شركات

حاضنات وثمار في أرض الأحلام، السعودية.. حلم الشركات الناشئة

تماماً، كما يفعل صانع الألعاب في كرة القدم، يُهيّئ الفرصة للآخرين، كي يُسجّلوا الأهداف، حرَصت رؤية 2030 على توفير كل الأجواء والظروف الملائمة لبيئة اقتصادية مُنافسة في إقليمها وعلى الصعيد الدولي، تتضافرُ من خلالها جهودُ الأجهزة الحكومية وتتعاون على دفع مسيرة روَّاد الأعمال في خدمة الاقتصاد الوطني، ودمج منشآتهم الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد، حتى أصبحَت المملكة أرضَ الأحلام لروَّاد العمل الحر، وأصحاب الشركات الناشئة.

تنافست المؤسّسات والهيئات ـ حكومية وأهلية ـ على إطلاق الحاضنات ومُسرّعات الأعمال التي تتبنى إطلاق شركات ناشئة في فضاء الاقتصاد السعودي، ووفرّت كل الحوافز والمزايا لأداء يصُبُّ في رفع معدلات النمو، وخفض حجم اعتماد البلاد على النفط، وإتاحة كل الظروف للابتعاد عنه كمصدر رئيس أو وحيد للدخل القومي. الصورة تتغيّر، بل تغيّرت، في كافة مناطق ومدن ومحافظات المملكة، وكل الزهور تتفتّح، وشركات روَّاد الأعمال تتنفّسُ في منظومة تضمن لها أن تنتج، وتُبدع، وتبتكر. «الاقتصاد» ترصد واقع ومستقبل الشركات الناشئة في المملكة.

مزايا وحوافز ومقومات النجاح لروَّاد الأعمال في المملكة

أينما وليت وجهك في أنحاء المملكة من الرياض وجدة ومكة إلى الدمام والخبر وأبها والقصيم وتبوك وغيرها من المدن، تلتقي بشركات ناشئة تعمل بمختلف المجالات من تجارة التجزئة وتوصيل الطلبات، حتى تكنولوجيا المعلومات، والطاقة المتجددة. ولا تقتصر ملكيات تلك المشروعات على روَّاد أعمال سعوديين فحسب، وإنما تشمل روَّاد الأعمال من مختلف أنحاء العالم. الجميع وجدوا على أرض المملكة الفرص والمناخ الاستثماري المناسب لتحقيق أحلامهم في تأسيس مشروعات والاستفادة من رؤية 2030 التي تهدف إلى تقليص الاعتماد على النفط، وإطلاق العنان للإمكانات الاقتصادية الكبيرة والمتنوعة للمملكة. ومن محاور هذه الرؤية دعم ريادة الأعمال، والتشجيع على الابتكار والتطوير التقني في الشركات الناشئة، إذ تتوقع رؤية 2030 لهذا القطاع أن يؤدي دوراً بارزاً في اقتصاد المستقبل.

مركز مثالي

بفضل حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ رعاه الله ـ وولى عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ أصبحت المملكة تشكِّل مركزاً مثالياً لإطلاق الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، حيث تتوافر على أرضها المباركة كافة مقومات النجاح أمام روَّاد الأعمال، حيث تتمتع المملكة بتصنيف ائتماني +A مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقاً لوكالة

نواف الصحاف

فيتش، وA1 مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقاً لتصنيف وكالة موديز وA-2 مع نظرة مستقبلية إيجابية، وفقاً لوكالة ستاندرد آند بورز، كما صنفت من قبل البنك الدولي ثاني أفضل دولة في الإصلاحات الاقتصادية بين دول الدخل العالي ومجموعة العشرين، كما سبق للبنك الدولي أن أشاد بالخطوات الطموحة والمسؤولة التي اتخذتها حكومة المملكة لمستقبلها الاقتصادي ومستقبل أجيالها، كذلك هي أكبر سوق في المنطقة، والأكثر من حيث عدد السكان في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 33 مليون نسمة، وتأتي في صدارة دول العالم تصديراً للنفط بـ 10 ملايين برميل يومياً، علاوة على ذلك، فإن لديها واحدة من أعلى متوسطات الدخل للفرد في المنطقة ويقدر بـ 20968 دولاراً عام 2017 مرتفعاً من 20318 دولاراً عام 2016، بحسب تقرير أخير صادر عن شركة جدوى للاستثمار أوضح أن دخل الفرد يحتسب بقسمة الناتج المحلي الإجمالي على عدد السكان، حيث بلغ حجم الناتج الإجمالي الإسمي للمملكة ـ والذي يشكِّل حوالي ربع الاقتصاد في العالم العربي ـ نحو 2464 مليار ريال عام 2017، ومن المرجح أن يواصل الدخل الفردي تحسنه خلال السنوات المقبلة، نتيجة الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها المملكة في ظل ما تصبو إليه رؤية 2030، التي تنطوي على مشروعات كثيرة في مختلف المجالات إذ تتكامل فيما بينها لصياغة شكل اقتصاد المملكة في المستقبل، بحيث يتحرر من الاعتماد التقليدي على النفط كمورد رئيس وحيد في البلاد. واشتملت سلسلة الإصلاحات الاقتصادية استراتيجية متميزة لتشجيع ريادة الأعمال في المملكة، أبرزها إطلاق تأشيرة رائد الأعمال التي تهدف إلى تسهيل إجراءات تأسيس الأعمال والمشاريع داخل المملكة. كما سيسهل إصدار التأشيرات الخاصة بدخول الأجانب، مع إمكانية السماح للأجانب بدخول بعض المناطق دون تأشيرات، كذلك فتح السوق السعودية على مختلف المستويات للاستثمارات والفرص المختلفة، وسن قوانين وتشريعات جديدة تخدم المستثمرين المحليين والأجانب لتعزيز الاقتصاد المحلي.

البنك الدولي يُشيد باقتصاد المملكة ويضَعُها ثاني أفضل دولة في الإصلاحات بين الـ 20 ودول الدخل العالي

في المقدمة بأرقام عالمية

وأثمرت تلك الاستراتيجية عن تحقيق المملكة تقدماً غير مسبوق في مؤشرات سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، وفقاً للتقرير الأخير الصادر عن مجموعة البنك الدولي بعنوان «ممارسة أنشطة الأعمال 2019» والذي أكد أن المملكة مستمرة في جهودها لتحسين مناخ الأعمال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية، وحلت المملكة في المركز السابع في الترتيب العالمي في مجال حماية المستثمرين الأقلية، كما أنها حصلت على الدرجة الكاملة 10 على مؤشر مدى شفافية الشركات. وسجّلت المملكة 6 نقاط من أصل 8 على مؤشر الاعتماد على إمدادات الكهرباء وشفافية التعريفة، وهي درجة أعلى من المتوسط البالغ 4.2 لمنطقة مجلس التعاون الخليجي على هذا المؤشر.

صالح الرشيد

كذلك سجَّلت المملكة أداء جيداً في مجالين من مجالات ممارسة أنشطة الأعمال، وهما تسجيل الممتلكات، واستخراج تراخيص البناء. فعلى سبيل المثال، لا يستغرق تسجيل نقل الملكية سوى 1.5 يوم فقط في المملكة، ولا يتم هذا الإجراء بسرعة أكبر من ذلك إلا في بلدين في العالم هما جورجيا ونيوزيلندا. ويجري أيضاً نقل الملكية بدون أية تكلفة في المملكة، وهو وضع لا مثيل له إلا في أربعة بلدان أخرى في العالم. وحلت المملكة في المركز الرابع والعشرين في التصنيف العالمي في مجال تسجيل الملكية. أيضاً في مجال استخراج تراخيص البناء، حققت طفرة غير مسبوقة، إذ تستغرق الشركة 91.5 يوم للحصول على كل التراخيص والموافقات المطلوبة لبناء مستودع في المملكة، ويتكلف ذلك 2.1% من قيمة المستودع بالمقارنة مع 137 يوماً و4.7% في المتوسط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. واحتلت المركز السادس والثلاثين في الترتيب العالمي في مجال استخراج تراخيص البناء. كما تتبوأ المركز 39 من أصل 140 دولة في تقرير التنافسية العالمي GCR لعام 2018م، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي WEF.

وحسب دراسة أعدها خبير اقتصادي أول لدى إندوسويس لإدارة الثروات التابعة لمجموعة كريديت أجريكول الدكتور بول فيترفالد، فإن الاقتصاد السعودي يشهد تطوراً لافتاً نحو تحقيق التنمية الشاملة، وتعزيز ريادة الأعمال، وذلك بفضل الإصلاحات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة وفقاً لرؤية 2030، والتدابير الرامية إلى الاستدامة المالية، وفاعلية إدارة المالية العامة، وقد أثمرت كل تلك الإجراءات عن انخفاض عجز الميزانية بالمملكة انخفاضاً ملحوظاً في الشهور الماضية، لعدة أسباب، منها ارتفاع الدخل من الإيرادات غير النفطية ارتفاعاً كبيراً، إذ تستهدف الحكومة السعودية وصول عجز الميزانية إلى 7.3% من إجمالي الناتج المحلي، وتحقيق التوازن في الميزانية بحلول عام 2023.

مناخ استثماري

لعل أبرز ما تتميز به المملكة ـ في مجال ريادة الأعمال عن الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط ـ توافر مناخ استثماري جيد، فضلاً عن وجود إطار قانوني يسمح لأية شركة ناشئة أن تطلق عملياتها من المملكة، وتتوسع بأنشطتها إلى كافة أنحاء منطقة الشرق الأوسط والعالم، مستفيدة من الموقع الجغرافي المتميز للمملكة التي تتوسط محاور التجارة الرئيسة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وكذلك توافر وسائل النقل الجوي والبحري والبري، وكذلك أحدث وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بأسعار تنافسية، مقارنة بدول أخرى في المنطقة، مما يعزز فرص تحقيق الشركات لخططها الاستراتيجية في التوسع والنمو لاسيما في قطاع تكنولوجيا المعلومات، إذ تصنف المملكة ضمن فئة الدول الأعلى نضجاً في تنظيم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات على مستوى العالم، وفقاً للتصنيف السنوي الأخير الصادر عن وكالة الأمم المتحدة المتخصصة في الاتصالات وتقنية المعلومات «الاتحاد الدولي للاتصالات» وبين التصنيف أن المملكة تتبع أفضل الممارسات الدولية لتهيئة البيئة الملائمة لتنمية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات والمساهمة في تطويره، وتمكين نمو وتطور القطاعات الأخرى، وقد قامت المملكة مؤخراً بتنفيذ عديد من المبادرات غير المسبوقة في منطقة الشرق الأوسط، ومن ذلك إطلاق التجارب الأولية للجيل الخامس، وإقامة مزاد علني للطيف الترددي، فضلاً عن عملها في تمكين إنترنت الأشياء في المملكة. وقد أسهم كل ذلك في تشجيع روَّاد الأعمال على تأسيس مشروعات تقنية جديدة، وتقديم خدمات مبتكرة.

حاضنات ومسرعات الأعمال

تلعب حاضنات ومسرعات الأعمال في أوروبا وأمريكا دوراً فعالاً في نجاح الشركات الناشئة، أبرزها في الولايات المتحدة، مسرعة الأعمال YCombinator التي قامت بدعم شركات مثل «إير بي إن بي» و«ستريب» و«ريديت» و«دروب بوكس». وأسهمت بدور فعال في ترسيخ مكانة العلامات التجارية لتلك الشركات وانتشارها عالمياً.

خليل الشافعي

وكذلك شركة رأس المال المغامر الأمريكية وlitespeedpartners التي لعبت دوراً كبيراً منذ مطلع الألفية الجديدة في الاستثمار بالصين، ودعم الشركات الناشئة هناك. وعلى الرغم من حداثة وجود مسرعات الأعمال في السوق السعودية، إلا أنها هي الأخرى باتت تلعب دوراً كبيراً في دعم المشاريع، وتذليل العقبات التي تعترض طريق روَّاد الأعمال، وهناك أكثر من 35 حاضنة ومسرعة أعمال بعضها يعمل تحت مظلة الجامعات السعودية والمؤسسات الحكومية، والبعض الآخر تحت مظلة الشركات الكبرى، والمنظمات غير الربحية، إضافة لدخول الاستثمار الأجنبي مؤخراً هذا القطاع بعد موافقة الهيئة العامة للاستثمار مؤخراً على منح أول ترخيص استثمار أجنبي في مجال حاضنات الأعمال ومسرعات العمل لشركة «أسترولابز» المتخصصة في خدمة روَّاد الأعمال. وتعتزم الشركة بناء مجمع تقني لخدمة روَّاد الأعمال المحليين والأجانب، من خلال تقديم الدورات المتخصصة، وإقامة الفعاليات التي ستسهم في جذب مزيد من الاستثمارات إلى السوق السعودية، في ظل السماح لروَّاد الأعمال الأجانب بالحصول على ترخيص لتأسيس شركاتهم بنسبة ملكية 100%، كجزء من التحوُّل الذي يسهم في تحقيق أهداف رؤية 2030.

تأشيرة رائد الأعمال تسهيلاً لإجراءات تأسيس المشاريع وفتح السوق للاستثمارات وكل الفرص

كما ينتظر أن يشهد مجال حاضنات ومسرعات الأعمال في المملكة نقلة نوعية، بعدما أعلن صندوق الاستثمارات العامة عن تدشين «صندوق الصناديق» برأسمال 4 مليارات ريال ـ يُعد الأكبر في المنطقة ـ ويهدف إلى دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة من خلال الاستثمار في صناديق رأس المال الجريء وصناديق الملْكِية الخاصة، من خلال مشاركة القطاع الخاص في استثماراته، ومن المرجح أن يسهم الصندوق في الناتج المحلي بحوالي 400 مليون ريال بنهاية 2020م وتوفير أكثر من 2600 وظيفة، ومن المتوقع أن تصل مساهمته في الناتج المحلي إلى حوالي 8.6 مليار ريال وأن يوفر ما يقارب من 58 ألف وظيفة بنهاية 2027م. وعلى الرغم من اختلاف المسميات والجهات الراعية لحاضنات ومسرعات الأعمال في المملكة إلا أن جميعها تعمل على احتضان ودعم المشاريع الناشئة وتقديم الاستشارات اللازمة لروَّاد الأعمال لتيسير وإنجاح مشروعاتهم. وفيما يلى أبرز البرامج التي تعمل على دعم وتمويل روَّاد الأعمال في المملكة:

برنامج «بادر لحاضنات التقنية»

يصنف في صدارة حاضنات الأعمال في العالم العربي، وهو تابع لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ونال في عام 2017 جائزة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشروعات الشباب في دورتها العاشرة، عن فئة أفضل الحاضنات والمسرعات الداعمة لريادة الأعمال على مستوى الوطن العربي. ومنذ أن تأسس «بادر» عام 2008، أطلق 8 حاضنات أعمال في 7 مدن بأنحاء متفرقة من المملكة. وتقدر أعداد الشركات الناشئة المتخرجة في البرنامج بأكثر من 300 شركة ناشئة تقدر إيراداتها مجتمعة في الفترة من 2010 إلى 2018 بنحو 2.1 مليار ريال. ومن أبرز الشركات التي دعمها «بادر» خلال الفترة الماضية Stability Lab في مجال التقنية الحيوية، وFoodics في مجال تقنية المعلومات، وMorni في مجال الدعم اللوجيستي، وكذلك شركة «التحكم الذكي» لرائد الأعمال المهندس علي علاء الدين وتقوم الشركة بتطوير وتصنيع نظام ذكي منخفض التكاليف للتحكم في جميع الأجهزة الكهربائية في مختلف المنشآت السكنية والتجارية بطريقة سهلة وبسيطة لتوفر مزيد من الجهد والوقت والمال على المستخدمين.

أكثر من 35 حاضنة تحت مظلة الجامعات السعودية والمؤسسات الحكومية والشركات الكبرى

ويحتضن «بادر» حالياً 246 مشروعاً، ويسعى ضمن برنامج التحول الوطني 2020، إلى تأسيس أكثر من 600 شركة تسهم في توفير 3600 وظيفة، ويصل تمويل «بادر» لشركات التقنية الناشئة إلى نصف مليون ريال. ويحسب للبرنامج مساعدته لروَّاد الأعمال في الحصول على الاستثمارات اللازمة، وتعزيز فرصهم في الوصول إلى قاعدة واسعة من العملاء، وكذلك الاستفادة من الدعم الحكومي. ويحظى «بادر» بمكانة متميزة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث ارتبط مؤخراً باتفاقية تعاون مشترك مع الاتحاد الدولي للاتصالات، التابع للأمم المتحدة، لتنفيذ عدد من المشاريع في مجالات الابتكار وريادة الأعمال، وتمكين ريادة الأعمال الرقمية، وتعزيز الجهود المبذولة لخدمة أصحاب المشاريع والمبتكرين والشركات الناشئة في العالم العربي. وتسلم «بادر» مؤخراً رئاسة الشبكة العربية لحاضنات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمدن التكنولوجية بالمنطقة العربية «أرتيكنيت» لمدة ثلاث سنوات، تمتد من 2019 إلى 2021م. ويتولى نواف بن عطاف الصحاف منصب الرئيس التنفيذي لبرنامج «بادر» منذ عام 2013 وهو حاصل على بكالوريوس في التسويق من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وقد تولى سابقاً عديداً من المهام أبرزها منصب كبير المستشارين في صندوق التنمية الصناعية السعودي.

برنامج «كفالة»

يتبع البرنامج صندوق التنمية الصناعية ويُعد أحد أبرز المبادرات الحكومية في منطقة الخليج والعالم العربي منذ أن تأسس عام 2006 وقد نال عديداً من الجوائز والتكريمات منها حصوله مرتين على جائزة الشيخ محمد ابن راشد لأفضل المشروعات الداعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي. كما نال البرنامج تقديراً خاصاً من البنك الدولي والذي وصف «كفالة» بأنه «حالة دراسية نموذجية مميزة». ويقدر رأسمال البرنامج حالياً بنحو 800 مليون ريال، ويوفر التمويل اللازم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لتطوير وتوسيع أنشطتها، وتمكينهم من تحقيق الدور المنوط في خدمة اقتصاد المملكة ورفع المساهمة لهذا القطاع الحيوي في الناتج المحلي من 20 إلى 35% وفق رؤية 2030. وتستهدف استراتيجية عمل «كفالة» تقديم كفالات لنحو 20 ألف مستثمر بحلول عام 2020، حيث يرتبط بشراكات مع غالبية البنوك العاملة في المملكة.

الاتحاد الدولي للاتصالات: المملكة من الدول الأعلى نضجاً في تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات على مستوى العالم

ويقدِّم البرنامج كفالته للأنشطة القائمة وتحت التأسيس على أن يتم تقديم دراسة جدوى للمشروع في حال كون المشروع تحت التأسيس، ويبلغ سقف الكفالة 2.5 مليون ريال للمنشآت الصغيرة و15 مليوناً للمنشآت المتوسطة. وقد بلغ إجمالي قيم الكفالات الممنوحة من برنامج كفالة حتى نهاية الربع الثالث من عام 2018 قرابة 1.5 مليار ريال. كما بلغ إجمالي مبالغ التمويل المقدَّمة من البنوك 2.6 مليار ريال. ويشغل همام عبدالعزيز هاشم منصب المدير العام لبرنامج كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهو حاصل على بكالوريوس نظم المعلومات من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن عام 1990م، ويتمتع بخبرات كبيرة في مجال التمويل وتحجيم المخاطر والاستشارات المالية حيث سبق له العمل بين عدة بنوك وشركات تمويل سعودية لمدة 25 عاماً، وشغل منصب مستشار دولي لشركة فيزا العالمية، وممثلاً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. قبل أن يلتحق ببرنامج كفالة عام 2017م.

مركز «واعد»

نال مركز أرامكو السعودية لريادة الأعمال «واعد» جائزة ملتقى بيبان 2017 لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وقد دعم «واعد» منذ إنشائه عام ٢٠١١ أكثر من 100 مشروع ريادي في المجالات المختلفة بإجمالي استثمارات تمويلية تقدر بـ 400 مليون ريال بحد أقصى 500 ألف ريال للمشروع، وذلك من خلال ثلاثة برامج هي: واعد للإقراض لأصحاب المواهب الريادية، وبرنامج المنح كآلية لتشجيع روَّاد الأعمال من أصحاب المشاريع الإبداعية والمبتكرة، وبرنامج واعد للمشاركة برأس المال الجريء. ويعد مصنع تروس للخدمات الصناعية الذي تأسس عام ٢٠٠٠ في المنطقة الشرقية واحداً من أبرز المشروعات التي تولى دعمها مركز «واعد»، وتحوَّل إلى مصنع متكامل متخصص في خدمات التصنيع الميكانيكية المتنوعة، ويلبي احتياجات أكثر من ١٢٠ عميلاً بالمملكة. كذلك شركة Paytabs تأسست من قبل رائد الأعمال عبدالعزيز فهد الجوف، وتقدِّم الشركة خدمات المدفوعات الإلكترونية. وقد وظفت التمويل الذي تلقته للتوسع في 17 بلداً.

نقلة نوعية في مسرعات الأعمال والاستثمارات العامة توفِّر حوالي 58 ألف وظيفة نهاية 2027

كما يدعم المركز روَّاد الأعمال بمستشارين ومتخصصين يعملون على تطوير المشروع وحمايته من خلال النصائح التي يقدِّمونها. ويقبل «واعد» غير السعوديين في حاضنة الأعمال، كما يسمح لروَّاد الأعمال بالدخول في شراكة مع غير السعوديين، بشرط الحصول على ترخيص الهيئة العامة للاستثمار، التي قد تطلب حداً معيناً من رأس المال. وقد أطلق مركز أرامكو لريادة الأعمال «واعد» رسمياً أول حاضنة أعمال «مختبر الأعمال الناشئة لإطلاق المشاريع الجديدة» في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. وتركز الحاضنة منذ تأسست عام 2013 على رعاية الأفكار الفريدة والمبتكرة وإطلاق المشاريع الجديدة القائمة على التكنولوجيا. ويتولى خليل الشافعي، منصب الرئيس التنفيذي لمركز أرامكو السعودية لريادة الأعمال «واعد».

الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت»

تعمل «منشآت» على دعم البرامج والمشاريع لنشر ثقافة وفكر العمل الحر وروح ريادة الأعمال والمبادرة والابتكار، ومؤخراً دشنت المرحلة الثانية لبرنامج طموح للتجارة الإلكترونية، ويُذكر أن مخرجات المرحلة الأولى أُطلقتْ خلالها 500 متجر إلكتروني. وتسعى «منشآت» إلى تمكين وتحفيز الشرك

همام هاشم

ات الناشئة ومتناهية الصغر من استخدام القنوات الإلكترونية في العمليات التجارية، بهدف تسهيل وتسريع التحول للتجارة الإلكترونية، وتثقيف وتعليم المنشآت بالتجارة الرقمية الحديثة، ورفع نسبة نجاح المنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية، إضافة إلى المساهمة في رفع نسبة الصادرات السعودية عن طريق المتاجر الإلكترونية.

أول ترخيص استثمار أجنبي لحاضنة و«أسترولابز» تقيم مجمعاً تقنياً لخدمة روَّاد الأعمال المحليين والأجانب

كما أطلقت الهيئة خدمة «منشأتي 360» والتي توفر تقييماً ذاتياً وشاملاً للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لمساعدتها في فهم قدراتها وإمكاناتها الحالية وتحديد المجالات التي يمكن تحسينها من خلال تقديم مجموعة من التوصيات في شكل تقرير يُمكِّن المنشآت من تحسين أدائها وتحقيق النمو والتوسع. وذلك عبر الموقع الإلكتروني monshati360.sa وتتوافر تلك الخدمة مجاناً. ويتولى المهندس صالح بن إبراهيم الرشيد منصب محافظ «منشآت» منذ يناير 2018، ويحمل درجة الماجستير في إدارة الأعمال من معهد IMD بسويسرا، وبكالوريوس في علوم الحاسب وتقنية المعلومات من جامعة الملك سعود، ونال شهادة في القيادة المتقدِّمة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في بوسطن. وقد سبق وشغل عدداً من المناصب الحيوية منها الرئيس التنفيذي في شركة مطارات الرياض، والمدير العام لـ «مدن»، ومدير خدمات الإنترنت في «برنامج سلطان بن عبدالعزيز» للاتصالات الطبية والتعليمية.

صندوق الرياض «تقنية»

يُعد من أنشط مستثمري الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط، وتأسس عام 2015 من قبل الرياض المالية التابعة لبنك الرياض، وشركة تقنية، وصندوق الاستثمارات العامة، والبنك السعودي للتسليف والادخار، والمؤسسة العامة للتقاعد، وصندوق تنمية الموارد البشرية، برأسمال يبلغ 450 مليون ريال. وتتم إدارة الصندوق بهدف تحقيق العوائد للمستثمرين، والمساهمة في توفير أحدث التقنيات في المملكة، عبر الاستثمار في شركات التقنية المحلية والعالمية. ومن أبرز الشركات الناشئة التى يدعمها صندوق الرياض تقنية شركة «بيهايف» وهي منصة للإقراض تركز على المشروعات المتوسطة والصغيرة. وكذلك شركة «شور للتقنية» المتخصصة في مجال تقنية المعلومات وتطوير البرمجيات وبناء المنصات الإلكترونية وأنظمة المدفوعات والحوسبة السحابية. كما يستثمر الصندوق في الشركة الناشئة «تركرر» وهي تطبيق متخصص في مجال النقل والشحن، إضافة إلى تطبيق «بيتك» الذي يتيح طلب خدمات الصيانة المنزلية المتعددة.

صندوق دعم الابتكار

يُعد أحد الصناديق الاستثمارية القليلة في المملكة ومنطقة الشرق الأوسط التي تستخدم استثمارات رأس المال في الشركات الناشئة التي تقوم على التقنية ـ أقل من ٢٠٠ ألف دولار للمرحلة المبكرة إلى مليوني دولار ـ وهو تابع لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. ومن أبرز الشركات الناشئة التي دعمها صندوق دعم الابتكار، شركة Sadeem لصناعة المجسات الذكية، وتأسست عام 2016 من قبل روَّاد أعمال سعوديين وأجانب، وهم: أحمد دحوة، مصطفى موسى، استيبان كانيبا، وكريستيان كلاوديل، وشركة Nomadd المصنعة لنظام التنظيف الآلي للألواح الشمسية، وتأسست عام 2012 من قبل رائد الأعمال الأسترالي جورج إيتلهوبر، الذي انتقل إلى جدة في عام 2009 لتدريس الفيزياء في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، وسعى إلى تحويل مشروعه من مجرد فكرة إلى علامة تجارية رائدة، وتلقى التمويل والدعم اللازم من صندوق دعم الابتكار.