تحقيق

الأسر المنتجة .. استثمار ناجح لمستقبل واعد

بنك التنمية الاجتماعية يمول 85 ألف أسرة منتجة بـ 1.2 مليار ريال ويدرب 7 آلاف مستفيد في أقل من عام

الأسر المنتجة والمشاريع من المنزل تلعب دوراً كبيراً في توفير الوظائف والمساهمة في توازن التنمية

الراشد: دور البنك لا يقتصر على الدعم والتمويل بل يشمل التدريب والاستشارات

البوعينين: دعم “الأسر العاملة” يسهم في دعم اقتصاديات المجتمع ونقل التراث السعودي وتوثيقه بين الأجيال

دعم بنك التنمية الاجتماعية آلاف الأسر المنتجة يهدف إلى تشجيع المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة على العمل

العنزي: “صنعتي” تطور في خمس سنوات من 42 إلى 370 أسرة منتجة باحترافية عالية

“الأسر المنتجة” هي تلك الأسر التي تسعى إلى توفير جزء من احتياجاتها الخاصة من خلال الاعتماد على المهارات التي تملكها، وتقوم بإنتاج وبيع ما تصنعه من المنزل، بهدف زيادة دخلها ورفع مستوى معيشتها، بعيدا عن استجداء الصدقات، أو انتظار وظيفة قد لا تأتي. وتعد مشروعات الأسر المنتجة من المشروعات المهمة التي تلقى ترحيبا حكوميا وشعبيا، وتتنوع المشروعات طبقا لمهارة الأسر.

وتبرز أهمية المشاريع من المنزل من كونها مصدراً لاكتساب الدخل أو زيادته، كما أنها تمنح الفرصة للمرأة السعودية للعمل من المنزل، مما يساهم في تقليص البطالة بين السعوديات والتي بلغت %31.4 بين النساء، والعمل على توفير فرصة عمل مع الحفاظ على الدور الرئيسي لها كأم ومربية.

ويلعب قطاع الأسر المنتجة والمشاريع من المنزل دوراً كبيراً في المساهمة في عملية توازن التنمية، وخفض الهجرة من القرى إلى المدن، خاصةً بالنظر إلى انخفاض رأس المال اللازم لممارسة هذا النشاط، وانخفاض تكلفة الخامات اللازمة للتصنيع، وانخفاض تكلفة الفرصة الوظيفية لكونها تعتمد أساساً على الأيدي العاملة أكثر من اعتمادها على رأس المال. وخلال الأعوام الخمسة الماضية، تنامى نشاط الأسر المنتجة في المملكة بشكل لافت، وبات واحدا من دعائم الاقتصاد الوطني الذي يعمل على رفع الملاءة المالية للأسرة، كما يعبر في كثير من منتجاتها عن الهوية الوطنية.

إبراهيم الراشد

ولا يقتصر نشاط الأسر المنتجة على المدن الكبيرة، فعلى سبيل المثال النعيرية التي تبعد عن الدمام قرابة الـ 200 كيلو متر، كانت من أوائل المدن السعودية اهتماما بالأسر المنتجة، فمنذ قرابة ثلاثة عقود تحول سوق المواشي فيها لسوق للأسر المنتجة لبيع المشغولات اليدوية والسمن البري والأقط، ومؤخرا تمت تسميته بسوق الأسر المنتجة، وأدخلت عليه بعض التنظيمات الحديثة، وحاليا تبيع أكثر من مائة سيدة بعضهن تجاوز عمرهن الستين عاما بكثير، وتزداد مبيعاتهن خلال فترات الربيع والشتاء، خاصة في مهرجان النعيرية الصيفي السنوي.

وقد دعمت الدولة من خلال بنك التنمية الاجتماعية خلال العامين الماضيين، آلاف الأسر المنتجة بسخاء، بهدف تشجيع المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة، على الانخراط في جهود التنمية الاقتصادية بما يحقق الآمال المنتظرة من رؤية 2030، وقد أوجد هذا الدعم فرصا جديدة وحارب البطالة، ورفع كفاءة الشباب والشابات، وساهم في تأهيلهم لسوق العمل والمشاركة في تنمية البلاد. أيضا ساهم الدعم الحكومي، والقوانين التشريعية في توسع نشاط قطاع الأسر المنتجة، ومع نهاية 2019، بلغ عدد مستفيدي بنك التنمية الاجتماعية من الأسر المنتجة أكثر من 41 ألف أسرة، تدير مبيعات، تُقدر بأكثر من 1.9 مليار ريال سنويا.

وتمثل صناعة الحلويات والأطعمة جانبا مهما من نشاطات تلك الأسر، لكن مجالها يتسع لأكثر من ذلك، حيث يشمل غزل ونسج الصوف، الرسم على القماش، النحت على الخشب، نقوش الحناء، صناعة الإكسسوارات المنزلية، التحف الخشبية، وصناعة الأدوية الشعبية، البخور والعطور، تلوين المرايا الزجاجية، تصميم الأشكال والمجسمات، الرسم بأنواعه، صناعة الدمى الشعبية، تلوين الفخار، الصناديق الخشبية التراثية، تنسيق الزهور، إضافة لصناعة الخزفيات والأواني النحاسية.

تشريعات جديدة

في منتصف عام 2018 أقر مجلس الوزراء اللائحة التنظيمية للأسر المنتجة بهدف تنظيم أعمالها وتطويرها، وأنشئت لجنة دائمة برئاسة بنك التنمية الاجتماعية وعضوية عدة جهات حكومية ذات علاقة، لتحديد الأدوار وتوحيد الجهود ورفع مستوى التعاون لتنمية هذا القطاع الوليد، وتم نقل الإشراف على برنامج الأسر المنتجة من وكالة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية للضمان الاجتماعي إلى بنك التنمية الاجتماعية، وتم تخصيص 240 مليون ريال سنويا لدعم وتطوير القطاع، و50 مليونا إضافية لبرنامج التدريب المهني والحرفي للنساء.

هذه الجهود أثمرت في دعم غير مسبوق لآلاف الأسر المنتجة في العام 2020م، حيث أسهمت برامج البنك في دعم وتمويل 85 ألف أسرة منتجة بقيمة 1.2 مليار ريال من خلال الجمعيات التنموية، وشركاء التمويل متناهي الصغر في مختلف مناطق المملكة، ومنها قروض ميسرة متناسبة مع مراحل نمو أنشطة الأسر، وبناء القدرات والتدريب، فضلاً عن نفاذ المنتجات للأسواق وتخصيص حاضنات الأعمال وغيرها، كما تم تدريب نحو 7 آلاف مستفيد، ليبلغ إجمالي عدد المستفيدين من برامج التدريب أكثر من 50 ألف مستفيد.

فضل البوعينين

وبحسب الموقع الإلكتروني لبنك التنمية الاجتماعية، يقدم البنك عدة حلول مالية للأسر المنتجة الراغبة في تطوير أعمالها، تبدأ من قروض متناهية الصغر، تبلغ في المتوسط 12 ألف ريال وتصل إلى 200 ألف ريال، ويتنوع الدعم بين منهج التمويل الفردي للأسرة ومنهج التمويلات الجماعية لمجموعة من السيدات، ومؤخرا أطلق البنك المنصة الوطنية للأسر المنتجة وهي منصة تقدم خدمات متكاملة لتكون بمثابة محطة واحدة لها. كما عمل البنك على تهيئة البيئة الداعمة من خلال تمكين أكثر من 113 جمعية تنموية، وإنشاء وحدات تمويلية داخل هذه الجمعيات، وتدريب أكثر من 1300 من منسوبي هذه الجمعيات ورفع قدراتهم كخطوة أساسية نحو تحويل أعمال الجمعيات لمزاولة التمويل متناهي الصغر لخدمة الأسر المنتجة.

ويؤكد مدير عام بنك التنمية الاجتماعية إبراهيم الراشد، أن دور البنك لا يقتصر على الدعم والتمويل فقط، بل يشمل أيضا التدريب والاستشارات، عبر مختصين ومستشارين عالميين ومحليين، إضافة إلى دعم سلاسل الإمداد والقيمة للمشاريع وإنفاذهم للأسواق عبر شراكات استراتيجية نوعية للإسهام في تنويع مصادر الدخل، وإيجاد مزيد من الفرص الوظيفية لأبناء وبنات الوطن”، وأضاف أن البنك سيقدِّم دعمه الكامل للأسر المنتجة والتي أتاحت لها وسائل التواصل الحديثة فرصاً تسويقية واسعة، من خلال تسهيل فرص تمويل المشروعات متناهية الصغر وتحفيز القطاع غير الربحي للعمل على بناء قدرات هذه الأسر وتمويل مبادراتها.

تمويل كبير

ويسعى البنك لتوسيع دائرة التمويل للأسر المنتجة والأعمال الحرة بميزانية تفوق 10 مليارات ريال حتى عام 2030، ويخطط لاستثمار ما يقارب من ملياري ريال في خدمات دعم الأعمال، وسيستمر البنك في دعم ترخيص الأسر المنتجة بهدف إضفاء الطابع الرسمي على أكثر من 60 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بحلول عام 2030.

وتعتمد خطة البنك التحفيزية على دعم تسويق منتجات الأسر المنتجة، وإنفاذها لمراكز البيع وتصميم عدد من المبادرات في هذا السياق، أهمها مبادرة “يمام كافيه” وهي مساحة مجهزة لإعداد وبيع المنتجات الغذائية لمنسوبي الجهات الحكومية والخاصة عن طريق تشغيلها من الأسر المنتجة، وقد افتتح خلال الفترة القصيرة الماضية 12 فرعاَ في كلِ من الرياض والدمام و جدة وحائل والقصيم، ويجهز البنك لافتتاح 25 فرعاً جديداَ بالتعاون مع جمعية أصدقاء لاعبي كرة القدم لإطلاق هذا المنتج في المنشآت والمرافق الرياضية بعد عودة الجماهير للملاعب.

ومن المبادرات المهمة التي تبناها البنك كذلك، مبادرة تطوير وتوسيع حضور الأسر المنتجة في تشغيل المقاصف المدرسية، وبالاتفاق مع وزارة التعليم والجهات الحكومية ذات العلاقة مكّن البنك أكثر من 430 أسرة من تشغيل المقاصف المدرسية في أغلب مناطق البلاد ويجري التوسع في البرنامج.

كما تم إطلاق مبادرة نوافذ الأسر المنتجة وعرض من خلالها أكثر من 100 منتج على رفوف البيع لهذه المتاجر، مما أسهم في رفع جودة منتجات الأسر من خلال التنافس الحر مع القطاع الخاص، وينشط البنك في توفير منافذ البيع المؤقتة للأسر المنتجة في الأسواق الموسمية والبازارات على مستوى المملكة، وبلغ عدد مشاركات البنك خلال السنوات الثلاثة الماضية أكثر من 200 فعالية ومهرجان رعى خلالها 1000 أسرة منتجة. إضافة لذلك أصدر البنك خلال العامين الماضيين عدة قوانين لتنظم وحماية قطاع الأسر المنتجة وتعزيز أعمالها وحمايتها، منها نظام مكافحة التستر، فيما أطلق حديثاً خدمة إصدار شهادات تسجيل الأسر المنتجة من خلال المنصة الوطنية للأسر المنتجة لتحويل تلك الأسر إلى كيانات اقتصادية معرّفة لتعزيز موثوقية منتجاتها وتسهيل تقبلها في السوق، وبلغ عدد الأسر المنتجة الحاصلة على الترخيص 12 ألفا حتى الآن.

الكثير من التحديات

مثل كثير من القطاعات الاقتصادية، تأثرت الأسر المنتجة بجائحة “كوفيد 19″، وتسببت في تعطيل أعمالها بشكل كبير وعانت من انخفاض الطلب بشكل كبير، وللحد من هذه التأثيرات، بادر البنك إلى إطلاق ثلاث مبادرات رئيسية، تمثلت في تأجيل السداد للأسر المنتجة، واستفادت منها 30 ألف أسرة بإجمالي 140 مليون ريال، ومبادرة دعم إنتاج الوجبات التي أنتجت أكثر من 100 ألف وجبة مجاني، ومبادرة إنتاج الكمامات القماشية، ومن خلالها تم إنتاج ما يزيد على مليون كمامة، ساهمت بشكل جيد في تشغيل العديد من الأسر.

إلى ذلك يؤكد المحلل الاقتصادي فضل البوعينين أن هناك تحولا نوعيا في قطاع الأسر المنتجة من جانب النظرة المجتمعية أو الرؤية الأسرية أو التنوع الإنتاجي المتوافق مع العصر، ويقول لـ “الاقتصاد” إنه “في السابق كان هناك نوع من الحرج الاجتماعي، سواء من جانب الأسر أو المجتمع الذي كان يرفض هذه الفكرة، لكننا نجد اليوم أنَّه أصبح هناك تقدير من المجتمع لهذه الأسر التي تحرص على أن توفر لنفسها مصدر دخل كريم يساعدها على الإنفاق وتربية الأبناء بعيداً عن طلب المساعدة أو اللجوء إلى مصادر أخرى، الأمر الذي ساعد على دعم هذه الشريحة”.

متعب العنزي

ويشدد البوعينين على أن هناك تحولا كبيرا فيما يتعلق بالكيانات الاقتصادية التي أصبحت تركز على عملية الإنتاج المنزلي وتساهم في تسويق بعض منتجات الأسر المنتجة، وبات لإمارات المناطق دور كبير في دعم هذه الأسر المنتجة، من خلال تذليل المعوقات أمامها وتنظيم المنتديات والمهرجانات، كما توفر مواقع لتسويق منتجات الأسر، مستشهدا بوجود العديد من الأكشاك في عدد من مطارات المملكة، والمهرجانات والمجمعات الكبرى، مضيفا أن “الأسر المنتجة شكلت الهدف الرئيسي لبعض الجهات التنموية التي رأت فيها نواة الدعم الأسري، القائم على الإنتاج والعمل، وبرغم المعوقات المتنوعة، إلا أن إصرار تلك الجهات على تبني مشروع تنمية الأسرة، وزيادة مواردها المالية، ساهم في تحويل الحلم إلى حقيقة على أرض الواقع”.

ويعتقد البوعينين أن مصطلح “الأسر المنتجة” ربما يتحول إلى “الأسر العاملة” خاصة مع تطور عمليات الإنتاج المنزلي ودخول التقنيات الحديثة التي أسهمت في تمكين أفراد الأسرة من إدارة تجارتهم من خلال المواقع الإلكترونية، ولم يعد الإنتاج المنزلي ركيزة الأسرة، بل أصبحت الخيارات متاحة أمامها، وبالتالي يمكن إطلاق مسمى “الأسر العاملة” عليها، وهو مصطلح ربما كان أكثر شمولية وأدق توصيفا للأنشطة المنزلية، فدعم الأسر العاملة والحرفيين يسهم في دعم اقتصاديات المجتمع، ونقل التراث السعودي وتوثيقه بين الأجيال، وخلق طلب مستمر على منتجاته، وإيجاد قنوات تمويل مناسبة، وخطط دعم منهجية على المدى البعيد، وهي من الأهداف الوطنية ولاشك.

تطور “صنعتي”

في كثير من دول العالم، تُعتبر الأسر المنتجة أحد أهم الموارد الإنتاجية المتاحة، لأنها تعتمد بدرجة كبيرة على رأس المال البشري والمشكل من المكون الأسري، وتحقق الكثير من المنافع الاجتماعية للأسرة، ومن المعتاد في ضواحي أوروبا والولايات المتحدة مشاهدة مهرجانات اجتماعية تستهدف الأسر المنتجة بشكل مباشر، هذا النشاط بدأ يتطور في السعودية بشكل منظم، وأكثر احترافية.

ومن أهم المعارض السنوية التي تستهدف مشاركة الأسر المنتجة وتقوم بدعمها بشكل كبير، معرض “صنعتي” السنوي، الذي تشرف عليه غرفة الشرقية، ويُعتبر من أضخم المعارض من نوعه للأسر المنتجة في المنطقة الشرقية، حيث يعرض مشاريع الأسر المنتجة والجمعيات والمراكز التنموية التي تحتضن هذه الأسر من خلال تخصيص أجنحة لها دون أية تكاليف، وأُطلق اسم “صنعتي” على هذه المبادرة لتعزز مفهوم العمل الحر وأهميةَ أن يبذل الفرد في هذا المجتمع الجهد الكافي ليكون رافدًا منتجًا لمحيطه ومجتمعه.

ويؤكد مدير مركز المسؤولية الاجتماعية في غرفة الشرقية متعب العنزي، وأحد المشرفين على المعرض أن الغرفة هي أول من انتبه لأهمية دعم الأسر المنتجة، وهي صاحبة المبادرة الأولى قبل أكثر من خمس سنوات، ويضيف لـ “الاقتصاد” أن “الغرفة علقت الجرس ورفعت الراية، ففي ذلك الوقت كانت الأسر المنتجة غير منظمة، وشعرت الغرفة أن الوضع لم يكن جيدا، لهذا فكرنا في إقامة معرض “صنعتي”، وبدأنا دون أن يكون لدينا تصور معين، ولكن كانت لدينا أهداف وفكرة أن يكون المعرض مكانا لتطوير عمل الأسر المنتجة لكي تتحول من أسر منتجة لكيانات تجارية صغيرة”.

كانت بداية المعرض في نسخته الأولى عام 2015، بمشاركة 42 أسرة، وكانت أسرا متواضعة جدا، ولكن خلال خمس سنوات، وصل العدد في النسخة الأخيرة لنحو 370 أسرة، باحترافية عالية جدا. ويضيف العنزي أننا “كنا نعطيهم دورات تدريبة مجانا، ومحاضرات عامة، وعملنا لهم بطاقات عمل ودليلا تجاريا وكلها دون مقابل، كما كنا نقوم بعمل مسابقات بين الأسر داخل المعرض وبات هناك حراك وتنافست الجهات الحاضنة للأسر، وبعد أن كان لدينا في البداية عشر جهات خيرية حاضنة للأسر المنتجة، أصبح لدينا في آخر نسخة 22 جهة حاضنة تسعى لحضانة الأسر المتميزة، وبعدها ظهر بنك التنمية الذي بات يقدم عروضا لهذه الأسر المنتجة بضمان الجمعيات الخيرية الحاضنة، كان هدفنا أن تستمر هذه الأسر وتتطور، وحاليا دخل على الخط الكثير من الجهات الداعمة مثل وزارة الموارد البشرية، وبنك التنمية لتتحول هذه الأسر لكيانات تجارية وتكون لها مواقع جيدة، ومنافذ تجارية”.

ويشدد العنزي على أن الأسر المنتجة لا تعمل بالضرورة في مجال التغذية، وفي “المعرض الأخير لـ “صنعتي” كانت الأسر المخصصة للأكلات لا تزيد على 50 أسرة، من بين 370 أسرة، وكانت هناك معارض للمشغولات والملابس، والأعمال الفنية”. وعن أهم المعضلات التي تواجه الأسر يقول العنزي إن “الأسر المنتجة تعاني كثيرا من بعض المعضلات، والتنظيمات الأخيرة حدت من منافسة العمالة الوافدة لها، أيضا القروض التي يتم منحها لها دون فوائد ساعدت في تطورها”، وباتت “الأسر تنافس بقوة بسبب التنظيمات الجديدة، وخلال النسخ الأخيرة من المعرض كان هناك تطور كبير في عمل تلك الأسر لدرجة أن كثيرا من الزوار لم يكن يصدق أنها أسر منتجة وأنها شركات حقيقية، بسبب التنظيم والاحترافية العالية”.

تجارب ثرية

ويؤكد اقتصاديون ومحللون مختصون أن فكرة الأسر المنتجة أخرجت كثيرا من الأسر من دائرة العوز والمعاناة إلى حياة أفضل، وبرزت فيه الكثير من النساء وتحولن لنماذج مشرقة، وباتت المعارض والملتقيات الخاصة منافذ تسويقية مهمة تساعد الأسر المنتجة على تسويق منتجها بكل يسر وسهولة، ويعج شاطئ العزيزة بالأكشاك الصغيرة التي تبيع منتجات تلك الأسر المنتجة، من حلويات ومأكولات شعبية، ومنتجات يدوية، وسط مزاحمة من العمالة الوافدة.

كثير من تلك الأسر كانت تعاني لسنوات طويلة من الفقر والاعتماد على راتبها من الضمان الاجتماعي، أو رواتب ضعيفة، في سبتمبر الماضي سلم برنامج تمكين الضمان الاجتماعي في المنطقة الشرقية لعدد من الأسر المنتجة عربات متنقلة بهدف تمكينها من ممارسة نشاطها التجاري الحر دون التقييد بالمكان، بهدف رفع إنتاجيتها ومهارتها لزيادة دخلها المادي.

كثيرة هي الأمثلة الناجحة التي وجدت في مشاريع الأسر المنتجة حلا لتحسين دخلها، منها نورة البريكي، وهي سيدة سعودية تجاوزت الستين عاما واشتهرت بالبهارات الشعبية، والقهوة العربية، والحلويات الشعبية التي يتم طلبها قبل وقت كاف من تسليمها كونها تحتاج لطرق خاصة في الصنع، وقد تحسنت أحوال البريكي بعد أن بدأت مشروعها الصغير من المنزل بمساعدة بناتها الثلاث، وباتت اليوم تنفق بسخاء عليهن بعد سنوات طويلة من العوز والفاقة، وقصة نورة واحدة من آلاف القصص الملهمة.

أيضا، تمارس شهد العبدالله فن صناعة الحلويات الغربية بإتقان، ونجحت في توسيع نشاطها على الرغم من بدايتها القصيرة، أما شقيقتها الكبرى ففضلت العمل بالمنسوجات اليدوية، والأْعمال الحرفية، وتجد أعمالها رواجا بين النساء.

عموما الجيل الجديد من الأسر المنتجة، التي تتفنن في الحلويات، والمشغولات اليدوية، تفضل التوجه نحو المعارض، خاصة في مواسم الترفيه، غير أن المأخذ الأكبر عليها هو الأسعار المرتفعة بشكل كبير، ويقول العنزي إن “أكثر المآخذ على تلك الأسر هي الأسعار العالية، لكننا عالجنا هذه القضية من خلال تدريبها على طريقة التسعير المناسبة، وباتت هناك منافسة أفضل في هذا الجانب”. ويضيف أن “مشكلة بعض المعارض أن رسوم الاشتراك بها مرتفعة جدا، ونحن في “صنعتي” نقدم لهم الأجنحة مجانا، بينما تدفع في المعارض مبالغ كبيرة في وقت قصير، ولهذا تضطر لرفع السعر لكي تحقق ربحا”.