تخصيص

يستهدف استدامة وكفاءة وتنافسية الأصول الحكومية.. انطلاق أضخم برامج التخصيص في الشرق الأوسط

160 مشروعًا في 16 قطاعًا يندرجون ضمن مخطط تنفيذ برنامج التخصيص

القصبي: لا مساس بمجانية الصحة والتعليم

الربيعة: هدفها الجودة الأفضل لا تحقيق الربح

نقادي: ترفع مساهمة القطاع الخاص وتوزان توزيع المسؤوليات

(التعليم، الصحة، البلديات، المطارات، وغيرهم العديد من قطاعات الاقتصاد الوطني)، تعتزم الدولة خَصْخَصتها، بهدف رفع جودة خدماتها، والتخفيف من فاتورة الموازنة العامة للدولة .. برنامج لم يكن من السهل تحقيقه، ولكنه بات اليوم واقعًا بإقراره في «نظام التخصيص».

فلا تزال الاتصالات السعودية والبريد السعودي وغيرهم، نماذج ماثله في العيون، تحولت من قطاعاتٍ ضعيفة الخدمات إلى شركات تُضاهي خدماتها نظرائها في العالم .. إنها «الخَصْخَصة»، التي تلعب دورًا حيويًا في عملية التحوُّل الاقتصادي ويراها الاقتصاديون بمرحلة الرسو والخطوة الأصعب والأهم؛ الأصعب لاحتياجها قطاع خاص قوي وفعال يمتلك من القدرات ما يؤهله باجتياز اختبارها بتحمل المسؤولية، والأهم لكونها المحطة الفاصلة في تدعيم أواصر الاقتصادي الوطني وزيادة قدرته التنافسية إقليميًا ودوليًا.

وزير المالية
محمد الجدعان

وخلال الشهرين القادمين، ستبدأ وزارة المالية في تنفيذ «برنامج التخصيص»، الذي أَقّره مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك «سلمان بن عبدالعزيز»، منتصف مارس الفائت، وجاء في 45 مادة تستهدف رفع كفاءة الأصول والخدمات الحكومية وترشيد الإنفاق العام وزيادة إيرادات الدولة، ومن ثمّ رفع كفاءة الاقتصاد الوطني وزيادة قدرته التنافسية، ما يتوافق مع أهداف الرؤية بتحسين ميزان المدفوعات وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.

وكان وزير المالية محمد بن عبدالله الجدعان، قد أكد خلال افتتاحه مؤتمر حوار مستثمري البنية التحتية لمجموعة دول العشرين في أوائل يونيو2021م، بأن «برنامج التخصيص» من شأنه تدعيم أهداف الرؤية وتطلعاتها سواء من ناحية تحسين ميزان المدفوعات وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، أو من ناحية تحسين جودة الخدمات للمستهلك النهائي، كاشفًا بأن الحكومة تستهدف تأمين 38 مليار دولار من خلال مبيعات الأصول الحكومية، ونحو 16.5 مليار دولار من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مبينًا أنه تم تحديد 160 مشروعًا في 16 قطاعًا يندرجون ضمن مخطط تنفيذ برنامج التخصيص.

وأشار الجدعان، إلى أن الأموال التي يتم جمعها من خلال طروحات التخصيص ستذهب إلى (صندوق الاستثمارات العامة) لإعادة تدويرها بفتح قطاعات جديدة في الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن إيرادات التخصيص سوف تتضاعف لاسيما مع اعتماد النظام من قبل مجلس الوزراء.

الخدمات المُحسّنة

وشهدت الفترة الأخيرة، بحسب الجدعان، اكتمال طرح مطاحن الغلال الأربعة بإجمالي 5.7 مليار ريال على مرحلتين، فيما تم الإعلان في الفترة الأخيرة عن تسهيلات لاختصار الكثير من الإجراءات لدعم عمليات التخصيص، وأضاف: (نتطلع إلى الاستعانة بالقطاع الخاص لإدارة وتمويل البنية التحتية والخدمات الصحية وشبكات النقل في المدن، والمباني المدرسية وخدمات المطارات ومحطات تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي من خلال هذه الشراكات، وذلك لضمان التنفيذ بشكل أفضل وأكثر فاعلية من حيث التكلفة والكفاءة بما يُقلل من استخدام الموارد والطاقة مع توفير المنتجات والخدمات المحسنة لصالح المواطنين والعالم أجمع).

وزير التجارة ووزير الإعلام المكلف
د. ماجد القصبي

لا مساس بالمجانية

ومن جانبه نفى وزير التجارة ووزير الإعلام المكلف، د.ماجد القصبي، أي تأثير لنظام الخَصْخَصة على مجانية المستشفيات والمدارس الحكومية، مؤكدًا التزام الدولة بمجانية الصحة والتعليم، مشددًا على أن الهدف من برنامج التخصيص هو تحسين الخدمات المُقدمة للمواطنين ورفع مُساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، وهو نفسه ما أكده الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتخصيص، المهندس ريان نقادي، على أن الهدف الأول للنظام، هو رفع مساهمة القطاع الخاص في المشاريع الحكومية، وتوازن توزيع المسؤوليات بين الحكومة والقطاع الخاص، والتخفيف على الميزانية الرأسمالية للحكومة، وأن المركز مسؤول عن تنظيم جميع الأنشطة والإجراءات المتعلقة بتنفيذ مشاريع التخصيص والإشراف عليها، ومتابعتها، ومراقبتها، بالإضافة إلى رفع مستوى شفافية وعدالة ونزاهة الإجراءات المرتبطة بعقود التخصيص.

وزير الصحة
د. توفيق الربيعة

الكفاءة والجودة

وتأكيدًا للقصبي، كان وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة، قد شدّد على مجانية الخدمات الصحية المًقدمة للمواطنين، وأن تحوّل القطاع الصحي إلى الخَصْخصة ينعكس  إيجابًا على الوزارة بالاستقلالية والجودة في الأداء، كونه سيجعل من دور الوزارة تنظيميًا أكثر منه تشغيليًا، لافتًا إلى أن القطاع الصحي سيشهد تغييرًا كبيرًا وسيكون التحديث شاملاً لكافة أنظمة وتشريعات الوزارة، مشجعًا الشركات على الاستثمار في القطاع سواء عن طريق الاستثمار المباشر أو من خلال الشراكات المحلية، مؤكدًا أنه ليس لديهم أهداف ربحية في الوقت الحالي، إلا أنهم يستهدفون الكفاءة والجودة.

ووفقًا لمسؤولين في وزارة الصحة، ستكون البداية بمشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض والمدن الطبية الكبيرة، والمشافي المتخصصة لعلاج الإدمان، وأنه سيتم إنشاء شركات جديدة تكون مملوكة للدولة وتؤول لها ملكية المستشفيات الحكومية مع العاملين الحاليين فيها، ويتم بيع جزء من أسهمها بنسبة لا تتجاوز %30، وهو ما يوفر نحو 140 مليار ريال من موازنة وزارة الصحة سنويًا، وأن البداية ستكون بتطبيق نظام التأمين الصحي على المواطنين، ليكونوا قادرين على تحمل كلفة العلاج في هذه المشافي.

الفالح: البرنامج سيسعى لرفع مستوى جودة الخدمة الطبية المقدمة

الزامل: تفتح بابًا للتوظيف وتخفف فاتورة الرواتب على الدولة

باعشن: القطاع الخاص يراها الفرصة الاستثمارية الثمينة

القرعاوي: البرنامج الأكبر في الشرق الأوسط

الخازم: تعديل أنظمة الجامعات أولاً

عدة برامج

وفي السياق ذاته، يصف الدكتور حسام الفالح، وهو أحد الأطباء الذين يشرفون على تنفيذ البرامج الجديدة لوزارة الصحة، برنامج خصخصة الصحة بأنه أكثر من برنامج واحد، بل هو عدة برامج متزامنة مع بعضها البعض، الهدف منها في نهاية المطاف، رفع مستوى جودة الخدمة الطبية المقدمة، وتقليص النفقات غير الضرورية والهدر المبالغ فيها، من خلال تحويل المشافي لشركات يديرها مجالس إدارات، قائلاً بأن التخصيص لا يعني بالضرورة تسليمها لمستثمرين، قد يكون ذلك أحد الأفكار، ولكن في الغالب، هذه المشافي سيكون لها مجالس إدارة وسيتم إدارتها كما تُدار المستشفيات، ربما يكون هناك مستثمرين، ولكن في الغالب ستكون مملوكة للدولة، وهذا ما سيضمن التشغيل الحِرفي للمشافي.

الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتخصيص
م. ريان نقادي

وبشكل عام، يبلغ عدد المشافي والمراكز الصحية التي تعتزم الوزارة خَصْخصتها نحو 2569 منشأة صحية، تحتل مناطق الرياض ومكة المكرمة والشرقية المراكز الثلاثة الأولى في القائمة، لوجود أكثر من 2000 مزود للخدمات الصحية فيها، وتتصدر منطقة الرياض القائمة بـ954 منشأة، فيما جاءت منطقة مكة المكرمة في المرتبة الثانية بنحو 619 منشأة، تليها المنطقة الشرقية بـ428 منشأة.

تطوير القطاعات

ويؤكد عضو مجلس الشورى السابق ورئيس اتحاد الغرف السعودية السابق، الدكتور عبدالرحمن الزامل، على أن تجارب العالم في التخصيص دائمًا ما تكون ناجعة، قائلاً: إن التخصيص خطوة كبيرة من شأنها تطوير تلك القطاعات، مشيرًا إلى مطار الملك عبدالعزيز، وكيف تحول بتخصيصه من مطارٍ ضعيف الخدمات إلى مقدمة مطارات البلاد والأكثر تشغيلاً للعمالة الوطنية، لافتًا إلى أن التوسع في التخصيص سيفتح الباب للمواطنين والمواطنات للتوظيف، وسيخفف من فاتورة الرواتب على الدولة والتي وصلت لنحو 450 مليار ريال، أكثر من دخل النفط مرة ونصف تقريبًا، قائلاً: (إنني كُنتُ أحلم بالتخصيص وهو الآن بات أمرًا واقعًا).

واستطرد الزامل، بقوله: هناك تطور ملحوظ في الصحة؛ إذ نرى تنامي في أعداد المشافي الخاصة، وهذه بداية مُشجعة، فنحن بحاجة لعشرات المشافي الجديدة، وحتى في التعليم بدأت الدولة تؤجر بعض المباني لشركات أجنبية، مؤكدًا على ضرورة أن تسير كل القطاعات وفقًا لهذا الركب، وعدم ترك الأمر لبيروقراطية الدولة.

المشرف على تنفيذ البرامج
الجديدة لوزارة الصحة
د. حسام الفالح

الحوكمة والمحاسبة

فيما كشف المحلل الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة شركة تيم ون للاستشارات، الدكتور عبدالله باعشن، أن فكرة الخَصْخَصة بدأت قبل أربعة عقود، في أوروبا والولايات المتحدة، ثم تبعتها الدول الرأسمالية، وبدأت السعودية تتجه بشكل جدي نحوها لتوفير رؤوس الأموال التي تضخ على هذه المشاريع لخدمة التنمية المستدامة وتحقيق رفاهية المجتمع، قائلاً: إنه في عام2016م سطّرت المملكة رؤية 2030م، التي كان من أهم  برامجها تحويل بعض القطاعات للقطاع الخاص، وهو ما كان يحتاج لوقت طويل قبل عملية التحويل لدراسة واقع كل قطاع هيكليًا وإداريًا وتنظيميًا، والأثار المستقبلية اقتصادية كانت أو اجتماعية.

عضو مجلس الشورى السابق
د. عبدالرحمن الزامل

فرصة استثمارية

وأشار إلى أن القطاع الخاص ينظر إلى الخَصْخَصة كفرصة استثمارية لا تضاهيها فرصة أخرى، خاصة أنها مشاريع قائمة ومنتجة بالفعل ولا تحتاج إلا لمراجعة أسلوب ونموذج الأعمال المعتمد فيها، وينظر لها من ناحية التكلفة والعوائد ودرجة المخاطر، مقابل الأرباح المتوقعة وأمام رؤية 2030م التي تستهدف تنوع الاقتصاد وهو ما يتطلب وجود عدة مناشط للاقتصاد بحيث تؤدي لزيادة موارد الدولة، سواء عن طريق استعادة الأموال التي صرفتها على تلك المشاريع أو مصادر دخل أخرى، تلاقت المصالح بين الدولة ومستهدفاتها والقطاع الخاص ورؤيته، مؤكدًا أن هذا التوافق تترجمه الخَصْخَصة التي ستنعكس بشكل مباشر على الموازنة العامة للدولة، وعلى حصول موارد كبيرة نتيجة انتقال ملكية هذه القطاعات والأصول لطرف آخر، سواء محليًا أو خارجيًا، عبر الطرح في الأسواق العالمية كما حصل مع شركة أرامكو، مشددًا على أن الخَصْخَصة في السعودية ليست غريبة، ولكنها لم تكن تأخذ أسلوب الطرح في الأسواق المالية، كما يحدث مع سابك وشركة الاتصالات، يملك المستثمرون جزءًا من هذه الكيانات بينما تملك الدولة الجزء الأكبر منها، واستفادت هذه القطاعات من الحوكمة والمحاسبة التي قد لا تتوفر في القطاعات الحكومية.

الوقت الأمثل

ويؤكد المحلل الاقتصادي ناصر القرعاوي، على أن الهدف من عملية التخصيص ليس مجرد جمع المال، ولكن الارتفاع بالخدمات المُقدمة في هذه القطاعات، كما حدث مع الاتصالات والبريد، قائلاً بأن التخصيص أحد مرتكزات الرؤية الأساسية، ولكنه في الوقت ذاته يحتاج لدراسة دقيقة واختيار الوقت الأمثل،  فليس كل ما يمكن تخصيصه يمكن أن يتم ذلك الآن، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص بحاجة لفك السيولة التي دخلت للسوق، والدولة عليها أن تخفف من محفظتها وملكيتها في بعض الأنشطة لكي يكون القطاع الخاص شريك لها، وهذا القطاع يترقب ذلك، مُضيفًا: برنامج التخصيص السعودي هو أكبر برنامج تحصيص في الشرق الأوسط، وإدارته هي الأفضل، خاصة وأن لدينا تجارب جيدة في هذا المجال، في السبعينيات والثمانيات لم يكن هناك إقبال من القطاع الخاص على قطاع الخدمات، أو المساهمة في الصناديق الرئيسية، ولكنه أكثر جاهزية حاليًا للقيام بهذا الدور، على سبيل المثال، شركة الاتصالات السعودية كانت تحت إدارة الدولة وكانت تعاني كثيرًا من البيروقراطية، وعندما تم تخصيصها تحولت لواحدة من أكبر شركات الاتصالات في العالم، فإن القطاع الخاص لدية القدرة والرغبة في المساهمة في إنجاح هذا البرنامج، ولكن يجب أن نحتاج الخطة والتوقيت المناسبين لكل قطاع.

الودائع الخاملة

وقال القرعاوي، أن الدولة أمامها فرصة جيدة لطرح الكثير من مشاريعها التي تملك نسبة %100منها، وإعطاء القطاع الخاص جزء من هذه الدور، ودخول المواطنين أيضًا حصة من أسهم تلك المشاريع، الأمر الذي سيرفع من قيمة السوق السعودية أكثر، مؤكدًا أن مثل هذه المشاريع عندما تُطرح ستمتص الكثير من السيولة وخاصة المجمدة في البنوك كودائع خاملة، وتوسع من دائرة استثمار الأفراد في السوق المالية، وتحقق لهم فوائد أكبر، لم يعد للدولة رغبة في الاحتفاظ بهذه الملكيات، بعد أن توسعت نشاطاتها واستثماراتها في الكيانات الكبيرة.

فإنه بحسب القرعاوي، سيكون هناك الكثير من التطوير في تلك القطاعات، وتحويلها لقطاعات منتجة تقدم خدمة أفضل ولا ترهق الموازنة العامة، فإننا ننتظر أن يكون هناك استثمارات أكبر مستقبلية، يتم طرحها مثل القدّية ونيوم والبحر الأحمر، لأنها تحتاج لسيولة ضخمة وإدارة جيدة، بعد أن تتأكد الدولة من سلامة هذا الاستثمارات ستبدأ في طرحها بنسب محدودة.

التأمين أولاً

وقال القرعاوي، إن الصورة ماتزال غير واضحة فيما يخص تخصيص قطاعي الصحة والتعليم، متوقعًا أن يتم الكشف عن الكثير من النقاط غير الواضحة خلال الشهرين المقبلين، معتبرًا أن تخصيص التعليم والصحة هو الأهم، لأنهما القطاعان الأكبر في الدولة بل والأكثر حساسية وبالتالي فإن الدولة حذره في تخصيصهم، لأن الهدف هو تقديم خدمة على مستوى عالٍ، ولا يمكن البدء في تطبيق خصخصة الصحة دون تطبيق نظام التأمين الشامل على المواطنين، ولكن حتى الآن لم يتم اعتماد هذا النظام، معتقدًا بأن التأمين يجب أن يكون أولاً، وبعده يمكن البدء في تخصيص المشافي والمدن الطبية الكبيرة كخطوة أولى، وأن تكون بداية الصحة في قطاع الأدوية وصناعتها، وتقوية هذا القطاع ووضع تشريعات جادة لتنظيم السوق وعدم تركه للاحتكار، أما التعليم فقد نجحت الجامعات الأهلية في منافسة بعض الجامعات الحكومية الأقدم منها، وتفوقت عليها في مخرجاتها.

تحمل المسؤولية

وهو ما أكده المختص في التعليم الدكتور محمد الخازم، على نجاح الجامعات الأهلية في المنافسة، ما يُمثل بحسب رأيه مؤشرًا كبيرًا على قدرة القطاع الخاص بتحمل المسؤولية، مشيرًا إلى أن وزارة التعليم لم تعلن بعد عن دورها في برنامج الخَصْخَصة، وكيف سيتم تخصيص المدارس الحكومية، ولكنها بدأت قبل عام في فصل الجامعات عن الوزارة، عبر نظام الجامعات المستقلة، وهي خطوة أولى نحو خصخصتها بالكامل، مؤكدًا أنه  لا توجد حتى الآن رؤية واضحة في طريقة تخصيص التعليم، قائلاً: (إنه كان توجد فكرة لمدارس مستقلة في عهد الوزير السابق ولا أعلم هل الخطة مازالت موجودة أم لا)، وأضاف أنه لدى التعليم فكرة مختلفة في التخصيص عن طريق تكليف شركة خاصة تتبع الوزارة ببناء المدارس، ولم تعد الدولة هي من تبينها، ويتم الدفع على عشرين عامًا، كاشفًا بأن تحويل الجامعات المستقلة مازال تحت الدراسة، مشيرًا إلى كتابه (جامعات 2030م)، والذي تناول فيه آليات وأدوات استقلال الجامعات، لافتًا إلى أن القضية هي في إدارة الميزانية وليس فقط في البيع، فإن الولايات المتحدة، الدولة، هي من تدعم الجامعات عبر المنح الخاصة، ولا تدفع لها مبالغ مباشرة.

توزيع الميزانيات

وشدّد الخازم، على الحاجة إلى إعادة النظر في تدوير ميزانية الجامعات بشكل لا يؤثر على جودة العملية التعليمية، ويكون الدعم عبر ما تُقدمه من عمل ومخرجات، ويقول إن لدينا مشكلة في توزيع ميزانيات الجامعات وبشكل غير عادل، فهناك بعض الجامعات تحصل على ثمانية مليارات وليس لديها سوى 40 ألف طالب، وجامعة أُخرى تحصل على 1،5 مليار فقط ولديها 65 ألف طالب، نحتاج لتعديل هذا النظام أولاً، قبل الانخراط في عملية الخَصْخصة، ويضيف بقوله: لا يمكن المساس بمجانية التعليم العام فلا مجال لبيع المدراس للقطاع الخاص كما يتوقع البعض، فإن الدولة أكدت على التزامها بمجانية التعليم، ويمكن أن يكون دعم هذه المدراس من خلال عدد طلاب كل جامعة، إضافة لاستقطاب التبرعات.