأوسط، وإذا وضعناه في بوتقة المنطقة الشرقية كاملة فإنه سيؤثر على جذب المستثمرين والسياح من أماكن أخرى حول العالم.
واثق أن المشروع سيتم تنفيذه وفق أعلى المعايير العالمية، وبناءً على معرفتنا بأهداف الاستدامة في رؤية 2030 وما نفذه الصندوق سابقًا سيتم التعامل مع المشروع من مبدأ “استدامة المدن” عبر تطبيق أحدث تقنيات البناء الأخضر والمدن الذكية لرفع جودة الحياة.
الجميل في الموضوع من ناحية أخرى أنه يأتي – كما هي معظم مشاريع الرؤية والصندوق – ضمن خطط التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على المورد الطبيعي المتمثل في البترول، والخفجي تاريخيًا كأحد المراكز الرئيسية لإنتاج البترول، وإطلاق مشروع بهذا الحجم في هذه المدينة بالذات يمثل إحدى ملامح التحول الاقتصادي الذي تعيشه المملكة ونفذته باقتدار رؤية 2030؛ حيث يتم الانتقال بالخفجي من كونها مدينة نفطية فقط، إلى كونها مركز حضري وسياحي وتنموي مستدام.
فالخفجي الجميلة بشواطئها الخلابة وهدوئها الفاتن على موعد جديد مع التنمية، وعلى مواعيد أخرى من الاستثمار والاستقرار للسكان والجذب للزوار والسياح، وهي لن تتخلى عن هويتها النفطية بطبيعة الحال فهي جزء من تاريخها، لكنها ستتجدد وتنمو وتستغل موقعها المميز وميزاتها النسبية.
وأخيرًا، في وجدان أجيال من السعوديين والخليجيين أن الذهاب للمنطقة الشرقية في المملكة جزء من تاريخهم وثقافتهم السياحية، جزء لا يزال حاضرًا بقوة مع كل ما تشهده المنطقة من تنمية واستثمارات، وسيتجدد في هذا الوجدان موعد جديد يضاف إلى مواعيد الخبر المتألقة، والدمام العريقة، والظهران الأنيقة، واحسب أن “نصف القمر” سيكون له نصف آخر ليكتمل بدر الشرقية ويواصل سحره وروعته.
