نافذة

الحانوت والدّكّان

الدُكَّانُ، والدَّكَّةُ، المكان المرتفع يُجْلَسُ عليه، وهو المِصْطَبَّةُ، مُعَرَّبٌ. والجمع دِكَكٌ. والدُكَّانُ قيل: مُعَرَّبٌ، ويطلق على الحانوت، وعلى الدَكَّة التي يُقْعَدُ عليها، والنون زائدة عند سيبويه، وكذلك قال غيره: وهو مأخوذ من قولهم “أَكَمَةٌ دَكَّاءُ” أي منبسطة وهكذا، كما اشْتُقَّ السلطانُ من السَّلِيط، وقيل: مأخوذ من “دَكَنْتُ المتاعَ” إذا نَضَّدْتَهُ، فإنْ جعلتَ الدكانَ بمعنى الحانوت يُذَكَّر ويُؤنَّث. ووقع في قول الغزالي: “حانُوتٌ أو دُكَّانٌ” فاعترض بعضهم عليه وقال: الصواب حذف أحد اللفظين، فإنَّ الحانوت هي الدُكَّان. ولا وجه لهذا الاعتراض، كما تقدم أنَّ الدُكَّان يطلقُ على الحانوت وعلى الدّكَّة. ودَكِنَ الفَرَسَ دَكْنَاً من باب “تَعِبَ” إذا كان لونه إلى الغُبْرَةِ، وهو بين الحُمْرَةِ والسوادِ، فالذكرُ أَدْكَنُ، والأنثى دَكْنَاءُ كأحمرَ وحَمْرَاء، ـ عن معظم المعاجم بتصرّف.

ولا تكاد كلمة حانوت تكون مسموعة في الجزيرة والخليج، إلا عند أهل البلاغة.

  • محلّ التّجارة.
  • دكّان الخمّار. ـ يُذكّر ويؤنَّث.

لكن مفردة حانوتي، جمعها حانوتيَّة وتعني:

  • اسم منسوب إلى حانوت.
  • متعهّد تكفين المَوْتَى ودفْنِهم.

وبدلا من تداول كلمة حانوت في أسواق السعودية تمسّك الناس بكلمة: دكّان، وحل محلها تدريجيّا كلمة: المعرض، البقالة، الأسواق، حتى كادت كلمة الدكان تتلاشى.

ورأينا في قديم أسواق نجد دكاكين لا يستعملها أصحابها لبيع السّلع، لكن للجلوس فيها ضحى وعصرا، لإعلان الوجود فقط، واستقبال أخبار التجارة.

الحراك اليومي جزء وطبْع لبني البشر، وهو الجزء المهم والمتمم لتخفيف الضغوط ووطأة الحياة والتبرّم من مصاعبها، والتحرك، مصدر مؤكّد يُنبئنا بأن الحياة يمكن أن تكون أجمل.

وأُحاول أن أُورد دليلاً على ما ذهبتُ إليه، فعادة ما يُسمّى “فيضة السوق” من فاض يفيض، وفاض الشيء أي كثُر، وفاض الخبر أي شاع، وكان المستطيع لا يوفّر تلك الفيضة بعد صلاة العصر، ليمر على السوق حتى لو لم يكن طالبا حاجة بذاتها. فقد يرى قادما جديدا يحمل رسائل من الخارج، وقد يجد من يُحب أن يراه، وأيضا قد يجدهُ من يود مقابلته لأمر من الأمور.

تقابل تلك العادة عند الدول الغربية، الغني منها وما دون ذلك، عادة الخروج بعد العاشرة صباحا، عادة تجري في دماء ربة المنزل والمتقاعد أو من يرتبط بعمل لا يُلزمهُ بالحضور. وفي اللغة الإنجليزية توجد عبارة متعارف عليها ذات دلالة على ارتباط الناس بالخروج شبه اليومي من المنزل للتسوّق أو المشي، تلك العبارة هي: ويندو شوبينجWindow Shopping أي: النظر إلى جديد المعروض في واجهات المحلات، يسيرون على أرصفة لا توقظ خلالها الرضيع النائم في عربته، ولا تُمثل رعب مخاطر الطريق.

هنا يأتي عتبي، بل لومي على المخططين الحضريين ـ البلديات ـ عندنا الذين انصرفوا إلى مجسمات جمالية ليس لها ارتباط من قريب أو بعيد براحة المواطن وضروراته العصرية. فقد صرفوا ما قسمه الله لهم من أموال كثيرة على مجسمات وحركات جمالية. ففي هذا الميدان نُصب لدراجة هوائية، وفي ذاك الميدان مبخرة، وآخر فيه ساعة توقيت ضخمة، لا ننتفع منها بشيء لكوننا أقل البشر حفاظا على المواعيد.

ولو فطنّا، بما قيّض الله لنا وأفاض به من أموال، إلى صرف ذاك المال والجهد على جعل مدننا وقرانا مجالا للخروج الآمن من المنازل، لساعدنا ذلك في طرد الملل والسأم الذي يُعاني منه الصغير والكبير في مجتمعنا العصري. دراسات كثيرة وحقائق نفسية توحي بأن “الفيضة” جزء من علاج أمراض كثيرة منها الاكتئاب.