مفتاح

الإصلاح.. في ظلال البيعة

تأتي موافقة مجلس الوزراء، مؤخّراً، على نظام «الإقامة المميَّزة»، خطوة جديدة مهمة، تُتوِّج برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تشهده بلادنا منذ يناير 2015، مُتقدماً بخطوات محسوبة تُحقق نجاحاً كبيراً، لا يلمسُه «الداخل» فحسب، بل و«الخارج» الذي ينعكسُ على صفحات شهادات مؤسّساته ومنظماته الدولية – والبنك الدولي على نحو خاص – إعجاباً وتقديراً لــ «التجربة» التي تكادُ تنفردُ بها السعودية، وتتفرّدُ تميّزاً بالثقة والجرأة في اتخاذ القرار.

ذلك أن نظاماً مثل «الإقامة المميزة» يعني تطويراً مهماً يتجاوزُ بنتائجه ومآلاته البيئة الاستثمارية للمملكة، على أهميّتها ومحوريتها الاقتصادية، إلى مُجمل الاقتصاد «الوطني»، بكل ما يترتب عليه من تحولات وانعكاسات منها رفد اقتصادنا الوطني بدماء استثمارية جديدة تدفع إلى «توسيع» قاعدة الاقتصاد، وتُعزّزُ إجراءات «تنويع» مصادره، وتذهبُ به بعيداً عن أحاديته التاريخية المعروفة بـــ «النفط مصدراً وحيداً للدخل»، إضافة إلى إلغاء نظام «الكفيل»، ومنح المقيمين مزايا خاصة، وحرية أكبر في الحركة تعزِّز أنشطة التجارة والاستثمار والصناعة ودخول المستثمر النوعي.

ولا تأتي الخطـوة الأخـيرة في برنامج الإصلاح الاقتصادي تتويجاً لما تم إنجازه فحسب، بل وتأكيداً لما شهدته خطوات الإصلاح من أداء قوي عبر مراحل من التنفيذ على أرض الواقع برهنت عليها النتائج والمؤشرات، لاسيما على الصعيد الاقتصادي والاستثماري، كما أعلنت عن ذلك الجهات الحكومية المعنيّة، وبرامج تنفيذ رؤية «السعودية 2030».

تفاصيل نظام «الإقامة المميزة» تلفت الأنظار إلى حقيقة التوجه السعودي نحو تفعيل الاقتصاد الوطني، إذ سيخصص له مركز حكومي مستقل، يتضمَّن إقامة دائمة أو مؤقتة وبرسوم محددة تخوِّل للمستفيد ممارسة الأعمال التجارية، وتمنحه الإقامة مع أسرته، وتُتيح له استصدار إذن زيارة للأقارب، واستقدام العمالة وامتلاك العقار ووسائل النقل، وبحسب تقديرات الخبراء، يمكن أن يقدم نظامُ الإقامة المميّزة مكاسب للاقتصاد الوطني أبرزها توفير 10 مليارات دولار، إضافة إلى تقليص تحويلات الأجانب إلى الخارج.

التحولات التاريخية الكبرى التي تعيشُها المملكة، وفي قلبها الإصلاحات الاقتصادية، لا تُقدمُ نموذجاً فريداً في حراسة الوطن، وسط عالم مضطّرب، وإقليم تتهدّدُ دولَه «الوطنية» الانقسامات والنزاعات والحروب، فحسب، بل تتخطّى ذلك كله إلى بناء نموذج متقدِّم للمستقبل بين الدول الأكثر قوة «اقتصادياً» في «نادي الــ 20»، على النحو الذي يستوجب توجيه التحية إلى حامل لواء التغيير صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان – يحفظه الله – الذي يشهد منتصف يونيو هذا العام الذكرى الثانية لمبايعته ولياً للعهد، وهو الحدث الذي يشكِّل منعطفاً جوهرياً، تجسيداً لجيل جديد في الحكم، وتشكيلاً لملامح الدولة السعودية الرابعة، بما يواكبُ تحديات العصر، وطموحات المستقبل.