مفتاح

روح جديدة في الاقتصاد

سادت في القطاع التجاري في المملكة، خلال الأسابيع القليلة الماضية حالة من الترقّب، انتظاراً لقرار مجلس الوزراء السعودي بالموافقة على نظام التجارة الإلكترونية.
لكنّ حالة الترقّب والانتظار لم تطُل كثيراً، إذ صدرت الموافقة على «النظام»، لتسود في أعقابه حالة من التفاؤل والاستبشار بالنتائج والآثار والعوائد المتوقّعة التي يمكن أن تترتّب على العمل به، في ضوء التحوُّلات «الاستثنائية» التي يشهدها اقتصادنا الوطني، وفي ظل الانتشار الواسع لاستخدام التقنيات الحديثة، ومتزامناً مع طبيعة التطورات التي تشهدها المملكة، خصوصاً مع تطبيق «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى ترسيخ إقامة بنية تحتية تشريعية متكاملة لصناعة التجارة والتعاملات الإلكترونية.
وها هو النظام يظهر إلى العلن وبوضوح، ليعطي إشارة الاطمئنان لممارسي الأعمال التجارية والاستثمارية تحت مظلة قانون يوضِّح الحقوق ويحفظها لكل الأطراف المعنية بالتعاملات التي ينظمها «القانون»، في وقت بات السعوديون هم الأكثر نشاطاً بين أبناء المنطقة، على صعيد التفاعل التجاري، وتبني المتاجر الإلكترونية، ومشاريع تطبيقات الهواتف الذكية، واستخدام بطاقات السداد بدون لمس والمحافظ الديجتال، والأكثر استخداماً لأنظمة الدفع «أون لاين».
الجدير بالذكر، في هذا المجال، أن الفترة الزمنية التي سبقت صدور موافقة مجلس الوزراء على النظام، كانت شهدت تمهيداً واسعاً من الدولة لتجهيز البنية التحتية اللازمة؛ إذ فرضت الدولة جملة من الأنظمة واللوائح والقرارات المرتبطة بنظام التجارة الإلكترونية، كما هو الحال فيما يتعلق بتهيئة أنظمة المدفوعات والسداد، والتي باتت تعزِّز عمليات التحويلات المالية من خلال الأنظمة المالية، كما قامت في وقت سابق بتأسيس المجلس الوطني للتجارة الإلكترونية، بعضوية ممثلين لـ 13 جهازاً حكومياً، وأكدت الدولة حضورَها، في هذا المجال على الصعيد الدولي، بالانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة الإلكترونية.
نحن الآن أمام فرصة متاحة ماثلة لتحفيز جديد تبرز معه شرائح جديدة لشباب الأعمال والمبادرين والمبتكرين والمسوِّقين السعوديين المهرة، للاستفادة من هذا النظام، وصولاً إلى تعظيم حجم التجارة الذي ترشحه التوقعات، لكي يتخطى 100 مليار ريال قريباً، يدعمه ارتفاع مطرد في عمليات تسوق إلكتروني لامس الـ %50 خلال العام الماضي في المملكة.
في شأن تجاري آخر، وعلى صعيد ذي صلة، وافق مجلس الوزراء على مزاولة الأنشطة التجارية على مدار 24 ساعة في اليوم، في قرار هو الآخر من شأنه أن يضخ روحاً جديدة في جسد الاقتصاد السعودي. وكان هذا القرار محط نقاشات مستفيضة ساخنة تحت قبة الشورى وبين آراء الكتَّاب وأصحاب الأقلام خلال السنوات الماضية، حيث رأى بعضها ما قد يفقده الآثار الجانبية الأخرى من حيث ارتفاع تكلفة تشغيل الدور المراقبي والأمني والبيئي.
غير أن رؤية الدولة بالسماح بتطبيقه تؤكد أن الدراسات المستفيضة في هذا الشأن، والمدعومة بالتجارب العالمية تقطع بمدى فائدة القرار على الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص، وانعكاسه على المؤشرات العامة بما يتحقق من عوائد مالية تقدَّر بزيادة الإنفاق الاستهلاكي إلى نحو 100 مليار ريال، كما ستنتعش بعض الأجهزة الحكومية كقطاع الترفيه والسياحة، بل إن قطاعاً ضخماً كالمطاعم والمأكولات يقدر أن يشهد عوائد تصل لـ 68 مليار ريال، وبالتالي سينعكس ذلك على التوظيف المتوقع والذي تُقدَّر الحاجة فيه لتغطيته نحو 75 ألف وظيفة بين دوام كامل وجزئي.
تظل هذه المعطيات مشجِّعة، في الوقت الذي ستظل مزاولة العمل طوال ساعات اليوم محط أنظار المتابعة والمراقبة لمدى نجاحها على أرض الواقع بعد ثبات مكاسبها في الإطار النظري. في الأخير، كلنا أمل وطموح بأن تتكلل تلك الجهود والقرارات بالخدمة المنشودة للصالح العام، وأن تصب في خدمة الاقتصاد الوطني.