نافذة

2020 هل غيرت سلوكك الاستهلاكي؟

هل كنت أقل استهلاكا للغذاء في العام 2020 مما سبقه أو مما تعودت عليه؟، هل ابتعدت عن “العزايم” والأكل “الجماعي” المشترك؟!، ولمست تغيرا في نمط سلوكك الاستهلاكي.

العام 2020م كان عاما مختلفا بسبب ما فرضته الجائحة من إغلاقات وتقطع سلسلة الإمدادات، لذلك كان الخوف من نقص الغذاء هاجسا مقلقا للدول والمجتمعات، هذا القلق الإيجابي حفز على تفكير أكثر عمقا بالأمن الغذائي، والأمن هنا مرتبط بكميات الاستهلاك ومقدار الفاقد والهدر فهي سلسلة مترابطة.

وأقل استهلاكا لا يعني أن ما تناولته وأسرتك أقل، ولا يعني “حزم البطون”، بل يقصد به ألا تخزن ما لا تحتاجه فيفسد ويرمى مع النفايات، الشراء بمقدار الحاجة في مقابل توفر العرض في كل وقت، والأخير سيكون نتيجة الترشيد في الاستهلاك.

والمشكلة بالنسبة للفرد المستهلك أن شراء كميات أكبر يعني سعرا أرخص، هذه المعادلة تدفع الكثير من الأفراد إلى شراء ما يفوق احتياجاتهم، في مقابل عدم استغلالها الاستغلال الأمثل.

لا شك أن للفرد دورا مهما في الحد من الهدر، وتغيير السلوك الاستهلاكي أو تعديله مطلب وله أدواته. وتكشف دراسة لمؤسسة الحبوب أن حجم مساهمة الفرد في الفقد والهدر للأرز على سبيل المثال 17 كيلو جراما في السنة، يمثل الهدر منها 15 كيلو غراما بقيمة تتجاوز 1.6 مليون ريال، هذا للأرز فقط وهو الوجبة الرئيسية كما نعلم.

في جانب آخر هناك فاقد في كثير من محطات سلسلة الإمدادات من الحصاد إلى التخزين والعرض، ومن أسباب تحقيق الأمن الغذائي الحد منه، والسؤال كيف؟.

هناك مهام ملقاة على الفرد، وأخرى على الجهات الرسمية، الأولى مرتبطة بالثانية وتنقاد لها، ولو أخذنا المطاعم على سبيل المثال، لابد من تقنين “كمية” الوجبة للفرد من الأرز ولا تترك لجزالة ملاس الطباخ، مع خفض السعر، وسينتج من ذلك حد كبير من الهدر، ثم أنه لو تمت التوعية باستخدام المكاييل المناسبة في المنازل والمطاعم بدلا من التقديرات الشخصية في تحديد الكميات، لحققنا اختراقا كبيرا يحفظ النعمة ويقلل الهدر.

في الجانب الآخر من مسؤوليات الجهات الرسمية للحد من الفاقد هناك مجال كبير للتشجيع على إنشاء المعامل والمصانع الصغيرة لحفظ وإعادة تصنيع الخضار والفواكه وتطوير منظومة النقل والتخزين، العام 2020 فرض سلوكيات وعادات جديدة بسبب الإجراءات الاحترازية منها التباعد وعدم التجمع لعدد معين من الأفراد وتم التعود عليه إلى حد ما، وأرى فيه فرصة لاستثماره وترسيخ الإيجابي منه لتحقيق تغير ملموس في سلوك الأفراد الاستهلاكي.