استثمار

الاستثمارات الخارجية.. القوة السعودية “الناعمة” في الاقتصاد العالمي

إجمالي الاستثمارات السعودية في الخارج يتجاوز 415 مليار ريال

المملكة ضمن الـ 20 الأكبر استثماراً مباشراً في الخارج بنهاية 2018

1.2 تريليون دولار إجمالي الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية و46.4 مليار دولار حجم الاستثمارات والتبادل التجاري مع الصين والاستثمارات السعودية في الهند إلى 100 مليار دولار

«الصندوق الدولي» يشيد برؤية 2030 ويؤكد ثمار الإصلاحات الاقتصادية في تنويع الاستثمارات وتنمية الاحتياطات المالية الكبيرة

يمثل الاقتصاد السعودي بكافة أدواته وآلياته وفي مختلف قطاعاته قوة مهمة في ترسيخ الأهداف والمحاور الرئيسة لرؤى المملكة وتوجهاتها، في محيطها العربي والإقليمي والعالمي، كما يلعب دوراً بالغ الأهمية في خدمة أهداف المملكة، خصوصاً فيما يتعلَّق بتأكيد المواقف السعودية من الحرص على تحقيق استقرار الاقتصاد الدولي، وإشاعة السلم والأمن العالمي، ومساعدة الشعوب كافة على تطوير أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، والعمل على تخفيف الاحتقان في العلاقات الدولية،وتحقيق التنمية في كافة دول العالم.. تتعدَّد أدوات المملكة في هذا الإطار، إلا أن «الاستثمارات السعودية الخارجية»، خاصة الاستثمارات المباشرة تلعب الدور الأكبر في خدمة الشعوب والحكومات، في محيط المملكة وجوارها أو مجالاتها الحيوية.. إنها «القوة الناعمة» التي تتحدث بلسان المملكة، بأخوة وصداقة وحرص على مصالح ومستقبل الشعوب..

تحتل المملكة مراكز ريادية على الصعيدين الإقليمي والعالمي في عدة مجالات، منها مجال الاستثمارات المباشرة في الخارج، من خلال الصندوق السيادي والشركات الوطنية التي قامت باستثمارات متنوِّعة في مختلف القطاعات الاقتصادية في غالبية دول العالم التي تمتلك المقومات والبيئة الاستثمارية الجاذبة، وتلعب رؤية 2030 دوراً بارزاً في ترسيخ القوة الناعمة للمملكة في الاقتصاد العالمي. «الاقتصاد» ترصد أبرز ملامح تلك القوة الناعمة ودورها في دعم الاقتصاد الوطني.

تطورات «إحصائية»

تؤكد التطورات الإحصائية الأخيرة حول وضع المملكة بأن التدفقات الاستثمارية تتنامى على الصعيدين المالي والاستثماري المباشر، مما يعطي تصوراً إيجابياً عن صحة ومتانة الاقتصاد الوطني وقدرته على ضخ الاستثمارات للخارج.

وبلغ إجمالي حجم الاستثمارات السعودية في الخارج نحو 415.4 مليار ريال في نهاية الربع الأول من العام الجاري مقارنه بنحو 396.2 مليار ريال في نهاية الربع الرابع من العام الماضي، بارتفاع نسبته %4.9، وفقاً لتقديرات مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما».

وصنفت المملكة ضمن الـ20 دولة الأكبر «عالمياً»، من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الخارج بنهاية عام 2018، حيث قدرت بنحو 21 مليار دولار مقابل 7 مليارات دولار عام 2017، كما جاء في التقرير الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد UNCTAD». وبين التقرير أن المملكة تشهد نمواً كبيراً في هذا المجال انسجاماً مع رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وترسيخ القوة الكبيرة للاقتصاد السعودي على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

الأولى عربياً

وتتمتع الاستثمارات السعودية في الخارج بالاستدامة والتأثير في مختلف أنحاء العالم وتأتي في المركز الأول بين دول المنطقة العربية، كما جاء عن تقرير مناخ الاستثمار بالدول العربية لعام 2019 الصادر عن «المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات» الذي أوضح أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من الدول العربية شهدت ارتفاعاً بنسبة %27.4 إلى 47.8 مليار دولار في 2018 ومن إجمالي عالمي يبلغ 1.014 تريليون دولار. وتصدرت السعودية دول المنطقة بـ 21 مليار دولار، ثم الإمارات ثانيا بـ 15 مليار دولار.

وعلى صعيد أرصدة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصادرة من الدول العربية، بلغ إجماليها 422.4 مليار دولار بنهاية 2018، ومثلت %1.4 من الإجمالي العالمي البالغ نحو 31 تريليون دولار. وتعريف «الاستثمار المباشر في الخارج» هو تأسيس شركات أجنبية، أو الاستثمار في شركات أجنبية ذات أصول إنتاجية وعوائد مرتفعة، عند مقارنتها بعوائد الاستثمار في الأوراق المالية، مثل سندات الخزانة والصكوك، كما يشمل كافة الاستثمارات في القطاعين الحكومي والخاص.

شاه محمود قريشي

وتشكِّل الاستثمارات السعودية المباشرة في الخارج في الوقت الراهن نحو %10.4 من مجموع الأصول السعودية المستثمرة، وهى نسبة مرتفعة للغاية مقارنة بنحو %3.2 فقط عام 2009. وترجع تلك القفزة الكبيرة في هذا المجال الحيوي لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز» رعاه الله»، ومتابعة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «حفظه الله» مهندس التغيير وصاحب الرؤية في ضرورة الانفتاح الاقتصادي على العالم، حيث يحرص خلال زياراته الخارجية الموفقة ولقاءاته المثمرة وعلاقاته القوية بغالبية الملوك والرؤساء وقادة أكبر الشركات العالمية على ربط المملكة مع مختلف الدول باتفاقيات في كافة المجالات لتسهيل الاستثمارات وحماية رؤوس الأموال السعودية.

وفي التحديث الأخير عن اقتصاد المملكة، أشاد صندوق النقد الدولي برؤية 2030، حيث لفت إلى أن الإصلاحات الاقتصادية الجارية بدأت تجني ثمارها، خاصة فيما يتعلق بتنويع الاستثمارات، وتنمية الاحتياطات المالية الكبيرة، التي ساعدت على امتصاص التداعيات السلبية لانخفاض أسعار النفط، والنمو العالمي البطيء. كما أشاد الصندوق بالجهود الجارية من قبل المملكة في كافة المجالات وانضمامها مؤخراً لعضوية مجموعة العمل المالي (FATF). وتوقع الصندوق أن يرتفع النمو غير النفطي الحقيقي إلى %2.9 في عام 2019، مؤكداً توقعاته الإيجابية لآفاق الاقتصاد السعودي في المنظور القريب.

استثمارات في أنحاء العالم

تنتهج المملكة انسجاماً مع رؤية 2030 سياسة اقتصادية ترتكز على الاقتصاد الحر والأسواق المفتوحة، ما يسمح للمستثمرين السعوديين بتوسيع أعمالهم خارج المملكة في مختلف القطاعات. وتُعدُّ الدول العربية في طليعة الأسواق التي تستفيد من الاستثمارات السعودية المباشرة في تنفيذ عديد من المشروعات، وفي طليعتها جمهورية مصر العربية بإجمالي استثمارات سعودية في السنوات الماضية بلغت نحو 54 مليار دولار بينها استثمارات حكومية إضافة إلى استثمارات شركات القطاع الخاص السعودي.

كما أن للمملكة استثمارات ضخمة في إمارة دبي، وفقاً للبيانات الصادرة عن مرصد دبي للاستثمار الأجنبي المباشر التابع لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، فإن السعودية تأتي في المرتبة الخامسة بين الدول المصدرة لرؤوس أموال الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي خلال العام الماضي بحصة تقدَّر بـ %6.4 باستثمارات تقدََّّر بـ 1.74 مليار درهم، في وقت يعمل نحو 25 ألف مستثمر سعودي في دبي يملكون 6400 رخصة أعمال، وتشكِّل سيدات الأعمال السعوديات %3 من عدد المستثمرين بما يوازي 723 سيدة أعمال من مواطنات المملكة. كما تُعدُّ السعودية الشريك الاستراتيجي الأهم بالنسبة إلى الأردن في المنطقة، إذ تقدَّر استثماراتها فيه بـ13 مليار دولار.

ويبلغ حجم الاستثمار السعودي في مملكة البحرين حوالي 2.29 مليار دينار بحريني وذلك وفقاً لوزارة الصناعة والتجارة والسياحة في حكومة المنامة إذ وصل مجموع السجلات التجارية التي يستثمر فيها السعوديون في البحرين إلى 13.2 ألف سجلاً تجارياً من مجموع 88.3 ألف سجل، لتحل المملكة في المرتبة الثانية كأكثر الجنسيات استثماراً في البحرين بعد الهند التي حلّت في المرتبة الأولى بواقع 13262 سجلاً، وبفارق 52 سجلاً فقط.

وتشكِّل الاستثمارات السعودية المباشرة في المغرب نسبة %8.5 من إجمالي الاستثمارات العربية في المغرب خلال عام 2018، في حين تصل الاستثمارات السعودية في السودان لأكثر من 12 مليار دولار في قطاعات عدة أبرزها الزراعة والصناعة والعقارات. كما تمتلك السعودية استثمارات مباشرة في دول عربية أخري كاليمن وتونس والكويت.

ضياء الدين بامخرمة

وتُعدُّ دول قارة آسيا من أبرز وجهات المملكة الاستثمارية أيضاً، وفي طليعتها دولة الهند التي توقَّع سمو ولي العهد خلال زيارته الأخيرة لها أن تتخطي إجمالي الاستثمارات السعودية فيها، عتبة 100 مليار دولار ارتفاعاً من 44 مليار دولار، كما تمتلك السعودية استثمارات كبيرة في باكستان تقدَّر بنحو نحو 20 مليار دولار،وتعد المملكة من أهم الشركاء التجاريين للصين وشهدت السنوات الأخيرة تطور حجم التبادل التجاري والاستثمارات بينهما حتى وصل إلى 46.4 مليار دولار بفضل السياسات المحفزة وجاذبية البيئة الاستثمارية في كلا البلدين.

حياة كريمة للشعوب

بينما تبلغ إجمالي الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية نحو 1.2 تريليون دولار، موزعة على سندات الدين عاجلة وآجلة وسيولة نقدية واستثمارات في مجال النفط والبترول.

وتتميز العلاقات السعودية الأمريكية بالتفاهم والاستقرار، وفي طريقها للنمو المستمر، في وقت تتواجد استثمارات سعودية كبيرة في كل من المكسيك، و دول منطقة أمريكا اللاتينية كالبرازيل والأرجنتين وتشيلي وبيرو وبنما وكولومبيا وكوبا وكوستاريكا وباراجواي سواء عن طريق الصناديق السيادية، أو المستثمر الأفراد، للاستفادة من تطور تلك الدول السريع في السنوات الأخيرة، مما جعلها سوقاً ذات أهمية اقتصادية ومراكز للأعمال.

وتوظف الشركات السعودية المختلفة جانباً من استثماراتها المباشرة هناك في مجالات حيوية مهمة كالزراعة ومنتجات اللحوم والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والسياحة والصناعة.

وشهدت العلاقات الاقتصادية السياسية بين المملكة ودول القارة الأفريقية نمواً واضحاً، في السنوات الأخيرة واتجه عديد من الشركات السعودية لاستغلال الفرص الكبيرة التي تعج بها القارة السمراء في مختلف القطاعات، وتكتسب الاستثمارات السعودية سمعة طيبة في كافة أنحاء العالم كونها داعمة لاقتصادات الدول التي تعمل فيها وتساعد في توفير فرص عمل وحياة كريمة لأبناء تلك الدول.

شهادات دولية

ويؤكد مسؤولون دوليون من دول عدّة أن استثمارات السعودية الخارجية في بلدانهم أسهمت في عمليات التنمية ودعمت تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وزير خارجية باكستان شاه محمود قريشي اعترف بأن استثمار السعودية في المشروعات التنموية ببلاده ساعد في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، مؤكداً خلال كلمة ألقاها في مارس من العام الماضي أن باكستان تركز على الدبلوماسية الاقتصادية لمخاطبة تحديات العالم المعاصرة.

وشدَّد قريشي أن الاستثمارات التي أعلنت عنها السعودية حينها في باكستان والمقدرة بـ 20 مليار دولار والموجهة لمشروعات التنموية، يعد حدثاً مهماً لباكستان وسيساعدها في المضي تجاه تحقيق الاستقرار الاقتصادي، مفيداً أن إنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة في إطار مشروع الممر الاقتصادي الباكستاني الصيني سيشجِّع الاستثمار في باكستان بشكل يؤدي إلى تعزيز التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي في بلاده.

هاني باعثمان

من ناحيته، يشدِّد عميد السلك الدبلوماسي في المملكة ضياء الدين بامخرمة السفير فوق العادة لجيبوتي لدى المملكة، أن السعودية سباقة في الاستثمار الإفريقي وتوجهها مميز تجاه القارة، لافتاً إلى أن المملكة ــ وبحكم قربها الجغرافي لإفريقيا ومكانتها الخاصة ــ تعد من الدول السباقة للاستثمار في القارة الإفريقية، وذلك انطلاقاً من أن المستقبل الاستثماري العالمي يتجه نحو القارة.

واستشهد بامخرمة بالاستثمارات السعودية الضخمة في مصر وإثيوبيا وجنوب إفريقيا وغيرها من دول القارة، موضحاً أن تدفق الاستثمارات العالمية يسهم في إنعاش الاقتصاد الإفريقي وتحقيق التقدم المنشود في هذا الصدد.

وأورد عميد السلك الدبلوماسي في السعودية خلال تصريحات له الشهر الماضي أن الصندوق السعودي للتنمية يأتي على رأس شواهد التعاون السعودي – الإفريقي، مشيراً إلى أنه أسهم في التنمية في عديد من الدول الإفريقية، وكذلك البنك الإسلامي للتنمية، الذي تعد المملكة المساهم الأول فيه، وله دور تنموي كبير، وكذلك الحال في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ودوره المشهود في القارة الإفريقية.

أبعاد جديدة في الاستثمار

من جهته، يؤكد الرئيس التنفيذي لشركة سدرة المالية هاني باعثمان أن الاستثمارات السعودية وتوسع بقعة انتشارها جغرافياً يدلل على الحضور القوي للاستثمارات المتدفقة من المملكة، خاصة عبر المستثمرين السعوديين، فيما يأتي توجه الدولة مؤخراً للدخول في الاستثمارات الخارجية عبر الصناديق السيادية، موضحاً في هذا الصدد أنه لابد من الاستفادة من تجربة المستثمر السعودي الذي له خبرات تمتد لعقود في هذا المجال.

ويضيف باعثمان ــ الذي تدير شركته محفظة من الاستثمارات العقارية العملاقة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا والإمارات ــ أن من أبرز الأولويات التي لابد للاستثمارات السعودية، خاصة الحكومية، الاستناد عليها هي المضي بمنهجية توجهات تجارية وأسس استثمارية واضحة مشابهة لتلك التي تعمل عليها استثمارات المؤسسات والشركات الخاصة لإدارة الأصول، مع مراعاة بعض المتغيرات التي تتعلق بالحجم والقيمة وغيرها من التفاصيل ذات الصلة.

ويرى باعثمان أن هذا الامتداد الاستثماري الواسع للاستثمارات السعودية سينعكس بطبيعته على الجوانب غير الاقتصادية التي هي في الغالب مرتبطة ومتشابكة مع الجوانب الدبلوماسية والسياسية، موضحاً أن طبيعة التأثير التجاري الاستثماري أثرها واسع وصداها كبير وتزيد من التقارب السياسي الدولي بين البلدان تحت مظلة قواعد الاقتصاد وتعظيم المنفعة وتوسيع دائرة المصالح المشتركة.

ويشدِّد باعثمان على جانب دخول الدولة في الاستثمار خارج حدود البلاد، حيث إن فرص الاستفادة من هكذا سياسة متعددة المجالات، مستشهداً بتجربته العملية مع أحد البنوك الناشطة في القارة الإفريقية العاملة في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث سجل البنك نجاحات مبهرة على صعيد النتائج المالية المحققة، مضيفاً أن هذا البنك يدار من خلال مستثمرين أفراد وبقدرات رأسمالية محدودة، فكيف لو تسلَّمت زمام البنك دولة بإمكانات المملكة أو الشركات التابعة للدولة، وما هو الأثر الإيجابي المنتظر الذي ستعكسه في الدول التي ينشط فيها البنك.

ويضيف الرئيس التنفيذي لـ»سدرة» بأنه لا مانع من دخول المملكة في هكذا استثمارات تجمع الربحية والنفوذ، لافتاً إلى أن الكوادر العاملة على استثمارات الدولة الخارجية لابد لها من محفزات ومميزات تتواكب مع تلك التي تمنح للاستثمارات الخارجية المدارة عبر الشركات الخاصة، مؤكداً على أهمية الاستفادة من خبرات السعوديين المستثمرين وتوظيفها في طاقة الاستثمارات الحكومية وإدارة أصولها في الخارج، ممتدحاً نشاط دول مجاورة للمملكة كالكويت والبحرين، والتي لديها استثمارات مؤثرة رغم ضآلة الحصص التي تمتلكها.

السعودية الشريك الاستراتيجي الأهم للأردن باستثمارات 13 مليار دولار

باعثمان: قطاع تمويل المشاريع الناشئة يمثل فرصة لاستثمار خارجي مأمون الربحية والنفوذ

قريشي: استثمارات السعودية في المشروعات التنموية أسهمت في الاستقرار الاقتصادي الباكستاني

بامخرمة: صناديق وبنوك التنمية بالمملكة تسارع إلى الاستثمار وتطوير اقتصادات القارة الإفريقية

العمران: تعزيز مصادر الدخل مصدر قوة يوفرها استمرار وانتشار الاستثمارات الخارجية

التنويع: مصدر قوة

من جهة أخرى، يؤكد رئيس المركز الخليجي للاستشارات المالية محمد العمران أهمية التوجه نحو الاستثمار الخارجي من الدولة، وزيادة رقعة الأنشطة التي دخلت فيها صناديق الدولة، لاسيما تلك التي تستند على الاستثمار طويل المدى كما هو الحال للاستثمار مع صندوق الرؤية «سوفت بانك» وغيرها من المبادرات التي تمت عبر الاستثمار الحكومي خارجياً، مشدداً على أن هذه تستهدف استراتيجية أسمى وهي تنويع مصادر الدخل.

محمد العمران

ولفت العمران في حديث لـ»الاقتصاد» إلى أن نوايا الدولة الجادة في تنويع قاعدة الاستثمار يؤكدها واقع العمل، إذ استندت في تحركاتها إلى الاعتماد على معايير استثمار جديدة كتنويع العملات المستثمر فيها، والدخول في أدوات جديدة جميعها تهدف إلى البحث عن استقرار ومتانة في الاستثمار يؤدي في النهاية إلى زيادة موارد القوة الاقتصادية للبلاد.

ويضيف العمران بأنه في حال توسع الاستثمارات السعودية وتنوعها حول العالم عبر أدوات وآليات وأنشطة متنوِّعة خاصة مع الدول المتقدمة ذات التأثير على الصعيد العالمي، فإن جميع تلك السياسات ستدعم توطيد العلاقات الخارجية، لافتاً إلى أن الاستثمار يُعدُّ سلاحاً اقتصادياً وسياسياً ناجعاً في عالم يتجه نحو الانفتاح الاقتصادي والأسواق الحرة.

السندات وأذونات الخزينة مع استراتيجية لتنويع الاستثمارات

الرياض – «الاقتصاد»

كشفت دراسة علمية محكمة أن صناع القرار والمختصين الاستثماريين والاقتصاديين في المملكة يرون ضرورة الاستفادة من الاستثمار الخارجي للدولة وأهمية أن تستغل الثروات المالية المدخرة كاحتياطيات في الفرص المتاحة خارج المملكة، وعلى رأسها الاستثمار في أدوات الأسواق المالية.

وأفصحت الدراسة التي أعدها الباحث «محمد الحميدي» ونشرت الربع الثالث من هذا العام في دوريّة «المجلة الدولية للاقتصاد والأبحاث المالية» الصادرة بالإنجليزية أن %60 من عينة المسح الذي أجري على 50 متخصصاً في الاقتصاد والاستثمار وإدارة المحافظ و5 مسؤولين من صناع القرار يؤكدون أهمية أن تتوجه الاستثمارات السعودية في الأدوات المالية القليلة، وكذلك خالية المخاطر، المتمثلة في السندات وأذونات الخزينة، واعتبارها ملاذاً آمناً لاستثمار مقدرات الاحتياطيات المالية المتراكمة.

محمد الحميدي

ووفقاً للدراسة، فإن %80 من العينة يؤكدون أن الاستثمار المالي للاحتياطيات المالية السعودية تمثل استراتيجية تنويع ضرورية، مشيرة إلى أن صناديق الاستثمار السيادية تعد الجهة الأكثر قدرة على تنويع استثمارات الاحتياطيات المالية. في حين يرى صناع القرار أن هناك 4 قطاعات يمكن أن تعزز قاعدة التنويع المنتظرة بجانب الاستثمار المالي وتعزيز العوائد غير النفطية لخزينة الدولة، وهي: الاستثمار في رأس المال البشري، دعم الاستثمارات المباشرة في قطاعات العقار والقاعدة الإنتاجية، وكذلك الأنشطة ذات القيمة المضافة كصناعة المعلومات وتكنولوجيا الطاقة الشمسية.

وأشارت الدراسة ــ التي حملت عنوان: «هل تعد الأوراق المالية خالية المخاطر ملاذاً آمناً للاستثمار المالي لاقتصاد يعتمد على النفط؟» ــ إلى أن %58 ممن شملهم المسح لم يمانعوا أن تكون الاستثمارات المالية الخارجية للسعودية ضمن سلة أدوات مالية منوعة منخفضة المخاطر، فيما يرى %76 من العينة المشاركة أن الاستثمارات المباشرة في الاقتصاد الحقيقي تمثل ملاذاً آمناً كذلك للاستفادة من تراكم الاحتياطيات المالية.

وبحسب الدراسة فإن %66 من المشاركين يفضلون أن تشمل استثمارات الحكومة السعودية الاقتصاد الحقيقي الداخلي أولاً، فالأجنبي ثانياً، يليها الإقليمي، مفيدة أن قطاع تنمية البنى التحتية هي الأكثر رغبة للمشاركين لتسخير الاستثمارات الخارجية فيها نتيجة عامل الأمن والعائد منها على المدى الطويل.

ودعت الدراسة إلى أهمية إيجاد معيار يربط أسعار النفط باعتبارها المورد الرئيسي لدخل البلاد وتحرك الدولة لاستثمار احتياطاتها المالية في الخارج في ملاذات استثمارية آمنة.

وتوصل الحميدي من خلال إجابات عينة الدراسة إلى نموذج إطاري تمثل في قبول المشاركين بالاستثمار المالي الخارجي كسياسة تنويع آمنة مدّعمة بعاملي خلو المخاطر والعائد المضمون، وذلك باعتبار عائدات الدولة من النفط يمكن استغلالها في شكل استثمار خارجي في الصناعة المالية وتحديدا في الأدوات خالية وقليلة المخاطر، للحصول على عائدات مالية تدعم خزينة الدولة من مصدر غير نفطي.