أخبارنا

رئيس أرامكو المهندس أمين الناصر: جهودنا تهدف لإنشاء نهضة صناعية تسهم في بناء منظومة المحتوى المحلي

الخالدي: الغرفة حريصة على متابعة تطوير بيئة الأعمال في الشرقية والمملكة

السعدي: نجاح المقاولين نجاحٌ لأرامكو وبرنامج “اكتفاء” نتيجة عمل مشترك لسنوات

الشمري: تجهيز مراكز اتصال موحّدة ومنصات رقمية لتقوية التواصل بين القطاع الخاص وأرامكو

جهوزية أرامكو عالية أمام تحديات كورونا ومواقفها توازن بين الأهداف التجارية والاستراتيجية والمسؤوليات الوطنية

نظمت غرفة الشرقية بالتعاون مع أرامكو السعودية، مؤخرا، لقاءً موسعًا عن بُعد بمشاركة رئيس أرامكو السعودية كبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين حسن الناصر، مع قطاع الأعمال في حوار أداره رئيس الغرفة وتناول آثار جائحة كورونا والفرص والتحديات في قطاع الطاقة، كما تناول الحديث قطاعات المقاولات والتصنيع والتوريد والمشتريات والعديد من الموضوعات الرئيسية ذات الصلة بالقطاع الخاص.

وأكد رئيس الغرفة عبدالحكيم بن حمد العمار الخالدي، أن الغرفة حريصة على متابعة كل ما من شأنه تطوير بيئة الأعمال في المنطقة الشرقية بشكل خاص، والمملكة بشكل عام، مشيرًا إلى أن لقاء رئيس أرامكو يندرج تحت اللقاءات المهمة والضرورية، مثمنًا تفاعل أرامكو مع الغرفة وقطاع الأعمال عموما، موضحا أن اللقاء استعرض عددًا من الموضوعات منها: برنامج اكتفاء ومستقبل المشاريع مع الشركات الوطنية، ومشاريع أرامكو الارتكازية ودورها في زيادة فرص العمل والمحتوى المحلي، ومبادرات وحلول تخدم قطاع المقاولات في ظل جائحة كورونا، وآلية تأهيل المقاولين وتسهيل التواصل معهم، وصفقة الاستحواذ على حصة %70 في سابك، ودور أرامكو في شؤون البيئة والمجتمع والحوكمة.

ولفت رئيس الغرفة إلى موضوع تنمية المورّدين المحليين والأثر الإيجابي على تعزيز الإيرادات غير النفطية للمملكة، وأبرز الآليات المقترحة لتعزيز توطين المشتريات في المملكة، من خلال إعداد خطة استراتيجية للتوطين، بحيث تقوم المؤسسات الحكومية بإعداد خطط استراتيجية للتوطين تغطي الأهداف المنشودة في الأجل القصير والمتوسط والطويل بما يتواكب مع ما تستهدفه رؤية المملكة 2030.

من جهته قال رئيس أرامكو المهندس أمين الناصر، في كلمة له خلال اللقاء إن علاقة أرامكو السعودية بالقطاع الخاص تطورت منذ بدايات الشركة، وأصبحت ممنهجة وأكثر شمولًا وترتكز بصورة واضحة على برنامج “اكتفاء”، مؤكدًا أن نجاح هذا البرنامج كان سببًا ـ ولله الحمد ـ في نجاح أرامكو السعودية، بالشراكة مع القطاع الخاص، في توطين الأعمال وخلق فرص وظيفية وتطوير المؤسسات المتوسطة والصغيرة، وأن برنامج اكتفاء أثبت جدواه خلال فترة الجائحة، التي تسببت في تأثر سلاسل الإمداد العالمي. وأضاف أن أرامكو قامت بزيادة حافز تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة في معادلة اكتفاء بمقدار خمسة أضعاف، وسوف يضيف هذا الحافز رغبة لدى الشركات الكبرى في زيادة الفرص المتاحة في سلاسل إمدادها وتأهيل الشركات الصغيرة للمشاركة، ومن خلال ذلك سوف يدعم برنامج اكتفاء مبادرة غرفة الشرقية “تجسير”.

وأكد الناصر أن أرامكو تحرص دائمًا على أن يكون موقفها نابعا من مسؤولياتها التي توازن بين الأهداف التجارية والاستراتيجية والمسؤوليات الوطنية، مضيفًا أننا متفائلون بأن الأسوأ في هذه الجائحة قد أصبح خلفنا، وأن أرامكو تعرضت في الأزمة لتحديات كبيرة، ولكن ـ بحمد الله ـ كانت جاهزيتنا عالية للتعامل مع الجائحة، لأن التعامل مع الأوبئة جزء من برنامج إدارة المخاطر في الشركة، والأوبئة أحد المخاطر الفرعية المصنفة ضمن الحوادث غير الصناعية، ولكن بعد الجائحة تم إعادة تصنيفها إلى واحدة من المخاطر الرئيسية.

وفي حديثه عن أعمال الشركة ومشاريعها، ذكر الناصر أن التحولات الرقمية لعبت وستلعب دورًا متزايدًا في صياغة بيئة الأعمال الحالية والمستقبلية وتحقيق المزيد من الابتكارات والفرص. وقد أسست أرامكو دائرة أعمال يقودها مسؤول تنفيذي بمستوى نائب رئيس لتحديد فرص التحولات الرقمية لدى أرامكو، وتسريع وتيرة تنفيذها بما يزيد من ربحية الشركة، ويعزز الموثوقية والكفاءة التشغيلية. وقد أثبتت الجائحة جدوى الاستثمار في التحولات الرقمية، وأن ذلك يتطلب أن تكون قدرات الموردين والمقاولين والشركاء التجاريين على درجة عالية من الحصانة. لذلك أصبح استيفاء متطلبات الأمن السيبراني شرطًا في تأهيل القطاع الخاص واستمراريته مع أرامكو. وفيما يتعلق بالمشاريع الارتكازية مثل مدينة الملك سلمان للطاقة “سبارك” التي يتم إنشاؤها شرق محافظة بقيق، ومجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية في رأس الخير، ذكر المهندس الناصر أن جهود أرامكو تهدف لتمكين نهضة صناعية تُسهم في بناء منظومة المحتوى المحلي، وترسيخ مكانة المملكة كمركز استراتيجي للصناعات في منطقة الشرق الأوسط وهو ما يتوافق مع رؤية المملكة 2030.

وعن تحدي التغير المناخي وتأثيره على مستقبل صناعة النفط أشار الناصر إلى أن أرامكو تضع التحدي المناخي في صدارة أولوياتها، وهي تعتبر الأقل عالميًا بين الشركات الأخرى في مستوى الانبعاثات، حسب دراسات أطراف مستقلة، وأن الشركة تسعى للريادة في خفض انبعاثات التغير المناخي عبر تطوير وتطبيق التقنيات والابتكارات. وعدد الناصر عدة مجالات للحلول التقنية تركز عليها الشركة وتشمل العمل من خلال مراكز الأبحاث والتطوير التابعة لأرامكو في ديترويت وباريس مع شركات تصنيع السيارات لتطوير الجيل الجديد من محركات السيارات ذات الكفاءة العالية والانبعاثات المنخفضة. وكذلك تطوير أنوع وقود المستقبل الذي يتسم بأنه أقل في مستوى الانبعاثات. كما تشمل تطوير وتطبيق تقنيات فصل وتخزين الكربون وكذلك تحويل الانبعاثات الضارة إلى مواد صالحة ذات مردود تجاري. كما ذكر أن التحولات الرقمية وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي ستساعد على إنتاج نفطٍ أكثر نظافة من الناحية البيئية. وأشار المهندس الناصر إلى اهتمام الشركة بمفهوم التحول للاقتصاد الدائري والذي يتم من خلاله الحدّ من ثاني أكسيد الكربون، وإعادة تدويره وإزالته، مؤكدًا أن النفط سيظل يلعب دورًا كبيرًا في مزيج الطاقة العالمي، رغم صعود تقنيات مثل السيارات الكهربائية.

من جانبه قال النائب الأعلى للرئيس للخدمات الفنية في أرامكو أحمد السعدي، إن نجاح المقاولين هو نجاحٌ لأرامكو، مشيرًا إلى أن برنامج اكتفاء جاء نتيجة العمل المشترك لسنوات طويلة، معتبرًا أن ذلك كان نتيجة الاقتراحات التي قدمها المقاولون والموردون خلال الاجتماعات بين الجانبين، وكذلك خلال معرض ومؤتمر “اكتفاء”، وقال إننا نستقبل كافة الاقتراحات بصدر رحب وندرسها دراسة وافية وننظر في إمكانية مواءمتها مع برنامج اكتفاء، بما يؤدي إلى التكامل والتعاون بين الشركة والقطاع الخاص والمشاريع المتوسطة والصغيرة.

وأضاف السعدي أن المشاريع الارتكازية مثل مدينة الملك سلمان للطاقة ومجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية، تأتي لتؤسس البنية التحتية للكثير من الصناعات في المنطقة، حيث ستحتضن مدينة الملك سلمان للطاقة، الصناعات الثقيلة والخفيفة لدعم صناعة الطاقة. وقال إننا بصدد إنشاء مجمع للصناعات الرقمية والصناعات اللا معدنية، وهذا من شأنه أن يجذب شركات كبيرة للمنطقة، ويفتح مجالا للمؤسسات المتوسطة والصغيرة لخدمة ودعم هذه الصناعات.

وذكر السعدي أن مجمع الملك سلمان يُعد من المجمعات الكبرى في المنطقة وجميع المستثمرين هم من الشركات العالمية التي لها باع طويل في الصناعات البحرية والخدمات المتعلقة بها، موضحا أننا بدأنا بتشغيل الشركة العالمية للصناعات البحرية التي بدأت في عدد من المشاريع مع المستثمرين. فعلى سبيل المثال، حصلت الشركة على أول ناقلة من شركة بحري وهي ضمن عدة ناقلات ستُبنى في المجمع، والهدف هو تدريب الكادر المسؤول عن بناء السفن في رأس الخير. ومن ناحية الحفارات البحرية، وهي صناعة يحتضنها المجمع، فقد بدأت في تصنيع حفارين بواسطة شركة لامبريل، وهذا أيضًا يصب في إعداد وتدريب الكوادر البشرية هناك، مؤكدًا أن صناعة السفن والحفارات تجذب كثيرا من الصناعات المساندة الصغيرة والمتوسطة، بما يخلق آفاقًا من الفرص للمصنعين في المنطقة ليكون لهم دور في تحفيز الصناعة في المملكة.

وفيما يتعلق بدور أرامكو في تخفيف آثار جائحة كورونا على المقاولين والموردين، قال السعدي إن أرامكو سارعت في اتخاذ حزمة من التدابير والإجراءات الفورية بهدف الحد من آثار الجائحة في مجالات عدة، منها التسهيلات الاقتصادية والتي منها إعادة جدولة بعض المشاريع، وإعادة هيكلة بعض الخصومات على المقاولين، وفي مراحل تصل إلى التسوية الكاملة مع المقاولين الرئيسيين بسبب تخفيف الضغوط على مقاولي الباطن. كما شرعنا في تطبيق نظام متابعة وإنفاذ المدفوعات مع المقاولين الرئيسيين للتأكد من أن الدفعات تصل لمقاولي الباطن، وتم تعديل بعض بنود العقود للسماح باستخدام الضمانات البنكية بدل الضمانات المالية وكذلك تخفيض الضمانات البنكية بحسب نسبة تنفيذ المشاريع.

وكشف السعدي عن أن عملية التأهيل المسبق للمقاولين والمورّدين هي إجراء جوهري لضمان توفير مجموعة كافية ومناسبة من المقاولين والمورّدين الذين يتمتعون بالخبرات والأداء المتميّز، من أجل تلبية احتياجات الشركة من المشتريات. وعادة ما تتسم أعمال أرامكو بقدرٍ كبيرٍ من الحساسية والتعقيد، وهذا يتطلب أهمية إجراء عملية تأهيل مسبق شامل للمقاول، بهدف ضمان تأدية الأعمال بجودة وموثوقية وسلامة عالية. وتشمل عملية التأهيل مجموعة من العناصر المهمة لدى المقاولين والموردين مثل الخبرة، والموارد البشرية، وتقييم المركز المالي، وتقييم القدرة الفنية، والتقييم التجاري.

بدوره أكد نائب الرئيس للمشتريات وإدارة سلسلة التوريد في أرامكو محمد الشمري، أن أرامكو السعودية جهّزت مراكز اتصال موحّدة ومنصات رقمية على مستوى عال تسهم في تقوية التواصل بين القطاع الخاص والشركة، خاصة في الحالات الاستثنائية كجائحة كورونا، حيث تم تجهيز مركز مساعدة الموردين لتلقي الاستفسارات من قطاع الأعمال والرد عليها بشكل فعال لضمان سلاسة إجراء جميع الاتصالات مع موردينا، علمًا أنه يتم تتبع ومراقبة جميع هذه الاتصالات حتى يتم حل المشكلات المبلغ عنها وإغلاقها.

وأضاف الشمري أن هناك أيضًا مركز خدمات أرامكو لدعم المقاولين والمورّدين في غرفة الشرقية، ومراكز لخدمة المقاولين والمورّدين موزعة جغرافيًا في الرياض وجدة لتقديم الدعم المباشر للمورّدين. وكذلك هناك نقاط التواصل المعتمدة عن طريق إدارة عقد المقاولات أو الإدارات التشغيلية المسؤولة عن تنفيذ هذه العقود. وعلى سبيل المثال، عقدت إدارة عقود المقاولات، خلال العام السابق، اجتماعات دورية مع أكثر من 80 شركة بناءً على طلبهم لمناقشة أمور عدة منها: التأهيل، والتسجيل، والمستخلصات المالية، وأمور أخرى.

وقال الشمري إن أرامكو أطلقت مبادرة ترمي إلى تحقيق تحسين مستمر على إجراءات اختيار المقاولين والمورّدين والتأهيل المسبق، وذلك عن طريق الاستفادة من التحوّل الرقمي، وتوفير بوابة إلكترونية واحدة من خلال نظام “ساب أريبا” لتحقيق التأهيل المسبق للمقاولين لكافة الخدمات. وقد شرعنا في تطبيق هذه التحسينات على بعض الخدمات، وستدخل حيّز التنفيذ الكامل في عام 2021م، ما سيؤدي بالتالي إلى تقليص وقت التأهيل المسبق.

من جهته قال عضو مجلس إدارة الغرفة رئيس لجنة الصناعة والطاقة إبراهيم بن محمد آل الشيخ خلال مشاركته إن قطاع الصناعة في المنطقة خاصة، وفي المملكة بشكل عام، يواجه الكثير من التحديات بعد جائحة كورونا، مشيرا إلى أن اللقاء مع رئيس أرامكو كان بمثابة الرد على العديد من التساؤلات حول مستقبل هذا القطاع الحيوي لاسيما أنه يرتبط بشكل كبير مع شركة أرامكو، لافتا الى ان الشركة لديها المحفزات اللازمة لدعم قطاع الصناعة والطاقة خلال الفترة المقبلة ، فضلا عن دعم شركة أرامكو لبرنامج تجسير وتلك المبادرات المتعلقة بدعم التوطين في المشاريع والمشتريات الشركة من خلال برنامج اكتفاء.

فيما أوضح عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة المقاولات حمد بن حمود الحماد خلال ماركته في اللقاء  بان قطاع المقاولات يعد من أكثر القطاعات المتأثرة من آثار جائحة كورونا، لما فيه من تفاصيل عملية كثيرة، ومعقدة مشيرا الى الدعم الحكومي اللامحدود والمبادرات التي ساعدت في انقاذ شركات المقاولات، ومؤكدا بان لقاء سعادة رئيس شركة أرامكو انتظره الكثير الذين استفادوا من مبادرات الشركة، مبينا بان اللقاء كان على قدر كبير من الأهمية لدى منتسبي قطاع المقاولات حيث تحدث عن تفاصيل مهمة جدا يستفيد منها القطاع ، وأفصح عن مبادرات التحفيز التي قدمتها الشركة لقطاع المقاولات لمساعدته في يتجاوز آثار الجائحة.