نافذة

تحديات المنافسة المستدامة

المنافسة محفز ودافع قوي لتطوير المنتجات، لتلبية احتياجات ورغبات الزبائن، الذين يعتبرون الأساس في نجاح وفشل الشركات. خروج المنتج من دائرة البحث والتطوير إلى السوق لا يعد نهاية المطاف في المنافسة، لأن التوقف عند هذا الحد وقبول هذا المبدأ، يعني لحاق المنافسين بالشركة التي بادرت بتوفير السلعة أو الخدمة في السوق لمن تستهدفهم من الزبائن الذين يجب المحافظة عليهم، وذلك بالاستمرار في تطوير المنتج لتستمر قوته التنافسية ليصعب على المنافسين تقليده. وتتطلب استدامة المنافسة التركيز على مصادر أساسية تأخذها الشركات الناجحة في الاعتبار للمحافظة على ديمومة منافسة منتجاتها لمنتجات المنافسين.

ومن الأهمية أن تكون شركاتنا الوطنية على مستوى عال من المنافسة لأنها تواجه منافسة غير مسبوقة، خاصة بعد انفتاح السوق السعودية والأسواق العالمية الأخرى على منتجات الشركات العالمية التي تتمتع أوطانها بعضوية منظمة التجارة العالمية، التي تسعى إلى خفض مختلف العوائق التجارية بين الدول الأعضاء من غير تمييز بين منتجات دولة على حساب منتجات دول أخرى. استعداد الشركات السعودية للمنافسة لا يقتصر على منافستها في الأسواق العالمية، بل يجب عليها تحصين حصتها في السوق السعودية من المنافسة الأجنبية التي تراها سوقاً استهلاكية واعدة وكبيرة. تطوير القدرات التنافسية للشركات السعودية يتجاوز البعد المحلي ليشمل الإقليمي والعالمي، لأن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية تركز على شفافية النفاذ إلى الأسواق العالمية للدول الأعضاء بلا تمييز أو حواجز.

وتستمد الشركات المنافسة المستدامة من عدة مصادر، منها الكفاءة الإنتاجية التي تعتمد على الموارد البشرية المؤهلة علمياً وعملياً من خلال التدريب المستمر الذي يطور المهارات الأساسية والمتقدمة لديهم، ما يكسب الشركة القدرة على تقديم منتجات عالية الجودة من حيث الميزات والفوائد والخصائص للمنتجات. ونشهد اليوم استخدام التكنولوجيا في إنتاج السلع والخدمات، ما يجعلها ذات أهمية في الإنتاج الكمي والنوعي، حيث تخفض من التكلفة الكلية للسلع والخدمات المنتجة عندما تنتج بالأحجام الإنتاجية الكبيرة، وكذلك تسهم الجودة في تقليص النفايات غير المستغلة وتزيد من الكفاءة الإنتاجية بما يعود على الشركة بزيادة عالية في الأرباح. الكفاءة الإنتاجية تزيد نسبة الأرباح لأنها تسهم في زيادة رضا الزبون وولائه للمنتج الذي يتصف بالجودة العالية، ناهيك عن الاستغلال الأمثل للموارد المختلفة الداخلة في صناعة المنتج والمساعدة على خروجه للسوق بدرجة عالية من الجودة.

ولا شك أن استمرار الشركة في تطوير جودة منتجاتها، يكسبها رضا الزبون وولاءه، ما يجعل من الصعوبة بمكان على الشركات المنافسة جذب الزبون لمنتجاتها على حساب المنتج العالي الجودة. وهناك علاقة قوية بين ولاء الزبون وجودة المنتجات وسعرها، فكلما كانت جودتها عالية، فإن الزبون يشتريها بسعر عال وبالتالي يزيد ويستمر ولاءه لها. ديمومة استمرارية تطوير الشركة لجودة منتجها عن طريق البحث والتطوير، يجعل هذه الاستراتيجية صعبة المواكبة للمنافسين الذين يجدون عائقاً قوياً في تخصيص ميزانية مكلفة للبحث والتطوير. وقد تجد الشركات السعودية الصغيرة والمتوسطة صعوبة مالية وفنية في إقامة مراكز البحث والتطوير لتطوير منتجات عالية الجودة، لذا فإن تكوين كيانات استراتيجية تنشأ من خلالها المراكز المتقدمة في البحث والتطوير، بحيث تتقاسم هذه الشركات التكلفة للبحث والتطوير لتستفيد منها بشكل أمثل.

ومن مستلزمات البحث والتطوير تشجيع الأفكار الإبداعية من داخل الشركات لتستطيع تقديم فرص عملية تنتهي بإنتاج سلع أو خدمات مربحة. الإبداع والاختراع يطور الميزات التنافسية لمنتجات الشركات السعودية ويدفعها للاستدامة، عندما يلقى المفكرون والمبدعون داخلها الدعم والتشجيع لتقديم منتجات أو خدمات جديدة تساعد هذه الشركات على التميز والبقاء بقوة في السوق بين المنافسين.

والخلاصة أننا نواجه منافسة شديدة تفرض على شركاتنا السعودية العمل على تطوير مصادر المنافسة المستدامة، سواء كانت ترغب تسويق منتجاتها في السوق المحلية أو في الأسواق العالمية لتوسيع قاعدة زبائنها الذين يرغبون شراء منتجاتها. المنافسة حتمية ولا خيار أمام الشركات السعودية سوى مواكبة المنافسة محلياً وعالمياً لتستمر في تحقيق أهدافها المرجوة.