تحقيق

أمنُ غذاءِ العالم في خطر

استراتيجية نشطة وبرامج استباقية أَمَّنَتْ المملكة غذائيًا

ارتفاع معدلات النقص الغذائي العالمي في عام 2020م وحده من %8.4 إلى نحو الـ %9.9

أوكرانيا “سلة الخبز لأوروبا” وروسيا من أكبر الدول المصدرة للقمح، والاثنان معًا يستحوذان على ثلث التجارة العالمية للحبوب

تُعد روسيا أكبر مصدر للقمح في العالم بمتوسط صادرات سنوية يبلغ 44 مليون طن وأوكرانيا بـ 24 مليون طن

منظمة التجارة العالمية خفضت توقعاتها للنمو وذلك للعام الجاري بمقدار النصف تقريبًا من %4.7 إلى %2.5

تأثيرات الحرب ليس فقط على صادرات الحبوب، ولكن أيضًا على الأسمدة، والتي تُعد روسيا موردًا رئيسيًا لها

35 بلدًا من أصل 55 في القارة الإفريقية تستورد القمح وحبوبًا أخرى من روسيا وأوكرانيا، و22 دولة تستورد الأسمدة من البلدين

دول الخليج “لديها قدرة على استيعاب كلفة أعلى للواردات” بفضل إمكانياتها المالية وما تضعه من خطط استباقية تجعلها قادرة على مواجهة الأزمات

استراتيجية الأمن الغذائي للمملكة أُقرت في 2016م وتضمنت توفير 21 سلعة أساسية ضمن الحالات المستقرة، و11 سلعة أساسية في حالات الطوارئ عبر تنفيذ 11 برنامجًا

منظومة الغذاء في المملكة قوية ومتينة، وأن تعامل المملكة خلال جائحة كورونا والتي تفوق تداعياتها الأزمة الحالية كان نموذجًا يحتذى به

ثمة العديد من العوامل ذات التأثير السلبي على إمدادات الغذاء، منها ما يعيشه العالم اليوم من حرب بين روسيا وأوكرانيا ومنها ما ارتبط بتداعيات أزمة جائحة كورونا وما أسفر عنها من مشكلات في سلاسل التوريد، ما أدى إلى ارتفاع معدلات النقص الغذائي العالمي خلال العام 2020م وحده من %8.4 إلى نحو الـ %9.9، فضلاً عن التحديات الكبيرة الأُخرى مثل: الجفاف وتغير المناخ، وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة، وهو ما يزيد في مجمله من صعوبة تحدي تحقيق مقصد القضاء العالمي التام على الاحتياج الغذائي بحلول 2030م.

عدة ركائز

يرتبط الأمن الغذائي بمدى توافر الإمدادات الغذائية واستمرارية حركتها وحصول جميع الأفراد عليها في كل وقت، وهذا لا يتحقق إلّا بتوافر عدة ركائز وهي: التوافر، والقدرة على الحصول عليه، والاستخدام، والاستقرار، والاستباقية سواء من خلال الاحتفاظ بمخزونات طويلة الأمد وفقًا لاستراتيجيات زراعية مُحددة، أو توفير مساحات زراعية تعويضية بالاتجاه إلى الاستثمار طويل الأمد بزراعة آلاف الأفدنة في دول صديقة باتفاقات تمتد لعشرات السنين.

الأمن الغذائي المعتدل

ويعاني نحو 2.37 مليار شخص من انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد، يعيش نصفهم تقريبًا (1.2 مليار) في آسيا، والثلث (799 مليونًا) في أفريقيا، و%11 (267 مليونًا) في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، وقد عانى نحو %12 من سكان العالم من انعدام الأمن الغذائي الشديد في عام 2020م، فقد بلغ عدد الذين يعانون من هذه الأزمة حول العالم حدود الــــ 928 مليون شخص في العام قبل الماضي، وقد كان عددهم في حدود 780 مليونا في العام 2019م بزيادة تصل إلى 148 مليون شخص.

هواجس الاستدامة

ولا شك أن الحرب الروسية الأوكرانية، أثارت من جديد النقاشات حول هواجس الاستدامة الغذائية والنقص الغذائي حول العالم، الذي ظل معدل انتشاره دون تغيير يُذكر لمدة خمس سنوات (من عام 2015م حتى عام 2020م)، وقد حذر صندوق النقد الدولي من أن الصراع الدائر هناك سيعرض الأمن الغذائي العالمي للخطر، فيما صرحت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة للصندوق، أن “الحرب في أوكرانيا تعني الجوع في أفريقيا”.

ثلث التجارة العالمية

وتعد أوكرانيا “سلة الخبز لأوروبا”، بينما تعد روسيا من أكبر الدول المصدرة للقمح، وهما معا يستحوذان على ثلث التجارة العالمية لهذه الحبوب، فالعالم يحصل من هاتين الدولتين على حصة كبيرة من القمح والذرة وزيت عباد الشمس، وغيرها من الإمدادات الزراعية، كما يعدان “سلة غذاء” لدول الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء، والتي تعتمد على الواردات، وهذا ما يؤكد مقولة “برنامج الأغذية العالمي” من أن بعض الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الحبوب من روسيا وأوكرانيا ستتأثر بصورة فورية من هذا الصراع القائم بينهما.

إمدادات القمح والذرة

وتساهم الدولتان (روسيا وأوكرانيا) بما نسبته %30 من مجموع إمدادات القمح العالمية، ويسيطران على %19 من السوق العالمية للذرة، وما يتراوح بين %75 إلى %80 من زيت دوار الشمس. إذ تُعد روسيا  بمفردها أكبر مصدر للقمح في العالم بمتوسط صادرات سنوية يبلغ 44 مليون طن، وتأتي أوكرانيا في المرتبة الخامسة عالميًا، حيث تُنتج 24 مليون طن تصدر منها حوالي 18 مليون طن سنويًا.

النمو ينخفض

ونتيجة للحرب الدائرة على الأراضي الأوكرانية، فقد خفضت منظمة التجارة العالمية توقعاتها للنمو للعام الجاري بمقدار النصف تقريبًا، من %4.7 إلى %2.5، خاصة بعد أن ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية عالميًا، فيما ارتفع مؤشر الأمم المتحدة القياسي بأكثر من %40، وهو ما يجعل 45 مليون شخصًا حول العالم مهددين بالمجاعة، مقارنة بـ 27 مليونًا في عام 2019م، وفقًا لتقديرات برنامج الغذاء العالمي، الذي توقع أن يصبح الوضع أسوأ بسبب الصراع.

سوء التغذية

أما منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، “فاو”، فقد أكدت أن الأسعار العالمية للأغذية والأعلاف قد ترتفع بما يتراوح بين %8 و%20، الأمر الذي سيؤدي إلى قفزة في عدد الأشخاص الذين يعانون سوء التغذية في كل أنحاء العالم.

تطبيق العقوبات

ومن جهة أخرى، فإن من المتوقع أن ترتفع أسعار القمح في حالة التطبيق الصارم للعقوبات على روسيا، وهو أمر سيؤثر على ملايين الفقراء في العالم، الذين لن يتحملوا زيادات متتالية في أسعار الغذاء، خاصة أن الحرب ذاتها أدت بالفعل إلى نقص إمدادات الغذاء الرئيسية وارتفاع الأسعار، في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ووسط آسيا، الأمر الذي دفع الأمم المتحدة للتحذير من أن تتسبب الحرب في تعرّض 50 دولة أفريقية وشرق أوسطية للجوع وبخاصة سكان الريف والفقراء.

الصادرات في مأزق

وعلى الرغم من أن الصادرات الزراعية، وعلى رأسها القمح لم تخضع لعقوبات مباشرة، إلا أنّها تأثرت بشدة، بسبب العديد من العوامل الأخرى التي لها علاقة أيضا بالصراع القائم في أوكرانيا، لعل أبرزها  أن الطرق البرية والبحرية التي تستخدمها روسيا في التصدير توقفت بسبب العمليات العسكرية، وخاصة في البحر الأسود، إضافة إلى صعوبة عمل المزارعين الأوكرانيين في الحقول، بعد أن أصبحت حياتهم معرضة للخطر، كما انضم بعض المزارعين للجيش لمواجهة القوات الروسية وتركوا أراضيهم الزراعية، كما أنه ـ وبسبب الصراع ـ لم تعد أوكرانيا قادرة على إرسال بضائعها إلى مناطق جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، في ظل صعوبة مغادرة السفن للموانئ.

ليس فقط الحبوب

ويحذر الخبراء من أن تأثيرات الحرب ليس فقط على صادرات الحبوب، ولكن أيضًا على الأسمدة، والتي تُعد روسيا موردًا رئيسيًا لها، وفي حال وجود صعوبات تعرقل تدفق هذه المواد، فلا شك أن المزارعين سيواجون صعوبة في زراعة الكثير من المحاصيل، بمعنى آخر، فإن الدول التي ليس لديها إنتاج محلي للأسمدة ستواجه صعوبات كبيرة في زراعة المحاصيل الهامة الأخرى مثل القمح والشعير والصويا،  وهو ما دفع بعض كبريات شركات الأسمدة في العالم للتحذير من أن الحرب في أوكرانيا ستحدث صدمة للإمدادات العالمية من الغذاء وأسعاره، متوقعة أن ينخفض المحصول إلى النصف.

صدمة الأسعار

وقد أدى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي إلى قيام عدد من الشركات بتقليص إنتاجها إلى %45 من كامل طاقتها الإنتاجية، وامتد ذلك إلى شركات إنتاج اليوريا والأمونيا، التي تُعد أحد أهم مكونات الزراعة.

وكذلك، من المحتمل أن تتضرر الدول الغربية، بعد أن أُصيب المستهلكون بالصدمة بسبب الأسعار المرتفعة، وهو الوضع الذي قد يستمر، بسبب التضخم المرتفع، فحتى قبل اندلاع الحرب، أدت التغيرات المناخية وأنماط الطقس، وجائحة كورونا إلى أزمة في الأمن الغذائي، وفي سلاسل التوريد، وهو ما رفع أسعار المنتجات الغذائية.

حجم التأثر

وتعد تركيا أكثر دول العالم اعتمادية على السلع الزراعية الغذائية من روسيا بنسبة بلغت %22، وفقًا لحسابات أجرتها «الأونكتاد» على بيانات الأمم المتحدة لـعام  2020م، كما أن 35 بلدًا من أصل 55 في القارة الإفريقية بحسب وزيرة التجارة النيجيرية السابقة، أوكونجو، تستورد القمح وحبوبًا أخرى من روسيا وأوكرانيا، و22 دولة تستورد الأسمدة من البلدين، و يمكن معرفة حجم التأثر، إذا علمنا أن الدراسات التي يجريها حاليًا بنك التنمية الإفريقي تتوقع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 20 إلى %50 في الكثير من البلدان.

دول عربية في أزمة

ولو استعرضنا بعض الدول العربية وحجم تجارتها مع روسيا، لمعرفة حجم التأثير، سنجد أن القمح الروسي يشكل ما نسبته %55 على الأقل من واردات مصر من القمح، يليه القمح الأوكراني بنسبة تتراوح بين %15 و%20، أي أن هاتين الدولتين المتصارعتين حاليًا في أوروبا يشكلان معًا نحو %70 على الأقل من أحتياجات مصر السنوية من القمح، وكذلك تستورد الجزائر، احتياجاتها الغذائية من روسيا، وهي ثاني مستهلك للقمح في أفريقيا بعد مصر، وخامس مستورد للحبوب في العالم.

ومن جهة أخرى، يمثل القمح من روسيا وأوكرانيا ورومانيا نحو %60 من احتياجات السودان، أما تونس فتحصل على أكثر من نصف وارداتها من القمح تقريباً من أوكرانيا وروسيا، وكذلك المغرب التي تسابق الزمن لاتخاذ خطوات استباقية تحميها من ارتدادات الحرب عليها كونها مستوردا كبيرا للحبوب من الدولتين، فقامت بزيادة مخصصات دعم الطحين إلى 350 مليون يورو، وعلقت الرسوم الجمركية على استيراد القمح.

الأمن الغذائي الخليجي

وفيما يتعلق بدول الخليج العربية، فإنها بدورها مهددة بأزمة في مواردها الغذائية المستوردة من البلدين، وتحديدًا اللحوم والحبوب، بدون أن يكون لذلك أي تأثير على أمنها الغذائي، وهو ما يؤكده أيهم كامل، رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “Eurasia Group”، وهي مؤسسة بحثية مقرها الرئيسي في نيويورك، الذي اعتبر في حديث لوكالة رويترز، أن لدى دول الخليج العربية ” قدرة على استيعاب كلفة أعلى للواردات في حالة ارتفاعها” بفضل إمكانياتها المالية وما تضعه من خطط استباقية تجعلها قادرة على مواجهة الأزمات.

استراتيجية سعودية للأمن الغذائي

وكانت المملكة قد أقرت مبكرًا استراتيجيتها للأمن الغذائي في 2016م والتي تهدف إلى إيجاد منظومة شاملة للأمن الغذائي في المملكة، بما في ذلك الركائز والسلع الاستراتيجية، والعوامل المؤثرة والممكنة، وتحقيق الوفرة، والقدرة على النفاذ، والصحة والسلامة، بالإضافة إلى الاستدامة.

وتتضمن الاستراتيجية توفير 21 سلعة أساسية في الحالات المستقرة، و11 سلعة أساسية في حالات الطوارئ عبر تنفيذ 11 برنامجًا لتنفيذ هذه الاستراتيجية التي استطاعت تحقيق إنتاج غذائي مستدام، وتنوع في المصادر الغذائية، والحصول على غذاء آمن، وتشجيع العادات الغذائية المتوازنة، وبناء قدرات على مواجهة مخاطر الأمن الغذائي.

أفضل الدول وفرة للغذاء

وبذلك جاءت المملكة ضمن أفضل الدول على مستوى العالم في وفرة الغذاء، والقدرة على مواجهة الأزمات، وذلك أمام هذه الاستراتيجية النشطة والبرامج الاستباقية والحلول الزراعية الابتكارية، ويؤكد وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس لجنة الأمن الغذائي السعودي المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، إن سلاسل إمداد السلع الزراعية والحيوانية والغذائية آمنة وموثوقة ومستمرة في ظل حجم الإنتاج المحلي للعديد من السلع الأساسية، وتحقيق نسب اكتفاء مرتفعة للعديد منها، إضافة إلى تعدد مناشئ الاستيراد عالميًا للسلع التي يتم الاستيراد منها، وهو الأمر الذي نستبعد معه حدوث أي ندرة في المعروض نتيجة للأزمة، ولفت إلى أن مخزونات القمح وغيره من الحبوب والسلع عند المستويات الآمنة ولا توجد أي مخاوف من حدوث أي نقص في الكميات المعروضة، وقال “إن منظومة الغذاء في المملكة قوية ومتينة، وأن تعامل المملكة خلال جائحة كورونا والتي تفوق تداعياتها الأزمة الحالية كان نموذجًا يحتذى به”

تخطي التحدّيات

وعلى صعيد متصل، تصنف دولة الإمارات العربية المتحدة كثاني شريك تجاري لروسيا على المستوي العربي، وأكبر شريك تجاري خليجي؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري خلال عام 2021م بين البلدين حوالي 5.5 مليار دولار، كما تستحوذ على %55 من إجمالي تجارة دول مجلس التعاون الخليجي مع روسيا، ومع ذلك ربما تستطيع الإمارات تخطي تحديات الأمن الغذائي التي فرضتها الحرب، وذلك أمام الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، التي أطلقتها الحكومة في نوفمبر 2018م بهدف تطوير منظومة وطنية شاملة تقوم على أسس تمكين إنتاج الغذاء المستدام، وتحدد عناصر سلة الغذاء الوطنية، التي تتضمن 18 نوعًا رئيسًا، بناء على ثلاثة معايير رئيسة، هي: معرفة حجم الاستهلاك المحلي لأهم المنتجات، ومدى القدرة على الإنتاج والتصنيع، والاحتياجات الغذائية.

38 مبادرة رئيسة

وتتضمن الاستراتيجية الإماراتية 38 مبادرة رئيسة قصيرة وطويلة المدى، ضمن رؤية عام 2051م وأجندة عمل لعام 2021م وتعمل من خلال خمسة توجهات استراتيجية تركز على: تسهيل تجارة الغذاء العالمية، تنويع مصادر استيراد الغذاء، تحديد خطط توريد بديلة، تشمل من ثلاثة إلى خمسة مصادر لكل صنف غذائي رئيس.

شحنات بديلة

وثمة تقارير عالمية توقعت ارتفاعا عالميا في الأسعار خلال الفترات القادمة بسبب تأثر أسعار الشحن بأسعار وقود تشغيل السفن، الذي ارتفع بنسبة %23 منذ بداية العام جرّاء ارتفاع أسعار النفط، وتعرض سفن الشحن لضغوط نتيجة العقوبات المفروضة على روسيا بعد الأزمة، بالإضافة إلى لجوء مشتري القمح والذرة وزيت دوار الشمس للبحث عن شحنات بديلة، مما سيؤدي لرفع أسعار الأغذية العالمية إلى مستويات لم تصل إليها منذ سنوات طويلة، حيث أن روسيا وأوكرانيا تمدان صادرات القمح العالمية بنحو %29، بالإضافة إلى %19 من إمدادات الذرة، وأكثر من %80 من صادرات زيت دوار الشمس.

قوة تصدير عظمى

وفقًا للباحث الفرنسي “سيباستيان أبيس”، فإن كون أوكرانيا قوة تصدير عظمى، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء، وليس هناك حاليًا دولة تعوض الإمدادات الأوكرانية مِن القمح أو الذرة أو زيت عباد الشمس، مشيرًا إلى أنه حتى لو توقفت الحرب غدًا، فإنه ستكون هناك عواقب بسبب تدمير جزء من البنية التحتية الأوكرانية، ومحذرًا من أنه “كلما طال أمد الحرب، كلما ازداد عدم الاستقرار العالمي.

الكميات المطلوبة

وبشكل عام، فإنه من المتوقع أن تعاني الدول العربية، التي تعتمد في وارداتها على روسيا وأوكرانيا من تداعيات هذه الأزمة من جهتين: الأولى: هي احتمال انخفاض تدفق الكميات المطلوبة من القمح والذرة والأعلاف والزيوت الواردة من هاتين الدولتين، وخصوصاً أن جزءًا كبيرًا من الأراضي الزراعية الأكثر إنتاجية في أوكرانيا تقع في المناطق الشرقية، التي تشهد معظم الصدامات والعمليات العسكرية، والثانية: ارتفاع أسعار هذه المواد الغذائية، سواء من هاتين الدولتين، أو من غيرهما بسبب زيادة تكاليف النقل والشحن والتأمين من ناحية، أو بسبب انخفاض المعروض منها في الأسواق العالمية.

دروس الأزمات المتتالية

ولذلك، فإنه يجب الاستفادة من دروس الأزمات المتتالية والحرب الدائرة، إذ يفرض ذلك على الدول العربية، ضرورة التحرك سريعًا، لتنويع مصادر وارداتها الغذائية، وإعطاء الحلول الزراعية الابتكارية الأولوية كونها تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي، ناهيك عن ضرورة وضع خطط سريعة، لتطوير القطاع الزراعي ودعمه من أجل تقليل الفجوة الغذائية، وخاصة أن الحرب الدائرة وقبلها التغيرات المناخية وجائحة كورونا برهنت على أن ضمان الأمن الغذائي ليس ترفًا بل ضرورة حتمية تتحكم في مصير الدول والشعوب.