شركات

الميزانية تواصل الدفع بالإنفاق رغم تراجع الإيرادات
ظلال “كورونا” .. تخيم على الكبار

سابك تتوقع تحسنا طفيفا في الطلب على البتروكيماويات في الربع الثالث

3.2 مليار خسائر سابك في النصف الأول من العام 2020

استمرار خطط رفع طاقة إنتاج أرامكو إلى 13 مليون برميل يوميا

الإنفاق الرأسمالي لأرامكو لتحسين الكفاءة بالصرف بالحد الأدنى خلال عامين

البنيان: سابك مستمرة في تحسين الإنتاج والتواصل مع العملاء لزيادة المبيعات وتقليل النفقات

الناصر: أرامكو عازمة على الخروج من الجائحة أكثر قوة .. واستراتيجية النمو والتنوع طويلة المدى مستمرة

ألقت جائحة كورونا بظلالها السلبية على أعمال الشركات السعودية، لاسيما نتائج أعمال الشركات القطاعية القيادية الكبرى في البلاد، وتحديدا شركة أرامكو السعودية، والشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك”، إذ ضغطت ظروف كوفيد ـ 19 القهرية على الاقتصاد الدولي ما انعكس سلبا على أداء الأسواق العالمية من حيث حجم الطلب وانخفاض القيمة.

أمين الناصر

ورغم الظروف الاستثنائية التي تلف الواقع الاقتصادي، تباينت نتائج أداء الشركات بين خسائر طفيفة، وأرباح متراجعة، بيد أن ما يطمئن في خضم الموقف الجاري، التنبؤات المستقبلية الإيجابية لأعمال تلك الشركات المتسقة مع عودة الاقتصاد العالمي لمؤشرات انتعاش طفيفة مع انفتاح الاقتصاديات الدولية، إضافة إلى تسارع وتيرة الوعي والتشافي من الفيروس الوبائي، ما ينعكس على معنويات الاستهلاك العالمي على صعيد الطاقة والمنتجات البتروكيماوية.

وبالحديث عن “أرامكو السعودية” أكدت الشركة الأكبر على صعيد الإنتاج في العالم ـ تقديراتها المتفائلة بمستقبل أسواق النفط وانتعاش الطلب جزئيا، ما يعطي إيحاء إيجابيا بنتائج أفضل في الفترة المقبلة. في المقابل، أبدت شركة “سابك” توقعات إيجابية بتحسن طفيف للطلب على المنتجات البتروكيماوية، بدأت مع يوليو الماضي، ما يزيد من ترجيح ارتفاع مبيعات النصف الثاني للعام الجاري.

وخرجت ميزانية المملكة للربع الثاني، متأثرة بالفيروس في البنود المالية بشكل جلي، حيث زادت فجوة العجز بين المصروفات والإيرادات، بيد أن الدولة ما تزال مستمرة في الإنفاق، لاسيما على بنود الرعاية الصحية، وسط إعادة ضبط أولوليات الصرف. إلى تفاصيل مشهد نتائج الكبار وملمح من قوائم ميزانية الدولة للنصف الأول.

أداء سابك

كشف مسئولو سابك، رابع أكبر شركة بتروكيماويات في العالم، مؤخراً عن تكبد ثالث خسارة فصلية على التوالي، قوامها 2.2 مليار ريال في الربع الثاني من العام الجاري، بفعل مخصصات انخفاض القيمة وتراجع المبيعات، مقارنة بتحقيق صافي ربح بقيمة 2.03 مليار ريال قبل عام، ليصبح إجمالي خسارة الشركة في النصف الأول من العام الحالي 3.2 مليار ريال.

وذكر الرئيس التنفيذي لسابك يوسف البنيان، في مؤتمر افتراضي أن مردّ الخسائر يعود إلى التراجع الشامل في سلة منتجات رئيسية لإيرادات الشركة، لافتا إلى أن الكيماويات انخفضت بقرابة %30 خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول في حين انخفضت البوليميرات بنسبة %11 في الربع الثاني، مقارنة بالشهور الثلاثة الأولى، في وقت انخفضت فيه المغذيات الزراعية بنسبة %18 في الربع الثاني.

وأضاف البنيان أن أسعار المنتجات في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من العام 2020م، شهدت انخفاضا إجماليا بنسبة %18، بينما يمثل التراجع على أساس سنوي نسبة %27، مبينا أن الربع الثاني كان الأكثر تأثرا، نتيجة الجائحة بسبب الإغلاق الاقتصادي، إلا أن إنتاج الشركة ومبيعاتها تراجع بنسبة واحد في المائة فقط.

يوسف البنيان

تحسن طفيف

وذكر البنيان أن سابك رصدت تحسنا طفيفا في مبيعات الربع الثالث من العام الجاري، مؤكدا تركيز الشركة في الوقت الحاضر على مواجهة وتقليل تأثير جائحة كورونا والانعكاسات الاقتصادية، وأنها عقدت العزم على استمرار موثوقية مصانعنا، وتحسين عملية الإنتاج والتواصل مع العملاء وتلبية رغباتهم، مما يساعد على زيادة المبيعات وتقليل الإنفاق في المشاريع والتكاليف الإدارية والتشغيلية.

وقال البنيان، إن منتجات سابك ستزيد بأكثر من %5 في السوق المحلية، في ظل سيناريو محتمل بأن يكون النصف الثاني من العام الجاري 2020م في المتوسط أفضل أداء من النصف الأول، متوقعا أن يشهد الربعان الثالث والرابع من العام 2020 تحسنا طفيفا وفق المعطيات المتاحة، خاصة أن الظروف والمستجدات مازالت تحت المتابعة لاسيما تأثير انفتاح الاقتصاد العالمي.

استراتيجية التقييم

وشدد البنيان على أن الجائحة أثبتت قدرة سابك ومرونتها في جميع المناحي والتنوع، حيث استطاعت أن تلبي احتياجات قطاعات أساسية مختلفة في الاقتصاد العالمي، مبينا أن الشركة أحرزت نتائج كبيرة من حيث تزويد الحلول والمنتجات متوافقة مع المواصفات المعززة للبيئة الصحية “هايجين” بالمنتجات التي تدخل في دعم الصحة والبيئة وقطاع التغليف لاستخدام الأمن الغذائي ما يدل على أن سابك لديها القدرة على تلبية احتياجات المستجدات العالمية المختلفة في ظل وجودها وتوسعها حول العالم.

أرباح أرامكو

إلى ذلك ووسط توقعات متفائلة بمستقبل الأسواق النفطية، قالت “أرامكو السعودية”، أكبر شركة نفطية في العالم، الشهر الماضي أنها حققت نتائج أعمال للربع الثاني قوامها 24.6 مليار ريال صافي ربح للربع الثاني من العام الحالي، مسجلة تراجعاً بنسبة %73.4 على خلفية انخفاض أسعار النفط بسبب إجراءات الحماية من فيروس كورونا المستجد، في مقابل نفس الفترة من العام المنصرم 92.5 مليار ريال.

وكانت أرامكو قد أعلنت، في مايو الماضي، عن تراجع صافي أرباحها في الربع الأول من العام 2020م بنسبة %25 جراء انخفاض أسعار الخام لتبلغ 62.4 مليار ريال. ووفقاً للنتائج الربعية المعلنة، بلغت أرباح أرامكو في النصف الأول من العام الحالي 23.2 مليار دولار، مقابل 46.9 مليار دولار في العام الماضي، بتراجع إجمالي يصل إلى %50.4. وفي العام الماضي 2019، أعلنت أرامكو عن تراجع الأرباح السنوية بنسبة %20.6 لتصل إلى 88.2 مليار دولار بسبب انخفاض أسعار الخام ومستويات الإنتاج.

وأكدت الشركة أنها ستوزّع أرباحا بقيمة 70.3 مليار ريال، على أن يتم تسديدها في الربع الثالث، مشددا على أن المجموعة عازمة على الخروج من هذه الجائحة أكثر قوة.

وتعليقا على هذه النتائج، قال رئيس أرامكو كبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين الناصر إن الظروف غير المواتية الناتجة عن تراجع الطلب، وانخفاض أسعار النفط الخام، انعكست على نتائجنا للربع الثاني.

تعافي الطلب

وتوقعت أرامكو انتعاشاً جزئياً مع إعادة فتح الاقتصادات، حيث أوضح الناصر في مؤتمر صحفي أنه يلحظ تعافياً في الطلب على النفط بآسيا، مع إعادة فتح الاقتصادات تدريجياً عقب تخفيف إغلاقات مكافحة فيروس كورونا. وقال عقب إعلان نتائج الشركة، انظروا إلى الصين، طلبهم على البنزين والديزل عاد تقريباً إلى مستويات ما قبل كوفيد ـ 19، نرى تحسناً في آسيا، وفي أسواق أخرى، ومع تخفيف الدول إجراءات الإغلاق الشامل، نتوقع أن يزيد الطلب.

ويضيف الناصر أنه رغم الظروف الحالية، سنواصل استراتيجيتنا للنمو والتنوع طويلة المدى التي تتبناها الشركة، بهدف تحقيق قيمة إضافية جديدة من كل جزء من جزيئات المواد الهيدروكربونية التي ننتجها، بما يُسهم في تعزيز آفاق التجارة العالمية، والنهوض بمستويات المعيشة.

وذكر أنه لا شك أن إتمام صفقة الاستحواذ التاريخية على %70 في سابك خير دليل على المضي قُدُماً في مسيرتنا نحو المستقبل، وعلى مرونة مركزنا المالي. وشدد الناصر خلال المؤتمر الصحفي على أن أرامكو عازمة على الخروج من هذه الجائحة أكثر قوة، وسنخطو خطوات واسعة في رحلتنا الاستراتيجية طويلة المدى، من خلال الاستثمارات المستمرة في أعمالنا، حيث سجّل قطاع التنقيب والإنتاج أقل معدلات كثافة في الانبعاثات الكربونية في جميع أنحاء العالم.

وقال الناصر إن شركة النفط العملاقة تمضي قدما في خطط رفع طاقتها لإنتاج النفط بمقدار مليون برميل يوميا ليصل إجمالي الإنتاج 13 مليون برميل يوميا رغم تخفيضات الإنفاق في العامين الحالي والمقبل.

الإنفاق الرأسمالي

وبلغ حجم الإنفاق الرأسمالي 23.4 مليار ريال في الربع الثاني، ليصبح إجمالي الصرف في هذا البند في النصف الأول 51.2 مليار ريال. وتواصل أرامكو تنفيذ برنامجها لتحسين الكفاءة والإنفاق الرأسمالي، حيث من المتوقع أن تكون النفقات الرأسمالية للعام المالي 2020 ضمن الحد الأدنى من نطاق 93.7 مليار ريال إلى 112.50 مليار ريال.

وأكدت أرامكو أنها ستواصل تنفيذ برامج تحسين الإنفاق الرأسمالي ورفع الكفاءة، مشيرة إلى خفض الإنفاق الرأسمالي للعام الجاري 2020 ضمن الحد الأدنى والعام المقبل 2021 مقارنة مع النطاق الإرشادي السابق، في ظل ضبابية الفترة المقبلة من حيث مدى تأثير جائحة كورونا.

وحول الأوضاع المالية في ظل تأثيرات كورونا، كشفت أرامكو أن الموازنات التقديرية للإنفاق الرأسمالي لعام 2021 المقبل والأعوام اللاحقة، مازالت قيد المراجعة، مؤكدة خلال المؤتمر الصحفي أن الإنفاق الرأسمالي للعام المقبل 2021 سيكون أقل بكثير من النطاق الإرشادي بين 40 إلى 45 مليار دولار والذي تم الإعلان عنه سابقا.