شركات

مبادرات “الاستدامة” تقود التنمية الاقتصادية

17 هدفا من أهداف التنمية المستدامة و”سكاكا” للطاقة المتجددة يستهدف توليد 300 ميغاوات من الطاقة الشمسية

“البحر الأحمر للتطوير” تتعاقد لتصميم مطار البحر الأحمر صديق البيئة ومذكرة تفاهم لمشاريع بطرق مستدامة بيئياً

“سرك” تتجه للمساهمة بـ 10 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي وتوفير 23 ألف فرصة عمل بحلول 2030

محطة لمعالجة النفايات الصلبة وتحويلها إلى طاقة في 2023 وإعادة تدوير %85 من النفايات الخطرة 2035

خطة لإعادة تدوير %47 من 5 ملايين طن سنويا من نفايات البناء والهدم في الرياض

“نوماد” تساهم في مشاريع الطاقة النظيفة والاستخدام واسع النطاق للطاقة الشمسية الكهروضوئية بالسعودية

“مبادرات الاستدامة”، هي العنوان الأبرز في مجال التنمية السعودية الآن، إذ تتجه الحكومة السعودية إلى تعزيز كافة المبادرات الخاصة بمشروعات “التنمية المستدامة” خاصة ما يتعلق منها بالمحافظة على البيئة، وحمايتها بشكل عام، واستخدامات الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية وكل ما يرتبط بها من تطوير الاستخدام “الرشيد” للموارد البيئية، مع الاهتمام بتوسيع نطاق الاستفادة بالطاقة النظيفة.. السعودية تلعب دورا “رائدا” في مشروعات المحافظة على البيئة، وتبني مبادرات التنمية المستدامة، وتقود في نفس الوقت استخدامات الطاقة المتجددة بالشرق الأوسط، من خلال شركاتها التي تحظى بخبرات واسعة في هذه المجالات، وتمتلك خططا طموحة لمستقبل واعد للمشروعات “صديقة البيئة”.. وهنا استعراض لأهم هذه الشركات، وأبرز توجّهاتها المستقبلية.

 

منذ تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2015 خطة التنمية المستدامة لعام 2030 طرحت المملكة رؤية 2030 التي تعكس قوة ومتانة الاقتصاد السعودي،  ومدى انسجامه مع أهداف التنمية المستدامة التي تتحقق عبر اعتماد الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لهذه التنمية، والتي من شأنها الانتقال بالمملكة إلى آفاق أوسع وأشمل. هذا النهج سارت عليه العديد من المبادرات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعلاوة على ذلك، تم دمجها وفق برامج تحققها الحكومة بالشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني. ومن بين المشاريع الحكومية التي يتم العمل عليها، مشروع سكاكا للطاقة المتجددة الذي  يستهدف توليد 300 ميغاوات من الطاقة الشمسية، ضمن برنامج الطاقة المتجددة. كما تسطر المملكة  17 هدفا من أهداف التنمية المستدامة، والتي تجري مراجعتها بشكل مستمر وترسل تقارير بها إلى الأمم المتحدة.

هنا، أهم الشركات السعودية التي تعتمد مشاريع صديقة للبيئة ذات معايير تشمل التأثير البيئي والاستدامة المالية للمبادرات:

 

شركة البحر الأحمر للتطوير

هي شركة مملوكة بالكامل من قبل صندوق الاستثمارات العامة في السعودية، تقود عملية تطوير “مشروع البحر الأحمر” الذي يعد وجهة سياحية فاخرة وفق معايير جديدة للتنمية المستدامة، حيث سيتم تطوير المشروع على مساحة 28 ألف كيلومتر مربع في الساحل الغربي للمملكة، ليضم أرخبيلا مكونا من أكثر من 90 جزيرة وبحيرة، إضافة إلى جبال وبراكين خامدة، وصحار، ومعالم ثقافية وتراثية، بالإضافة إلى مشاريع الضيافة الفاخرة، ووحدات سكنية، ومرافق ترفيهية.

 

سيعتمد المشروع على الطاقة المتجددة، بهدف الحفاظ على الموارد المائية، بالإضافة إلى الاعتماد على تصاميم هندسية مستدامة، حيث تم مؤخرا توقيع عقد شراكة بين شركة البحر الأحمر للتطوير وشركة كندال للاستشارات الهندسية، لتقديم حلول مبتكرة في هذا المجال، وتطوير استراتيجية تحد من استخدام الضوء غير الطبيعي في مشروع البحر الأحمر ليلا.

 

هذه الخطوة من شأنها أن تجعل من الشركة وفقا لرئيسها التنفيذي جون باغانـو: “تحقق أولى خطواتها ضمن خطتها الهادفة إلى وضع وجهة مشروع البحر الأحمر على خريطة محميات السماء المظلمة في العالم، والسعي إلى الحصول على اعتماد الجمعية الدولية للسماء المظلمة IDA لعدد من مناطقها الطبيعية التي تحظى بأجواء استثنائية، والانضمام إلى أكثر من 100 موقع عالمي التزمت بإجراءات صارمة بدعم من مجتمعاتها المحلية”.

 

وفي أكتوبر الماضي، أبرمت الشركة أيضا  تعاقداً مع شركة التصميم العالمية البريطانية، “فوستر وشركاه”، من أجل تصميم المطار الخاص بمشروع البحر الأحمر، والمقرر اكتماله العام الحالي، ويتمتع المطار بتصميم صديق للبيئة  مستمد من ألوان الصحراء ويحاكي جمال المناظر الطبيعية المحيطة بموقعه.

 

كما وقعت شركة البحر الأحمر للتطوير مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، مذكرة تفاهم لإنجاز مشاريع التنمية الساحلية في المشروع بطرق مستدامة بيئيا، وذلك عن طريق إجراء مزيد من الأبحاث المشتركة في مجال استدامة البيئات البحرية، ونظم إدارة النفايات والحفاظ على الطاقة، بالإضافة إلى عزل الكربون لتحقيق نسبة استفادة في المحافظة على البيئة تزيد على 30 % من القيم الحالية.

الشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير “سرك”

هي إحدى الشركات المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة في السعودية. تأسست في 2017 لتكون الشركة الوطنية الرائدة في قطاع إدارة النفايات الصناعية والخطرة. وتعد أحد أهم المؤثرين في هذا المجال بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي،   مما جعلها إحدى أقوى 15 شركة مستدامة في المنطقة ضمن قائمة أصدرتها مجلة فوربس الشرق الأوسط مؤخرا خاصة بقطاع الاستدامة.

 

ومن خلال أنشطتها المتعلقة بجمع النفايات، يتوقع أن تساهم بنحو 10 مليارات دورلار في الناتج المحلي السعودي، وإيجاد نحو 23 ألف فرصة عمل جديدة، وذلك بحلول عام 2030.

 

وتعتزم الشركة إطلاق مشروع أول محطة لمعالجة النفايات الصلبة وتحويلها إلى طاقة خلال عام 2023، كما تستهدف إعادة تدوير %85 من النفايات الصناعية والخطرة في المملكة بحلول 2035.

 

وتعمل الشركة على بناء أول منشأة من نوعها لإعادة تدوير وفرز مخلفات الهدم والبناء في مدينة الرياض، وتحويلها إلى مواد قابلة لإعادة الاستخدام لمشاريع الإسكان والبنية التحتية.

 

وفي خططها المستقبلية وضعت الشركة هدف إعادة تدوير47 في المائة من حجم الإنتاج السنوي لنفايات البناء والهدم البالغة نحو 5 ملايين طن سنويا في مدينة الرياض، ورفع وإزالة وإعادة تدوير قرابة الـ 20 مليون طن من مخلفات البناء والهدم المتناثرة في الأحياء والشوارع، وذلك بحلول عام 2035.

 

كما وقَّعت “سرك” مذكرة تفاهم ثلاثية مع كل من المركز الوطني لإدارة النفايات، وأمانة المنطقة الشرقية، لإدارة الأنشطة المتكاملة للنفايات وإعادة تدوير النفايات في المنطقة الشرقية. مما سيخول للأطراف تنفيذ الاستراتيجية الشاملة لقطاع إدارة النفايات في المنطقة الشرقية، للتمكن من تحقيق الأهداف الموضوعة لإعادة التدوير بحلول عام 2035، والتي تتمثل أبرزها في  إعادة تدوير %81 من حجم الإنتاج السنوي للنفایات البلدیة الصلبة، والذي يبلغ 2 مليون طن سنوياً، إضافة لإعادة تدوير %60 من حجم الإنتاج السنوي لنفايات البناء والهدم التي تبلغ  نحو 1.5 مليون طن سنوياً.

شركة “نوماد”

تسعى شركة “نوماد” الناشئة في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، للمساهمة في مشاريع الاستدامة وحلول الطاقة النظيفة، وحلت الشركة أيضا ضمن قائمة الاستدامة لمجلة فوربس الشرق الأوسط.

 

تعمل  الشركة على تنظيف الألواح الشمسية الصحراوية من خلال جهاز ميكانيكي آلي، ينظف الأتربة في غضون ساعتين بدون ماء وبنسبة تصل إلى %99.5. وتمكنت من خلال التقنية المستخدمة من الحصول على براءة اختراع. كما ستعمل على الاستخدام واسع النطاق للطاقة الشمسية الكهروضوئية في البلاد، بما يحافظ على موارد المياه ويستفيد استفادةً كاملة من الطاقة الشمسية، ويمكن للغبار منع أشعة الشمس من الوصول إلى الخلايا الشمسية، وبالتالي، قد تفقد اللوحة ما يصل إلى %60 من قدرتها على إنتاج الطاقة أثناء وبعد العواصف الرملية.

وكانت الشركة قد حصلت على تمويل بقيمة مليون دولار من صندوق الابتكار في الجامعة  في جولة تمويلية.

مزارع البحر الأحمر

هي شركة ناشئة منبثقة من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، أسسها البروفيسور مارك تستر، وتستخدم الهندسة الزراعية لمعالجة مياه البحر للحد من الاستخدام الضخم للمياه العذبة في الزراعة، مما يمكن من توفير ما يصل إلى %90 من المياه العذبة، أو بمعنى آخر الوصول إلى نظام لا يحتاج إلا لعُشر كمية المياه العذبة والطاقة لإنتاج محاصيل زراعية مستدامة، الأمر الذي يقلل من البصمة المائية والكربونية لإنتاج الغذاء.

ونعتمد على المياه المحلاة في عملية الري الزراعي في الشرق الأوسط اعتماداً شديداً، وهذا مكلف، إذ تبلغ التكلفة دولارا واحدا على الأقل لكل متر مكعب، والأمر غير مستدام بيئياً على الإطلاق. فإنتاج المياه المحلاة يستنزف طاقة هائلة، فضلا عن أثره البيئي الذي يسهم في زيادة الاحترار العالمي وتغير المناخ”.

 

وقد حصلت الشركة مؤخرا، على استثمار مشترك بقيمة 1.9 مليون دولار من صندوق تمويل الابتكار وشركة تطوير المنتجات البحثية، بحيت تستطيع بفضله تركيب نظام جديد، قيد التسجيل، على الدفيئات الحالية، لتوفير مياه عذبة، وتزويد %5 من دفيئات المملكة بالنظام الجديد.

 

كما يتيح هذا الاستثمار بدءا من هذا العام، بناء دفيئة مياه مالحة بمساحة ألفي متر مربع في حرم الجامعة في المملكة، وإنتاج 50 طناً من الطماطم سنوياً، وسيتم إستخدام ما يصل إلى %30 من مياه البحر المخففة لزراعة هذه المحاصيل، وبالتالي توفير المزيد من المياه العذبة.