شرفة

للموادعة حق

لكل رحلة نهاية، ولكل تجربة حكاية، وها أنا أكتب في هذا العدد من “مجلة الاقتصاد” مقالي الأخير ، أكتب هذه الحروف مودعاً إياكم كرئيس لتحرير هذه المجلة العزيزة العتيدة، مجلة لحبرها عبير، ولكتّابها جهد وفير، ولقرائها الشكر والتقدير، مودعا كرئيس للتحرير، ولكني سأظل قارئا ومتابعا لها.

ومن حسن حظي أن يكون الختام جميلا، على مشهد من التفاؤل بزوال جائحة كورونا، ومع بدء تحسن جميع المؤشرات الاقتصادية في المملكة. اليوم ألتقيكم بعد عقدين من الزمان في “الاقتصاد” وفي غرفة الشرقية، عايشت فيها أجواء مجتمعات الأعمال في المنطقة الشرقية وفي المملكة وبيئة قطاعات الاقتصاد المتنوعة.

كانت رحلة مليئة بالتجربة الثرية والخبرات التراكمية، آمل أن أكون قد وفقت في إدارة معركة الوصف الحقيقي للمشهد الاقتصادي الكبير الذي حظيت ـ بفضل الله ـ من معايشة مراحل نموه ومحطاته الجوهرية وقفزاته التي أوصلت المملكة إلى موقع قيادة الاقتصاد العالمي وإدارة أكبر منظوماته المؤثرة التي تجلت في رئاسة السعودية لمجموعة العشرين العام 2020.

ومازلت أتذكر أول يوم عمل لي في هذه المجلة حينما تقابلت مع الأمين العام الأسبق آنذاك حمدان السريحي “يرحمه الله”، وأتذكر ما وعدته بأن تكون “الاقتصاد” المجلة الاقتصادية ” الأولى” في المملكة والخليج العربي، وأحمد الله أنني أسلم راية “الاقتصاد” لمن بعدي وقد حققت ما وعدت به، حيث باتت “الاقتصاد” أيقونة في المهنية والعمق والتأثير ليس في المنطقة الشرقية وحسب بل وصل صداها لمجتمع الأعمال خارج البلاد.

ورغم أن الاقتصاد في جملته لغة معقدة وأرقام مركبة، لكن مجلتنا “الاقتصاد” استطاعت أن تقدم الأرقام ككلمات مفهومة وفي عبارات مسبوكة، وحققت نجاحا كبيرا وسمُّعة طيّبة لدى جميع رجال الأعمال وحتى الرجل العادي ليعرف حقيقة اقتصاد وطنه، حيث عملنا بجد وإخلاص وتفان مؤمنين بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا،

كنت أعمل في “الاقتصاد” بمقتضى أن العمل ليس مجرد تشريف، بل هو تكليف وأمانة، لذلك كانت وستظل “الاقتصاد” استثنائية بين شقيقاتها، ونجاحها نجاح للجميع، للغرفة ولأعضائها ولمجتمع الأعمال ليس في المنطقة الشرقية وحسب بل في أرجاء الوطن العزيز.

ويشهد الله أنني لم أكن يوما رئيسا لأحد، وإنما كنت زميلا لجميع من عمل معي، وكل واحد ممن عمل معي سابقا وحاليا له بصمة ودور في أي نجاح سواء في إدارة الاقتصاد أو إدارة الإعلام سابقا.

ولأن للموادعة حقا علي أمام قارئ “الاقتصاد”، فإنني أتقدم بالشكر لكل من قرأ ويقرأ “الاقتصاد” ويقدم لنا ملاحظاته، وشكرا لرئيس مجلس إدارة غرفة الشرقية الأستاذ عبد الحكيم العمار الخالدي  ورؤسائها السابقين ممن عملت تحت رئاستهم والشكر كذلك لأمين عام الغرفة الأستاذ عبد الرحمن الوابل ومساعد الأمين العام الأستاذ عبد الرحمن الحمين وباقي المساعدين وللأمناء السابقين اللذين عملت تحت إداراتهم ولإخواني وزملائي  في غرفة الشرقية جميعاً، وشكرا لرفقاء الدرب في المجلة من محررين وكتاب وفنيين، وشكراً لأسرتي التي تحملتني خلال مشواري الصحفي ، وشكراً لأصدقائي المحفزين، شكراً للنقاد الموجهين، شكراً لكل من قرأ “مجلة الاقتصاد”. وفي أمان الله.