نافذة

الصدارة من الاستهلاك للإنتاج

تخيل أن السعودية الأولى إقليميا في عائدات سوق الألعاب الإلكترونية “746 مليون دولار” وتحتل المرتبة 19 عالميا، وهو ـ عالميا ـ سوق ارتفع في عام 2019 بما يزيد على %9 عنه في العام الذي سبقه ليصل إلى 152 مليار دولار.

عندما حدثني رئيس تحرير هذه المجلة الصديق قصي البدران عن مضمون التقرير المنشور في هذا العدد عن سوق الألعاب الإلكترونية، عادت بي الذاكرة إلى سنوات مضت، حاولت فيها البحث عن سبل لإنتاج لعبة إلكترونية، وأنا لست مبرمجا، ولا أفهم في هذا المجال، وكل ما أحمله هو الفكرة، وقتها لم أجد سبيلا للتنفيذ رغم المحاولات. مؤكد أن الظروف تغيرت إيجابيا بعد هذه السنوات، كما أصبحت هذه الألعاب لا تعد ولا تحصى، والفكرة التي تراها اليوم متميزة وفريدة من نوعها، تجدها غدا في السوق، لكن المجال مازال خصبا ومغريا، بل وله حاجة اجتماعية وثقافية، مثلما هي فرصة اقتصادية للشباب ولتنويع مصادر الدخل.

المتغيرات الإيجابية أن المملكة ومن خلال رؤية 2030 تشيد أرضية  لهذه الصناعة، منصة انطلاق يجب على رواد الأعمال استثمارها، ومن هذه الخطوات توقيع الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية والذهنية، مذكرة تفاهم مع شركة “نيوم” لتكون المدينة الواعدة  عاصمة عالمية ووجهة سياحية لهذه الرياضات، يضاف إلى هذا توقيع مذكرة تفاهم بين  وزارة الاتصالات والهيئة العامة للترفيه لإطلاق مسرعة أعمال، لدعم تطوير الألعاب الإلكترونية، وإنشاء مركز مشترك للابتكار الرقمي.

هذا الاهتمام الرسمي إذا ما استُثمِر وتم تفعيله بالصورة المناسبة، سيحقق الريادة ويفتح مجالات واسعة في هذه الصناعة المتنامية، بقي أن يضع الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية والذهنية أهدافا تميز هذه الصناعة “سعوديا” عن غيرها. هذه السوق مشبعة عالميا بألعاب العنف والتدمير، والتحدي يكمن في توجيه وتشجيع إنتاج ألعاب تحض على الأخلاق والتسامح والتنافس الشريف والتثقيف ورفع القيم الإنسانية النبيلة، قد يبدو هذا صعبا من زاوية الجذب والإثارة التي يحرص عليها مستهلكو هذه الألعاب، لكني أراه ممكنا بل إن هذا التحدي مغر للإقدام والتميز.