نافذة

“مدينة الخبر” إعادة ابتكار اللؤلؤة

من يحبُ مدينة الخبر، تظل شهادته بها دائمًا مجروحة مهما حاول الحياد، كيف لا وهي لؤلؤة الخليج العربي الساحرة بهويتها الحضارية، بنكهة شوارعها القديمة، الذكريات والحكايات، والتطور العمراني وصداقتها الجسرية العتقية مع دولة البحرين وأهلها. تجد كل ذلك وأكثر في عين من يحبها ولكن هل يكفي ذلك لكي لتكون الخبر مدينة مستقبلية بامتياز؟ لكي تستطيع تجاوز اختبار الانتقال الناجح للمستقبل؟ ربما تكون الإجابة هذه المرة ليست في صف عشاق هذه المدينة الجميلة.

تحتاج الخبر إلى مخيلة شجاعة، تذهب من بوابة التاريخ والحضارة إلى الآفاق الأرحب للمستقبل، وتحديدًا لدى سيِّدات ورجال الأعمال، والمبادرين، والمطورين، والمبدعين في المدينة، مدينة الخبر مستقبلا ستقف في وجه منافسة قوية من مدن ليست سهلة على الإطلاق، فهناك التطور الهائل الذي يحدث في الجوار في العاصمة الرياض، والمشاريع العملاقة، مثل: القدية، والبحر الأحمر، وأمالا، وجدة، وعسير فضلاً عن نيوم ومشاريعها المتجددة من اللاين إلى تروجينا. هذه المدن والمشاريع التي تستهدف تحريك الاقتصاد والسياحة والحياة بشكل عام.

ولأن اقتصاد الدول يعتمد على اقتصاد المدن، تحتاج الخبر أن تعيد ابتكار مزاياها التنافسية، والسياحية على وجه التحديد، كأن يتحول فيها الشارع العاشر مثلاً إلى الجادة العاشرة التي تنافس الجادة الخامسة بمنهاتن، أن يتحول شارع السويكت مثلاً الى ما يشبهه الشانزليزيه ويفوقه جمالاً وحضورًا ومشيًا، أن تنتثر المقاهي لا السيارات في وسط شوارعها، أن تصبح صديقة للزمان والمكان والإنسان.

تحتاج الخبر أن تكون أرض الأحلام لكل مبدع يرغب في صناعة المستقبل، من توافر المسرعات والحاضنات إلى الاستثمار وتمويل المشاريع الابتكارية بكافة أنواعها إلى صناعة الشركات العملاقة الرقمية وغير الرقمية، إلى إنتاج الآلاف من الفرص الوظيفية الجاذبة والمبهرة، إلى البطالة الصفرية وأن تكون صانعة لفرص الثراء للشباب من كل مكان.

تحتاج الخبر أن تكون أرض الثقافات، وملتقى الحضارات والفنون والإعلام والفعاليات والمواسم، مدينة الأدب والحضارة، على الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية ولعلي لو بالغت قليلاً لتخيلتها مركزًا عالميًا ومدينة للسلام ومكانًا مرتجى لتوقيع واحتضان اتفاقيات السلام بين شعوب العالم، أن تكون هي جنيف المستقبل، مكان يليق بالخبر وتليق به الخبر.

تحتاج الخبر إلى استراتيجية تطويرية شاملة شجاعة، فهي تملك كل المقومات، من قيادة حكيمة وشابة في إمارة المنطقة الشرقية، وأسر أعمال عريقة، ورجال وسيدات أعمال من الطراز الأول على مستوى المملكة، وجيل شاب وطموح، وثقافة أعمال احترافية. استراتيجية كهذه ربما تعيد رسم كامل الخارطة الاقتصادية للمنطقة الشرقية وليس مدينة الخبر فقط.

وختامًا. لا شك أن هذه الاستراتيجية لابد أن تكون قادمة وربما تطبخ الآن بالفعل ولكن كم هو جميل للغاية لو تسيّد هذه المبادرة هذه المرة سيّدات ورجال الأعمال والقطاع الخاص من الألف إلى الياء…