رأي

الذكاء الاصطناعي وأسواق المال!

الذكاء الاصطناعي واقترانه بالشركات المالية أوالتي تتعاطى مع أسواق المال لم يكن وليد اللحظة، فآلية البرمجيات الإحصائية للمؤشرات المالية والفنية والاقتصادية والتي تسهل عملية فرز المخاطر وتوقع الفرص الاستثمارية الرابحة المتاحة في الأسواق المالية بقطاعاتها المختلفة (أسهم ـ سندات ـ سلع) اعتمادًا على قاعدة بيانات محدثة وضوابط تقنية محددة سلفًا، قد استخدمت منذ عشرات السنين.

برزت شركة بلاك روك (Black Rock) منذ تسعينات القرن الماضي كأحد أكبر شركات إدارة الأصول الاستثمارية في العالم والتي تعتمد في تداولاتها في أسواق المال على الذكاء الاصطناعي من خلال برنامجها المعروف اصطلاحًا باسم علاء الدين (ALADDIN) وهو اختصار لكلمات تعني (الأصول والأعباء والديون وشبكة الاستثمارات المنبثقة منها) ونتيجة لتحقيق الشركة النجاح في اختيار الأصول الاستثمارية المربحة والابتعاد عن تلك الأصول ذات المخاطر العالية (بعضها أنهار بين عامي 2001 ـ 2002 ـ فقاعة الإنترنت) ذاع صيت الشركة عالميًا وأصبحت شركات مالية كبرى ومؤسسات حكومية دولية تستعين هي الأخرى ببرنامج علاء الدين في اتخاذ بعض قراراتها المالية (تشير بعض التقارير أن حجم الأصول التي يتحكم ويؤثر بها برنامج علاء الدين حول العالم يفوق الـ (20) تريليون دولار).

رغم الهالة الكبيرة التي أسبغت على برنامج علاء الدين للذكاء الاصطناعي وبالتالي على الشركة التي تملكه إلا أنه يجب عدم إغفال عدة عوامل لولاها لما تحقق الجزء الاكبر من تلك النجاحات في تحقيق الأرباح أو الابتعاد عن المخاطر، أولها: إن لدى الشركة القدرة المالية للتأثير بأسعار الأوراق المالية المستهدفة (بيع، وشراء) من خلال الأموال والأصول التي تملكها مباشرة للتحكم باتجاه السعر، أو من الاستشارات (التوصيات الجماعية) التي تقدمها للغير والتي تخدم ذات توجهها، وثانيها: التوافق والتنسيق النوعي في قرارات البيع والشراء في السوق المستهدف مع شركات مالية أُخرى لإيجاد حالة من عدم تضارب المصالح فيما بينهم (دراسة لهارفرد).

لا يمكن التعويل على برامج الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات الصائبة في أسواق المال للفترات الطويلة لسبب وجيه جدًا هو أن أي تدخل بشري مُستجد يتعلق في القرارات المالية أو الاقتصادية والتي ينعكس أثرها على أسواق المال أو حصول متغيرات اقتصادية وسياسية مفاجئة، من شأنه أن يعكس النتائج التي بنى عليها برنامج الذكاء الاصطناعي قراءته السابقة، لذا تنحو الشركات المالية المعتمدة في تداولاتها بأسواق المال على الذكاء الاصطناعي بالتركيز على الفترات القصيرة (مضاربة).

 

وقفة:

درج مؤخرًا في العالم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل (ChatGPT  ـ  OpenAI) وغيره، وهي تطبيقات مفيدة إلا أنها لازالت في البدايات وتتلمس طريقها لبناء برمجياتها من خلال مساهمة الآخرين في تغذيتها بالمعلومات دون دراية منهم (أسئلة ونمط أفكار) فضلاً عن اعتمادها على قاعدة بيانات ومنهجية محدّدة سلفًا، يعتقد البعض واهمًا أن كافة إجابات هذه التطبيقات هي صحيحة في إجابة لأحد نسخ تطبيق (Chat GPT) المعمول لها “جيلبريك” والمسماة بـ “دان” عن توقيت احتمالية انهيار سوق الأسهم الأمريكي حددت الإجابة بتاريخ 15 فبراير 2023م وكرر السؤال بعدها على ذات التطبيق وحددت الإجابة بتاريخ 15 مارس 2023م وفي كلا التاريخين لم يحدث الانهيار، فلا تتوقع أن الأسرار ستقدم إليك على طبق من ذهب ومجانًا.