نافذة

غرفة الشرقية وقصة توازن بين الإنساني والمهني

سبعون عامًا مضت منذ أن أُنشئت غرفة الشرقيـة في عام 1372هـ الموافق 1952م، وهي لا تزال تخطو خطوات واثبة وواثقة منذ تأسيسها، رغم ما مرت بها كغيرها من مؤسسات المجتمع المدني من تحديات وصعوبات، التي أكسبتها المرونة والقوة، وحققت لها مسيرة عطاء اقتصادية وتنموية، بما في ذلك اجتماعية لا تنضب، ومكنتها من تقديم خدمات للمشتركين وأصحاب العلاقة والمصلحة من جمهور المتعاملين معها ساعدتهم وأسهمت في تعزيز قدراتهم على اتخاذ القرارات التجارية والاقتصادية المناسبة.

غرفة الشرقية، من خلال رؤيتها ورسالتها الطموحة، بما في ذلك أهدافها المدروسة، تَمكنت عبـر العقود الماضية وبالتحديد على مدى سبعين عامًا، من رعاية مصالح أعضائها، والاهتمام المستمر والحرص الدؤوب على تطوير خدماتها سواء لمشتركيها من رجال الأعمال، أو للجهات العامة والخاصة ذات العلاقة، ما أسهم بفاعلية في تطوير اقتصاديات المنطقة الشرقية والاقتصاد الوطني ومجتمع المملكة ككل.

ومن خبرتي الطويلة في التعامل مع الغرفة سواء كان ذلك من خلال المشاركة في ندوات أو تقديم محاضرات عندما كنت أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية، وبعد أن انتهت فتـرة عملي باللجنة، قد وجدت منها والقائمين على إدارتها كل الترحاب وحسن التعامل الراقي، ولمست تطورها الذاتي الإداري والمالي والتنظيمي، الذي برأيي يُعد نموذجًا نوعيًا في مجالات التطور والتقدم والحداثة يحتذى به ليس فقط على مستوى الغرف التجارية في المملكة فحسب، وإنما على مستوى الأجهزة الحكومية والخاصة على حدٍ سواء في المملكة وفي غيرها.

فهي تمتع ببيئة مهنية وعملية في نفس الوقت منفتحة على المستجدات في المنظمات المحلية والدولية المماثلة على مستوى العالم، كما أنها باستمرار تسعى جادةً لاستيعاب كل ما هو جديد وحديث في مجال أنظمة المعلومات والتقنيات الحديثة والمتطورة.

إن الجانب المهني الضليع لغرفة الشرقية، لم ينسيها أو حتى يغفلها الجانب الإنساني المرتبط بالمسؤولية الاجتماعية، حيث قد أسست مركزًا للمسؤولية الاجتماعية، يهدف إلى تقديم خدمات مجتمعية متميزة عبر برامج ذات طابع شمولي وتنموي ونشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية لدى قطاع الأعمال لجعلها واقعًا ملموسًا يُحدث الشراكة الحقيقية بين مؤسسات المجتمع المدني لتتحمل مسئوليتها تجاه مجتمع المنطقة الشرقية في سبيل تحقيق التنمية المستدامة من خلال القدرات البشرية المتمكنة في هذا المجال.

وأخلص القول؛ بالتأكيد على أن غرفة الشرقية ليست مجرد غرفة تجارية فحسب، وإنما هي صرح تجاري واقتصادي شامل مكتمل الأركان التنموية، يُعد صرحًا مهمًا من صروح بلادنا التنموية التي أسهمت بفعالية وبشكلٍ ملحوظ في النهضة الاقتصادية التي تعيشها بلادنا منذ أن تأسست قبل 70عامًا، ولا تزال تَعمل بجهد واجتهاد لمواكبة مسيرة العطاء التنموي في المملكة تحت مظلة رؤيتها الطموحة 2030م.

وأتشرف في الخاتمة، أن أُشيد بما قامت به الغرفة من أعمال جليلة تخطت حدودها المملكة العربية السعودية والوطن العربي لتصل للعالمية، وكذلك أعتز وأفخر بمعرفتي المهنية والشخصية بعددٍ كبير جدًا من رجالاتها الأشاوس سواء الحاليين أو السابقين الذين لم يؤلوا جهدًا في الارتقاء بأداء الغرفة وإيصالها إلى ما وصلت إليه من تقدم وازدهار، وما تتمتع به من سمعة مرموقة رفيعة المستوى محليًا ودوليًا.