نون

هبة العلي رئيسة لجنة المهندسات السعوديات: تصاميم المهندسات السعوديات استقطبت عشرات المشاريع

المهندسات السعوديات أثبتن براعة وكفاءة عالية المستوى وتصاميمهن حازت إعجاب العديد من الشركات الكبرى

مواكبة رؤية 2030 تتطلب زيادة توظيف حديثات التخرج في عقود الجهات الحكومية ورفد سوق العمل بكفاءات وطنية

رفع مستوى الأداء والتطور في المهن الهندسية رهنٌ بعوامل عدة أبرزها  المهارات الذاتية والخبرات العلمية والمهنية

العمل الهندسي ليس لقباً أو مجرد وظيفة وهو صناعة أجيال تدرك أن الهندسة تطوير مستمر للفكر وإبداع لا ينضب

شغلها دائما ــ ومنذ بدأت تعي أهمية وجودها “المجتمعي” ــ دورَها في خدمة مجتمعها، فأحبت أن يكون “البناء” محور هذا الدور، وأن تكون “الهندسة” وسيلتها وأداتها، فسعت بموهبتها، وشجعتها عائلتها، حتى حملت لقب “مهندسة”، فكان شغفها بالعمل الهندسي سببا لنجاحها، واستكمال مسيرتها التعليمية في جامعة الملك فيصل، وتفوقت في “المهنة”، وقطعت شوطا مهما في النجاح، إلى ان تبوأت منصب “رئيسة لجنة المهندسات في الهيئة السعودية للمهندسين”.. المهندسة هبة العلي التي تخصصت في مجال هندسة المشاريع الصحية، ترى، من وجهة نظرها، أن الهندسة فن وأسلوب حياة ودور مهم في بناء الوطن. كيف؟ هذا ما يكشف عنه الحوار الذي أجرته معها “الاقتصاد”..

ممكن التعريف بشخصية المهندسة هبة.

هبة العلي رئيسة لجنة المهندسات السعوديات في الهيئة السعودية للمهندسين وأعمل في إدارة المشاريع الصحية، في إدارة مشروع مدينة الملك خالد الطبية، وحبي  للهندسة نابع من محبتي للرسم وخلق الجمال المرئي، وقوتي واستمراريتي مستمدة من والديّ معا.

كيف تمكنت من التوسع في مجال العمل الهندسي؟

التدريب والبحث عن كل ما هو جديد، وتوظيف الخبرات في خدمة المجتمع، إضافة إلى المشاركة في النشاطات الاجتماعية الهادفة للمهندسات، إلى جانب بحث و دراسة الصعوبات التي تعرقل تطوير العمل والسعي لتذليلها. والتوسع هو تطوير في العمل الهندسي عبر البحث عن كل ما يعزز المعرفة الهندسية وإثرائها بكل ما هو جديد، فهناك عوامل عدة ترفع من مستوى التطور الهندسي مرتبطة بالمهارات الذاتية والخبرات العلمية والمهنية.

هل مجال الهندسة أصبح قادرا على استيعاب متطلبات المهندسة السعودية؟

هناك أهمية قصوى لدمج المهندسات السعوديات في القطاع الهندسي بشكل كبير، من خلال تواجدها في المحافل والفعاليات التي تقيمها الهيئة، في مختلف المناطق، لتتواكب مع رؤية المملكة 2030 من خلال زيادة توظيف المهندسات  حديثات التخرج في العقود الاستشارية للجهات الحكومية، بهدف تنشيط سوق العمل السعودي بخبرات هندسية محلية وكفاءات وطنية.

تفعيل هيئة المهندسين السعوديين لقراراتها الخاصة بالتوطين في العديد من المهن الهندسية ساهم كثيرا في مواجهة البطالة

السعوديات حصلن على فرص في مجالات التشييد والتنقيب وهناك شركات كبرى تعتمد بشكل كامل على المهندسات

نصيحتي للخريجات: البحث والتدريب وتطوير المهارات الذاتية وكلها عناصر مهمة لملامح صورة جديدة للمهندسة السعودية

ما أبرز مطالبات المهندسات السعوديات؟

المهندسة السعودية أثبتت جدارتها في مجالها، فلماذا لا يكون هناك ربط بين الجامعات التي تخرج المهندسات وسوق العمل، وتدريب الخريجات حديثاً؟، كما لابد أن تكون هناك متابعة للمكاتب الهندسية وليس فقط الاقتصار على منح التراخيص لها، لاسيما أن المهندسة السعودية عليها تحدي جميع الصعوبات، مهما كانت تلك الصعوبات، فمهنة الهندسة كأي تخصص آخر تحتاج إلى العمل بجد، وتطوير للخبرات والإمكانات، ومتابعة كل جديد في هذا المجال،لذلك الدعم الفني والمادي أمر مهم، إضافة إلى التحفيز والأهم من ذلك مطلب “التمكين”. والذي يتبلور بالاحتياجات المهمة، وتوفير البيئة المناسبة للمهندسات مع أحقيتهن في التدريب اللازم والحصول على دورات تدريبية إلى جانب اختصاصاتهن، ليكون التمكين عنوانا رئيسيا في العمل المهني الهندسي.

ما الخطوات التي قطعتها هبة العلي، وهل وصلت إلى المناصب القيادية فعلا في قطاع الهندسة؟

خطوات متنوعة لا يمكن حصرها، حيث حظيت بأحقية في الدعم من خلال رفع نسبة التوظيف، وإحلال المهندسات السعوديات في مناصب وظيفية مهمة في شركات كبرى، إضافة إلى تبوئها مسميات متنوعة، ومساواتها مع زميلها المهندس في مجال العمل، سواء من حيث المسميات والحوافز وكل ما يتعلق بتطوير وتعزيز مكانتها، وفقا لرؤية المملكة وتقدمها وعطفا على ما تمر به من تغييرات في تعزيز مكانة المرأة، ما ينعكس مستقبلا على برامج جودة الحياة، إلى جانب صناعة فكر هندسي مطور.

كيف يمكن لقطاع الهندسة تحقيق مفهوم التنمية المستدامة؟

التنمية المستدامة، انعكاس فعلي لجميع القطاعات، وترتبط بالقطاع الهندسي عندما ندرك تماماً أن التنمية مستقبل ومصير للأجيال، وتضمن التطوير والتغيير المتسارع، لذلك تصبح الهندسة ليست بحثا عن وظيفة، وإنما صناعة أجيال تدرك تماماً أن العمل الهندسي استثمار للفكر وتطوير له، لتعزيز القدرات والمهارات والبقاء على تعزيز مفهوم الهندسة بحسب الاختصاص، فالهندسة ليست لقباً وإنما تفانٍ وعمل دؤوب وإبداع لا ينضب، وهذه التنمية فعليا.

هل لازالت المهندسة السعودية تعاني من البطالة؟

اختلفت عن السابق، ولم تعد كما كانت، لاسيما أنها أصبحت تحظى بفرص كنظيرها الرجل، وهذا الأمر ساهم في اجتثاث جذور البطالة، إلا أن هناك اختصاصات هندسية يحتاجها سوق العمل أكثر من غيرها، لذلك سوق العمل هو مؤشر ومطلب مهم لكي نبحث عن احتياجه، ناهيك عن الخطوات  الجادة والقرارات التي عملت على تفعيلها هيئة المهندسين السعوديين، بتوطين العديد من المهن الهندسية، والاعتماد على الكفاءات الوطنية، ما ساهم في تلاشي مفهوم البطالة بشكل تدريجي.

برأيك من أكثر دقة في قطاع الهندسة الرجل أو المرأة؟

أثبتت المهندسات السعوديات العاملات في مكاتب التصميم والتنفيذ الهندسي براعة وجدية في عملهن، مما جعلهن من المميزات، وساعدت التصاميم الباهرة للمهندسات، في جذب العشرات من المشاريع ويؤدي هذا الإقبال الملحوظ على الأيدي النسائية إلى الشعور بالرضا والفخر والتفرد بالسوق الداخلية، لا سيما أن كل مهندسة تحرص على اختيار اللمسات المميزة للمشروع ومنها يتم اختيار الأفضل دائما.

هناك قطاعات هندسية مثل البناء والتشيد والتنقيب وغيرها، هل للسعوديات دور بها؟

نعم، وحصلت المهندسة السعودية على فرص متاحة بها، وهناك شركات كبرى تعتمد بشكل كلي على العنصر النسائي في تلك الاختصاصات، وأثبتت أيضاً جداراتها في حصولها على مشاريع مهمة منها حكومية وأيضاً مشاريع لقطاعات تعتبر حيوية، كما حول بعضهن مكاتبهن الهندسية الصغيرة إلى شركات متوسطة، وهذا يعزز العمل التنموي المستقبلي، ويؤكد على إشراك المهندسات السعوديات في منظومة العمل الهندسي لجميع الاختصاصات دون اقتصارها على مجال دون آخر.

هل تتوقعين أن يصبح التدريب جزءاً مهماً لخريجات الهندسة، وهل يفي بالغرض عوضاً عن الخبرات؟

التدريب يحدد ملامح الديمومة للعمل الهندسي، ويعزز النظرة المستقبلية أيضاً، ناهيك عن أن الخبرة مؤشر مهم ومكسب لسوق العمل ومكسب أيضاً للمهندسة نفسها، لكي تبحث عن الفرصة بحسب رغبتها وقدراتها، دون حصولها على وظيفة للدخل فقط، وإنما تصبح مستقبلا في منصب قيادي وتتبوأ مسمى مهماً في مؤسستها، وهذا شريان مهم لتحديد ملامح مستقبل المهندسات السعوديات.

ما التوقعات المستقبلية؟ وهل من خطط لتطوير عمل لجنة المهندسات السعوديات؟

التوقعات ترتبط بخطط السعودية، لاسيما التخطيط الاستراتيجي ورؤية المملكة 2030، وجميعنا نسعى إلى التطوير دوما، فمن خلال المؤتمرات التي عقدت بالفترة الأخيرة لهيئة المهندسين السعوديين، أدركنا تماما الدور الذي تسعى إليه الهيئة في تمكين الخريجين والمهندسين من الجنسين، والمستقبل للقطاع الخاص والبحث عن أدوات التطوير لتمكين الشباب، بحصولهم على  أفضل فرص عمل داخل نطاق الصناعة والمؤسسات الحكوميّة في مجالات عدة منها: هندسة شبكات الحاسبات والاسْتِشارات الهندسية وأنظمة الاتصالات العالمية ونظم الحاسبات وتطوير تطبيقاتها وتطوير تطبيقات الإنترنت وتصميم البرامج ومعالجة الإشارات الرقمية والصور وتصميم الإلكترونيات الطبية وأجهزة القياس وتصميم الدوائر الإلكترونية المتكاملة والاتصالات اللاسلكية والاتصالات الضوئية وأنظمة الاتصالات العالمية.

ما نصيحتك للخريجات اللاتي يواجهن صعوبات في التوظيف والتدريب؟

البحث ثم البحث وتليه الرغبة والقدرة على الاستمرارية والتطوير، فالفرص متاحة وتنتظر آلاف الراغبات في التدريب المنتهي بالتوظيف، كما أن فرصة العمل عن بُعد متاحة لمثل هذه الاختصاصات الهندسية، وتسهم في الحصول على أكثر من فرصة وظيفية، ما يخلق بيئة جاذبة للعمل وزيادة في الدخل، وتنوع في الخبرات، لأن هناك معايير وظيفية تستوجب علينا تطوير المهارات الذاتية سواء هندسية أو غيرها، ستكون قادرة على تحديد ملامح صورة جديدة للمهندسة السعودية.