شرفة

فحص غدة الإضحاك

هناك فرق بين أن يضحك الناس منك أو يضحكون عليك، المهرِّج يقوم بتغييرات، يلبس قناعاً ضاحكاً «إجبارياً» وملابس لافته ويؤدي حركات «تجوز» أو تُضحك الأطفال في العادة، الكوميدي مختلف عن هذا فهو يُضحك الناس بأسلوب آخر دون لجوء لقلب شكله وملابسه رأساً على عقب.

لكن قبل هذا، لابد أن يحظى الكوميدي بالقبول، وهو هبة من الله تعالى، خاصية تتوفر لبعض الناس ولا تتوفر لآخرين، إنها تلك الميزة التي تجعلك تتقبل شخصاً وتراه قريباً منك حتى ولو لم تكن تعرفه شخصياً، هذا من أساسيات النجاح في هذا الفن الجميل، ثم تأتي بعد هذا موهبة الإضحاك وهي تستلزم جملة قدرات من الدراية بواقع جمهوره المستهدف إلى الثقافة العامة والمهارة في التقاط سلوكيات أو أحداث ثم إعادة صياغتها بقالب مضحك دون إحداث خدش في مسلَّمات، وحتى لا تنقلب الأمور ويحضر المحذور.

ومع فتح المجال واسعاً للكوميديا المباشرة للأفراد لابد من صياغة محددات تنظم أعمالهم. ولو كان الأمر بيدي لفرضت اختباراً لهم قبل منحهم الرخص، ومع الأسف ليس هناك غدة للإضحاك يمكن فحص إفرازاتها هل هي سليمة أم مريضة وإلا لكان الأمر أكثر سهولة.

قدرة شخص على إضحاك أصدقائه في الاستراحة لا تعني قدرته على تقديم عرض كوميدي للجمهور، هناك فارق كبير شاسع بين الخاص والعام. والمشكلة حينما يقتنع شخص ثقيل دم بأن دمه خفيف فقط لأنه صدَّق من حوله حينما كانوا يضحكون عليه في حين كان يتوقع أنهم يضحكون منه.