تحليل

سناب وفيسبوك .. بين القمة والقاع ماذا يحصل؟

خطفت شركة فيسبوك الأضواء مؤخراً سواء من ناحية الأحداث الكبيرة التي حصلت مع الشركة أو مع تحركات وتقلبات السهم. وكما حصل مع فيسبوك، حصلت أيضاً تطورات متسارعة مع شركة سناب وأيضاً مع حركة السهم.

هنا سنتطرق إلى كل شركة على حدة، ونلقي الضوء بطريقة مختلفة. كان عام 2018م عاماً سيئاً على شركة سناب بعدما خسر السهم 75% من قيمته في فبراير 2018م، ولكن مع النتائج الأخيرة لفت السهم أنظار المراقبين بقوة، بتقلباته السعرية، بعدما فاقت كل التوقعات.

في المرحلة السابقة شهدت الشركة تغييرات واسعة، تمثلت في رحيل عدد من قيادات الصف الأول، وبعضها كان قد انضم للشركة منذ فترة البدايات.

عمران خان وأصله من بنجلاديش، والذي يحمل نفس اسم رئيس وزراء باكستان الحالي، التحق بالشركة في بداية عام 2015م، وكان مسؤولاً عن رسم استراتيجية الشركة، لا بل كان يعدُّه كثيرون بمثابة عقل الشركة وقائدها في مرحلة الاكتتاب العام. خان وهو الآتي من عالم البنوك في وول ستريت من خلال عمله مع جي بي مورغان وكريديت سويس، واشتهر بدوره الكبير أثناء الطرح الضخم لشركة علي بابا رحل.

أيضاً رحل المدير المالي تيم ستون بعد أن تصادم مع المؤسس إيفان شبيغل، ستون الذي أتى من أمازون بعدما أمضى 20 عاماً معها، تم تعيينه براتب 500 ألف دولار إضافة إلى أسهم قيمتها 20 مليون دولار. إضافة إلى رحيل هذين المسؤولين رحل أيضاً نائب الرئيس نيك بيل.

شركة فيسبوك فاجأت الأسواق بأرباح قوية فاقت توقعات وول ستريت مسجلة 2.38 دولار أرباحاً للسهم الواحد، ومن الملاحظ أن تطبيق انستغرام بات أكثر وأكثر معنياً بدعم الأرباح ويشهد التطبيق فترة تألق قوية خصوصاً مع stories وبدأ يصبح أكثر فأكثر النجم المفضل لمارك زوكربيرج، ويتكلمون الآن عن مشروع قريب لربط الماسنجر مع واتس آب وانستغرام من خلال خدمة واحدة.

طبعاً سنة 2018م كانت صعبة جداً على كل من زوكربيرغ والشركة، حالياً سهم انستغرام يجذب مشتركين جدداً أكثر من فيسبوك، ومن المتوقع أن يصل إلى 2 مليار مشترك في 5 سنوات وهذا يُعدُّ رقماً كبيراً، ولكن اللافت أن زوكربيرغ كان قد اشترى التطبيق في عام 2012 بمليار دولار، واليوم تقدَّر قيمته بأكثر من 100 مليار دولار، وبذلك يكون قد قام بضربة معلم بالاستحواذ عليه من خلال أن المليار دولار بعد 6 سنوات أصبحت 100 مليار دولار.

وكما يعرف الجميع أصبح السهم وتحركاته وتذبذباته محط أنظار الكل، خصوصاً أنه مع الأخبار الكثيرة عن الشركة، وتأثيره الكبير أيضاً على مجموعة الفانج FAANG أي الخمسة الكبار في التكنولوجيا، والتسمية تختصر أول اسم من الشركات التالية فيسبوك، آبل، أمازون، نتفليكس، والفابيت الشركة الأم لجوجل، وهي تمثل الأسهم الأكثر شعبية وتألقاً عند المستثمرين.

فمثلاً لنعرف حجم التذبذب الذي حصل على السهم العام الماضي، وفي جلسة واحدة خسر فيسبوك 120 مليار دولار قيمة سوقية. هل تعرف ماذا يمثل هذا الرقم في ذلك الوقت؟ وللمقارنة فقط الرقم أكبر من قيمة سوق الأسهم الأرجنتيني بكامله، أو أكبر من شركات مثل جنرال الكتريك ومصرف غولدمان ساكس وبلاك روك بكاملها أيضاً، أو يعادل تقريباً قيمة نايكي أو ماكدونالدز بكاملها.

ولكن في المقابل شهد السهم ارتفاعات قوية، وأخذ اتجاهاً صاعداً على مدى 4 سنوات من مستويات الـ 50 دولاراً إلى ما فوق الـ 200 دولار، ثم أتت الأخبار السلبية وانهار السهم بحوالي 100 دولار، خصوصاً مع الخبر الرئيس الذي حرك السهم في الأشهر الأخيرة، وهنا نتكلم عن فضيحة حصول شركة كامبريدج أناليتيكا على معلومات عن 50 مليون مستخدم لفيسبوك دون علمهم. ولكن هذه السنة ارتد السهم وعوض بعضاً من خسائره، حتى أن ثروة زوكربيرغ ارتفعت حتى أول أسبوع من شهر فبراير 2019م بما يعادل 15 مليار دولار، وأتى على رأس الرابحين من أصحاب المليارديرات منذ بداية العام.

ولكن أيضاً إذا عدنا إلى التاريخ نجد أن زوكربيرغ نفسه عام 2005م، وفي البدايات تلقى عرضاً من شركة ياهو بمليار دولار وكاش على الطاولة للاستحواذ على فيسبوك، وهنا يقول زوكربيرغ إنه رفض العرض فوراً وبدون تردد، بل وحتى لم يفكر لحظة في الموضوع، ولكن بعد 7 سنوات استعمل الأسلوب نفسه مع انستغرام وسيطر عليها واشترى التطبيق بمليار دولار. واليوم وكما أشرنا وبعد 7 سنوات أيضاً أصبحت قيمة التطبيق أكثر من 100 مليار دولار.

طبعاً هنا قصة الاستحواذات لها محطات كثيرة، ومن أبرزها في السنوات الأخيرة ما حصل مع بعض الشركات، فمثلاً غوغل استحوذت على يوتيوب وكان صفقة موفقة، وأثبت التاريخ ذلك. أيضاً الشيء نفسه بالنسبة لفيسبوك، حيث كان الاستحواذ على واتس آب وانستغرام مهماً جداً في ذلك الوقت، ونصل إلى شركة ياهو التي يمكن أن تأخذ لقب بطلة العالم في سوء الحظ كشركة، نسبة للمواقف التي حصلت معها والصفقات الكبيرة التي فوتتها وذهبت من يدها، وأحياناً كان السبب بضعة ملايين من الدولارات زيادة، ولو أرادت لأصبحت الشركة بمثابة إمبراطورية، ولكن تفويت الصفقات على عدة مراحل وصعود منافسين جدد أدى إلى فقدان الشركة صدارتها وحصتها في السوق التي دمرت تدريجياً قبل أن تأتي شركة فيريزون وتسيطر عليها.