نافذة

التسويق الاجتماعي لقطاع الأعمال

 

التسويق الاجتماعي هو الذي تُترجم أهدافه وعملياته وخططه، لتبني فكرة أو مبدأ ما، فالهدف دائماً منه هو نشر المبادئ الإيجابية والقيم في المجتمع، وهو المسؤول عن بناء الصورة الذهنية للمؤسسات، والتي بدورها تولد محبة العميل لها بشكل غير مباشر، ويتم خلالها تطبيق مبادئ وتقنيات التسويق، لإيصال رسالة وترويج قيمة ما، بهدف التأثير في سلوك الفئة المستهدفة باتجاه تحقيق منفعة مجتمعية عامة. فهي من خلال تلك الحملات تستهدف نشر القيم الإيجابية بين أفراد المجتمع، ولم تستهدف النفع المادي، وهذا هو الفرق ما بينه وبين التسويق التجاري. هذا النوع من التسويق يقوم على التأثير في السلوك الاجتماعي، فهو ليس لتحقيق منفعة للمسوقين أنفسهم، بل لتحقيق المنفعة للجمهور المستهدف والمجتمع بشكل خاص.

وقد طرح هذا المصطلح لأول مرة عام 1970م بواسطة فيليب كوتلر وجيرالد زلتمان، وأدى انتشار هذا المفهوم إلى توسع في دائرة عمل التسويق المرتبطة عادةً بعملية التبادل التجاري لتشمل التبادل الاجتماعي أيضاً. فكل عملية تبادل يمكن أن يسهم التسويق في رفع نسبة نجاحها. فالدول تصرف أموالاً طائلة على منشآت من مكتبات وحدائق ومرافق عامة وبرامج توعوية مهمة صحية أو اجتماعية لخدمة المواطنين. لكن تحتاج هذه المشاريع والبرامج إلى أن تبقى دائماً في ذاكرة الجمهور حتى تتحقق الغاية التي وجدت من أجلها.

فكرة التسويق الاجتماعي تتمركز حول نقل الخبرة التسويقية والاستراتيجيات المعمول بها في القطاع الربحي، إلى القطاع غير الربحي. فالمتاحف والحدائق والمرافق الترفيهية إضافة للبرامج التوعوية الصحية والاجتماعية، بإمكانها الاستفادة من علم التسويق في تحقيق الأهداف والوصول للنتائج المطلوبة.

ففي الولايات المتحدة الأمريكية يعتمد التسويق الاجتماعي في كثير من الأحيان على الأجهزة الحكومية وحكومات الولايات، إضافة للمؤسسات غير الربحية. فعلى سبيل المثال برنامج التوعية بأمراض ارتفاع ضغط الدم وبرنامج التوعية بأضرار التدخين من البرامج التي تطبق التسويق الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية. ويُعد القطاع الصحي من أبرز مجالات نجاح التسويق الاجتماعي. فبرامج الوقاية والتي تهدف إلى تغيير بعض الظواهر غير الصحية، تجمع ما بين المعلومة الطبية والوسيلة لإيصال المعلومة بطريقة تحقق تغييراً في السلوك. وهنا تأتي أهمية التسويق الاجتماعي في إعادة صياغة المعلومة الطبية وتفريغها من النبرة الإرشادية المباشرة بحيث تلائم الفئة المستهدفة وتحقق الغاية.

فالتسويق الاجتماعي يتعدى مجرد نشر التوعية أو المعلومة أو خلق انطباع جيد، كل ذلك يمكن تحقيقه من خلال حملة علاقات عامة ونشر إعلانات توعوية. والتسويق الاجتماعي يحقق هدفاً مهماً يتعلق بتغيير السلوك السلبي وإحداث تغيير ملموس في الجمهور المستهدف.

وغالباً ما يهدف التسويق الاجتماعي إلى تحقيق أهداف سلوكية محددة ذات طابع اجتماعي جيد، بخلاف التسويق التجاري العادي والذي يهدف في المقام الأول للمال. المنظمات غير الربحية هي من يستخدم هذا النوع من التسويق، مثل منظمة السلام الأخضر، جمعية الصليب والهلال الأحمر والجهات الحكومية أو أية منظمة تهدف في الأساس إلى دعم نشاط عام أو خاص بدون أية مصلحة تجارية. وبالتأكيد هذا لا يمنع الشركات التجارية من استخدام الإعلانات الاجتماعية في ظروف استثنائية.

ختاماً لا أنسى أن أقول إن بعض حملات التسويق الاجتماعي تتعرض للمحاربة من قبل شركات تجارية تخشى تأثيراً سلبياً لهذه الحملات على نشاطها التجاري أو الربحي.