اتجاهات

الاقتصاد السعودي 2019.. الرياح تأتي بما تشتهي السفنُ!

ماذا بعد إعلان أكبر ميزانية في تاريخ المملكة؟ ربّما كان السؤال «الأبرز» بين تساؤلات عدّة حول اتجاهات الاقتصاد السعودي نحو المستقبل.. وتأتي المؤشّرات كافة تحمل إلى المعنيّين والمتابعين وعوداً يتوقعها الاقتصاد الوطني، حيث نشر أشرعته في انتظار الرياح التي تشتهيها سُفُنُهُ المتفائلة..

الأرقام كلها مُطمئنة، من توقعات معدل النمو، إلى تدفق الاستثمارات الأجنبية، مروراً بالصادرات غير النفطية، إلى حركة التجارة، وأسعار النفط، ونمو الاحتياطي، وأداء القطاع المصرفي، وأداء القطاع الخاص ككل، والصادرات النفطية، إلى التوقعات الخاصة بالناتج المحلي الإجمالي، وغيرها من المؤشرات التي يؤكد خبراء وأكاديميون أنها ستأتي بما تشتهي السُفُن، في إطار ما خططت له المملكة في السنوات الأربع القليلة الماضية، وفق «رؤية 2030» التي حققت من أهدافها كثيراً، ولا يزال أمامها ما تحققه من طموحات وآمال.

ارتفاع الصادرات السعودية غير البترولية من 16% إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي

«الاقتصاد» تستشرفُ في هذا التقرير المؤشرات، وتسعى إلى رصد التوقعات المستقبلية لاقتصاد المملكة خلال العام الجديد..

يُجمعُ الخبراء والأكاديميون على أن اقتصاد المملكة يرتبط عضوياً باقتصاد العالم من جهتين، أولاهما باعتبار المملكة مصدِّراً رئيساً للنفط، والمزود العالمي الأول للبترول، شريان حياة الصناعة والطاقة في العالم، مما يضع السعودية ضمن أبرز اقتصادات العالم العشرين الأولى. وهذا الاعتبار يجعل تفاعل المملكة مفرطاً مع التحديات العالمية على صعيد الاقتصاد ويؤدي انعكاساتها المباشرة على واقع المملكة الاقتصادي نتيجة ارتباط التطورات الدولية الحاصلة على أسعار النفط والطاقة في الأسواق العالمية، وبالتالي التأثير على إيرادات الدولة المعتمدة بما يفوق 85% على عائد النفط.

تأثيرات «إيجابية» لارتفاع النفقات العامة والانضباط المالي وتعافي أنشطة القطاع غير النفطي في 2019

الجهة الأخرى ذات التأثير، المركز الجغرافي للمملكة التي تقع في منطقة ذات حساسية عالية، حيث ترتبط سواحلها بمنافذ بالغة الأهمية على المستوى الدولي، بالإضافة إلى وجودها في بؤرة ساخنة بعوامل سياسية بالغة التعقيد والتوتر، من شأنه أن يلقي بآثار سلبية مباشرة على الاقتصاد الدولي. وعلى ضوء ذلك توجد 4 معطيات للتحدي الخارجي أمام اقتصاد المملكة خلال العام الجديد.

رؤى خارجية

سنستند هنا على تقديرات منظمات خارجية حول اقتصاد المملكة للعام الجديد، إذ رصد تقرير صادر عن صندوق النقد العربي وجود معطيات خارجية ستكون محط مخاوف البلدان العربية المصدرة للنفط، من بينها المملكة، وتهدد نمو الاقتصادات العربية العام 2019، رغم تحسن أدائها خلال العام المنصرم 2018.

محمد التويجري

وتتجسد تلك المعطيات في تقلبات أسعار النفط، والحروب التجارية بين أمريكا والصين، والصراعات الإقليمية وعدم انضباط الاستدامة المالية، وهنا يتوقع «النقد العربي» أن يبلغ معدل النمو لدول مجلس التعاون بدءاً من العام 2018 1.9%، نظراً لاستفادة هذه الدول من تحسن متوقع لمستويات الناتج في القطاع النفطي المتوقع ارتفاعه 2.5% العام المقبل.

ولكن التقرير يعود إلى التأكيد بأن انتهاج مسلك الإصلاحات من المتوقع أن يسهم في المديين المتوسط والطويل في تنويع مصادر الدخل، وبالتالي تقليل الاعتماد على النفط وتوفير موارد مالية أكثر استدامة يمكن الاعتماد عليها لتعزيز النشاط الاقتصادي.

وتوقع التقرير ارتفاع معدل النمو عام 2019 إلى نحو 0.2%، بما يعكس العودة المتوقعة لمسارات النمو الإيجابي للقطاع النفطي حال عدم الاندفاع إلى مد العمل باتفاق تعديل كميات إنتاج النفط إلى عام 2019، لافتاً كذلك إلى أن النشاط الاقتصادي خلال العام 2019 سيستفيد من الارتفاع المتوقع في النفقات العامة، وكذلك من الانحسار النسبي لتدابير الانضباط المالي ومن ثم تعافي أنشطة القطاع غير النفطي. وبرغم واقعية التحديات الماثلة فإن معطيات الاقتصاد الوطني السعودية قادرة على استيعاب تلك الظروف، وهنا يرفد تقديرات «النقد العربي» توقعات صندوق النقد الدولي التي أشارت في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي إلى أن السعودية قطعت خطوات جادة في إصلاحاتها الاقتصادية، ما يحفز النمو غير النفطي على المدى المتوسط.

2019.. تطورات اقتصادية مهمة

هذا الجانب السياسي هو ما يراه الكاتب الاقتصادي الدكتور عبدالله الفرج الذي يؤكد أن التطورات الدولية تتراكم بما يدفع للتطلع إلى العام 2019 الذي سيحمل في طياته كثيراً من التطورات الاقتصادية، مشيراً على وجه التحديد إلى الولايات المتحدة حيث يمكن أن يكون للخلاف بين تيار العولمة وتيار أمريكا أولاً انعكاسات سلبية تمتد إلى الاقتصاد العالمي.

ولكن كيف يمكن أن ينعكس ذلك على السعودية، هنا يلفت الفرج إلى أن الخلاف الذي من المتوقع أن يحسم لصالح التيار الثاني الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأمر الذي يترتب عليه أحداث كثيرة، مفسراً بأن التوتر الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين سيتصاعد على وقع الحرب التجارية التي سيطرت على أحداث العام المنصرم ويتوقع أن تستمر العام الحالي 2019 وما بعده، مدفوعة برغبة الولايات المتحدة في إعاقة تقدم الصين ومنعها من التقدم عليها والحلول محلها كأكبر اقتصاد في العالم.

ويضيف الفرج أن الحرب ربما تتطور إلى حرب مالية تحرم الصين من السيولة والفوائض المالية التي تعتمد عليها في التوسع الاقتصادي ومنافسة الولايات خارج حدودها، مشيراً إلى أن إعاقة تقدُّم الصين ستؤدي إلى انكفاء الأخيرة، وتراجع نموها الاقتصادي، ما يؤدي إلى تراجع أسعار مواد الخام، ومن ضمنها النفط، وفي حال عدم نجاح هذا السيناريو سوف يعني أن إعاقة تقدُّم الصين قد أصبح خارج السيطرة.

في مقابل ذلك، بحسب الفرج، إذا نجحت الصين فذلك سيؤدي إلى إنجاز رؤيتها (حزام واحد وطريق واحد) وهو الذي إذا ما تحقق فإن نفوذ الصين خارج حدودها سيتعاظم ويؤدي إلى زيادة دور عملة

ياسين آل سرور

اليوان على حساب الدولار.

زبدة حديث الفرج أن الصراع الاقتصادي العالمي لن يقتصر على الفضاءين الأمريكي والصيني، وإنما سيشمل بقية الاقتصادات، من أجل السيطرة، وبينها الفضاء الاقتصادي الخليجي الذي يتطلع إلى تحقيق نقلة اقتصادية نوعية.

معطيات داخلية

وعلى صعيد التطلعات الداخلية، يمكن الاستناد إلى مضامين تفصح عن التوقعات الأولية للاقتصاد السعودي للعام الجاري الجديد، ترتكز على: تنمية الصادرات، ودفع التجارة الخارجية، ودفع البيئة الاستثمارية، وكلا العاملين يقع تحت مظلة تنويع مصادر الدخل للبلاد. ويدلل على هذا التوجه، الأوامر الملكية التي صدرت أواخر أيام العام الماضي 2018 استجابة لتوصية مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وتضمنت إنشاء عدد من الهيئات الجديدة، وهي: هيئة للمعارض والمؤتمرات، وهيئة للمشتريات الحكومية والمحتوى المحلي، وهيئة للفضاء، وهيئة للتجارة الخارجية.

وهذه الهيئات مختلفة التخصص تعزِّز دفع الإنتاج وزيادة الفرص الاستثمارية النوعية الواعدة وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، فهيئة معنية بتطوير صناعة المعارض والمؤتمرات محلياً تأتي في سياق رفع أعمال وتجارة المملكة مع الدول بشكل مباشر وغير مباشر، ويعد حاجة ماسة للمملكة.

الاستثمارات الأجنبية تتخطى 224 مليار دولار بنسبة 5.7% من الناتج الإجمالي ومؤشرات إيجابية في 2019

ويأتي هدف هذه الهيئة من أجل رفع الحصة السوقية لهذا القطاع وتكوين أرضية وموقع استراتيجي مقصود للاستثمارات والتبادلات الحكومية والتجارية والمعرفية، مما يسهم بشكل مباشر في تنويع الاقتصاد وموارده غير النفطية وخلق فرص وظيفية أكبر للشباب، وزيادة الناتج المحلي خلال السنتين المقبلتين 2019 و2020 في هذا القطاع بمقدار 100%.

ويتوقع أن تسهم هيئة المعارض في إقامة فعاليات ذات قيمة عالية في كافة المجالات السياسية، والأمنية، والدينية، والرياضية والثقافية، والتجارية وفي كافة القطاعات، بما يزيد في الناتج المحلي بقيمة تقارب 30 مليار ريال سنوياً بحلول 2030 وإيجاد ما يزيد على 60 ألف وظيفة.

وأما هيئة المشتريات الحكومية والمحتوى المحلي فتعنى بتعزيز القوة الشرائية للمملكة، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز جودة وسعر المشتريات الحكومية، كما تستهدف تعظيم مشاركة المنشآت الاقتصادية في الناتج المحلي وزيادة الطلب على المحتوى المحلي، وكذلك رفع معدل النمو الاقتصادي للقطاع الصناعي. وينتظر أن تساعد الهيئة الجديدة على توجيه المشتريات الحكومية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وزيادة توطين التكنولوجيا وخلق أسواق جديدة للشركات الناشئة.

تنوُّع خطط المملكة للتصدير وخفض الواردات نقلة نوعية في السياسات الاقتصادية

في مقابل ذلك، فإن الهيئة السعودية للفضاء تأتي في سياق الاستفادة من قطاع الفضاء الذي يبلغ نمواً قوامه 5% حتى عام 2040 بمعدل سنوي مركب، وذلك بسبب انخفاض تكاليف الإطلاق خلال السنوات العشر الماضية بنسبة 90%، في وقت تدرك حكومة المملكة أهمية قطاع الفضاء استراتيجياً واقتصادياً، وأن توجد له هيئة تنظيمية وطنية، تُعنى بتعزيز الابتكار وخلق الفرص، وتحقيق الفائدة القصوى من هذا القطاع لصالح الاقتصاد الوطني.

محمد الساير

ولكن الأهم هنا والذي يأتي ضمن مهام الهيئة الجديدة، العمل على تحويل مناطق المملكة، إلى مناطق جاذبة للاستثمارات، وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخ استثماراتها في هذا المجال، خاصة مع تزايد الطلب عليه، إضافة إلى تحقيق الامتياز التنظيمي لتقديم أفضل خدمة للجهات المعنية في قطاع الفضاء وتطوير هذا وتمكينه.

التجارة الخارجية

وتأتي درة التاج المكملة للهيئات السالفة موافقة مجلس الوزراء على إنشاء هيئة للتجارة الخارجية والتي ستحدد صياغة السياسات التجارية الخارجية للسعودية، ومتابعتها بما يؤدي إلى زيادة وتنويع التبادل التجاري مع العالم الخارجي، حيث ينتظر أن تلعب الهيئة الجديدة دوراً في بلورة الاتفاقيات الثنائية والإقليمية والدولية لفتح الأسواق، وحماية الصناعات الوطنية من الممارسات الضارة، وتعظيم مكاسب المملكة من عضويتها في المنظمات، ووصولها نحو أهم الاقتصادات العالمية.

ويربط رئيس غرفة التجارة الخارجية بمجلس الغرف السعودية، ياسين آل سرور هذه التحركات الحيوية من قبل الدولة بمشروع رؤية 2030 حيث ترمي الجهود إلى استراتيجية تُعنى برفع نسبة الصادرات السعودية غير البترولية، مشيراً إلى أن الأداء الحالي شهد قفزة ملموسة، حيث ارتفع من 16% إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

ويلفت آل سرور إلى بعض النتائج الحالية لتحركات الدولة في اتجاه رفع مستوى الدخل الوطني، حيث أظهرت علامة نجاح واضحة بزيادة نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي في السعودية من 3.8% إلى المعدل العالمي 5.7%، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية تخطى أكثر من 224 مليار دولار، ما يؤشر لزيادتها في عام 2019.

ركود ولا أزمة عالمية

من ناحية أخرى، يؤكد الأكاديمي والمستشار الاقتصادي الدكتور عبدالله بن ربيعان أن اقتصاد المملكة في خضم الظروف الحالية لن يخلو من المصاعب التي سيواجهها على مستوى الاقتصاد الكلي في 2019، لافتاً إلى أسعار النفط التي يرغب العالم في تراجعها، في حين أن مصلحة المملكة في بقائها مرتفعة فوق 70 دولاراً.

ويركز ابن ربيعان في طرحه على ارتفاع تكلفة التمويل، باعتباره محركاً رئيساً من محركات تدفق السيولة وتوافرها مبيناً أن ذلك يعود نتيجة ارتفاع سعر الفائدة، الأمر الذي قد يؤثر في القطاع غير النفطي، لكنه في المقابل يوضح أن غالبية التوقعات تشير إلى مصاعب سيعيشها الاقتصاد العالمي في عامه الجديد، مشيراً في طرح له مؤخراً إلى أن الاقتصاد يتجه فعلياً إلى دورة ركود، باستثناء دول قليلة مستبعداً حدوث أزمة عالمية.

في المقابل، قدَّم الكاتب الاقتصادي عبدالحميد العمري في مقالة له، آخر أيام العام الماضي، رؤية شمولية حول الاقتصاد العام للبلاد، حيث يرى أن انتهاء العام 2018 على نمو حقيقي للاقتصاد بنسبة 2.3%، ووصول معدل التضخم إلى 2.8%، وهو مستوى أعلى من النمو الاقتصادي، في وقت ينتظر أن تستمر مؤشرات تحسن الأداء الاقتصادي، فإن المتوقع أن يأتي أداء العام الجديد أعلى من مستويات التضخم، خاصة مع توقع ارتفاع معدلات الفائدة على الريال، التي سجلت أربعة ارتفاعات متتالية خلال عام 2018.

وعلى مستوى تنمية الاقتصاد، يبين العمري أن أبرز تحديين تنمويين يواجهان الاقتصاد الوطني هما توطين الوظائف في القطاع الخاص أمام آلاف طالبي العمل من الذكور والإناث من المواطنين، والآخر معالجة مشكلة صعوبة تملك المساكن التي تواجه أفراد المجتمع وأسرهم.

ويرى العمري في مواجهة التحديات المالية نجاح السياسات الحكومية في السيطرة على معدلات العجز والدين العام وكذلك تحقيقها تقدماً في تنمية الإيرادات غير البترولية، مشيراً إلى عامل رفع كفاءة الإنفاق كأبرز مؤشرات نجاح إدارة الاقتصاد الوطني في البلاد.

ويضيف العمري إن رفع كفاءة الإنفاق وتحقيق أعلى عائد اقتصادي له، يُعد أحد أهم وأبرز التحديات أمام السياسة المالية، ولهذا قامت الحكومة بتركيز اهتمامها على رفع كفاءة الإنفاق الحكومي بشكل عام، والإنفاق الرأسمالي على وجه الخصوص، وذلك من خلال تنفيذها عديداً من المبادرات، تحت مظلة برامج رؤية 2030، مستهدفة تعزيز النمو الاقتصادي، إضافة إلى تطبيق البرامج والمبادرات التي تدعم التنمية الاجتماعية.

خالد الجوهر

الاستقرار المالي

وفي الجانب المالي وتوقعات الأداء للعام الجديد، تبدو تصورات المسؤولين عن هذا الملف مطمئنة ومؤكدة بأوضاع مالية واستثمارية إيجابية، حيث أفصح وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري إن المملكة تبدأ في تنفيذ الحزم التحفيزية الأربع لفتح الاقتصاد بشكل أكبر في عام 2019، وسيكون لها أثر إيجابي على الشعور بالأمان في الاقتصاد.

وأوضح التويجري في ندوة الاستقرار المالي 2018 التي عقدت أواخر العام المنصرم أن تلك الحزم لتحفيز القطاع الخاص ليست فقط مالية ولكن أيضاً تشريعية، بالإضافة لإنشاء صناديق تنموية لدعم توجه القطاع الخاص، والاستثمار في المشاريع والصناعات الجديدة.

وعلى صعيد الاستثمار المالي على وجه التحديد، يرى رئيس لجنة الاستثمار والأوراق المالية بغرفة الرياض، محمد الساير، أن انضمام السوق السعودية للمؤشرات الدولية سيسهم في رفع مستوى كفاءة السوق، وبالتالي زيادة السيولة المباشرة فيها، مشيراً إلى أن ذلك سيحدث بشكل تدريجي خلال الشهور الأولى من العام، الأمر الذي سيرفع وزن السوق.

وينظر الساير بتفاؤل إلى عدد من القطاعات، لاسيما التي كانت متميزة في أدائها خلال عام 2018 كالبتروكيميائيات التي استفادت من تعافي أسواق النفط، وكذلك قطاع البنوك التي استفادت من ارتفاع أسعار الفائدة، متوقعاً أن تحقق تلك القطاعات أداء أفضل خلال عام

د. عبدالله الفرج

2019.

 

هيئة المعارض والمؤتمرات مهيأة لاستقطاب 30 مليار ريال بحلول 2030

من ناحيته، يلفت رئيس مجلس إدارة شركة الأولى جوجيت المالية (مرخصة من هيئة السوق المالية) خالد الجوهر إلى أن مراجعة الأداء الجيد لمختلف قطاعات السوق في العام المنتهي 2018، وعلى رأسها القطاع المصرفي الذي حقق زيادة في معدل الأرباح بنسبة 30% طوال فترة العام المنتهي ونمواً بمعدل 7%، تجعل النظرة تجاه تلك القطاعات تتسم بالتفاؤل إزاء أدائها في 2019، حيث ستكون الجاذبية أكثر للاستثمار في تلك القطاعات، وفقاً لأدائها وللتوقعات.

وبيَّن أن قرب انضمام السوق الرئيسة لمؤشرات فوتسي راسل – الذي سيكون بدءاً من شهر مارس 2019 – سيكون له الأثر الكبير في نمو السيولة بالسوق، ويتوقع أن تضخ الصناديق والمحافظ الاستثمارية مليارات الدولارات التي سيكون لها دور كبير في إيجابية قيمة المؤشر ومركز السوق، كما أن انضمام السوق لمؤشر مورغان ستانلي خلال 2019 سيكون له أثره الإيجابي المشابه.

وكالات تصنيف عالمية تبدي توقعات إيجابية عن اقتصاد السعودية خلال 2019

الرياض – الاقتصاد

بادرت وكالات التصنيف العالمية إلى طرح توقعاتها للاقتصاد السعودي خلال العام الميلادي الجديد، إذ جاءت تلك التقديرات إيجابية على مستوى النمو الاقتصادي في ظل المؤشرات التي أفصحت عنها ميزانية الدولة.

ورفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني من توقعاتها لنمو الاقتصاد في السعودية في 2019 من 1.5% إلى 2.7%، فيما كانت توقعات الحكومة للنمو في 2019 بنحو 2.3% بينما خفضت توقعات عجز الميزانية في 2018 من 5.8% من الناتج المحلي إلى 3.5%، فيما سيكون توقعات عجز الميزانية في 2019 مقدراً بواقع 5.2% من الناتج المحلي إلى 3.6% وهو الأمر الذي سيعمل على تحسن اتجاه المديونية العامة أقل من 25% على المدى المتوسط.

هيئة المشتريات والمحتوى تدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتوطين التكنولوجيا

د. عبد الله بن ربيعان

من جهتها، أكدت وكالة التصنيف الائتماني العالمية ستاندرد آند بورز في تقريرها الأخير، إيجابية الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة للنهوض بالاقتصاد غير النفطي وضبط أوضاع الموازنة العامة، بفضل الإصلاحات الاقتصادية.

إلى ذلك، يرى صندوق النقد الدولي في تقديراته ما آلت إليه نتائج الإيرادات غير النفطية خلال السنوات الأخيرة لميزانية السعودية، حيث ارتفعت 3 مرات إذ سجلت خلال العام المنصرم قرابة 300 مليار ريال للمرة الأولى، عازياً ذلك إلى تنوُّع المملكة من خططها من أجل رفع معدلات النمو من خلال الاهتمام بالتصدير وخفض الواردات ودعم الصناعة والتعدين وغيرها، مشيدة بما تسعى إليه مختلف الوزارات حالياً لإحداث نقلة نوعية في التشريعات والنظم من أجل القضاء على البيروقراطية وضمان سرعة إصدار التراخيص وإنهاء معوقات إطلاق المشروعات سريعاً.

تقرير اقتصادي: أداء إيجابي لمؤشرات الاقتصاد «المالية» في نهاية 2018

الرياض – الاقتصاد

أفصح تقرير اقتصادي صادر عن شركة جدوى للاستثمار عن تسجيل نهاية العام الماضي 2018 أداءً حيوياً ونشطاً في مؤشرات الاقتصاد المالية، ما يوحي بثقة كبيرة وتفاعل المستهلكين والمنتجين مع الاقتصاد الوطني.

وبحسب «جدوى للاستثمار»، فإن بيانات نوفمبر كشفت عن تسجيل الاقتصاد السعودي أداءً إيجابياً خلال الشهر، حيث ارتفعت عمليات نقاط البيع، والسحوبات النقدية من أجهزة الصرف الآلي، بنسبة 18% و2%، على أساس سنوي، على التوالي، وكذلك ارتفع مؤشر مديري المشتريات غير النفطي، فيما زاد عرض النقود الشامل (ن3) بنسبة 2%، على أساس سنوي للشهر نفسه، كما سجل ارتفاعاً طفيفاً، بنسبة 0,3%، على أساس شهري.

ووفقاً لرصد «جدوى للاستثمار» فقد ارتفع إجمالي مطلوبات البنوك بنسبة 5% على أساس سنوي حتى نوفمبر، كما زادت القروض المصرفية إلى القطاع الخاص بنسبة 2,3% على أساس سنوي، مسجلة أكبر زيادة لها خلال عامين، في حين ارتفعت الودائع المصرفية بنسبة 1,5%، على أساس سنوي لذات الفترة، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى زيادة الودائع تحت الطلب، التي ارتفعت بنسبة 3% على أساس سنوي.

هيئة الفضاء ستحوُّل مناطق السعودية لمراكز جذب استثمارات الشركات الأجنبية في كل مجال

عبدالحميد العمري

في المقابل، تراجع إجمالي احتياطي الموجودات الأجنبية لـ «ساما» بدرجة طفيفة، بقيمة 200 مليون دولار، على أساس شهري، ليصل إلى 504,4 مليار دولار خلال نوفمبر، في وقت رفعت «ساما» أسعار الفائدة الرئيسة: حيث سعر إعادة الشراء (الريبو) وسعر إعادة الشراء العكسي (الريبو العكسي)، بـ 25 نقطة أساس في ديسمبر الماضي وذلك في أعقاب رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال الشهر.

وعلى صعيد التضخم، يوضح التقرير ارتفاع معدل التضخم الشامل في نوفمبر بنسبة 2,8%، على أساس سنوي، بينما تراجع بنسبة 0,3%، على أساس شهري، مواصلاً مساره المتباطئ للشهر الرابع على التوالي.