سياحة

السياحة السعودية تتعافى.. واستراتيجية لاستعادة “ما قبل كورونا”!

الخطيب: نسعى لتوفير 260 ألف فرصة عمل جديدة خلال السنوات الثلاثة المقبلة

صندوق الاستثمارات العامة أسس أكثر من 15 شركة عقارية في 13 منطقة مختلفة

السعودية تمتلك 27 مطارًا .. وتسعى لرفع الطاقة الاستيعابية لـ 100 مليون مسافر سنوياً

يسهم قطاع السفر والسياحة بـ %10.3 من إجمالي الناتج المحلي العالمي

البو علي: الفترة القادمة ستكشف أن لدينا سياحة نوعية موجهة

السياحة واحدة من أهم مصادر الدخل لدى الكثير من دول العالم، وقد ظل هذا القطاع الحيوي لعقود يعاني من عدم الاهتمام الكافي في السعودية، رغم الإمكانيات العالية التي تملكها، وتنوعها الجغرافي الفريد، بيد أن كل ذلك بدأ يتغير بسرعة مع دخول رؤية 2030 حيز التنفيذ الفعلي.

تركز رؤية 2030، على الأهداف الرئيسية لتطوير صناعة السياحة النخبوية، وتهيئة بنيتها النظامية والاستثمارية، لتكون لاعبا أساسيا في التسويق للسعودية كوجهة لاستقطاب كبار السياح في العالم.

تهدف الرؤية الطموحة إلى التركيز على السياحة النوعية، من خلال دعم سياحة الأعمال والاستثمارات والجذب السياحي وتنظيم المعارض والأحداث العالمية بشكل مستمر، ومساعدة الشركات السعودية للتعريف بمنتجاتها القابلة للتصدير، والمنافسة في الأسواق العالمية. وتستهدف السعودية للترويج لنفسها من خلال استضافه عشرات الفعاليات العالمية، الرياضية والفنية والاقتصادية، بهدف كسر عزلة استمرت لعقود، خطوة كبيرة تبدأ بواحدة صغيرة، لكنها بالغة الأهمية.

تملك السياحة تأثيرا قويا على الاقتصادات المحلية في كثير من الدول، مقارنة مع الصادرات الإجمالية، وهو قطاع تسعى السعودية للاستفادة منه بشكل مثالي، من خلال الترويج للسعودية كوجهة سياحية للفئات الراقية.

وتشكل إسهامات قطاع السفر والسياحة نحو %10.3 من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وما يعادل %28 من صادرات الخدمات العالمية في العام 2019، وتم استحداث نحو 330 مليون وظيفة العام الماضي، وتمثل النساء العاملات في قطاع السياحة %54 منه مقارنةً بـ %39 في القطاعات الاقتصادية العالمية، ويتوقع الخبراء نمو القطاع السياحي بنسبة %3.7 بحلول العام 2029، وستسهم بما يزيد على 13 مليار دولار في الاقتصاد العالمي، تعادل %11.5 من الناتج المحلي العالمي.

وزير السياحة أحمد الخطيب

دور رئيسي

تسعى السعودية للعب دور رئيسي في قطاع السياحة النوعية، من خلال الترويج للبلاد على أنها وجهة سياحية تستحق الزيارة، وتتمتع بكل مقومات السياحة الراقية، وخاصة سياحة رجال الأعمال والنخبة، وهي تملك مقومات هذه السياحة من بنية تحتية ومرافق وخدمات متكاملة، تؤهلها لأن تكون قادرة على دعم قطاع المعارض والمؤتمرات العالمية، ويوجد في المملكة أكثر من 600 منشأة مهيأة للمعارض والمؤتمرات والاجتماعات، وأكثر من 500 منظم معارض ومؤتمرات مرخص. ولا تقتصر الرؤية السعودية على قطاع الأعمال فقط، بل هناك خطط لبناء مشاريع سياحية ضخمة، بدأت بمشروعات ضخمة مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية، ومؤخرا بوابة الدرعية، وجميعها تهدف لوضع السعودية على خريطة السياحة العالمية.

ويؤكد وزير السياحة رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للسياحة أحمد بن عقيل الخطيب، الدور المؤثر الذي ستلعبه الهيئة، في إعادة تشكيل الصناعة السياحية السعودية، من خلال تطوير الباقات والمنتجات السياحية، وتمكين وتفعيل دور القطاع الخاص السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية المحلية والدولية، وتسويق الوجهات والمواقع السياحية داخليًا وخارجيًا، وإنشاء مركز تجربة السائح بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لقياس وتطوير وتحسين تجربة السائح، إضافة إلى إعداد الدراسات والأبحاث والتقارير لتطوير تجربة السائح.

حمد البو علي

وبحسب بيانات الوزارة يبلغ عدد العاملين حاليًا في الوظائف المرتبطة بالقطاع السياحي نحو 556 ألفا و552 شخصا، وحسب إحصائيات عام 2018، تبلغ نسبة السعوديين العاملين في القطاع %22.3، يعملون في 72 ألفا و389 منشأة، وكشف الوزير الخطيب عن  أن “الوزارة تسعى إلى توفير 260 ألف فرصة وظيفية جديدة خلال السنوات الثلاثة المقبلة، كما تستهدف أيضًا توفير مليون فرصة وظيفية بحلول 2030، ليصبح إجمالي العاملين في القطاع نحو 1.6 مليون شخص، موضحا أن قطاع السياحة الناجح لن يبنيه إلا القطاع الخاص الذي يتبنى مفاهيم العرض والطلب والتنافسية، حيث نعمل على مسارين لزيادة المعروض، من خلال تمكين السكن التشاركي والسكن المؤقت على المدى القصير، وذلك بتشجيع أهالي المناطق على تأجير وحداتهم السكنية الإضافية في المواسم مما سيحقق لهم دخلا إضافيا.

وأشاد الخطيب بالتشريعات الحديثة الخاصة بتطوير القطاع السياحي السعودي، مثل فتح التأشيرة السياحية التي حققت نتائج ملفتة ومشجعة بإصدار أكثر من 500 ألف تأشيرة حتى نهاية فبراير 2020، وتهدف السعودية من خلال استراتيجية القطاع السياحي الوصول إلى مائة مليون زيارة سنوية داخلية وخارجية بحلول 2030 مقارنة بـ 41 مليون زيارة حاليًا.

الشماس: المشاريع العملاقة ستضع السعودية على خريطة السياحة الفاخرة

القرعاوي: السعودية عام 2030 ستكون واحدة من رموز السياحة العالمية

السياحة تشكل %28 من صادرات الخدمات العالمية في العام 2019

إنفاق سياح الأعمال أكثر من %20 من إجمالي السياحة في السعودية بإنفاق يصل إلى 8 مليارات ريال

هناك خطط لبناء 150 ألف غرفة فندقية جديدة في السنوات الثلاثة المقبلة .. %70 منها ينفذها القطاع الخاص

سياحة الأعمال

تُعتبر الرحلات السياحية بغرض حضور المعارض والمؤتمرات والاجتماعات أو الاشتراك بها من أهم الرحلات السياحية، والأكثر إنفاقا، كونها تستهدف فئات ثرية، اعتادت على نوعية خاصة من الخدمات والمعاملة.

وقد اهتم كثير من الدول بتنمية تلك الرحلات من خلال تطوير العناصر المرتبطة بها، مثل تطوير مراكز المعارض والمؤتمرات والفنادق والمطارات وتطوير البيئة التنظيمية والإجراءات الحكومية وتطوير القدرات البشرية والتسويق لها، مثل هذه الرحلات التي تندرج تحت مسمى “سياحة الأعمال” و”سياحة المؤتمرات والمعارض” و”سياحة الاجتماعات”، تستهدف نوعية خاصة من السياح الذين يحتاجون نوعية راقية من الخدمات والمرافق.

فيصل الشماس

وأولت الهيئة العامة للسياحة والآثار، ومن بعدها وزارة السياحة هذا النمط من السياحة اهتماما خاصاً وسعت إلى التعاون مع شركائها مثل وزارة التجارة والصناعة ومجالس الغرف التجارية، لتطوير العناصر المؤثرة في سياحة الأعمال في المملكة لتكون أكثر تنافسية.

وتعتمد استراتيجية تنمية سوق الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض في المملكة على تحليل بيئة السوق المحلي، موضحة بعض نقاط القوة والضعف لسياحة الأعمال. فهناك العديد من عناصر القوة والتحديات والفرص المتعلقة بتنمية هذه السوق الواعدة، أبرزها أنها سوق جديدة واعدة مقبلة على النمو والتطور، وهناك إمكانيات استثمار واعدة في منشآت هذه السوق، مع وفرة المنشآت والخدمات المساندة، وتوفر فنادق عالية الجودة في مواقع استراتيجية، إضافة للخبرة في استضافة أعداد كبيرة من الزوار، والاهتمام الحكومي المتنامي بالتنمية السياحية.

ويمثل إنفاق سياح الأعمال أكثر من %20 من إجمالي السياحة في السعودية حاليا، ويقوم أكثر من 3.2 مليون سائح بحضور المعارض والمؤتمرات بمعدلات إنفاق تصل إلى 8 مليارات ريال.

سياحة فاخرة

لا يقتصر الاهتمام على سياحة المعارض فقط، بل هناك رغبة في تطوير الكثير من المجالات السياحية النخبوية، لتكون السعودية وجهة سياحية عالمية، وذلك من خلال خيارات سياحية متنوعة، مدعومة بنتائج مشجعة عقب فتح التأشيرات السياحية منذ سبتمبر 2019.

حاليا، تشمل قائمة الدول المسموح لها بالدخول للبلاد بتأشيرات سياحية سريعة نحو 49 دولة وهو ما يقارب من %80 من طاقة الإنفاق السياحي على مستوى العالم، وتضم %75 من قاصدي الرحلات السياحية الفارهة عالميا، وهناك خطط لزيادة هذا الرقم في السنوات الخمسة المقبلة.

ناصر القرعاوي

في الوقت ذاته، تسعى السعودية لرفع الطاقة الاستيعابية لفنادقها الفاخرة، بهدف الاستعداد للطلب المتزايد المتوقع وفق استراتيجيتها السياحة، ويتم التخطيط لبناء 150 ألف غرفة فندقية جديدة في السنوات الثلاثة المقبلة، يتم تنفيذ نحو %70 منها من قبل القطاع الخاص، وهناك خطط للتعاون مع مستثمرين محليين ودوليين وصناديق استثمارية من بينها صندوق التنمية السياحي لبناء نصف مليون غرفة فندقية في جميع أنحاء البلاد بحلول عام 2030.

إلى ذلك يؤكد نائب رئيس غرفة الشرقية رئيس لجنة الضيافة والترفيه حمد محمد البو علي، أن هناك تركيزا كبيرا على سياحة النخبة، إضافة للسياحة الدينية، والتي تجذب الكثير من المسلمين حول العالم، ويقول لـ “الاقتصاد” إن “رؤية 2030 تركز بشكل كبير على السياحة، ولهذا فٌتحت التأشيرات الخارجية للسياح القادمين من الخارج، إضافة للسياح من الداخل، وهناك الكثير من المؤتمرات والأحداث العالمية التي يمكن أن تحقق نجاحا كبيرا في السعودية، خاصة تباين التضاريس والأجواء المناخية فيها، وهو يساعد على أن نركز في كل موسم من المواسم السياحية والترفيهية على منطقة لزيادة الجذب السياحي لها، ويكون العمل مستمرا طوال العام.

ويشدد البو علي على أن هناك تطورا كبيرا في الاهتمام بتطوير القطاع السياحي النوعي، لاستهداف فئات راقية من السياح، فلدينا مقومات جيدة لسياحة النخبة، في مرحلة سابقة لم يكن لدينا أي اهتمام بتطوير المرافق السياحية والترفيه، لكن اليوم لدينا نوعية مميزة من المرافق، ولدينا رقعة جغرافية ضخمة وفيها اختلاف كبير في المناخ بين منطقة وأخرى، وخلال فترة بسيطة يمكن أن نقول أن لدينا سياحة نوعية موجهة للنخبة، شاهدنا ذلك في الكثير من المناطق السعودية مثل الُعلا، كانت تجربة رائعة لمن زارها من خارج البلاد قبل الداخل، أيضا لدينا آثار مهمة، وخدمات راقية من ناحية الفندقة والسكن، وشاهدنا كيف كان موسم الصيف في السودة مزدحما، وفي الفترة الماضية كان هناك تغيير في مفهوم السياحة في البلاد، وشاهدنا المشاريع العملاقة التي أعلن عنها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وكلها تهدف لجذب السياح من الداخل والخارج، وكانت جائحة كورونا فرصة لكثير من السعوديين ليشاهدوا الكثير من المشاريع السياحية الداخلية، مثل سفينة “كروز” العملاقة، والكثير من المناطق السعودية التي جذبت الكثير من السياح، والقادم سيكون أفضل.

إنفاق متسارع

أثر انتشار فيروس كورونا المستجد على السياحة بشكل عام في كل أنحاء العالم، ومؤخرا عقد وزراء السياحة في مجموعة العشرين اجتماعاً برئاسة السعودية، لمواجهة التحديات التي أحدثتها جائحة كوفيد ـ 19، ودعم الاجتماع جهود إعادة إحياء قطاع السفر والسياحة واستغلال مقوماته لدفع عجلة الانتعاش الاقتصادي بعد تداعيات الأزمة الصحية العالمية.

وقد تأثرت السعودية مثل كثير من الدول في جميع أنحاد العالم بالجائحة التي عطلت نمو السياحة في البلاد بشكل كبير، بعد أن كانت تسير بشكل تصاعدي في السنوات الثلاثة الماضية. وتكشف بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” ووزارة السياحة، عن أن العام الماضي شهد أعلى معدل نمو في آخر ثلاثة أعوام، حيث ارتفع معدل الإنفاق للسياح القادمين إلى السعودية لأعلى مستوى على الإطلاق، وارتقى ترتيبها في مؤشر التنافسية السياحي للمركز 69 حسب المنتدى الاقتصادي العالمي، في تقريره السنوي عن تنافسية السفر والسياحة.

مقارنة مع العام الماضي بلغ حجم الإنفاق للسياح القادمين إلى السعودية، نحو 101 مليار ريال، بارتفاع %8.02، عن مستويات عام 2018 البالغة 93.5 مليار ريال. وسجلت الرحلات للسياح القادمين إلى السعودية نحو 16.48 مليون رحلة خلال عام 2019، مقارنة بنحو 15.3 مليون رحلة للعام 2018، بزيادة %7.6. وسيطرت الرحلات القادمة من دول الخليج على نحو %37.7 من إجمالي الرحلات للعام 2019، تلتها الرحلات القادمة من جنوب آسيا، وشكلت %16.7، ثم دول الشرق الأوسط بنحو %14.7، ثم الرحلات القادمة من دول شرق آسيا والمحيط الهادي بنحو %11.1، وإفريقيا %7.7، وأوروبا %7.3، وأخيرا رحلات وافدة من أمريكا %4.8.

وشكلت السياحة الدينية لأغراض الحج والعمرة، النسية الأعلى من إنفاق القادمين للسعودية بنحو %73.2 من إجمالي الإنفاق، تلاه سياحة الأعمال والمؤتمرات %18.2، ثم زيارة الأقارب والأصدقاء %5.5، والعطلات والتسوق وغيرها من أغراض الإنفاق السياحي.

ويؤكد المحلل الاقتصادي فيصل الشماس أن نوعية السياح التي تستهدف السعودية جذبها، يحتاج لتوفير خدمات ومرافق خاصة، في ظل المنافسة الشرسة في القطاع عالميا، ويقول لـ “الاقتصاد” إن هناك تركيزا في الفترة المقبلة سيكون على السائح النخبة والسياحة النوعية، السائح بمختلف توجهاته يبحث عن أمور متشابهة، السكن الجيد، والمواصلات والتغذية والأمن، ولكن يختلفون في الدرجات وعدد النجوم، سائح النخبة يبحث عن فئات فاخرة، وخدمة فوق تقليدية، ومثل هذه الخدمات ستكون متوفرة في المشاريع الضخمة مثل البحر الأحمر ونيوم، والقدية، هذه المشاريع العملاقة هي من سيضع السعودية وبقوة على خريطة السياحة العالمية.

ويشدد الشماس على أن السعودية تعتمد حاليا على السياحة الدينية، من خلال الحج والعمرة لكنها سياحة غير مجدية اقتصاديا، لأن السعودية تنفق الكثير على الحرمين، وهي ليست استثمار بقدر ما هي خدمة تقدمها للزوار، كما أنها مرتبطة بوقت معين وبالتالي هي لا تعطي كل الفوائد المرتقبة من القطاع، والتحدي كبير، وسيكون على السعودية منافسة دول عريقة مثل فرنسا والمالديف وسيشل وغيرها لجذب السياح منهم، لكن لتحقيق ذلك علينا أولا أن نحدد من هي الفئة المستهدفة لجذبها، وتقديم البرامج التي تنجح في تغيير وجهتها لك، وبشكل عام التحدي سيكون صعبا ويحتاج لسنوات طويلة لتحقيقه.

ويرى الشماس أن الخطوات الأولى للمشروع الضخم، بدأت بالفعل من خلال استضافة العديد من الفعاليات العالمية سياسيا ورياضيا وفنيا، والخطوة الأولى الجيدة التي تم البدء بها، هي استضافة الفعاليات العالمية سواء رياضية أو فنية، وهي تجذب سياحا نوعيين، ولكن الأهم من جذبهم، هو وضع قدم السعودية على خريطة السياحة العالمية، مثلما حدث عندما استضافت السعودية السوبر الإيطالي، الذي جذب أكثر من 6 آلاف إيطالي، وتكرر ذلك باستضافة فورميلا 1 ورالي دكار وغيره من الفعاليات العالمية، واستمرارية هذه الفعاليات بشكل دائم يجعل الحركة مستمرة، وتخدم قطاع السياحة النوعية ويحرك السوق، مثل هذه الأحداث سيكون لها تأثير إيجابي كبير على المدى الطويل، ويمنح سمعة جيدة للبلاد.

مقومات للعودة القوية

تعمل السعودية للعودة بقوة عقب التعافي من الجائحة، من خلال افتتاح 38 موقعًا سياحيًا في سبع وجهات سياحية بحلول 2022، مقارنة بـ 15 موقعًا متوفرا حاليا في 4 وجهات سياحية. وتعول السعودية على الكثير من المشاريع الكبرى، لتحقيق أهدافها وتطلعاتها السياحية الطموحة، ورفع مستوى جودة البنية التحتية والخدمات، مثل مشاريع نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، وبوابة الدرعية، والأخيرة وضع خادم الحرمين الشريفين حجر الأساس لها في فبراير 2019، لتكون أحدث المشاريع الضخمة، بتكلفة 64 مليار ريال، وكما ذكرت وكالة الأنباء السعودية تهدف البوابة لبناء مجتمع حضاري تقليدي متعدد الاستخدامات يحتفي بالتاريخ الثقافي العريق للسعودية وتمتد على مساحة 7 كيلو مترات مربعة ويوفر المخطط 5 أماكن هي ميدان الملك سلمان، ومدرج سمحان، وميدان النصب التذكاري لأبطال المملكة، وميدان المسجد، وميدان القرية التاريخية.

ويؤكد المحلل الاقتصادي ناصر القرعاوي أن السعودية ارتقت من خلال رؤية 2030 بالمفهوم العام للسياحة لدى الحكومة ولدى المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالبرامج التي أعلن عنها والمنصات التي أُطلقت للترويج للرؤية التي ركزت على المشاريع الاقتصادية التي تدر دخلا لخزينة الدولة، ويقول لـ “الاقتصاد” إن هناك اتجاها قويا لمجال السياحة النوعية والخاصة جدا، لأن المنافسة القادمة خلال هذا القرن هي على النوعية، والأفضل والأرقى من حيث مستوى الخدمات، والبنية التحتية، وقد أخذت السعودية من تجارب الدول الكبيرة في المجال السياحي واستفادت منها، وزادت عليها، مستفيدة من البنية التحتية المميزة والبيئة الخصبة المليئة بالفرص، ولدينا تجرية ناجحة في دبي التي استفادت كثيرا من السائح السعودي، لهذا كان الاتجاه نحو أن يكون لدينا أرقى أنواع السياحة في العالم وأكثرها تنوعا، سواء ما يتعلق بأحداث رياضية مثل الرالي والفورميلا وبطولات الملاكمة العالمية أو الأحداث الفنية الضخمة، إضافة للمشاريع الضخمة في القدية ونيوم والبحر الأحمر، هذه النوعية من المشاريع هي ما ستجعل البلاد قبلة للسياحة النوعية والنخبوية، أيضا تم تطوير التشريعات الداخلية، لتكون أكثر انفتاحا خاصة لمن يأتون للحج والعمرة، حيث أصبح بإمكانهم زيارة أماكن أخرى للسياحة.

ويذكر القرعاوي أن الخط البياني لمجال السياحة السعودية، ثقافي ترفيهي استثماري، متوقعا أن تكون البلاد في عام 2030 واحدة من رموز السياحة العالمية، ولكن لتحقيق ذلك يجب أن تكون الاستثمارات السياحية أكثر رقيا وعلى مستوى المنافسة، وأن ترتقي السياحة الداخلية ببرامج مرتفعة القيمة، مشددا على أن هناك اتجاها لفرص نوعية، بهدف جذب النوع الأرقي من السياح الأجانب، سواء من الشرق أو من الغرب الأكثر إنفاقاً، وعندما تُقدم السعودية مثل هذه الملفات في مؤشرات السياحة العالمية، فإن الهدف هو استقطاب الفرص الاقتصادية العالمية، ومن الأهداف المهمة للسياحة السعودية، هدف ثقافي، فالمنطقة هي موطن الثقافة والديانات القديمة، الإسلامية وغيرها، وعندما يأتينا برنامج عالمي ويقدم لنا هذه الثروة الضخمة التي لم نكن نعرفها كأبناء البلد، سيكون لدينا في المستقبل استثمار أكبر محليا، وربط للسياحة السعودية بمستوى عال.

ويكشف القرعاوي عن أن السائح السعودي استفاد ضمنيا من الاهتمام الكبير بتنمية قطاع السياحة، وفي العام الماضي وقبل أزمة كورونا، استأثرت الدولة بنحو %60 من أبنائها الذين يسافرون للخارج، هذا الأمر وفر الكثير من المال، فالسائح السعودي واحد من السياح الأكثر إنفاقا في العالم، ووصل ما أنفقه السياح السعوديون عام 2016م، إلى حوالي 70 مليار ريال.

دعم كبير

في أكتوبر الماضي أعلن صندوق الاستثمارات العامة عن توقعاته بأن تنتج استثماراته في كافة أنحاء المملكة أكثر من مليون وظيفة في قطاع السياحة، كاشفا عن تأسيس أكثر من 15 شركة عقارية وعدد من المشاريع العملاقة في 13 منطقة مختلفة، ستسهم في خلق 500 ألف وظيفة في قطاع الضيافة و88 ألفا في قطاع البناء والتشييد، موضحا أن الـ 15 مشروعا تشمل فنادق ومنتجعات تحتوي على 135 ألف غرفة.

وتسهم سياحة الأعمال في الحصول على أحدث التكنولوجيات، والأفكار الإبداعية، وبناء علاقات تجارية، غير أنه وبحسب خبراء واقتصاديين، تحتاج هذه السياحة النوعية لكي تحقق أهدافها المرجوة إلى استثمارات مالية حكومية في البنية التحتية وتطويرها وإنشاء مراكز المؤتمرات والمعارض.

ومؤخرا كشف مشروع أمالا الذي يقدمه صندوق الاستثمارات العامة، عن تصميم مطاره الدولي، الذي استوحي تصميمه من تأثير السراب الصحراوي، ويمتد على ساحل البحر الأحمر شمالي غرب البلاد، ويعد الأول ضمن محمية الأمير محمد بن سلمان، والمعد ليصبح وجهة عالمية في قطاع سياحة الأعمال الفاخرة المرتكزة على النقاهة والصحة والعلاج، وهو من تصميم شركتي فوستر بارتنز وإيغز ميدل إيست.

ومن المقرر أن يتم استكمال تنفيذ المطار عام 2023، ويُتوقع أن يستقبل نحو مليون زائر عند افتتاحه رسميًا، ومن المرافق التي يوفرها المطار، حظائر مكيفة بالكامل للطائرات الخاصة، مع خدمة النقل البري من حظيرة الوصول مباشرة. وحاليا تمتلك السعودية 27 مطارًا، ويوجد بها أكبر مطار دولي في العالم من حيث المساحة، هو مطار الملك فهد الدولي في الدمام، وتسعى السعودية لتكون في مقدمة الدول الرائدة في مجال تطوير المطارات، وتسعى لرفع الطاقة الاستيعابية لمطارات المملكة بأكثر من مائة مليون مسافر سنوياً.