سياحة

38 مشروعًا سياحيًا تفتتح في المملكة بحلول 2022م

سياحة الأعمال .. رهان الحاضر والمستقبل

 

التأشيرات السياحية تجاوزت 500 ألف تأشيرة بنهاية فبراير 2020م

101 مليار ريال إنفاق السياح القادمين للمملكة عام 2019م

السياحة الناجحة لن يبنيها إلا القطاع الخاص

500 ألف غرفة فندقية تبنيها المملكة حتى عام 2030م

 

تكتسب سياحة الأعمال أو ما يُعرف بسياحة المؤتمرات والمعارض والاجتماعات، أهمية كبيرة في اقتصاديات البلدان كونها تُمثل صناعة متخصصة قادرة على تنشيط الحركة التجارية والقطاع الخاص واستيعاب الكثير من القوى العاملة والحصول على التكنولوجيا الجديدة والأفكار الإبداعية وبناء علاقات تجارية، وقد بدا واضحًا أن الوعي بمنافع هذه الصناعة آخذ في اتجاه النمو المتصاعد، فاهتمت الكثير من دول العالم بتنمية سياحة الأعمال لديها، وذلك بالعمل على تطوير عناصرها من مراكز ومعارض للمؤتمرات والفنادق والمطارات وإعادة صياغة بيئتها التنظيمية وسهلّت من إجراءات القدوم إليها.

إعادة إحياء قطاع السفر

وما المملكة ببعيدة اليوم عن النهوض بهذه الصناعة المتخصصة، التي أولتها الهيئة العامة للسياحة والآثار اهتمامًا خاصًا وسعت إلى التعاون مع شركائها في القطاعين الحكومي والخاص لتطوير العناصر المؤثرة فيها لتكون المملكة بمقوماتها الكُبرى الأكثر تنافسية.

وتتأهب المملكة للعب دور مهم ليس فقط على الصعيد الإقليمي بل أيضًا العالمي في تنمية قطاع السياحة، حيث عقد وزراء السياحة في مجموعة العشرين مؤخرًا اجتماعًا وزاريًا برئاستها، لمواجهة التحديات التي أحدثتها جائحة كورونا، ودعم جهود إعادة إحياء قطاع السفر والسياحة واستغلال مقوماته لدفع عجلة الانتعاش الاقتصادي بعد تداعيات الأزمة الصحية، وتعزيز إسهامات القطاع في التنمية الشاملة والمستدامة، ومواصلة تطوير القطاع كمساهم رئيس وقوي في الاقتصاد العالمي لحجم الفرص الوظيفية المتولدة عنه.

الخدمات العالمية

وتشير التقارير إلى أن إسهامات قطاع السفر والسياحة تُشكل ما يعادل %10.3 من إجمالي الناتج المحلي العالمي، واستحداث 330 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة ومستحدثة في عام 2019م؛ إذ شكلت السياحة ما يعادل %28 من صادرات الخدمات العالمية في عام 2019م، كما أن للسياحة تأثيرًا قويًا على الاقتصادات المحلية مقارنة مع الصادرات الإجمالية، وإضافة لذلك فإن النساء العاملات في قطاع السياحة يمثلن %54 مقارنةً بما يعادل %39 في القطاعات الاقتصادية العالمية.

 

إنفاق سياحة الأعمال

وعلى صعيد سياحة الأعمال تعتمد المملكة على بنية تحتية ومرافق وخدمات متكاملة، قادرة على دعم قطاع المعارض والمؤتمرات، إذ يمثل إنفاق سياح الأعمال أكثر من %20 من إجمالي السياحة في المملكة، ويقوم أكثر من 3.2 مليون سائح بحضور المعارض والمؤتمرات بمعدلات إنفاق تصل إلى 8 مليارات ريال، ويوجد في البلاد أكثر من 600 منشأة مهيأة للمعارض والمؤتمرات والاجتماعات، وأكثر من 500 منظم معارض ومؤتمرات مرخص.

أعلى معدل نمو

وقد أثرت جائحة كورونا على السياحة بشكل عام خلال النصف الأول من العام 2020م، لكن بالمقارنة مع العام 2019م بلغ حجم الإنفاق للسياح القادمين إلى االمملكة خلال 2019م نحو 101 مليار ريال، بارتفاع %8.02، بما يعادل 7.5 مليار ريال عن مستويات عام 2018م البالغة 93.5 مليار ريال.

وبحسب بيانات البنك المركزي السعودي ووزارة السياحة، شهد العام 2019م أعلى معدل نمو في آخر ثلاثة أعوام، ليرتفع معدل الإنفاق للسياح القادمين إلى المملكة لأعلى مستوى على الإطلاق، وسجلت رحلات السياح القادمين إلى البلاد نحو 16.48 مليون رحلة خلال عام 2019م مقارنة بنحو 15.3 مليون رحلة للعام 2018م أي بزيادة %7.6 بما يعادل 1.2 مليون رحلة.

سياحة الأعمال في المرتبة الثانية

وسيطرت الرحلات القادمة من دول الخليج على نحو %37.7 من إجمالي الرحلات للعام 2019م، تلتها الرحلات القادمة من جنوب آسيا، التي شكلت %16.7، ثم دول الشرق الأوسط بنحو %14.7. كذلك أتت رابعًا الرحلات القادمة من دول شرق آسيا والمحيط الهادي بنحو %11.1، كذلك %7.7 من إفريقيا، و%7.3 من أوروبا، وأخيرًا %4.8 عبر رحلات وافدة من أمريكا.

وتأتي سياحة الأعمال القادمة للمملكة في المرتبة الثانية بعد السياحة للأغراض الدينية، إذ شكلت الأخيرة نحو %73.2 من إجمالي الإنفاق، لتأتي سياحة الأعمال والمؤتمرات بنسبة %18.2، ثم زيارة الأقارب والأصدقاء %5.5، والعطلات والتسوق وغيرها من أغراض الإنفاق السياحي، لكنه لا يشمل تكاليف النقل الدولي.

المشاريع الكبرى

وتعمل المملكة حاليًا للعودة بقوة والتعافي من جائحة كورونا بافتتاح 38 موقعًا سياحيًا في سبع وجهات سياحية بحلول 2022م مقارنة بـ 15 موقعًا تتوفر في 4 وجهات سياحية جاهزة لاستقبال السياح اليوم.

ومن أهم الإشارات على ذلك، وجود عدد من المشاريع الكبرى، التي تعول عليها المملكة كثيرًا لتحقيق أهدافها وتطلعاتها السياحية، ورفع مستوى جودة البنية التحتية والخدمات، مثل (نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، وبوابة الدرعية)، التي افتتحها مؤخرًا خادم الحرمين الشريفين.

باقات ومنتجات سياحية جديدة

وكان وزير السياحة رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للسياحة أحمد بن عقيل الخطيب، قد أشار إلى الدور المؤثر الذي ستلعبه الهيئة، في إعادة تشكيل الصناعة السياحية السعودية، من خلال تطوير الباقات والمنتجات السياحية، وتمكين وتفعيل دور القطاع الخاص السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية المحلية والدولية، وتسويق الوجهات والمواقع السياحية داخليًا وخارجيًا، وإنشاء مركز تجربة السائح بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لقياس وتطوير وتحسين تجربة السائح، إضافة إلى إعداد الدراسات والأبحاث والتقارير لتطوير تجربة السائح.

 

مليون فرصة وظيفية

وبحسب بيانات الوزارة فإن عدد العاملين حاليًا في الوظائف المرتبطة بالقطاع السياحي يبلغ عددهم قرابة 600 ألف شخص، وأن الوزارة تسعى إلى توفير 260 ألف فرصة وظيفية خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتستهدف أيضًا توفير مليون فرصة وظيفية بحلول 2030م، ليصبح الإجمالي حتى ذلك الوقت نحو 1.6 مليون فرصة وظيفية.

العرض والطلب والتنافسية

وبيِّن الخطيب، أن قطاع السياحة الناجح لن يبنيه إلا القطاع الخاص الذي يتبنى مفاهيم العرض والطلب والتنافسية، حيث نعمل على مسارين لزيادة المعروض، من خلال تمكين السكن التشاركي والسكن المؤقت على المدى القصير، وذلك بتشجيع أهالي المناطق على تأجير وحداتهم السكنية الإضافية في المواسم مما سيحقق لهم دخلا إضافيًا، معلنًا منح الترخيص مؤخرًا لعدد من التطبيقات المتخصصة في هذا الشأن، إضافة إلى العمل على توفير الحلول الحديثة لمساكن مؤقتة، مثل: ( الكرفانات لتقديم تجربة فريدة وجديدة للسائح المحلي)، فيما الركيزة الثانية تقوم على تشجيع ودعم الاستثمار في فنادق ومنتجعات وحلول مبتكرة في وجهات سياحية استراتيجية على المديين المتوسط والطويل.

 

تشريعات حديثة

ونوّه الخطيب بالتشريعات الحديثة الخاصة بتطوير القطاع السياحي السعودي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، فتح التأشيرة السياحية التي حققت نتائج ملفتة ومشجعة بإصدار أكثر من 500 ألف تأشيرة حتى نهاية فبراير 2020م، لذا تهدف المملكة من خلال استراتيجية القطاع السياحي الوصول إلى 100 مليون زيارة سنوية داخلية وخارجية بحلول 2030 مقارنة بـ 41 مليون زيارة حاليًا.

خيارات سياحية متنوعة

وتهدف المملكة إلى تطوير القطاع كجزء من رؤية 2030 عبر توفير خيارات سياحية متنوعة، لاسيما بعد النتائج المشجعة من فتح التأشيرات السياحية خلال سبتمبر 2019م، التي تجاوزت 500 ألف تأشيرة بنهاية فبراير 2020م، أي قبل أزمة كورونا العالمية، وتشمل الـ 49 دولة ما يقارب من %80 من طاقة الإنفاق السياحي على مستوى العالم، وتضم %75 من قاصدي الرحلات السياحية الفارهة عالميًا.

ومن المتوقع نمو القطاع السياحي بنسبة %3.7 بحلول العام 2029م، مما يسهم بما يزيد على 13 مليار دولار في الاقتصاد العالمي، تعادل %11.5 من الناتج المحلي العالمي.

 

منافع لا حصر لها

وتسهم سياحة الأعمال في الحصول على التكنولوجيا الجديدة، والأفكار الإبداعية، وبناء علاقات تجارية، ورغم هذه المنافع التي تؤديها سياحة الأعمال، إلا أن لها بعض الآثار السلبية مثل: الحاجة إلى استثمارات مالية حكومية في البنية التحتية وتطويرها وإنشاء مراكز المؤتمرات والمعارض، إضافة إلى خلق بعض المشاكل للمجتمع المضيف كالإزدحام على سبيل المثال.

تأثير السراب الصحراوي

واستعدادًا لاستقبال رجال الأعمال على أعلى مستوى كشف مشروع (أمالا) الذي يقدمه صندوق الاستثمارات العامة، عن تصميم مطاره الدولي، الذي استوحي تصميمه من تأثير السراب الصحراوي، ويمتد على ساحل البحر الأحمر شمالي غرب المملكة، ويعد الأول ضمن محمية الأمير محمد بن سلمان، والمعد ليصبح وجهة عالمية في قطاع سياحة الأعمال الفاخرة المرتكزة على النقاهة والصحة والعلاج، وهو من تصميم شركتي فوستر بارتنز وإيغز ميدل إيست، ومن المقرر استكمال تنفيذ المطار في عام 2023م، ومن المتوقّع أن يستقبل نحو مليون زائر عند افتتاحه رسميًا، ومن المرافق التي يوفرها المطار، حظائر مكيفة بالكامل للطائرات الخاصة، مع خدمة النقل البري من حظيرة الوصول مباشرة.

مجال تطوير المطارات

وتملك المملكة 27 مطارًا، ويوجد بها أكبر مطار دولي في العالم من حيث المساحة، وهو مطار الملك فهد الدولي بالدمام، وتسعى المملكة لتكون في مقدمة الدول الرائدة في مجال تطوير المطارات، ويتم العمل على قدم وساق لزيادة الطاقة الاستيعابية لمطارات المملكة بأكثر من 100 مليون مسافر سنويًا.

 

150 ألف غرفة فندقية جديدة

ويجري العمل على تطوير البنية الأساسية والخدمات في المملكة بهدف الاستعداد للطلب المتزايد بما يتوافق مع استراتيجية السياحة فيها، ويتم التخطيط لبناء 150 ألف غرفة فندقية جديدة في السنوات الثلاثة المقبلة %70 من هذه الفنادق سوف يجري تنفيذه من قبل القطاع الخاص. وتسعى المملكة بالتعاون مع المستثمرين من الداخل والخارج والصناديق الاستثمارية المحلية ومن بينها صندوق التنمية السياحي إلى بناء 500 ألف غرفة فندقية في جميع أنحاء المملكة بحلول عام 2030م، كما تم توقيع مذكرات تفاهم زادت قيمتها على 115 مليار ريال لتحسين البنية التحتية، وزيادة المعروض من الغرف الفندقية.