صناعة

السعودية في المقدّمة بعناصر متكاملة للنجاح
الشرق الأوسط يتنافس والسعودية تخطو بنجاح في “توطين” صناعة السيارات..

عوامل عدة تساهم في جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للاستثمار في توطين صناعة السيارات السعودية أبرزها النمو السكاني وجيل الشباب

700 مليون ريـال في اتفاقية بين «سنام» وسانج ينج الكورية لمصنع تجميع السيارات في الجبيل الصناعية

300 فرصة عمل مباشرة في مصنع الجبيل و10 آلاف سيارة سنوياً سترتفع إلى 30 ألفاً

أوضحت استراتيجيات توطين تكنولوجيا صناعة السيارات الحديثة أنها من الاستثمارات المهمة ذات المردود المالي الكبير، وقد باتت بمثابة دعامة أساسية تحتاج إليها الدول التي تتطلع  نحو المستقبل، وتسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة. وتشهد منطقة الشرق الأوسط حالياً تسارعاً ومنافسة حادة بين عدة دول في طليعتها المملكة العربية السعودية (إضافة إلى الإمارات ومصر والمغرب والجزائر) من أجل توطين تلك الصناعة على أرضها، والاستفادة من فرص عملها الوفيرة، إضافة إلى أرباحها الكبيرة. وتبدو فرص المملكة أفضل في ريادة هذا القطاع الحيوي، وفقا لأهداف وتطلعات رؤية 2030، يعزز فرص تحقيق ذلك الهدف توافر الإمكانيات المالية والبشرية، وارتفاع معدلات استعمال السيارات الحديثة بين أبناء المملكة، وكذلك ارتفاع متوسط الدخل السنوي للأفراد مقارنة ببقية دول المنطقة. (الاقتصاد) ترصد مستقبل صناعة السيارات في المملكة ومنطقة الشرق الأوسط.

بلغت واردات السعودية من السيارات خلال عام 2018 نحو 419550 سيارة بقيمة إجمالية تجاوزت 33.25 مليار ريال، وفقا للهيئة العامة للجمارك، وهو رقم كبير، مقارنة بحجم ما تنفقه دول المنطقة على ورادات السيارات، ولكن خلال السنوات القليلة المقبلة من المرجح  أن تتراجع تلك الأرقام كثيرا، وأن تتحول المملكة من دولة تستورد السيارات الخفيفة  ومركبات النقل إلى مركز إقليمي رائد لتجميع وإنتاج السيارات، وتصدير الفائض إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

السعودية.. عناصر للنجاح

وهناك عدة مؤشرات تبشر بأن المملكة تسير على الطريق الصحيح لتوطين تلك الصناعة، أبرزها: تخصيص الهيئة الملكية في الجبيل مؤخراً قطعة أرض مساحتها 84174 مترا مربعا لإنشاء وتشغيل مصنع لتجميع السيارات، في مدينة الجبيل الصناعية، بموجب اتفاقية تعاون بين الشركة الوطنية للسيارات الصناعية «سنام» وشركة سانج ينج الكورية، باستثمار يقدر بنحو 700 مليون ريـال، ومن المتوقع أن يوفر المشروع نحو 300 فرصة عمل مباشرة، وتبدأ الطاقة الإنتاجية للمصنع بعشرة آلاف سيارة في السنة وستصل إلى 30 ألف سيارة في السنة، وذلك ضمن خطة الهيئة الملكية في الجبيل الموضوعة لتطوير وضخ مزيد من الاستثمارات الصناعية والتجارية في مجال الطاقة والصناعة والاستثمار التجاري وفي إطار توجه المملكة من خلال رؤيتها 2030 الداعية لتعزيز قطاع صناعة السيارات. وقد سبق مصنع تجميع السيارات في الجبيل تجارب أخرى من شركات عالمية قدمت إلى المملكة قبل سنوات، ودشنت مشروعات ساهمت في ترسيخ جدوى توطين صناعة السيارات على أرض المملكة أبرزها شركة إيسوزو اليابانية للسيارات التي ابتدأت عملياتها في المنطقة الشرقية أواخر العام 2012 كذلك، هناك ثلاث شركات عالمية أخرى تقوم بعملياتها في المنطقة الغربية بصنع الشاحنات التجارية الثقيلة، وهي: مرسيدس، فولفو، مان. ويبلغ الإنتاج الإجمالي لهذه الشركات الثلاث حالياً أكثر من 15 ألف وحدة. وبالإضافة إلى إنتاج الشاحنات، هناك عدد من موردي القطع من المستوى الأول والمستوى الثاني في المملكة. وتضم قائمة الموردين هذه شركات مثل شركة تحويل البتروكيماويات لقوالب نفث البلاستيك، شركة صناعات لامينو السعودية لإنتاج الزجاج الأمامي للسيارات، شركة توريد الفلاتر لفولفو بالسويد، وشركة الشرق الأوسط للبطاريات المشتركة مع جونسون كونترولز. التجارب السابقة جميعها أسهمت في ترسيخ أهمية تعزيز قوة الاقتصاد السعودي، خاصة وأن السيارات لم تعد فقط وسيلة للانتقال فحسب، وإنما باتت اكبر من ذلك بكثير في ظل ما تتمتع به من سلسلة قيمة تتسع لتغطي عددا كبيرا من الصناعات التحويلية الملحقة بها، تتجاوز الفائدة المتوقعة منها ما يتراوح بين خمسة أضعاف وسبعة أضعاف مثيلاتها في أية صناعة أخرى، وذلك من حيث الوظائف المباشرة التي تؤدي إلى إيجادها صناعة السيارات الرئيسية والوظائف غير المباشرة في الاقتصاد.

وتتوافر عناصر النجاح  بصورة كبيرة أمام  الاستثمار في صناعة السيارات على أرض المملكة في طليعتها تميز المملكة بقاعدة صناعية وبنية تحتية أكثر تطورا من الدول المحيطة بها، وتوفر المواد الأولية في المملكة (ومنها: صفائح الألمنيوم، الألمنيوم المسال، المطاط، البلاستيك، وغيرها) بأسعار منافسة. وكذلك توافر الطاقة بأسعار مناسبة وقد تكون تنافسية، مع وجود مزايا نسبية توفرها مراكز الأبحاث التي تمتلكها المملكة لتطوير هذه الصناعة والاستثمار فيها، وقيمة إعادة تصدير السيارات وقطع الغيار التي يشهد الإقبال عليها في منطقة الشرق الاوسط نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، تعد جميعها عوامل محفزة للمستثمرين خلال الفترة القادمة على توطين تلك الصناعة على أرض المملكة. كما أن فرص تصدير الإنتاج السعودي من السيارات ولوازمها من قطع الغيار لأسواق منطقة الشرق الأوسط تبدو سانحة في ظل توقعات باستمرار نمو السوق في السنوات المقبلة مدفوعا باعتماد غالبية دول  المنطقة على الاستيراد لسد حاجة مواطنيها من منتجات السيارات. ويرجح تقرير صادر عن شركة «فروست آند سوليفان» للأبحاث حفاظ منطقة الشرق الأوسط على معدل نمو سنوي لمبيعات السيارات الجديدة يصل إلى %9 حتى نهاية عام 2020، وأن يصل عدد المركبات الجديدة في المنطقة لنحو 4.4 مليون سيارة. مصحوبا بنمو الطلب على منتجات وخدمات السيارات ولوازمها مثل الإطارات والإكسسوارات بنسبة %5.9 سنويا لتصل نحو 17.3 مليار دولار.

عوامل جذب الاستثمارات

وفقاً للهيئة العامة للإحصاء، تساهم عدة عوامل في جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للاستثمار في توطين صناعة السيارات على أرض المملكة منها: نمو عدد سكان المملكة لأكثر من 33 مليون نسمة، الغالبية من جيل الشباب، كذلك وجود أكثر من 3.3 مليون أسرة سعودية تمتلك سيارات، نسبة %65 منها تمتلك سيارة واحدة بما يمثل 2.1 مليون أسرة سعودية، فيما تمتلك %23.3 سيارتين، و%11.7 أكثر من 3 سيارات، ما يعزز حجم الطلب الواسع والمتزايد على قطع الغيار في سوق السيارات، ومن ذلك

الإطارات، وغيرها من قطع الغيار لما بعد البيع. كما يشهد قطاع النقل  في المملكة  تطورا لافتاً عبر زيادة قدرته التنافسية، وتطوير السياسات التنظيمية والتشريعات، وإفساح المجال أمام دخول خدمات جديدة ومتطورة تفي باحتياجات المستفيدين في جميع أنحاء المملكة. كما أن اتفاقيات التجارة الموقعة عليها  المملكة مع عدد كبير من دول منطقة الشرق الأوسط والعالم يمثل حافزاً أمام المستمرين لتصنيع السيارات على أرض المملكة، وسهولة تصديرها  إلى بقية أسواق المنطقة.

واردات المملكة من السيارات في 2018 نحو 419550 سيارة تجاوزت قيمتُها 33.25 مليار ريال

%9 معدل النمو السنوي لمبيعات السيارات في الشرق الأوسط

3.3 مليون أسرة سعودية تمتلك سيارات ونسبة %65 منها تمتلك سيارة واحدة

توطين  السيارات عربياً

التوجه نحو توطين صناعة السيارات في منطقة الشرق الأوسط لا يقتصر فقط على السعودية،  وإنما يمتد ليشمل عدة دول أخرى هي: (الإمارات ومصر والجزائر والمغرب)، وكل منها تمتلك استراتيجيات واضحة نحو التصنيع المحلي لأنواع مختلفة من السيارات، وهي كالتالي:

الإمارات العربية المتحدة: قطعت خلال السنوات الخمس الماضية خطوات كبيرة في توطين صناعة السيارات على أرضها وجذب المستثمرين، وتكللت جهودها في منتصف العام 2018، بالإعلان عن إنتاج أول سيارة رباعية الدفع محلية الصنع، تحت اسم «الريم» من إنتاج شركة «ساند ستورم» الإماراتية،  عبر الاستعانة بالتكنولوجيات الحديثة، ومن خلال الشراكات مع العديد من الدول الأوروبية ودول شرق آسيا، فضلاً عن بعض القطع من السوق المحلية في الإمارات، وتخطط الشركة لتطوير السيارة كى تسير بالكهرباء خلال 2020، وأقامت مصنعا في منطقة رحايل في أبوظبي لتحقيق هذا الهدف. وتعتزم إنتاج 6000 سيارة سنوياً للوفاء بمتطلبات السوق المحلى وتصدير الفائض لدول المنطقة.

مصر: تعمل حكومتها، ضمن رؤية مصر 2030، على توطين صناعة السيارات والأتوبيسات وخاصة الكهربائية منها، نظراً للعائد الاقتصادي من استخدامها، فضلاً عن العائد البيئي من تقليل الانبعاثات الكربونية التي تنتج عن استخدام البنزين والسولار. وفي سبيل ذلك سعت الحكومة المصرية في الفترة الماضية لتدشين تعاون مع  عدد من الشركات العالمية التي تعمل في مجال تصنيع السيارات وبحث فرص تدشين مصانع لها سواء للتجميع أو بعلامة  تجارية جديدة. ونجحت مصر خلال السنوات الماضية في تدشين 19 مصنعاً لتجميع وتصنيع السيارات لعلامات تجارية شهيرة من بينها نيسان موتورز مصر، والعربية الأمريكية للتصنيع AAV، وجى بى أوتو، والأمل لتجميع وتصنيع السيارات، وجنرال موتورز إيجيبت، والبافارية للسيارات، علاوة على مصانع لإنتاج المركبات التجارية، من بينها مجموعة صناعة وسائل النقل MCV.  وتمكنت مصر  من تصنيع وتجميع 71400 سيارة خلال العام 2018، مقارنة بنحو 36640 سيارة في 2017 بارتفاع نسبته %95، وفقًا لبيانات رابطة مصنعي السيارات العالمية OICA.

الجزائر: قطعت حكومتها شوطا كبيرا في استقطاب الشركات العالمية، وخاصة الفرنسية «رونو تركس»، والألمانية «فولكس فاجن» والسويدية «فولفو»، واليابانية  «تويوتا» و»سيزوكى» لإقامة مصانع على أرضها، وذلك إلى جانب مصنع بيجو سيتروان الجزائر الذي تم تأسيسه  قبل عام في بلدية طفراوي بولاية وهران، ومن المرجح أن يشهد عام 2020 بداية الإنتاج بطاقة تصل إلى 25 ألف مركبة سنوياً كمرحلة أولى مع توقعات بارتفاعها تدريجياً خلال 4 سنوات لتصل إلى 75 ألف مركبة سنوياً. وتهدف الحكومة الجزائرية من توطين تجميع وصناعة السيارات على أرضها إلى تقليل فاتورة الاستيراد، وخلق فرص عمل جديدة أمام الشباب.

المغرب: تعمل منذ سنوات على توطين صناعة السيارات على أرضها، من خلال إعفاء الشركات من أداء بعض الضرائب في السنوات الخمس الأولى. ونجحت تلك الخطة في استقطاب عدة علامات تجارية شهيرة لإقامة مصانع على أرضها، مثل «بيجو»، ومجموعة «رينو – نيسان – ميتسوبيشي»، والصينية «بي واي دي»، بالإضافة إلى وجود شركات محلية صغيرة تعمل في صناعة مستلزمات السيارات. ومؤخراً أعلنت الحكومة المغربية عن خطة لرفع الإنتاج السنوي للسيارات المنتجة على ارض المغرب إلى مليون سيارة بحلول 2025 ودعم حصة التوريدات المحلية إلى نسبة %80 لمصانع السيارات.

السوق العالمية

تسيطر 10 دول على سوق صناعة السيارات في العالم، وفقاً للبيانات الصادرة عن رابطة مصنعي السيارات العالمية OICA بنهاية 2018 وهي: الصين في الصدارة بإجمالي إنتاج 25.7 مليون سيارة، ثم الولايات المتحدة 10.98 مليون سيارة، واليابان 9.2 مليون سيارة، وألمانيا 5.1 مليون سيارة، والهند 4.7 مليون سيارة، وكوريا الجنوبية 4 ملايين سيارة، والمكسيك 3.9 مليون سيارة، وإسبانيا 2.8 مليون سيارة، واخيرا ًفرنسا في المركز العاشر بإجمالي 2.3 مليون سيارة.

مدير الاستثمار الصناعي بالجبيل: عام 2022 سيشهد إنتاج أول سيارة في الهيئة

كشف مدير تطوير الاستثمار الصناعي بالهيئة الملكية للجبيل، محمد الزهراني، أن مجمع صناعة السيارات في المملكة يأتي تماشيا مع الخطة الاستراتيجية للصناعة فيها، مؤكدا أنه بُدئ في تجهيز البنية التحتية لـ3 مصانع.

وأوضح، خلال حديثه لقناة (العربية )، أنه من المتوقع إنتاج أول سيارة عام 2022 بالتعاون مع شركة سانغ يونغ الكورية من خلال التجميع، بعد أن وصلت التصاميم إلى مرحلة متقدمة.

وأضاف أن قطاع السيارات سيساهم بـ80 مليار ريال في الناتج المحلي، ويوفر 27 ألف وظيفة مباشرة.

وبيّن أن الجبيل تتميز بوجود المواد الخام، والخدمات اللوجستية التي تحتاجها صناعة السيارات، والجوانب التعليمية، والحياة المعيشية المميزة في مدن الهيئة.

يُذكر أن المملكة تملك حاليا 200 مصنع تعمل في مجال تجميع وتصنيع بعض أجزاء السيارات، كما أنها تُصنف كأكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط من حيث استيراد السيارات