شرفة

رُب كورونا نافعة

من قواعد الحياة البديهية والأبدية أن لكل أمر وجهين خيّرُ وشرير، أو جيد وسيء، ومن هذا المنطلق، فإن وباء كورونا الذي لا تحصى آثاره وتبعاته السلبية، على اقتصادات العالم وعلى صحة البشر وعلى إيقاع الحياة التي توقفت أو ارتخى كثير من مفاصلها، لكن مع ذلك فإن لهذه الجائحة العديد من الإيجابيات، ودعك من الترابط والتقارب العائلي، وكذلك الترشيد في النفقات، وأحيانا فإن ذلك بحكم الضرورة، وأيضاً زيادة الوعي الصحي، والأخذ بأسباب الوقاية في استعمال المعقمات ولبس الكمامات وانحسار ظاهرة التقبيل في “الروحة والجية”.

لكن اللافت عندي ـ من إيجابيات كورونا ـ هو اضطرار السعوديين والمقيمين في بلادنا إلى السفر الداخلي بحكم إقفال خطوط الطيران الدولي، وهو الأمر الذي قاد جبرياً إلى كسر الملل بالتجول داخل جهات المملكة الأربعة، وذلك بدوره فتح أبصارنا على مواقع سياحية سعودية مبهرة، وقد كانت سابقاً في علم المجهول أو المخفي أو المسكوت عنه، لأننا كنا نربط أحزمتنا مع بداية كل صيف ونركب الطائرات، باتجاه كل بلاد العالم ولا نكاد نترك بقعة في الكرة الأرضية لم نطأها.

لكننا مع هذه الجائحة المفاجئة، اضطررنا أن نجوب شمال المملكة، ونتعرف على نيوم وشرما والوجه وأملج ورابغ وينبع حيث السواحل الساحرة والشواطئ البكر والبحار الدافئة، والحال كذلك في جنوبنا الأخضر الذي يغمرك بطقسه البارد والمعتدل والماطر، وكان لنا أن نتعرف أكثر على أبها والنماص والداير ومرتفعات فيفا، وتبعاً لذلك فقد تقاطرت المقاطع المصورة والتي أدهشتنا وأدهشت غيرنا ممن كانوا وكنا مثلهم، لانعرف بلادنا كما نعرف بلاد غيرنا.

ميزة هذه المعرفة الطارئة، أنها سترفع حجم السياحة الداخلية في السنوات القادمة، وذلك سيكون مدعاة لتحسين وتطوير الخدمات والبنية التحتية لهذه المواقع، والتي مازالت تعاني من تدني المستويات الفندقية والخدمية، بل وقلة توفر الجيد منها، وهو ما سيتغير حتماً في السنوات المقبلة.

شكراً كورونا فمعك عرفنا بلادنا جيداً.