أخبارنا

الذكاء الاصطناعي يكشف التستر .. الخالدي: القرار يوفر علاجا متكاملا لظاهرة استنفدت الاقتصاد الوطني

أكد رئيس غرفة الشرقية عبدالحكيم بن حمد العمار الخالدي، أن إقرار مجلس الوزراء النظام الجديد لمكافحة التستر يواكب استحقاقات رؤية المملكة 2030، ويدعم التغيرات الهيكلية الكُبرى التي يشهدها الاقتصاد الوطني، ويُوفر علاجًا متكاملاً وأكثر عُمقًا للظاهرة الأكثـر ضررًا، واستنفدت الاقتصاد الوطني، كما يسُهم في تجفيف منابعها والقضاء عليها من جذّورها، وذلك عبـر التصدي للمراحل التي تسبقها وتغليظ العقوبات على مرتكبيها بالحجز ومصادرة الأموال من خلال الاستعانة بالتقنيات الحديثة لإثبات حدوثها.

وقال الخالدي إن التستر ظاهرة اقتصادية تُفاقم من الآثار السلبية لمزاولة التجارة غيـر المشروعة، مبيناً أن النظام الجديد يمنع هذه الممارسات، ويؤثر إيجاباً على نمو القطاع الخاص، من خلال إيجاد بيئة تنافسية جاذبة للسعوديين وتشجعهم على الاستثمار المشروع، ويضع الحلول لممارسة الأجانب للأعمال بشكل نظامي، ويدعم تنظيم القطاع التجاري وعمليات الاستثمار فيه، ويُقلص من مساحة الممارسات الضارة في الاقتصاد الوطني. وذكر أن النظام سوف يُحفز المنشآت بأنواعها، ويحمي المستهلكين من الآثار السلبية التي ينتجها التستر، كونه يتضمن مجموعة من الإجراءات الاستباقية لمنع وقوعه.

من ناحيته، قال عضو مجلس إدارة الغرفة بندر بن رفيع الجابري إن التستر يُمثل ظاهرة شديدة التعقيد، وتنتشر في العديد من القطاعات، لاسيما قطاعي تجارة التجزئة والخدمات، وتمثل واحدًا من أكبـر التحديات التي تواجه نمو الاقتصاد الوطني.

وكانت المملكة قد أقرت مؤخرا، إنشاء لجنة وزارية تتولى الإشراف على البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري، تكون منوطة بتقديم الحلول والمبادرات التي من شأنها مكافحة الظاهرة والقضاء عليها، تعتمد فيها على الذكاء الاصطناعي.

القرار الحكومي يأتي وسط تقديرات مالية حول خطورة التستر التجاري على الاقتصاد الوطني، وتكبده خسائر تقدر بأكثر من 349 مليار ريال سنويا، بينما من المقرر أن تتولى اللجنة الإشراف على تنفيذ المبادرات، ووضع مؤشرات قياس أداء جميع الجهات المعنية، مع متابعة التقيد بتنفيذ التوصيات الصادرة في هذا الشأن.

ووفق القرار الحكومي ستتولى الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي مهمة بناء مؤشر لقياس نسبة حالات اشتباه التستر التجاري وتحديثه بشكل دوري، وفقاً لما يردها من بيانات من الجهات المعنية. ونص القرار المعلن على قيام وزارة التجارة، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ومؤسسة النقد العربي السعودي، والهيئة العامة للزكاة والدخل، وأية جهة أخرى تحددها اللجنة الإشرافية بمهام تزويد الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، بالبيانات اللازمة لمؤشر قياس اشتباه حالات التستر بشكل ربع سنوي.

ونص على توجيه وزارة الشؤون البلدية والقروية بوضع خطة لإلزام جميع محلات البقالات والتموينات بالاشتراطات البلدية المحدثة لنشاط البقالات والتموينات، بما يضمن تطبيقها ضمن الإطار الزمني المحدد، وإعداد مؤشر لقياس التزام القطاع بالاشتراطات والرفع بما تتخذه الوزارة في هذا الشأن إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية خلال 60 يوما.

وأضيف لعضوية اللجنة الإشرافية لمكافحة التستر التجاري التي يترأسها وزير التجارة كل من وزير النقل، وزير البيئة والمياه والزراعة، ورئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي. ويواصل البرنامج العمل على تنظيم التعاملات المالية، للحد من خروج الأموال وتعزيز النمو في القطاع الخاص، وإيجاد بيئة تنافسية جاذبة للسعوديين وتشجيعهم للاستثمار، وإيجاد حلول لمشكلة تملك الأجانب بشكل غير نظامي في القطاع الخاص.

وشدّد نظام مكافحة التستّر الجديد، على قيام كل جهة حكومية تصدر تراخيص لممارسة أي نشاط اقتصادي، بمتابعة المنشآت التي رخصت لها، وإبلاغ وزارة التجارة بما يظهر لها من اشتباه في وقوع الجرائم أو المخالفات المنصوص عليها، وفقاً لما نصّ عليه النظام. وتضمّن نظام مكافحة التستر الجديد، بنوداً تشدد على مراقبة ومتابعة جميع الأنشطة الاقتصادية، التي يشترط لممارستها الحصول على موافقات أو تراخيص من الجهات المختصة. وبين النظام أن الرقابة والمتابعة لحالات اشتباه جرائم التستر لا تقتصر فقط على الأنشطة التجارية بل تشمل الأنشطة الاستثمارية والخدمية والمهنية والصناعية والزراعية وغيرها.

وسيمكن النظام الجديد الجهات الحكومية ذات العلاقة من ضبط جرائم ومخالفات التستر، كما منح النظام الجهات صلاحية الاستعانة بالتقنية لإثبات جرائم ومخالفات التستّر التجاري، عبر “الأدلة الإلكترونية” إضافة إلى طرق الإثبات الأخرى. وأقرّ نظام مكافحة التستّر الجديد آليات تسهم في التضييق على منابع التستّر، والقضاء على اقتصاد الظّل، حيث اشتمل على عقوبات مغلّظة تصل إلى السّجن خمس سنوات، وغرامة مالية تصل إلى 5 ملايين ريال، وحجز ومصادرة الأموال غير المشروعة لمرتكبي الجريمة، بعد صدور أحكام قضائية نهائية في حقهم، وإغلاق المنشأة وتصفية النشاط وشطب السجّل التجاري، ومنع المدان من ممارسة أيّ نشاط اقتصادي لمدة خمس سنوات، وإبعاد المُتسَتَّر عليهم عن المملكة وعدم السماح لهم بالعودة إليها للعمل.