الملف شراكة

الشراكة مع الشرق .. تتجذر

في أكبر استثمار منفرد لها اتخذت أرامكو في أوائل 2022م قرارًا ببناء مصفاة ومجمع للبتروكيماويات بـ 10 مليارات دولار في شمال شرق الصين

تشابه الرؤى بين البلدين وراء تسارع وتيرة التنوع في التعاون؛ إذ تتماشى مساعي المملكة لتحقيق وتنفيذ رؤية تنموية وطنية ترتكز على تحقيق التنمية المستدامة، مع أهداف مبادرة الحزام والطريق الصينية

خلال الفترة من 2005م وحتى 2022م وقعت الصين صفقات وعقودًا استثمارية ضخمة مع دول مجلس التعاون الخليجي بقيمة 116 مليار دولار، ثلثها من تعاقدات مع المملكة

شركة شنجكونج وضعت حجر الأساس لمصنع مصابيح الإضاءة الليد (LED) في مدينة الجبيل بقيمة تتجاوز 3.3 مليارات ريال

 

بين يومي 26 و27 مارس الماضي أبرمت أرامكو السعودية صفقتين ضخمتين مكنتاها من ضمان حصة إضافية قدرها 700 ألف برميل من صادراتها النفطية إلى الأسواق الصينية.

خلال 48 ساعة فقط تم تأمين عقود طويلة الأجل تضمن للرياض أن تكون المزود الرئيسي والتاريخي والموثوق لبكين بما يشكل في المجمل أكثر من ثلث الصادرات النفطية السعودية إبتداءاً من العام 2026 .

هذه الشراكات الاقتصادية الضخمة ليست سوى ثمرة للتقارب السعودي الصيني .. تقارب تم تتويجه بزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للملكة ولقاءه خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وقادة الدول الخليجية والعربية.

ترتبط المملكة وجمهورية الصين الشعبية بعلاقات اقتصادية قوية، وتعد الرياض أكبر شريك لبكين في منطقة الشرق الأوسط، وعلى مدار السنوات الخمس الماضية والعلاقات بين البلدين تسير  بوتيرة متسارعة نحو المزيد من التعاون والشراكات الاقتصادية والتجارية في العديد من المجالات، فقد تم توقيع العشرات من الاتفاقيات بين البلدين منذ عام2016م وقد أسهم هذا التعاون في وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 1.2 تريليون ريال، وفي عام2021م وحده بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري حوالي 305 مليارات ريال مقابل 221.6 مليار ريال في عام 2020م، مرتفعًا بنسبة %37، وأصبحت بكين الشريك التجاري الأول للمملكة.

وتعول الصين كثيراً على الرياض لتكون شريكاً رئيسياً لها ضمن مبادرة الحزام والطريق فيما تراهن المملكة لأن تكون أهم مصدر لبكين للطلب على الطاقة على المدى البعيد ، وهذا يفسر يفسر موافقة السعودية على الانضمام لمنظمة شنغهاي للتعاون التي تقودها الصين ، ونجاح الأخيرة في رعاية إتفاق مصالحة تاريخي بين السعودية وإيران وهما ضمن أهم ركائز مبادرة الحزام والطريق.

وتيرة نمو العلاقات

وكانت زيارة الرئيس الصيني للمملكة في ديسمبر العام الماضي، قد توجت خمسة أعوام من التقارب الاقتصادي بين البلدين؛ إذ نتج عنها حزمة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي تخطّى عددها الـ 30 اتفاقية، وشملت عدة قطاعات في الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، والطاقة الشمسية الكهروضوئية، وتقنية المعلومات، والسيارات الكهربائية، والخدمات السحابية، والنقل والخدمات اللوجستية، والصناعات الطبية، والإسكان ومصانع البناء، فضلاً عن العمل على استكشاف فرص التعاون في مجال تكرير النفط والبتروكيماويات المتكاملة.

بشكل عام تلبي الصين الحاجة إلى تنويع مسارات التعاون مع المملكة، والتي بدأت وتيرة نموها المتسارع منذ زيارة الرئيس الصيني إلى الرياض عام 2016م والتي شهدت حينها توقيع حوالي 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الجانبين، منها: مذكرة تعزيز التعاون المشترك بشأن إحياء طريق الحرير القديم، ومبادرة طريق الحرير البحري للقرن الـ 21، فضلاً عن التعاون في عدد من المجالات، من بينها الطاقة الإنتاجية، وعقب تلك الزيارة، جاءت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الصين عام 2017م، وهي: الزيارة الثالثة للملك سلمان، بعد زيارة عام 1999م عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض، وزيارة عام 2014م حينما كان وليًا للعهد، وتم على هامش الزيارة توقيع اتفاقيات بلغت قيمتها حوالي 65 مليار دولار، كما زار صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد بكين في عام 2019م وترأس خلال الزيارة الجانب السعودي في أعمال الدورة الثالثة للجنة السعودية الصينية المشتركة رفيعة المستوى، وأسفرت الزيارة عن توقيع 35 اتفاقية بقيمة أكثر من 28 مليار دولار، في مجالاتعدة كتطبيقات الطاقة المتجددة، وتوربينات الرياح الهوائية عن طريق تصنيع أجهزة التحكم الكهربائية، وهياكل المحركات الهوائية وشفرات التوربينات والمولدات الهوائية.

تشابه الرؤى

ويبدو أن تشابه الرؤى بين البلدين وراء تسارع وتيرة التنوع في التعاون؛ إذ تتماشى مساعي المملكة لتحقيق وتنفيذ رؤية تنموية وطنية ترتكز على تحقيق التنمية المستدامة، من خلال تنويع قطاعات الاقتصاد والدخل الوطني، مع أهداف مبادرة الحزام والطريق، التي ترتكز على تطوير البنية التحتية والاتصال التكنولوجي بين الدول المنضمة إليها.

فضلاً عن النفط، ترتكز العلاقات بين المملكة والصين على استثمارات البنية التحتية والتبادل التجاري، كما امتدت لتشمل المجالات الناشئة، مثل مجالات التحوّل الرقمي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وخلال الفترة من 2005م وحتى 2022م وقعت الصين صفقات وعقودًا استثمارية ضخمة مع دول مجلس التعاون الخليجي بقيمة 116 مليار دولار، ثلثها تعاقدات مع المملكة.

وبالإضافة إلى أوجه التعاون المختلفة في شتى المجالات، فقد أسهمت التغيرات، التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، بعد الحرب الروسية الأوكرانية، في تحفيز الصين لتوسيع علاقاتها مع دول الخليج الغنية بموارد الطاقة، وعلى رأسها المملكة؛ حيث تستهدف الصين تأمين إمدادات الطاقة وضمان تدفق النفط والغاز.

وإذا كانت المملكة هي أكبر بلد مُصدر للنفط في العالم، فإن الصين هي أكبر مستهلك للطاقة عالميًا، وفي عام 2021م ارتفعت صادرات المملكة النفطية للصين بنسبة %3.1 مقارنة بـ 2020 لتبلغ 87.5 مليون طن، بقيمة 43.9 مليار دولار، لتمثل حوالي %77 من إجمالي صادرات المملكة السلعية إلى الصين، وحوالي %17 من إجمالي واردات الصين من النفط الخام، أما في الأشهر العشرة الأولى من 2022م فقد بلغ إجمالي الصادرات النفطية للصين حوالي 73.5 مليون طن (1.77 مليون برميل في اليوم) بقيمة 55.5 مليار دولار.

الاستثمارات الصينية

وتستحوذ المملكة على أكثر من %20.3 من استثمارات الصين في العالم العربي خلال الفترة من 2005م و2020م، والبالغة 196.9 مليار دولار، إذ استقبلت المملكة نحو 39.9 مليار دولار من الاستثمارات الصينية، وجاءت المملكة في المرتبة الـ12 في ترتيب الدول المستثمرة في الصين حتى نهاية العام 2019م، وتلقت في العام 2022 حوالي 5.5 مليارات دولار من الاستثمارات والعقود، من خلال مبادرة الحزام والطريق الصينية، كما أبدت 15 شركة صينية رغبتها في الاستثمار في المملكة، والدخول في مشروعات خصخصة عدد من القطاعات الحكومية، وكذلك مشروعات البنية التحتية.

كما تم الإعلان في ديسمبر 2022م عن استعداد المملكة والصين لإطلاق مشروع شركة “سابك فوجيان” للبتروكيميائيات المحدودة، بتكلفة تبلغ 22.5 مليار ريال (6 مليارات دولار)، وهو مشروع مشترك يشمل معمل تكسير ذا سعة عالية وينتج عددًا من المنتجات البتروكيميائية.

وكانت شركات صينية قد بدأت بالفعل في تنفيذ مشاريعها بالمملكة، مثل: شركة شنجكونج (Shengkong)، التي وضعت حجر الأساس لمصنع مصابيح الإضاءة الليد (LED) في مدينة الجبيل بقيمة تتجاوز 3.3 مليار ريال (880 مليون دولار)، كما تم تدشين مشروع مصنع شركة “بان آسيا” (Pan Asia) في مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، باستثمارات بلغت 4 مليارات دولار.

وخلال الزيارة الأخيرة للرئيس الصيني تم توقيع مذكرة تفاهم بين شركتي أرامكو السعودية وشاندونج إنرجي الصينية، تتضمن اتفاقًا محتملاً لتوريد النفط الخام وصفقة لشراء المنتجات الكيماوية، فضلاً عن استكشاف فرص التعاون في مجال التكرير والبتروكيماويات المتكاملة في الصين.

ولدى أرامكو صفقات توريد سنوية مع عدد من شركات التكرير الصينية، مثل شركة الصين للبترول والكيماويات (سينوبك)، ومؤسسة البترول الوطنية الصينية، وشركة شمال الصين للصناعات (نورينكو)، وشركة تشجيانج الخاصة للبتروكيماويات، والمؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري وسينوكيم.

هواجين أرامكو

ومن المهم في هذا السياق، الإشارة إلى أن أرامكو وفي أكبر استثمار منفرد لها قررت العام الماضي بناء مصفاة ومجمع للبتروكيماويات باستثمارات تبلغ 10 مليارات دولار في شمال شرق الصين، وهو عبارة عن مصفاة تبلغ طاقتها 300 ألف برميل في اليوم ومصنع إيثيلين بطاقة 1.5 مليون طن سنويًا، ويضم المشروع المشترك، الذي أُطلق عليه (هواجين أرامكو للبتروكيماويات)، كل من مجموعة أرامكو، ومجموعة هواجين للصناعات الكيماوية، وهي وحدة تابعة لنورينكو، ومجموعة بانجين سينسين الصناعية.

وكانت قبلها وقعت أرامكو في أكتوبر 2018م مذكرة تفاهم مع شركة تشجيانج للبتروكيماويات لاستثمار %9، والتي تدير أكبر مصفاة منفردة في الصين بطاقة 800 ألف برميل يوميًا، كما تمتلك أرامكو حصة %25 في شركة التكرير والبتروكيماويات المحدودة في مقاطعة فوجيان بالصين، التي تسيطر عليها شركة التكرير الحكومية “سينوبك”، والتي بدأت في 2008م بتشغيل مصفاة تبلغ طاقتها الإنتاجية 280 ألف برميل يوميًا، كما تمتلك سينوبك %37.5 في ينبع أرامكو سينوبك للتكرير “ياسرف”، وهو مشروع مشترك مع أرامكو، في ينبع على ساحل البحر الأحمر، لتشغيل مصفاة تحويلية متكاملة، لمعالجة 400 ألف برميل يومياً من الخام العربي وتحويلها إلى منتجات يحتاجها السوق السعودي والعالمي.

الطاقة النظيفة

وبخلاف النفط تأتي الطاقة النظيفة والمتجددة، لتشكل محورًا أساسيًا في الشراكة الاقتصادية بين البلدين؛ ففي سبتمبر 2022م أعلنت شركة تطوير المرافق “أكوا باور”، المملوكة جزئيًا لصندوق الاستثمارات العامة بالمملكة، أنها اتفقت مع صندوق طريق الحرير على الاستثمار المشترك في محطة طاقة بقدرة 1.5 جيجاوات في أوزبكستان مقابل مليار دولار، وهي جزء من مبادرة بكين (حزام واحد طريق واحد)، كما أعلنت الشركة في مارس 2023م أنها وقعت بالفعل اتفاقية لتطوير محطتين للطاقة الشمسية بطاقة مجمعة 1.4 جيجاوات لتعزيز خطط الطاقة المستدامة في أوزبكستان، بقيمة 2.5 مليار دولار.

ووقعت شركة أكوا باور أيضًا 9 مذكرات تفاهم مع كيانات صينية، بهدف تمويل مشروعات الشركة في مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة، داخل المملكة وبلدان مبادرة الحزام والطريق والاستثمار في هذه المشروعات؛ حيث تبني شركة الصين لهندسة الطاقة، التي تديرها الدولة، محطة طاقة شمسية بقدرة 2.6 جيجاوات في الشعيبة، مملوكة لـ “أكوا باور”.

 

التعاون التقني

وتعزيزًا للتعاون التقني والتكنولوجي بين البلدين، تم تأسيس صندوق سعودي صيني، لدعم الشركات التقنية الناشئة في المملكة برأس مال يبلغ 1.5 مليار ريال سعودي، بشراكة بين “إي دبليو تي بي” (EWTP) الصينية المدعومة من قبل شركة “علي بابا” وصندوق الاستثمارات العامة، وبدعم من “الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز”، بهدف الإسهام في دعم منظومة اقتصادية للأعمال الرقمية في السعودية.

كما وقعت الشركات السعودية والصينية مؤخرًا 34 اتفاقية استثمار في مجالات الطاقة الخضراء وتكنولوجيا المعلومات والخدمات السحابية والنقل واللوجستيات، والصناعات الطبية، والإسكان والبناء، ومن هذه الاتفاقيات، مذكرة تفاهم بين الحكومة السعودية وشركة هواوي في مجال الحوسبة السحابية، وكذلك مذكرة تفاهم بين شركة سمو السعودية وشركة إنوفيت موتورز الصينية، لإنشاء مصنع للسيارات الكهربائية في المملكة.

كما دخل القطاع الخاص الصيني في شراكة مباشرة مع القطاع الخاص السعودي، من أجل الاستثمار في القطاع الزراعي والصناعات الزراعية والغذائية، وتنمية المشاريع الاستثمارية الزراعية، فضلاً عن الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في مجالات محطات تحلية المياه المالحة، ومياه الشرب، وخطوط نقل المياه، ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، والسدود، وتعزيز التبادلات التجارية الزراعية وتعميق التعاون في مجال التكنولوجيا الزراعية.

طريق الحرير

ويأتي المشروع الصيني العملاق، إحياء طريق الحرير القديم، والذي يُعرف أيضًا باسم الحزام والطريق، مواكبًا لرؤية 2030م، والتي من بين أهدافها، جعل المملكة مركزًا ورابطًا استراتيجيًا بين الشرق والغرب.

ويهدف هذا المشروع، إلى ربط الصين بالعالم، ودفع التبادل التجاري، والإسهام في تسريع وصول منتجات الصين إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك آسيا وأوروبا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية والوسطى، من خلال الدول، التي تشملها مبادرة “الحزام والطريق”، والتي تبلغ حوالي 65 دولة ويبلغ إجمالي عدد سكانها مجتمعة 4.4 مليار نسمة، أي ما يعادل %63 من سكان العالم ويبلغ حجم اقتصاداتها 21 تريليون دولار، أي %29 من حجم الاقتصاد العالمي.

ويسعى هذا المشروع لتحقيق أهدافه، من خلال استثمار مئات المليارات من الدولارات في البنى التحتية، بما يتضمنه ذلك، من بناء موانئ وطرق وسكك حديدية ومناطق صناعية، ليكون بذلك، هو أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ البشرية، وفقًا لما تستهدفه الصين.

ومن المخطط ضمن هذا المشروع، الذي يُعد تتويجًا للتعاون الاقتصادي والتجاري بين المملكة والصين، أن يتم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمملكة والممرات المائية ذات الأهمية الكبرى، كالبحر الأحمر؛ حيث ستكون مدينة جازان المدينة الأولى في المملكة، التي ستدخل في هذا المشروع، وستتحول تلك المدينة لبوابة عالمية، من خلال انفتاحها على حوالي 65 دولة موجودة في ثلاث قارات هي: آسيا وأوروبا وإفريقيا، سواء من خلال “طريق الحرير البحري”، أو طريق الحرير البري.

 

التجارة الحرة

ومن الواضح أن العلاقات بين المملكة ومختلف دول العالم، لم تعد تتمحور حول النفط، بل باتت تشمل كافة أوجه التعاون، حيث تشير العلاقات مع الصين، إلى أن النفط على الرغم من أهميته كجزء من التبادل التجاري، إلا أن هناك مجالات أخرى باتت ذات أهمية كبيرة، سواء كانت مجالات تقليدية، مثل مجالات الطاقة والبنية التحتية وغيرها، أو مجالات ناشئة تتعلق بالتكنولوجيا والتقنيات الحديثة، ولذلك، فإن المصالح الاستراتيجية الحالية بين البلدين، والأهداف المشتركة، من المتوقع أن تزداد عمقًا.

ففيما يتعلق باتفاقية التجارة الحرة بين الصين ودول الخليج، من المقرر أن يتم الانتهاء من صيغتها النهائية قريبًا، وهو ما أكده تشانج ييمينج السفير الصيني لدى دولة الإمارات، بقوله إن المفاوضات حول هذه الاتفاقية قد دخلت المرحلة النهائية والحاسمة، وهو ما يعزز التعاون التجاري، بين الصين ودول الخليج، ويجعل من هذه الدول وفي مقدمتها المملكة مركزاً هامًا للتجارة الصينية، بما فيها النفط والتقنيات والمنتجات التكنولوجية المتعلقة بالطاقة المتجددة.

ومن المجالات، التي من المتوقع أن تشهد تعاونًا مستقبليًا، التعاون التكنولوجي ورقمنة الاقتصاد بعد أن بات محركًا رئيسيًا لنمو الاقتصادات وتعزيز جهود التنوع الاقتصادي، فالاقتصاد الرقمي أصبح ينمو في دول الخليج بشكل أسرع بمعدل مرتين من الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يخلق آفاقًا مستقبلية للتعاون بين المملكة والصين، في مجالات عدة، مثل: إنشاء مراكز البيانات العملاقة، ودعم البنية التحتية للألياف الضوئية، والمدن الذكية، والموانئ الذكية.

كما يمكن الاستفادة من الصين، فيما يتعلق بالبحث عن مصادر أكثر استدامة للطاقة، وابتكار البدائل التكنولوجية الجديدة للطاقة المتجددة وبناء محطات لتوليد الطاقة باستخدام الألواح الشمسية، وكذلك الاستفادة من الخبرات الصينية في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وقد وقعت المملكة بالفعل مذكرة تفاهم مع بكين بخصوص هذا الشأن.

 

سندات باليوان

وعلى الجانب الآخر، وبالإضافة إلى ما ذكرناه من مصالح صينية، مثل تأمين النفط ومصادر الطاقة وغيرها، فإن بكين تستهدف خلال الفترة القادمة دعم مكانة اليوان الصيني كعملة دولية من خلال تسعير عقود النفط بالمنطقة باليوان، كما تسعى الصين لتشجيع البنوك العربية لإصدار سندات مالية بـاليوان، وهو توجه انتهجته عدة بنوك بالفعل في المنطقة مؤخرًا.

كذلك، فإن هناك توافقًا وإمكانيات مستقبلية للتعاون بين الجانبين، فيما يتعلق بالتغير المناخي؛ حيث ترحب بكين بإطلاق المملكة لمبادرتي “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”، وبجهود المملكة في استخدام الاقتصاد الدائري للكربون كأداة لإدارة وتخفيض الانبعاثات وتحقيق أهداف المناخ.

وأخيرًا، فإن العلاقات السعودية الصينية، ليست فقط هي علاقات قوية ومتشعبة، ولكنها علاقات، لها مستقبل، فيما يتعلق بالمجال الاقتصادي والتنموي، وتربط الجانبين روابط ومصالح مشتركة، الأمر الذي يحتم عليهما تنسيق الجهود في المستقبل، وتوطيد التعاون، في مختلف التجارية والصناعية، والتقنية، والتكنولوجية، واللوجستية.