موضوع الغلاف

رسوم العمالة..
استراتيجية التحول وآلية التوازن

القصبي: دراسة الرسوم ضمن سياسة نهج الدولة في المراجعة المستمرة للأنظمة والإجراءات

الخريف: بوادر آثار إيجابية من تحمل الدولة للمقابل المادي أفرزت 6 آلاف وظيفة في شهرين

الراجحي: تضاعف عدد تأشيرات العمالة الأجنبية %100 إلى 1.2 مليون عامل خلال 2019

الخليوي: توصية بتحمل الدولة المقابل المادي 5 سنوات عن المنشآت التجارية

السعدون: إيقاف رسوم العمالة عن المنشآت الصغيرة 3 سنوات يحفزها على مواجهة التحديات

خريطة الطريق التي أعدتها المملكة وفق أعلى معدلات الشفافية والدقة، تؤكد أنها ترسم ملامح الحكومة الفاعلة المعتمدة على الكفاءة والشفافية، التي تعتمد حوكمة الرؤية التي وضعتها كنموذج مميز لتطبيق أفضل الممارسات العالمية التي تسعى لتذليل العقبات التي تعيق تحقيق البرامج التنفيذية لأهداف الرؤية.

وخطط الرؤية واسعة منها برامج اقتصادية واجتماعية وتنموية تستهدف إعداد المملكة لمرحلة ما بعد النفط، وتتضمن ثلاثة محاور رئيسية اقتصاد مزدهر، مجتمع حيوي، ووطن طموح. لذلك فإنها تقوم بإعادة هيكلة العديد من القطاعات ومنها العمالة، حيث يمر الاقتصاد السعودي بمرحلة تحولات هيكلية.

د ماجد القصبي

وفي وقت بدأت فيه بوصلة التوازن المالي في المملكة بتحقيق بعض الأهداف، إلا أن مراجعة تتم حاليا له، وينتظر أن يتم الإعلان عن نتائج توصيات دراسة حول ملف الرسوم، بكافة أشكالها والتي فرضتها المملكة ضمن إطار تحقيق مستهدفات تنويع موارد الدولة وتنظيم سوق العمل الداخلية وفرز جودة اليد العاملة. ومع تنامي الأصوات بثقل عبء تلك الرسوم على كاهل القطاع الخاص، ووفقا لتصريحات مسئولين حكوميين في مناسبات مختلفة مؤخرا، تجري تحركات حاليا لمواكبة التغيير واستمرار مراجعة الدولة لتحسين الأنظمة والإجراءات، وذلك من أجل ضمان استدامة قوة القطاع الخاص وحفظ مقدراته في الوقت الذي لا تتعطل فيه السياسات والتشريعات التي ترمي إلى أهداف اقتصادية كلية أشمل وأعم وإن كانت تبدو صعبة في بداية تطبيقها.

موضوع الرسوم بدا محل نقاش ومطالب في منصات اللقاءات وفي أروقة مجلس الشورى، بانتظار الكشف عن نتائج دراسة مستفيضة للخروج بتوصيات تدعم استراتيجيات الدولة وتحفظها من أية تداعيات سلبية محتملة على القطاع الخاص، وبالتالي انعكاسها على الاقتصاد الوطني. “الاقتصاد” تفتح ملف الرسوم على العمالة الوافدة مستعرضة فلسفة سياسات الدولة وتطلعات القطاع الخاص ومرئيات الخبراء في هذا التقرير.

الهدف

ذهبت المملكة، في إطار توجهاتها لتفعيل مداخيل الدولة وتدعيم توطين الأيدي العاملة السعودية في القطاع الخاص، إلى المبادرة بفرض رسوم على العمالة، حيث أعلنت وزارة المالية في ديسمبر 2017 عن بدء تنفيذ مرحلة استحصال مقابل مادي على العمالة الوافدة اعتبارا من مطلع العام 2018، مشيرة حينها على حسابتها في موقع الرسائل القصيرة “تويتر” إلى أن المقابل “يدفع من قبل الشركات في القطاع الخاص لغرض إبدال العمالة الوافدة بالكوادر الوطنية”.

م أحمد الراجحي

وعلى الرغم من أن المملكة طبقت قبيل ذلك رسوما على العمالة الأجنبية في الشركات التي تزيد أعداد عمالتها الوافدة عن الوطنية، إلا أن مطلع 2018 كان يمثل شمولية أكثر لتضم المنشآت التي لديها عمالة تقل عن الكوادر الوطنية.

وشهد منتصف العام 2017، تطبيق المملكة رسوما على مرافقي العمالة الأجنبية “أفراد العائلة”، وذلك بواقع 100 ريال عن كل مرافق، يرتفع حتى 400 ريال شهريا بحلول 2020، لتكتمل بذلك حلقة الرسوم التي يدفعها العامل وفق ما خططت له الدولة.

وتبرز أهداف الدولة الاستراتيجية من عدة وجوه، أولا ضبط عملية التحويلات الضخمة والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنويا لخارج البلاد، ليتم الاستفادة منها داخليا، بيد أن الأهم هو تكثيف حضور المواطن العامل في القطاع الخاص باعتباره مستهدفا رئيسيا في مشروع رؤية 2030، المتضمن خفض البطالة بين السعوديين إلى %7 من خلال برنامج الإصلاح الاقتصادي الرامي إلى توليد 450 ألف وظيفة للمواطنين بجانب عملية إحلال ضخمة بواقع 1.2 مليون فرصة عمل حتى نهاية العام 2020.

حالة التداعي

وبين تطبيق الدولة وإعادة تقييم ملف الرسوم ماذا حصل؟!! بدأت هناك حالة من ظهور بعض التداعيات على القطاع الخاص، في وقت لم تبادر فيه الشركات والمؤسسات والمصانع إلى الحديث عن أية انعكاسات، إذ كان أرباب الأعمال والعاملون في القطاع الخاص يذهبون تجاه تعزيز الهدف الاستراتيجي من وراء فرض الرسوم، إلا أن القلق من ارتفاع تكلفة التشغيل، وانعكاس ذلك على الإنتاج والتكلفة النهائية ومستقبلا التضخم هو ما قد يشوه من السياسة المستهدفة من وراء القرار.

بندر الخريف

ويمكن الاستناد هنا إلى مؤشرات عدة تلمح إلى وجود إفرازات نتيجة تطبيق الرسوم، بينها إقرار الدولة في سبتمبر الماضي، تحمل المقابل المالي للعمالة الوافدة عن القطاع الصناعي في خطوة من شأنها أن تزيد تركيز هذا النشاط وتفريغه لمواصلة عملية الإنتاج دون تحديات محتملة. إضافة إلى ذلك، شهد شهر ديسمبر الماضي مطالبة مشابهة بتحمل الدولة المقابل المادي عن المنشآت التجارية، مما يعطي ملمحا واضحا برغبة في ميزة تقوي القطاع وتحفظه من التأثير السلبي.

ليس ذلك فحسب، بل جاءت توصية من مجلس الشورى مفادها إبقاء الرسوم المفروضة للعام 2020 على مستويات العام 2019، أي دون احتساب معدل الارتفاع المقر سلفا في الخطة، فيما ذهبت أصوات شورية أخرى إلى إيقاف الرسوم لمدة 3 سنوات على بعض فئات الشركات. ويبقى المؤشر الأكبر والأوضح على التداعيات الحالية، هو إقرار وزارة التجارة والاستثمار لإعادة تقييم ملف الرسوم بكافة أشكالها في المملكة.

العبيد: الدولة تزيل العراقيل أمام القطاع الصناعي لتحويله لمرحلة التنافسية وجودة الإنتاج

الفوزان: إعادة النظر في الرسوم المفروضة على المرافقين باعتبارها شريحة استهلاكية مهمة

توجه الدولة لتشاركيةٍ أعمق مع القطاع الخاص محفزٌ لمعالجة منتظرة لرسوم العمالة

700 إلى 800 ريال رسوم العامل الأجنبي وفق ما خطط له في العام 2020

56 مليار ريال عائد متوقع للمقابل المادي على المقيمين والمرافقين في 2019

تمييز الصناعة

قبل الإعلان عن مراجعة قرار الرسوم وإعادة دراسته مؤخرا، كان هناك قرار بالغ الأهمية للوقوف عنده، وهو إعلان مجلس الوزراء في سبتمبر الماضي، عن تحمّل الدولة رسوم العمالة الوافدة، ولكن فقط على المنشآت الصناعية، وذلك تحفيزا لاستثمارات القطاع ودعم المحتوى الوطني وتنويع الاقتصاد، وإيجاد الحلول العاجلة للمشكلات التي تواجه الصناعة المحلية التي تتخطى قيمة الاستثمارات فيها 266.6 مليار دولار.

وبحسب بيان الدولة، فإنها أعفت العاملين الأجانب في القطاع الصناعي، أحد القطاعات الرئيسية للاقتصاد المستهدف تنميتها، من الرسوم التي فرضت سابقا لمدة 5 سنوات، لتشجيع القطاع في إطار مسعى لخلق وظائف للمواطنين المحليين.

وتعليقا على الأثر الحالي بعد مرور أسابيع على القرار، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف إن قياس الأثر الاقتصادي ما يزال في مراحله الأولى، إلا أن البوادر الإيجابية بدأت تظهر جلية، مشيرا إلى أن القطاع الصناعي بشرائحه من شركات ومصانع نجحت في توليد 6 آلاف وظيفة جديدة، يشغل نصفها مواطنون خلال شهرين من القرار.

من ناحيتهم، بادر الصناعيون بالترحيب العميق بهذا القرار، حيث لفت رئيس اللجنة الصناعية والثروة المعدنية بغرفة الرياض الدكتور عبدالرحمن العبيد، إلى أن المملكة تؤكد عنايتها بتطوير الصناعة بوصفها ركنا جوهريا في مشروع الرؤية الذي يستهدف تقليل الاعتماد على النفط، مفيدا أن ذلك يتسق مع الصناعة السعودية التي أنجزت الكثير من القفزات على صعيد الإنتاج وتوليد الوظائف والفرص الاستثمارية خلال العقود الماضية.

وأشار العبيد إلى أن توجه الدولة بالإعفاء، جاء في إطار تخفيف التحديات والعراقيل التي تواجه القطاع الصناعي الذي يمر بمتغيرات ليس على الصعيد المحلي، بل حتى دوليا وإقليميا، مشددا على أن العمالة الأجنبية تمثل عنصرا مهما في بعض الصناعات، خصوصا الصغيرة منها في القطاع الصناعي من أجل الانتقال به إلى مجال التنافسية المستقبلية.

عبدالله السعدون

وتنبأ العبيد بأن تسجل المرحلة المقبلة مستجدات إيجابية في القطاع الصناعي مع تقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية، وتوظيف التقنيات الجديدة في الإنتاج والمكننة، مشيدا ببرنامج تطوير الصناعة والقطاع اللوجيستي الوطني، الذي يبنى خطة عمل واستراتيجية لقطاعات صناعية واعدة لبناء اقتصاد وطني قوي ومنافس.

التكلفة والعائد

وللتذكير، بادرت السعودية بتطبيق المقابل المالي على الأجانب المقيمين مطلع العام 2018 ضمن خطة التوازن المالي التي تم إقرارها في العام 2016، حيث تقرر أن تكون قيمة ما سيدفعه المقيم ما بين 300 إلى 400 ريال شهريا، وفقا لعدد العمالة مقابل الوطنية، وتصعد قيمة المقابل في العام 2019 لتصبح بواقع 500 إلى 600 ريال شهريا بحسب عدد العمالة المشتغلة مقابل العامل المواطن، بينما ستكون ما بين 700 إلى 800 ريال خلال العام 2020.

وتقديريا، تتوقع وزارة المالية أن تحقق الإيرادات المتأتية من المقابل المالي على الأجانب والمرافقين لهم من أفراد عائلاتهم بقرابة 56.4 مليار ريال في العام الجاري 2019، مقابل 28 مليار ريال توقعتها للعام 2018، في وقت لم يشمل إعلان الميزانية الأخيرة الإيرادات الفعلية المقدرة للعام 2019 أو توقعات إيرادات هذا البند للعام 2020.

الدراسة الشاملة

في ديسمبر الماضي، كشف وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي، خلال تجمع لقطاع الأعمال في العاصمة السعودية لإطلاق مجلس التجار في الرياض، عن وجود دراسة شاملة تضم في طياتها مراجعة جميع الرسوم بما فيها المقابل المالي على العمالة الوافدة.

وقال القصبي إنه توجد مراجعات دائمة، ومن ضمنها موضوع المقابل المالي، وهناك دراسة كاملة تشمل مراجعة جميع الرسوم، مشددا في الوقت ذاته على أهمية مواكبة التغيير، وأن الدولة مستمرة في مراجعة وتحسين الأنظمة والإجراءات.

راشد الفوزان

إلى ذلك وجه مجلس الوزراء السعودي في آخر جلسة للعام 2019، كافة الجهات الحكومية بأن تقوم عند رفع أي مقترح لفرض رسوم أو مقابل مالي أو تعديل القائم منها بالزيادة أو أي اقتراح يكون من شأنه إيجاد أعباء مالية إضافية إلى ما هو قائم، بإرفاق دراسة تبين الآثار الاقتصادية والاجتماعية لذلك المقترح.

ووفقا لما نشرته الجريدة الرسمية أم القرى، تضمن التوجيه أن يكون ذلك دون الإخلال بما تضمنته وثيقة برنامج التوازن المالي بعدم فرض رسوم جديدة حتى عام 2020، لكنه شدد على أن يراعى في الدراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية لمقترحات فرض الرسوم أو زيادتها، ومعايير تنافسية بيئة الاستثمار في المملكة، وحماية المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

جاء ذلك بناء على العرض المقدم من وزارة التجارة والاستثمار بعنوان “التحديات التي تواجه القطاع الخاص والدعم المطلوب”، القاضي بتشكيل لجنة تحت مظلة اللجنة الدائمة لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة رئيس هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، تتولى مراجعة التحديات المشتركة لجميع القطاعات والتحديات الخاصة بكل قطاع، ومراجعة الدعم المطلوب لكل تحد من تلك التحديات، وإعداد توصيات لكل منها، على أن يحدد إطار زمني لكل توصية.

النقاش والجدل

وشهدت قبة الشورى، ذروة النقاشات والتقاطعات حول ملف الرسوم، وتحديدا أكتوبر الماضي، حيث استفاد الأعضاء من فرصة مناقشة التقرير السنوي لوزارة التجارة والاستثمار للعام المالي 1439/1440هـ، للتطرق إلى طرح مرئيات صريحة ذي ارتباط بالرسوم.

وتوازيا مع القطاع الصناعي، يرى عضو مجلس الشورى صالح الخليوي أنه على لجنة الاقتصاد والطاقة بالمجلس تبني توصية لتتحمل الدولة ولمدة خمس سنوات المقابل المالي المقرر على العمالة الوافدة في المنشآت التجارية، مثلما تقرر مؤخرا بشأن المنشآت الصناعية في المملكة، داعيا إلى تعديل التوصية التي دعت فيها اللجنة وزارة التجارة إلى التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لدراسة إمكانية إبقاء رسوم العمالة على المرافقين وعلى الشركات المقررة للعام المالي المقبل عند نفس مستوياتها للعام الجاري، ليتم معاملة المنشآت التجارية بالمثل.

إلى ذلك جاءت رؤية عضو الشورى عبدالله السعدون أشد مطالبة حيث ذهب إلى إيقاف الرسوم على العمالة لمدة تتراوح من ثلاث إلى خمس سنوات في المنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر دعما لتلك المنشآت لتستمر الشركات وتساعد في مكافحة البطالة ودعم الاقتصاد الوطني، مؤكدا معاناتها من بعض المشكلات.

د.عبد الرحمن العبيد

وكانت لجنة الاقتصاد والطاقة في جلستها العادية رقم 62 في مجلس الشورى في الدورة الحالية، قد دعت وزارة التجارة والاستثمار إلى التنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لدراسة إمكانية إبقاء رسوم العمالة على المرافقين وعلى الشركات المقررة للعام المالي 2020، عند ذات مستوياتها للعام 2019.

القوة الاستهلاكية

وجاءت مطالب الاقتصاديين كذلك في سياق مختلف، كان أبرزها إعادة النظر فيما يتعلق بالرسوم المفروضة على المرافقين من أفراد العائلة، باعتبارها شريحة استهلاكية مهمة، حيث لفت الكاتب الاقتصادي راشد الفوزان في مقالة له مؤخرا، أنه من المهم الإعفاء من المقابل المالي لأسر الموظفين العاملين نظاميا، إذ يشكل هؤلاء شريحة مهمة استهلاكية يحتاجها الاقتصاد بكل قطاعاته العقارية والنقل والتعليم والمواد الغذائية، موضحا أنه علينا أن نعلم أن المقيم لا يحظى بأية معونة أو دعم في تكاليف المعيشة، كما يحصل عليها المواطن من خلال حساب المواطن الذي يخفف عنه الإصلاحات التسعيرية سواء للبنزين أو الكهرباء أو الماء، وهذا ما يعزز أننا بحاجة إلى بقاء أسر العاملين في البلاد لأنها شريحة استهلاكية مهمة.

وأضاف أيضا أننا نعلم أنه حين تسافر أو تغادر أسرة كل عامل بسبب المقابل المالي، سيعني أن إنفاقه الداخلي سيقل، ما يلزمه بتحويل معظم دخله بدلاً من ضخه من جديد في الاقتصاد، داعيا في الوقت ذاته النظر في المقابل المالي للقطاع الخاص خاصة للشركات الملتزمة بالتوطين وفق النسب المطلوبة.

مؤشرات إيجابية

وأمام هذه التقاطعات المرتبطة بظروف القطاع الخاص جراء تكاليف الرسوم على العمالة، تبدو في المقابل مؤشرات إيجابية، بل واقع يحكي جزءا آخر من ملف العمالة في البلاد، إذ أن الإحصائيات الأخيرة تكشف عن تضاعف عدد العمال القادمين إلى المملكة خلال العام الماضي، كما أن الدولة تعمل جديا نحو شراكة قوية مع القطاع الخاص لمزيد من فرص التمكين والتقوية للقيام بأدواره المنوطة خلال الفترة المقبلة.

صالح الخليوي

وفي وقت استمرت المملكة خلال السنوات الماضية وتحديدا قبل سبع سنوات في حملة واسعة لتصفية سوق العمل من العمالة المخالفة، وأدت من جانبها إلى التخلص من ملايين العاملين المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل في المملكة، ما سبب فجوة واضحة في سوق الأيدي العاملة.

لكن تلك الخطوة كانت كمبضع الجراح الضروري لشق الجسد ونزف الدماء، لتأتي عملية إصلاح سوق العمل المتعلقة بالعمالة الأجنبية، كخطوة تؤكد عناية المملكة بالقطاع الخاص، ورغبة المشاركة النظامية في سوق العمل تلبي الاشتراطات والالتزامات الرسمية وتعزز من حقوق العامل وصاحب العمل.

ما يهم هنا، هو جانب رسوم العمال التي يشكو منها القطاع الخاص، في وقت تضاعف فيه عدد الداخلين من الأيدي العاملة الأجنبية لسوق العمل، هذا ما كشف عنه وزير العمل والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي، في ديسمبر الماضي، حيث لفت إلى تزايد منح تأشيرة العمل بالسعودية بواقع %100 خلال 2019 إلى 1.2 مليون عامل، بينما كانت قد أصدرت 600 ألف تأشيرة عمل في 2018، لكنه في الوقت ذاته شدد على مواصلة الدولة جهودها بالتوازي لتوطين قوة العمل البالغة 1.8 مليون مواطن.

ويمكن الاستناد تلخيصا لهذا الملف إلى تصريحات واضحة من وزير التجارة والاستثمار القصبي نهاية العام الماضي حيث أكد أن العام الحالي والفترة المقبلة ستكون تشاركية جادة بين القطاعين العام والخاص حيث تمثل خطوة تؤيّدها السياسة العامة الماضية حاليا في تولي القطاع الخاص جانبا من قيادة الاقتصاد الوطني للمرحلة المقبلة.

ووفقا لمستهدفات رؤية 2030، تنظر السعودية عمليا لأن يتولى القطاع الخاص أدوار تحريك القطاعات الإنتاجية والخدمة وتشكيل دور محوري للتنمية الاقتصادية في المملكة ضمن الخطى للتحرر من مصدر النفط كمورد وحيد لدخل البلاد.