نافذة

أزمة كورونا والاستقرار الاقتصادي

لجائحة كورونا المستجدة أثر سلبي كبير على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك القطاعات الخاصة، التي تواجه نقصاً كبيراً في التمويل والإمداد. لا يستثنى من هذه القطاعات الاقتصادية أي اقتصاد دولة بعينها، لأن الجائحة عمت أرجاء العالم. تأثر القطاع الخاص السعودي بهذه الأزمة، بالرغم من تدخل الحكومة لدعمه، وذلك لتخفيف وطأة الأزمة على المنشآت الصغيرة والمتوسطة. قدمت الحكومة الدعم المالي، وقامت بتأجيل الاستحقاقات المالية، مثل الضريبة الجمركية وضريبة القيمة المضافة لمدة ثلاثة شهور، إضافة إلى دعم مالي بـ 50 مليار ريال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، تبعها ضخ 70 مليار ريال لدعم كافة القطاعات الاقتصادية، ليصبح إجمالي دعم الحكومة للاقتصاد 120 مليار ريال. وسيكون لهذا الدعم السخي التأثير الإيجابي المالي والنفسي على الشركات وموظفيها من خلال الاستقرار الوظيفي لتجاوز الأزمة بأقل ما يمكن من التكاليف. ويعد دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة من أولويات الحكومة للمحافظة على وتيرة النمو واستمراره، بل إن هذا الدعم سيكلل نجاح الحكومة في معالجة التبعات المالية على الاقتصاد السعودي جراء أزمة فيروس كورونا.

وبخصوص الدعم المقدم لوزارة الصحة لمكافحة الفيروس، فقد تم تخصيص مبلغ

8 مليارات ريال منذ بداية انتشار الفيروس، تلتها

7 مليارات أخرى، ليصبح إجمالي الدعم 15 مليار ريال. إضافة إلى ذلك تمت الموافقة على دعم إضافي بمبلغ 32 مليار ريال حتى نهاية السنة. وتعتبر هذه الميزانية الضخمة ترجمة راسخة لما جاء في خطاب خادم الحرمين الشريفين عن جائحة كورونا، عندما قال إنه سيبذل الغالي والنفيس في سبيل حماية المواطنين والمقيمين على حد سواء من الفيروس وآثاره. ولا شك أن وزارة الصحة تبذل جهوداً ملموسة في علاج المصابين والوقاية ومكافحة انتشار فيروس كورونا، ليتم انحساره في المملكة بأسرع ما يمكن. إن انحسار الفيروس يعتمد بشكل كبير على التزام المواطنين والمقيمين بالبقاء في المنازل حتى إشعار آخر وذلك للتقليل من الإصابات.

دعم الحكومة شمل الوافدين بإعفائهم من رسوم عديدة لمدة ثلاث شهور، وكذلك الإعفاء من تمديد رسوم تأشيرة الخروج والعودة. وقد أبدى الوافدون تقديرهم لهذه البادرة الإنسانية من القيادة الرشيدة التي شملتهم برعايتها بما في ذلك معالجة المصابين بفيروس كورونا على نفقة الحكومة إسوة بالمواطنين.

وتتبع الحكومة إجراءات مالية متوازنة، حيث حافظت على احتياطيات وأصول حكومية ضخمة، تمكنها من التعامل مع التحديات المستجدة، والحد من التأثير على مستهدفاتها في الحفاظ على الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي على المديين المتوسط والطويل، خاصة في ظل انخفاض أسعار النفط والذي سيؤثر في إيرادات الدولة.

وقد اتخذت الحكومة خفضا جزئيا في بعض بنود الميزانية ذات الأثر الأقل اجتماعيا واقتصاديا، وقد بلغ حجم الخفض الجزئي في تلك البنود ما يقارب 50 مليار ريال ـ ما يمثل أقل من %5 من إجمالي النفقات المعتمدة في ميزانية العام 2020م. وتهدف هذه التدابير إلى رفع كفاءة الأداء المالي والاقتصادي والتعامل مع ما يستجد بخصوص الفيروس من خطط طارئة.

أما فيما يخص استقرار سوق الطاقة، فقد عملت المملكة على استقراره لصالح كل من المنتجين والمستهلكين، بما يخدم الاقتصاد العالمي في مجمله. وبالرغم من تراجع إيرادات البترول إلا أن المملكة كان لها دور كبير في مناقشة حجم الخفض في الإنتاج داخل الأوبك، بالتعاون مع روسيا ما يشير إلى أن أسعار النفط ستتعافى في الأشهر القليلة القادمة ـ إن شاء الله.

وفي الختام يتضح مما جرى من تدابير مالية وإدارية وصحية، أن الحكومة تمضي في المسار الصحيح لاستقرار ونمو الاقتصاد السعودي، بل واستقرار الاقتصاد العالمي من خلال المحافظة على امدادات النفط في مستويات سعرية تخدم مصالح الدول المنتجة والمستهلكة. ومن الجدير بالذكر أن بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي أشادوا بالتدابير والإجراءات الحكومية بالمملكة بخصوص الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا.