نافذة

شباب الشورى

دماء جديدة شابة تم ضخها مؤخراً في التشكيل الأخير لمجلس الشورى في نقلة نوعية، تتواكب مع تطلعات وطموحات المجتمع الذي يشكل الشباب فيه النسبة الأكبر، ورغم أن المجلس دوره استشاري في المقام الأول، إلاّ أن الأفكار الشابة، وهذا التنوع في التخصصات الذي تشكله الأسماء الجديدة، لا شك أنه سيضيف الكثير لأداء ودينامية المجلس، الذي يحتاج لمزيد من النشاط والحيوية، للوصول إلى ما تنشده القيادة العليا، لتحقيق رؤية 2030 الطموحة بتفاعل مجتمعي ومؤسساتي ناضج.

ومن الأسماء التي تم اختيارها مؤخراً من المنطقة الشرقية لعضوية مجلس الشورى في دورته الجديدة عدد من ذوي التخصصات المتنوعة، مثل رجال الأعمال :خالد البواردي ، محمد الفراج، وسعد بن صليب، والرياضي العالمي ناصر الدغيثر ، والإقتصادي النشط/ فضل البوعينين .

إلا أن هناك اسما من بين هؤلاء الشباب استوقفني كثيرا، هو رجل الأعمال الشاب سعد بن صليب، هذا الشاب العصامي الذي صنع نجاحه بنفسه دون مساعدة من أحد، وحفر في الصخر ليصل إلى سقف النجاح بثقة وطموح لا حدود له.

لم يولد هذا الشاب وفي فمه ملعقة من ذهب، بل بدأ خطواته الأولى من الصفر، وتجاوز كل الصعاب والمعوقات التي عادة ما تواجه كل شاب لا يملك سوى الإصرار والعزيمة والإيمان بالله ثم بقدراته والصبر، وعدم استعجال النجاح.

عرفت الأخ سعد قبل عدة سنوات عندما كنت أعمل في أحد القطاعات الحكومية، وكنت شاهد عيان على معاناة هذا الشاب الطموح وقدرته على مواجهة الصعاب، ورغبته الحقيقية في صنع نفسه، وهو يحمل أوراقه منذ الصباح الباكر، ويجوب المكاتب بهمة ونشاط منقطع النظير، وأحياناً يسابق الموظفين على الحضور لتأكيد جدّيته في سرعة إنجاز الأعمال المنوطة به كمقاول ناشئ، والتي كان ينفذها بدقة وإتقان رغم محدودية إمكاناته الفنية من المعدات ونقص الأيدي العاملة، وكان هو المقاول المنفذ ومدير المشروع والعامل الميداني والمعقب في آنٍ واحد، وهو ما جعله يكسب احترام المسؤولين وينال ثقتهم لكفاءته وصدقيته ورغبته في النجاح والتميز، بعيداً عن النمط التقليدي السائد لبعض المقاولين الذين ينظرون للمشاريع كمصادر دخل وإثراء في المقام الأول، وهذا ما أهّله للارتقاء والتصاعد التدريجي ليتسع نشاطه حتى أصبح حالياً من أبرز رجال الأعمال الشباب على مستوى المنطقة الشرقية، متوّجاً مسيرته بثقة ولاة الأمر حينما تم اختياره عضواً في مجلس الشورى مع بقية زملائه الذين يستحقون التهنئة.

الملفت والمثير للإعجاب أن الأخ سعد بن صليب أيضاً في غمرة أعماله وانشغاله بها، لم ينشغل عن واجباته الوطنية والإنسانية، فقد كان على قدر من الوعي والمسؤولية تجاه ذلك، وسجّل حضوره الإيجابي، وساهم في رعاية الكثير من الفعاليات والأنشطة الخيرية والاجتماعية والرياضية وغيرها، وكان الرجل بارًّا بوالده بشكل يفوق الوصف إلى درجة الالتصاق الروحي والانصهار الوجداني، وبنى جامعاً باسم والدته، ولعل ذلك سرٌّ من أسرار توفيقه.

هذا الشاب ورفاقه الجدد من ذوي التخصصات المتنوعة، سيكون لهم حضور مختلف في مجلس الشورى. تهانينا لهم بهذه الثقة ودعواتنا لهم بالتوفيق والسداد.