استثمار

بحثاً عن حياة آمنة بعد اعتزال “الشُّهرة”
النجوم يُفضّلون الاستثمار في “التجميل”!

220 ملیار دولار حجم سوق التجميل عالميا نصیب المملكة منھا 3.5 ملیار دولار بـنمو %11 سنویاً

كريستيانو رونالدو وكرداشيان وأحلام وهيفاء وهبي.. بين أبرز مشاهير المستثمرين في التجميل

30 مليار دولار إجمالي مبيعات التجميل في الشرق الأوسط منها 10 مليارات في الخليج

56 ملیار دولار حجم سوق “الحلال” من السوق العالمية

توقعات بنمو قطاع التجمیل في “التعاون الخلیجي” إلي 13.6 ملیار دولار بنهاية 2020

334 دولارا متوسط مشتریات الفرد في المملكة وتأتي في  الصدارة إقليميا استهلاكاً لمستحضرات التجميل والبشرة

يمثل الاستثمار في مستحضرات وأدوات التجميل فرصة واعدة أمام كبار المستثمرين ورواد الأعمال ليس في السعودية فحسب، باعتبارها أكبرَ أسواق الشرق الأوسط في هذا المجال، ولكن لأنها الأكثر والأسرع والأضمن “ربحاً” بين مختلف الاستثمارات في العالم.. قراءة الأرقام والإحصاءات، عالميا وإقليميا ومحليا، تكشفُ عن نمو كبير في حجم الاستثمارات خلال الأعوام الماضية، كما تكشف عن نمو كبير في سوق مستحضرات التجميل ومُلحقاتها، مما شجّع العديد من نجوم الرياضة والفن ــ عالميا وإقليميا وعربيا ــ على اقتحام المجال، مستثمرين فيه ببعض أو كل ما ادّخروه من نتاج حضورهم الرياضي والفني، كملاذ “آمن” وحياة كريمة، بعد اعتزال الرياضة أو الفن.. “الاقتصاد” تستشرف مستقبل الاستثمار في ھذا القطاع، وتبحث عن أبرز مشاهير المستثمرين، عربيا وعالميّاً..

يؤكّدُ الخبراء والاقتصاديون أن كافة المعطيات تشير إلى أن سوق التجميل ــ محلياً وإقليمياً، وعالمياً ــ مهيأة لنمو وازدهار الاستثمار في التجميل، ومستحضراته وأدواته، والظروف تشجع على تحقيق عديد من المكاسب التي تناسب المستقبل واحتياجاته، وتواكب رواد وقادة الاعمال.

السوق العالمية والفرص السعودية

تشمل صناعة مستحضرات التجميل عدة قطاعات منها ما هو طبي تماما مثل البوتوكس والفيلر، ومنها ما هو طبيعي مثل العطور، ومنها ما هو صناعي مثل منتجات العناية بالبشرة، الشعر والأظافر، ولوازم الصالونات، الماكينات، والرعاية الشخصية والنظافة الخاصة. ويقدر حجم السوق العالمي لقطاع التجميل بنحو 220 ملیار دولار نصیب المملكة منھا 3.5 ملیار دولار، بنسبة نمو %11 سنویاً ھي الأعلى في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يمثل حافزا كبيرا أمام رواد وقادة الأعمال في المملكة للاستثمار في هذا  القطاع وتوسيع حجم أعمالهم خلال الفترة المقبلة، حیث تمتلك  المملكة إمكانات وقدرات كبیرة تعزز من فرص نمو ھذا القطاع والتوسع إقليمياً وعالمياً، حيث يقدر حجم عائدات المبیعات في دول مجلس التعاون الخلیجي مجتمعة بنحو 10 ملیارات دولار أي نحو %33 من إجمالي المبیعات في منطقة الشرق الأوسط التي تقدر بـ 30 ملیار دولار، وترجح دراسة صادرة عن شركة” یور مونیتور إنترناشيونال” المتخصصة في أبحاث السوق نمو قطاع مستحضرات التجمیل في دول  الخلیج لیصل إلى 13.6 ملیار دولار نهاية العام الجاري 2020، وتصنف المملكة في الصدارة إقليميا بمتوسط قیمة مشتریات الفرد الواحد  لمستحضرات التجميل والعناية بالبشرة بنحو 334 دولارا وفقا لتقديرات (saudihealthandbeauty ) ما یعزز من فرص نجاح المشروعات المختصة في هذا المجال وانتشارها محلياً وإقليمياً وعالمياً، وذلك في ظل تزاید اھتمام الرجال والنساء على حد سواء، وشغفھم بمنتجات العنایة بالبشرة ومستحضرات التجمیل. وتسیطر عدة علامات تجاریة على السوق العالمية لمستحضرات التجمیل  بنهاية العام الماضي 2019 أبرزها شركة L’oreal بحصة مبیعات تقدر بنحو 28 ملیار دولار، تليها شركة یونیلیفر Unilever بنحو 5.2 ملیار دولار. وشركة بروكتور أند غامبل Gamble & Procter بحصة بلغت 6.17 ملیار دولار. وشركة شیسیدو Shiseido بمبیعات بلغت 2.7 ملیار دولار.

التجمیل الحلال

وتستحوذ مستحضرات التجمیل الحلال على نحو 56 ملیار دولار من السوق العالمية، (وھي تختلف عن الأخرى في المواد الأولیة المصنعة منھا والتي تخلو من الكحول وبعض دھون الخنزیر، وغیرھا من المواد التي تعتبر محرمة في الدین الإسلامي) ویرجع السبب في الإقبال على منتجات التجمیل الحلال إلى حرص المستھلك على اختیار المنتجات التي تتوافق مع مبادئ الشریعة الإسلامیة وأصول الدین، مما یدفع بالشركات المنتجة وغالبیتھا یرتكز في أوروبا وأمریكا وجنوب شرق آسیا للحرص على تخصیص خطوط إنتاج تلبي ھذا الطلب المتنامي عالمیاً، خاصة مع حرص الدول الإسلامية على إدخال قوانین الاعتماد لمراقبة منتجات التجمیل الحلال من أجل تشجیع المزید من المستثمرین على الاستثمار في ھذا القطاع. ویتوقع أن یصل حجم الإنفاق على مستحضرات التجمیل الحلال والتي اكتسبت رواجاً في السنوات الأخیرة لدى العدید من المحلات وتجار البیع بالتجزئة في العالم إلى 100 ملیون دولار بحلول 2021، ما یعزز من فرص دخول مستثمرین جدد

مشاهير الرياضة والفن

بعيدا عن الأضواء وجد فريق من مشاهير الرياضة والفن  في الاستثمار في صناعة مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة فرصة للتحوط من تقلبات الأيام، واتجهوا وهم في أوج الشهرة إلى استغلال أسمائهم اللامعة في تأسيس علامات تجارية أو شراء حصة في شركة قائمة بالفعل.

أبرز هؤلاء: اللاعب البرتغالي الشهير كريستيانو رونالدو فبالرغم من نجاحه في تحقيق ثروة طائلة تقدر بنحو 500 مليون دولار عبر مسيرته الرياضية الحافلة باللعب للنادي الإسباني العريق ريال مدريد لسنوات قبل الانتقال للفريق الإيطالي الكبير  يوفنتوس، إلا أن رونالدو المولود عام 1985 يحتاط لمرحلة ما بعد الاعتزال، تجنباً لما آلت إليه أحوال كبار نجوم كرة القدم من تدهور أحوالهم المعيشية بسبب الفقر والعجز عن العمل، فخصص جانباً من ماله للاستثمار في قطاع  مستحضرات التجميل والأزياء، ويمتلك متجرين في البرتغال تحت اسم “CR7” ـ الأحرف الأولى من اسمه ورقم قميصه ـ وتتولي إدارتها شقيقته إلما الخبيرة في هذا المجال. وهناك أيضا الأمريكية “كايلي جينر” من مواليد أغسطس 1997 والتي اشتهرت في عدد من برامج تلفزيون الواقع وعروض الأزياء، اتجهت قبل سنوات الى تأسيس العلامة التجارية (Kylie cosmetics) المختصة في صناعة مستحضرات تجميل وتقدر علامتها التجارية حاليا بنحو 1.1 مليار دولار، ومؤخرا وافقت كايلى جينر، على بيع %51 من حصتها في الشركة لصالح شركة “كوتى” لمنتجات التجميل مقابل 600 مليون دولار، وكانت شركة جينر حققت أرباحًا بلغت 177 مليون دولار خلال العام الماضي 2019. بينما الأمريكية كيم كارداشيان نجمة برامج تلفزيون الواقع وعروض الأزياء والتي تقدر ثروتها بنحو 350 مليون دولار اتجهت قبل سنوات مع زوجها كاني ويست إلى تأسيس العلامة التجارية “KKW Beauty”، وتقدر مبيعاتها السنوية بنحو 100 مليون دولار. كذلك الحال أيضا بالنسبة للمغنية العالمية (ريانا Rihanna) التي ولدت في عام 1988 في باربادوس شمال غرب المحيط الهادي، وخصصت جزءاً من ثروتها للاستثمار في مستحضرات التجميل والأزياء، وتمتلك خطوط المكياج الخاص بها بعنوان “ريري هارت ماك”، كما دشنت عدة عطور للنساء والرجال في السنوات الأخيرة، أبرزها “روغ”، و”روغ مان”.

وأيضاً هناك باريس ويتني هيلتون مغنية وممثلة وعارضة أمريكية من مواليد 1981، وتستثمر في قطاع التجميل وتمتلك عدة علامات تجارية بارزة في مجالات متنوعة لاسيما أدوات المكياج والعطور.

.. وعربيا

لا تختلف أحوال المشاهير من أبناء المنطقة العربية عن غيرهم من مشاهير العالم، فوجد البعض منهم في صناعة مستحضرات التجميل فرصة لتدشين مشروعات وتحقيق  ثروة طائلة منهم العراقية هدى قطان، التي بدأت في عام 2013 في تأسيس علامتها الخاصة “هدى بيوتي”، واستطاعت تحقيق  ثروة طائلة  تقدر  قيمتها السوقية حاليا بنحو 600 مليون دولار. في حين وجد بعض من مشاهير الفن والرياضة العرب في الاستثمار في صناعة مستحضرات التجميل فرصة للاحتياط من قادم الأيام، منهم الفنانة الإماراتية أحلام التي سبق ودشنت في فبراير 2018  خطّ مستحضرات تجميل يحمل اسمها بالتعاون مع دار الطيب للعطور، وحرصت أحلام على أن يصاحب ذلك حملة دعائية ضخمة وتصدرت الفيديو الدعائي الخاص بالعطر والذي تم تصويره في فرنسا حيث ظهرت بشخصيتها كفنانة في مقابلة مع إحدى القنوات الفرنسية، وأجابت على سؤال المذيعة حول سرها وتقول: “سرّي عطري”. والفنانة اللبنانية هيفاء وهبي من خلال العلامة التجارية “Beau Voyou” المختصة في  تقديم الأزياء النسائية والرجالية، كما تحرص هيفاء على الترويج للعلامات التجارية الشهيرة في صناعة مستحضرات التجميل. الفنانة المصرية هيدى كرم دشنت خط إنتاج مستحضرات تجميل يحمل اسمها (Beauty By Heidy) وظهرت في الإعلان الترويجي للخط وهى تعصر الفاكهة بنفسها، كدليل على أن الأدوات المستخدمة طبيعية دون أي مواد صناعية.

 

الدحيلان: لجوء المشاهير لمنتجات التجميل ظاهرة عالمية

تقول رئيسة لجنة المشاغل والمراكز النسائية بغرفة الشرقية شعاع الدحيلان أن صناعة التجميل بكافة عناصره أصبحت الشغل الشاغل للمشاهير والمهتمين بهذا الشأن؛ والفرص المتناثرة أمامهم تضمن استثمارات مستدامه تعود بالثروات المالية لهم.

وتضيف الدحيلان أنه ربما سيكون خلال الفترة المقبلة هذا النهج نمطاً يسلكه مئات المشاهير من فنانين ورياضين وإعلاميين أيضاً؛ بحجة أن منتجاتهم لها قيمة عالية الجودة تختلف عما يطرح في الأسواق، لاسيما أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي هي مرفئ الأمان لهم عبر متابعيهم وبرامجهم ونشاطاتهم ، فالمال هدف وللحفاظ على بقاء الثروة وجدوا طريق النجومية بالاستثمار أضمن من نجوميتهم في مجالاتهم الحالية.

وترى الدحيلان أن هناك وجوهاً متنوعة لظهور المشاهير في قطاع الاستثمار العالمي تحديداً بسياق التجميل، حيث تلجأ شركات عالمية بالتعاقد معهم مدى الحياة وهي شركات عملاقة وتحمل مسميات عالمية منذ أعوام، فتلجأ لهؤلاء لتسويق منتجاتها باعتبار أنهم منتجات النجوم علماً انهم لايمتون لها بصلة أحياناً، لذلك ستبقى هذه الطريقة الأنجح لهم لاستدامة وجودهم والحفاظ على ثرواتهم.