عقارات

تصـدير العقـار السعودي

يمر الاقتصاد العالمي وكذا الاقتصاد السعودي بالاختبار الأصعب في تاريخه الحديث، فما أن نزلت جائحة كورونا بالعالم، وما تبعها من إجراءات احترازية، ومنع السفر والتنقل والتجارة بين الدول، حتى تلتها أزمة هبوط سعر البترول بشكل كبير، ثم مرور موسم الحج هذا العام بشكل استثنائي لم يحدث من قبل، مع تحديد أعداد الحجاج بأقل نسبة ممكنة طبقا للإجراءات الاحترازية التي أقرتها منظمة الصحة العالمية لمنع انتشار الوباء.

ثلاث أزمات كبيرة ومؤثرة بشدة على الاقتصاد السعودي، أدت إلى تباطؤ الاقتصاد في دول التعاون الخليجي أيضا، والتي تعتمد بصفة أساسية على صادرات النفط، في حين تستورد معظم المنتجات التكنولوجية، وحتى السلع الغذائية.

وقد ساهم إغلاق الحدود بين الدول ومنع السفر، في الحد من الإنتاجية وتقليص الناتج المحلي، مع انخفاض ملحوظ في الإيرادات الحكومية والإبقاء على أسعار البترول بين 20 و30 دولارا للبرميل، وحسنا فعلت السعودية بدعوتها لاجتماع لمنظمة أوبك بلس وتوصلها لخفض الإنتاج بما يعادل 10 ملايين برميل يوميا، وهو ما يساعد في تحسن وضع السوق العالمي. وتأتى هذه الخطوة الموفقة لتعيد ثقة وكالات التصنيف الائتماني في تداول السندات الخليجية، بعد أن كانت قد صنفتها كاستثمارات عالية المخاطر، ولا عجب أن يتقدم وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي بالشكر للسعودية لدورها البارز بالدعوة لهذا الاجتماع وتحقيق هذه النتيجة.

أبرز الأزمات التي واجهت السعودية، هو فقدان دخل هذا العام من موسم الحج والذى كان يتوقع أن يتجاوز 7 مليارات دولار، ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد اضطرت الإمارات إلى تأجيل الحدث الاقتصادي الأكبر الجاذب للاستثمارات، وهو معرض دبي إكسبو 2020، وكان من المتوقع أن يجذب 23 مليار دولار، أي ما يقرب من ربع الناتج المحلى لإمارة دبي، ومن الأخبار الجيدة أن يتوقع صندوق النقد الدولي، أن تحقق الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط، نموا اقتصاديا بنسبة %4.7 في عام 2021، وهي توقعات تستند إلى سيناريو متفائل لأزمة فيروس كورونا والانتعاش الاقتصادي العالمي واستقرار أسعار النفط.

كما رأينا، هناك ثلاث أزمات كبرى وغير متوقعة تواجه الاقتصاد السعودي، إضافة إلى التحديات التي تواجه المنطقة سواء على المستوى السياسي أو الأمني، فماذا نحن فاعلون؟!.

باعتبار السعودية أكبر دول مجلس التعاون الخليجي، وأكثرها اكتظاظًا بالسكان ـ 34 مليون نسمة %65 منهم تحت سن 30 عامًا ـ مع أكبر اقتصاد بين دول الخليج، فالسعودية لابد وأن تطلق حزمة من الإجراءات والقوانين التي تساعد على تنوع مصادر الدخل، تحسبا لأي عارض أو تذبذب في المصدر الرئيسي للدخل الآن، وهو البترول، علما أن السعودية كانت قد بدأت بإنتاج النفط في عام 1938. وعلى الرغم من المنافسة القوية من الروس والأمريكيين، إلا أن السعودية ظلت أحد أكبر مصدري النفط في العالم. وقد بدأت موجة التحديث الأولى عام 1973 عندما ارتفع سعر النفط بعد حظر تصدير النفط العربي الذي فرض خلال الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة.

عالميا يعتقد المحللون الاقتصاديون أنه على دول مجلس التعاون الخليجي أن تستجيب بشكل سريع للتحديات العديدة التي تواجهها، لأنه بدون إصلاحات شاملة من شأنها تقليل اعتمادها على النفط، قد تتجه دول الخليج إلى أزمة أسوأ، يمكن أن تؤثر بشدة على تنفيذ الخطط الاقتصادية. وحتى تتمكن من اللحاق بركب الدول التي تسابق الزمن كما قالت مدير عام صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا فإن أولويات المرحلة القادمة تتكون من ثلاثة محاور رئيسية، هي جعل القطاع الصحي في أولوية الإنفاق عبر دعم المستشفيات والأطباء والتمريض، وثانيها تقديم الدعم المالي لقطاع الأعمال وللمواطنين الأكثر احتياجا، مع ضرورة عدم سحب هذا الدعم بسرعة. والأولوية الثالثة في هذه المرحلة أن نتعلم من الدرس الذي قدمه لنا هذا الوباء، حيث أنه يقدم لنا فرصا للتطور وبالتالي فهي تنصح الدول، أن توجه حوافزها المالية لدعم قدراتها التنافسية في المستقبل، وخير مثال على ذلك الاقتصاد الرقمي، الذى كان بمثابة الحصان الرابح خلال فترة الوباء، لذا يجب أن تبذل كل ما في وسعها كي لا تخسر هذه الفرص.

تصدير العقار السعودي

يعرف الخبراء والمتخصصون، تصدير العقار في أية دولة بأنه بيع العقار إلى عملاء يحملون جنسيات دول أخرى. وتصدير العقار مرتبط بثلاثة عوامل أساسية، منها الاستقرار الأمني والسياسي، إضافة للمزايا التنافسية التي توفرها أية دولة.

ومنذ إطلاق سمو ولى العهد رؤية المملكة 2030 وكان من أهم توصياتها مشروع تطوير شواطئ البحر الاحمر، وأكثر من 50 جزيرة طبيعية، إضافة إلى إنشاء عاصمة الترفيه الأكبر على مستوى العالم، حيث تشمل أنشطة ثقافية ورياضية وترفيهية لا مثيل لها، مع إنشاء العديد من الفنادق بأعلى المعايير، وبالمشاركة مع أكبر الشركات والمكاتب الاستشارية حول العالم، مع تيسير إصدار تأشيرات دخول المملكة للسياح.

ولأن السياحة لا تنفصل عن العقار فلابد من تكاتف جميع وزارات وهيئات المملكة لتحقيق أهم أهداف المرحلة، وهو تنوع مصادر الدخل، وتشجيع الشركات العامة والقطاع الخاص في مجال الاستثمار العقاري على إنشاء وحدات عقارية مناسبة للعملاء من داخل المملكة ومن خارجها، لذلك لابد من إشراف مجلس الشئون الاقتصادية على تقديم تصور متكامل وعمل الدراسات التسويقية اللازمة مع التشريعات والقوانين المنظمة لتملك الأجانب، وحل الأزمات التي تواجه المبيعات الخارجية، ومنها صعوبة تسجيل العقارات، وتوفير خدمات جديدة لزيادة جاذبية العقار السعودي في السوق الخارجي، ومنها خدمات الرعاية الصحية والمطارات وتنويع المنتج العقاري بما يتناسب مع الأسواق المستهدفة وتقديم مميزات للمشترين، حتى يقبلوا على الشراء، مثل منح إقامة لمدد تتراوح من سنة إلى خمس سنوات حسب سعر الوحدة والعملة التي دفع المشترى بها الثمن، بما يضمن تنوع الدخل العام من العملات الأجنبية. ومن المؤكد طبقا للدراسات التي يجريها الخبراء، فإن العقار حافظ على مكانته كمخزن للقيمة، في ظل التداعيات الاقتصادية الواسعة لأزمة كورونا، مع ترجيح ارتفاع أسعار الوحدات العقارية التي ستتأثر بالعديد من العوامل الاقتصادية، مثل ارتفاع سعر الدولار وبعض الآثار التضخمية التي تدعم التفاؤل بالقطاع العقاري في الأمد القريب بين عامين وخمسة أعوام.

تفرد سعودي

من أصعب ما يواجه رجال التسويق في عملهم، هو رغبتهم ومحاولاتهم المبنية على دراسات طويلة ومتشعبة لاستقطاب عملاء لشراء المنتج، مع الوضع في الاعتبار ضرورة التسعير العادل، ودراسة السوق من عدة جوانب، ومنها نوعية العملاء وملاءتهم المالية ومدى قوة المنافسين، ثم اختيار الطريق الأفضل لبداية عملية اختراق السوق وتحقيق المستهدف من المبيعات.

تعريف التسويق

اعتدنا على تعريف التسويق بشكل بسيط، بأنه يتكون من أربع كلمات باللغة الإنجليزية تبدأ جميعها بحرف P لذلك نطلق على مكون التسويق بأنه 4P وهذه الكلمات هي: سلعة Product، سعر Price، سوق Place، دعاية Promotion.

هذه هي العناصر المكونة للعملية التسويقية، ومنها نرى أنه لا تسويق إلا بوجود سلعة، ولا سلعة إلا ولها سعر محدد، ولن تتم عملية التسويق إلا بوجود سوق ملائم لهذه السلعة، وتأتي مرحلة الدعاية بأشكالها المختلفة من إعلانات ومعارض وعروض ترويجية، ثم نصل في ختام هذه الإجراءات إلى إتمام عملية البيع وتحقيق الأهداف الموضوعة سلفا.

نكتشف بعد هذه المقدمة التوضيحية لمعنى التسويق، أن السعودية لديها ميزة فريدة لا منافس لها في العالم، بل ولا تقترب منها دولة مهما كانت قدراتها، وهى أن لدى السعودية أكثر من مليار ونصف المليار عاشق لترابها وقلبه معلق بأماكن تحتضنها المملكة، وهى الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف، وباعتباري أحد المطورين العقاريين وخبير تسويق، فسأقدم معادلة بسيطة لحكومة المملكة لتوضيح ما يمكن أن يحققه السوق العقاري السعودي من دخل يفوق أضعاف ما تحصل عليه المملكة من البترول.

من غير المعقول أن نستهدف المليار ونصف المليار مسلم حول العالم، لأسباب عديدة أهمها تفاوت القدرات المادية، ولكن إذا ما تمكنا من توصيل الرسالة التسويقية ودراسة قدرة ورغبة وأماكن وجود العملاء المنتظرين، وتقسيم مواسم البيع على عشر سنوات من الآن، وصولا إلى 2030، وإذا كان المستهدف من العملاء نسبة %1 فقط من المليار ونصف المليار، فسنجد عملاء يتخطى عددهم 15 مليونا منتظرين وقادرين على اتخاذ القرار، ولديهم شغف الاستثمار والإقامة بالسعودية. فرصة تسويقية ذهبية أرجو ألا نضيعها، وعلينا جميعا العمل على تنفيذها وتذليل كل الصعاب لأنها ـ في رأيي ـ طوق النجاة للاقتصاد من الدوران في فلك البترول، وما يمثله من أزمات نتيجة عدم استقرار سعره وتأثره بكل ما يحدث في العالم.

لن يكون الأمر صعبا حيث تمتلك السعودية العديد من الإمكانيات والثروات ولابد من استغلال كل ما لديها وتطوير كافة المجالات واتخاذ كل التدابير والإجراءات بمنتهى الحسم والسرعة.

ختاما أتمنى من الحكومة أن تستثمر في مختلف قطاعات الاقتصاد، وتعمل جاهدة على تنويع مصادر الدخل وما أكثرها بالسعودية، ومن حسن الطالع وجود حكومة رشيدة لديها الرغبة والطموح مصحوبتان بالإرادة على التغيير والتقدم لمصاف الدول الأولى عالميا، كما أرجو أن تستثمر الحكومة في المواطن السعودي فهو الضامن والحامي لمقدرات هذا الوطن.