نافذة

ماء من الهواء .. الحلم والعلم

جامعة الملك فهد للبترول والمعادن زفت البشرى بأن أحد مبتعثيها للدراسات العليا بجامعة كاليفورنيا الطالب علي الشهري شارك فريقا بحثيا في ابتكار طريقة فعالة لتشخيص فيروس كورونا، تمتاز بالتكلفة المنخفضة والفعالية العالية في إعطاء نتائج التشخيص في وقت قياسي لا يزيد على 10 دقائق، وذلك باستخدام الزفير الخارج من الأشخاص المراد فحصهم. وحسب الخبر، المشروع البحثي حاز استحسان مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية، ما دفعهم لمنح الفريق دعما بحثيا بقيمة 150 ألف دولار، ـ نتابع الخبر ـ ويأمل الفريق أن يتوافر الجهاز المتكامل للاستخدام قبل بداية العام الميلادي القادم 2021م.

أتمنى أن يتحقق ذلك وغيره من أبحاث ومحاولات علمية، لنرى إسهاما سعوديا في التصدي لهذه الجائحة التي ضربت البشرية، مفرقة الجماعات ومثخنة الاقتصادات، لتقلب شكل الحياة التي نعرفها ـ نسأل الله تعالى أن يلطف بنا ـ ويفترض بالجامعة أن تواصل متابعة نشر تطورات هذا البحث وتقوم بتصنيع هذا الجهاز، مع كثرة الأخبار من دول أخرى عن طرق مشابهة، ما يعني أن هناك سباقا عالميا. وفي معرض حديث الطالب المنشور على موقع الجامعة، أشار إلى جزئية مهمة في نظري لم يتم الاستطراد في الحديث عنها، وهي حسب نص الخبر المنشور “وقال الطالب علي الشهري إن الفكرة ظهرت خلال بحث علمي استغرق إعداده مدة 30 شهرا، فقد كنت أحاول إيجاد طريقة فعالة لتجميع الماء من الهواء لغرض تحلية المياه. وقد توصلت لطريقة غير مسبوقة لاستخراج الماء عن طريق تكثيفه على سطح معالج وبكميات كبيرة مقارنة بالتقنيات الموجودة حاليا”. انتهى الاقتباس.

والكلام عن ابتكارات لتحلية المياه وتحديدا استخلاصه من الهواء يتداول من قديم، ويمكن لمن أراد الاستزادة عنه وحوله القيام ببحث بسيط من خلال محركات البحث على الإنترنت، إنما إشارة المبتعث إلى جهد عامين ونصف العام وتوصله لطريقة غير مسبوقة، و”كميات كبيرة” لفتت انتباهي، مع أهمية لا تخفى لإيجاد مصادر جديدة، أو متجددة وتقنيات أكثر تطورا لتحلية المياه والحصول على هذا السائل الحيوي في بلاد تشكو من الجفاف وشح الأمطار، وتعتمد على التحلية والمياه الجوفية القليلة، وحروب المياه من حولنا متأججة والأخطار على مصادر التحلية معروفة. مثل هذا الجهد الذي أشار إليه الباحث يجب ألا يذهب سدى أو يحفظ في الأدراج، وأنا هنا اعتمد على دقة الحديث المنسوب للباحث والمنشور في موقع الجامعة، ونقلته عنها الصحف، ولو كنت من إدارة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن لأعطيت هذا البحث أهمية قصوى ليس للإعلان عنه في الإعلام فقط، بل للعمل على أن ينجز والمنطقة الشرقية من بلادنا الغالية مؤهلة ومهيأة لتكون مصدرا إقليميا أو حتى عالميا لتقنيات تحلية المياه.