نفط

باستثناء “أرامكو السعودية”.. كوفيد 19 يضرب عمالقة النفط والغاز

18.4 مليار دولار خسائر رويال دويتش شل وتراجع أرباحها للمرة الأولى منذ خمسينيات القرن الماضي

توتال تخفض إنفاقها الرأسمالي بنسبة %25 وتسعى إلى استثمار 14 مليار دولار في 2020

أرامكو تسجل 6.6 مليار دولار للربع الثاني من 2020 مقابل 24.7 مليار دولار في 2019

شيفرون خفضت قيمة أصولها وتخسر 8.3 مليار دولار

7 مليارات دولار خسائر بريتيش بتروليوم وأرباح الأسهم تنخفض من 63 سنتًا إلى 31.5 سنت للسهم

انخفاض التدفق النقدي لإكسون موبيل من الأنشطة التشغيلية لـ 43 مليون دولار مقارنة بـ 5.9 مليار في 2019 وخسارة 1.08 مليار دولار في الربع الثاني 2020

أرغم كوفيد 19 عمالقة النفط في العالم على التراجع، وكبّد أكبر شركات النفط العالمية خسائر هي الأولى من نوعها في تاريخ هذه الشركات.. “الوحيدة” التي ارتفعت فوق أزمة الوباء العالمي وتداعياته، و”الوحيدة” التي تغلّبت على الآثار السلبية والنتائج الوخيمة للجائحة وضرباتها التي هزّت قطاع وسوق أهم سلعة استراتيجية دولية، كانت “أرامكو السعودية” التي نجحت بسياساتها في النجاة من الأزمة، بل وحصدت بسياساتها أرباحا ومكاسب على أكثر من صعيد، فيما تلقّت القوى الـ 5 الأكبر في عالم النفط والغاز ضربات موجعة، وسط تشابكات ظروف الجائحة بالغة التعقيد..

فنتيجة تراجع الطلب على النفط، وانهيار أسعاره والتدابير المتخذة لمكافحة كوفيد19، شهدت أكبر 5 شركات عملاقة للنفط والغاز واحدًا من أسوأ الأرباع الفصلية في التاريخ. وسجل معظم شركات النفط الكبرى على مستوى العالم خسارة في الربع الثاني، باستثناء أرامكو السعودية، أكبر شركة نفط في العالم.

فقد تركت جائحة كوفيد-19 أثراً كبيراً على قطاع النفط والغاز، إذ تسعى شركات عالمية عملاقة للتخلص من أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة التقليدية لامتصاص صدمة انهيار أسعار النفط.

فيما سجلت أرامكو صافي ربح 6.6 مليار دولار للربع الثاني من العام، مقابل 24.7 مليار دولار العام الماضي، ونحو 23.2 مليار دولار للنصف الأول من 2020، مقابل 46.9 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

نجاح أرامكو

تراجعت الأرباح بنسبة %71.93 و%50.05، وبلغت الإيرادات في الربع الثاني 32.86 مليار دولار، بانخفاض %57.03، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين بلغ التدفق النقدي الحر 6.1 مليار دولار في الربع الثاني، مقارنةً بـ 20.6 مليار دولار العام الماضي، ونحو 21.1 مليار دولار في النصف الأول من عام 2020، مقارنةً بـ 38.0 مليار دولار للفترة نفسها من عام 2019.

في يونيو 2020، أكملت أرامكو بنجاح الاستحواذ على حصة %70 في “سابك” مقابل 69.1 مليار دولار، وهي تعد واحدة من أكبر صفقات البتروكيماويات في العالم في السنوات الأخيرة، وعزز ذلك الاستحواذ من محفظة أرامكو الحالية.

خسائر بالجملة

سجلت أكبر شركة نفط أمريكية، ExxonMobil خسارة في الربع الثاني بلغت 1.08 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين، في حين انخفض التدفق النقدي للشركة من الأنشطة التشغيلية إلى نحو 43 مليون دولار مقارنة بـ 5.9 مليار دولار العام الماضي. وبلغ متوسط الإنتاج 3,638 مليون برميل مكافئ من النفط يوميًا.

وواجهت شيفرون خسارة 8.3 مليار دولار في الفترة نفسها، بعد أن خفضت قيمة الأصول، وسط توقعات بأن أسعار السلع ستظل منخفضة لفترة أطول. وتضمنت الأرقام تخفيضًا في قيمة الأصول في فنزويلا.

أما أكبر شركة نفط في أوروبا، Royal Dutch Shell، فقد عاشت أسوأ الفصول بين شركات النفط الكبرى، إذ خسرت 18.4 مليار دولار. وتراجعت أرباح الشركة للمرة الأولى منذ الخمسينيات. حققت Shell  تدفقات نقدية من الأنشطة التشغيلية بلغت 2.6 مليار دولار، ووزعت نحو 1.2 مليار دولار من الأرباح، في حين تراجع التدفق النقدي للشركة من العمليات بنسبة %77 عن العام السابق، فيما تخطط الشركة لشطب أصول تصل قيمتها إلى 22 مليار دولار، بسبب تأثر الطلب على الطاقة، كما تراجعت أرباح الشركة بنحو %82 لتسجل 638 مليون دولار.

وسجلت شركة بريتيش بتروليوم BP ومقرها لندن خسارة في الربع الثاني بلغت 6.7 مليار دولار. ولم تنفذ BP برنامج إعادة شراء الأسهم في الربع الثاني. وفي الربع الأول، أعادت شراء 120 مليون سهم عادي مقابل 776 مليون دولار، في حين خفضت الشركة أرباح الأسهم الموزعة إلى النصف من 63 سنتًا إلى 31.5 سنت للسهم.

وتسعى BP لزيادة استثماراتها السنوية في مشروعات منخفضة الكربون بنحو عشرة أضعاف لتصل إلى 5 مليار دولار في 2030، كما تسعى لتوليد نحو 50 جيجاوت من الطاقة المتجددة، بزيادة 20 ضعفاً مقارنة بعام 2019.

شركة الطاقة الفرنسية العملاقة توتالTOTAL  خسرت نحو 8.4 مليار دولار في الربع الثاني من العام، في حين انخفض التدفق النقدي للشركة بنسبة %52 تقريبًا على أساس سنوي ليهبط إلى 3.5 مليار دولار. وتتوقع TOTAL وصول إنتاج 2020 فيما يتراوح بين 290 ألفا و295 ألف برميل مكافئ من النفط يوميًا، نظرًا للانخفاض غير المسبوق في أسعار النفط والطلب العالمي على السلع، وقررت الشركة الحفاظ على السيولة من خلال خفض الإنفاق الرأسمالي المخطط بنسبة %25 على الأقل لعام 2020. كما تهدف TOTAL إلى استثمار 14 مليار دولار في عام 2020.

هل تتحول الشركات نحو الطاقة المتجددة؟

تعهدت توتال بالوصول بانبعاثات الغاز إلى صفر في أوروبا بحلول 2050، مع تقليل كثافة الانبعاثات الكربونية بنحو %60 أو أكثر في العام نفسه، فيما تخطط شل أيضاً لتقليل بصمتها الكربونية بنحو %65 بحلول العام 2050.

وتعد توتال وشل مسؤولتين عن انبعاثات كربونية تتخطى إجمالي ما تنتجه ألمانيا، سادس أكبر دولة من حيث حجم الانبعاتات في العالم. ومن المستحيل أن يتمكن الاثنان من الوصول بالانبعاثات إلى الصفر ما لم يضخا المزيد من الاستثمارات في مصادر طاقة خضراء، مع تقليل الاستثمار في الوقود الأحفوري.

من جهتها، تسعى BP لزيادة استثماراتها السنوية في مشروعات منخفضة الكربون بنحو عشرة أضعاف لتصل إلى 5 مليارات دولار في 2030، كما تسعى لتوليد نحو 50 جيجاوت من الطاقة المتجددة، بزيادة 20 ضعفاً مقارنة بعام 2019. وتتوقع الشركة خفض إنتاجها من النفط بنحو مليون برميل على الأقل، أي %40 بحلول 2030، كما ستخفض الانبعاثات الناتجة عن عملياتها بنحو 30 إلى %35 بحلول ذلك الوقت.

وبحسب تقرير حديث لمعهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي، تواصل شركتا الطاقة شل وتوتال ضخ %90 من استثماراتهما في مصادر الوقود الأحفوري الذي يتسبب في الاحتباس الحراري، أكثر مما يستثمران في الطاقة المتجددة، وهو ما يتعارض مع وعود الشركات بتقليل انبعاثات الغازات التي تؤدي لزيادة حرارة الأرض.

وذكر التقرير أن الشركتين بحاجة لتوجيه ما لا يقل عن 10 مليارات دولار سنوياً، أي %50 من إجمالي انفاقهما الرأسمالي من استكشاف النفط والغاز إلى تسريع استراتيجيات التحول للطاقة المتجددة.