استثمار

معارض وشراكات وعقود وصفقات «سعودية».. المستثمرون يتّجهون إلى سوق السلع «الثمينة»!

تشهد سوق «السلع الفاخرة» محلياً منافسة حامية، فأرقام «المبيعات» ضخمة وخيالية، والمنافسة على أكثر من مستوى، بين كبريات الشركات العالمية التي تحرص على تأكيد وجودها و«حضورها» في السوق، في جانب، وفي الجانب الآخر منافسة أخرى بين الشركات «الجديدة» الساعية إلى البحث عن مكان في هذه السوق، بطموح يسبقها،

تأمل الشركات في مكاسب تحظى بها في السوق الأكبر «عربياً» والمؤهلة لـ «الصدارة» في الشرق الأوسط، خلال الفترة المقبلة، حسب توقعات وتقديرات الخبراء والشركات المتنافسة نفسها، وفي جانب من مستويات المنافسة، الشركات المحلية، حيث تتسابق إلى عقد شراكات وصفقات مع الشركات الأجنبية، وتفتتح فروعاً جديدة، وتقيم المعارض، والمؤتمرات، ترويجاً لـ «السلع الفاخرة»: من مستحضرات التجميل وأدوات العناية بالوجه والبشرة والشّعر، مروراً بالعطور والسّاعات والمجوهرات، والإكسسوارات الراقية، والسيارات، والأجهزة الذكية والدرَّاجات، والملابس، والأحذية الفاخرة، إلى أدوات اللياقة البدنية، ترويجاً لمنتجاتها، واستشرافاً للغد المقبل. «الاقتصاد» ترصد مستقبل قطاع السلع الفاخرة في المملكة.

يمثل الاستثمار في قطاع السلع الفاخرة بالمملكة بمثابة فرصة واعدة أمام المستثمرين، نظراً لما يتوافر فيه من إمكانات هائلة للنمو، والازدهار خلال الفترة المقبلة، في ظل النمو المتزايد في مبيعات السلع الرئيسة في هذا القطاع بين أبناء المملكة والوافدين والسياح المترددين على المملكة سنوياً، وفي طليعتها العطور ومستحضرات التجميل والمجوهرات والساعات والأجهزة الذكية والسيارات والدرَّاجات والملابس والأحذية الفاخرة، كذلك ارتفاع مستوى الدخل للأفراد، في ظل الاستقرار الاقتصادي الذي تشهده المملكة، وضخامة المشروعات الجاري تدشينها في كافة المجالات، وكذلك نمو التسوق الإلكتروني، لاسيما بين جيل الشباب، ما يؤهل السعودية لأن تصبح مركزاً للسلع الفاخرة على مستوى منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.

تعد المملكة حالياً من أكبر أسواق السلع الفاخرة في منطقة الشرق الأوسط، من واقع تواجد عدد كبير من أفخم العلامات التجارية العالمية على أراضيها، خاصة في الرياض وجدة ومكة المكرمة، بالإضافة إلى مدن المنطقة الشرقية، ما أسهم في تعزيز صورة المملكة العربية السعودية كوجهة رئيسة للتسوق على مستوى العالم بأكمله، وليس الشرق الأوسط فحسب.

ويحمل المستقبل للمملكة آفاقاً واعدة في مجال السلع الفاخرة، حيث تمتلك إمكانات وقدرات كبيرة تعزِّز من فرص نمو هذا القطاع المقدر عالمياً بنحو تريليون دولار كان نصيب المملكة منها نحو 5 مليارات دولار، تدفع بها إلى المركز الثاني خلف الإمارات العربية المتحدة 9.7 مليار دولار، وذلك حسب البيانات الصادرة عن مجموعة «آيمارك» الأمريكية للأبحاث والدراسات الاستشارية، وهناك عدة عوامل تعزِّز من فرص نمو هذا القطاع في المملكة تتمثل في قوة الاقتصاد السعودي، وارتفاع دخل الفرد، قياساً بغالبية دول المنطقة ، وزيادة عدد مراكز التسوق على اختلاف أنماطها وأحجامها في كافة أنحاء المملكة، وكذلك الانتعاش الملحوظ لقطاعات السياحة والترفية، والتجارة الالكترونية والشحن الجوى والبري، مما يزيد من فرص تعريف المواطن السعودي بالمنتجات الفاخرة وسهولة توصيلها إلية على مدار ساعات اليوم.

السياحة والتسوق الإلكتروني

ويعزِّز نمو قطاع السياحة في المملكة ــ الذي تجاوزت إيراداته بنهاية العام الماضي 211 مليار ريال ــ فرص نمو وازدهار مبيعات السلع الفاخرة، حيث يحرص زوار المملكة على شراء احتياجاتهم من السلع والهدايا، سواء في المطارات أو في المعارض التجارية القريبة من أماكن إقامتهم، وتتصدر المملكة دول الشرق الأوسط في أعداد الزائرين الأجانب، بأكثر من 16 مليون زائر تلتها الإمارات بنحو 15.8 مليون سائح أجنبي، ثم المغرب بحوالي 11.3 مليون سائح، فمصر بـ 8 ملايين، وفقاً للبيانات الصادرة عن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة لعام 2017.

كما ترتكز غالبية مبيعات السلع الفاخرة في الفترة الأخيرة على التسوق الإلكتروني، حيث تحرص العلامات التجارية على الترويج لمنتجاتها عبر المنصات الإلكترونية المختلفة. ووفقاً للتقرير السنوي الأخير الصادر عن شركة ديلويت حول أسواق السلع الفاخرة، فإن أكبر 100 شركة عالمية في قطاع السلع الفاخرة تسعى للتواجد بشكل فعال في أسواق منطقة الشرق الأوسط سواء عبر المتاجر التقليدية في أثناء السفر وفي المطارات أو من خلال المنصات الإلكترونية، وفي طليعتها العلامات التجارية (إل في إم أش، ومجموعة شركات إستي لودر، وشركة ريشمون، ومجموعة شركات لوكسوتيكا، وكرنج ومجموعة سواتش وشركة رالف لورين)، وذلك للاستفادة من تنامي حجم التسوق الإلكتروني في المنطقة، مما يزيد من معدلات الشراء للسلع الفاخرة.

وترجح دراسة صادرة عن شركة AT Kearney الأمريكية أن يصل حجم التسوق الإلكتروني بمنطقة الشرق الأوسط إلى 20 مليار دولار بنهاية العام القادم 2020، وأن المملكة العربية السعودية سوف تستحوذ على نسبة 42% من تلك التجارة مما يدفع بها إلى تصدر دول المنطقة في هذا المجال، وذلك بفضل التحول الاقتصادي والرقمي الذي تشهده المملكة، انطلاقاً من رؤية 2030، وكذلك انتشار الهواتف الذكية بين جيل الشباب الذي بات يفضل التسوق الإلكتروني لاسيما السلع الفاخرة عبر منصات الإنترنت المختلفة، وأيضاً تشهد المملكة توجه أعداد من المتاجر التقليدية ورواد الأعمال إلى تدشين منصات الكترونية تختص في البيع بالتجزئة وتوفير السلع الفاخرة.

وحسب دراسة صادرة عن مجموعة بوسطن كونسالتينج جروب (BCG) فإن وسائل التواصل الاجتماعي (انستغرام وفيس بوك وتويتر) أصبحت المصدر الرئيس للمعلومات وقناة التأثير الأساسية التي يستخدمها مستهلكو السلع الفاخرة، لاسيما جيل الشباب، تليها المجلات ومواقع العلامات التجارية. وتعد منصة نون من أبرز المشروعات التي تم تدشينها في العامين الماضيين، وتحظى بدعم صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومجموعة من المستثمرين الخليجيين بإجمالي استثمارات أولية بلغت مليار دولار.

تنافس محلي

اغتنام الفرص الاستثمارية في مجال السلع الفاخرة أشعل المنافسة بين الشركات السعودية العاملة في قطاع تجزئة السلع الأساسية، والتي اتجهت إلى تدشين فروع جديدة وإقامة معارض للترويج لمنتجاتها، والدخول في شراكات مع علامات تجارية عالمية، من أجل تعزيز فرصها في المنافسة على شريحة أكبر من المستهلكين للسلع التقليدية أو الفاخرة، حيث حرصت الشركات المحلية على توفير غالبية تلك السلع في معارضها وفروعها المختلفة.

شركة فواز عبدالعزيز الحكير وشركاه (الحكير)، الحاصلة على حقوق تشغيل حصرية لأكثر من 80 علامة تجارية منها زارا، ماسيمو دوتي، زارا هوم، بيرشكا، پول آند بير، استراديفاريوس، أويشو، أوتيركوي وليفتيز وغيرها، من خلال أكثر من 2000 فرع في 15 دولة. اتجهت في الفترة الأخيرة للتعاون مع شركة آبل العالمية المصنعة لأجهزة الآيفون، والآيباد، والماكبوك، وغيرها من المنتجات الإلكترونية الفاخرة، من خلال اتفاقية تجارية تم بموجبها افتتاح متجر «ألِف Aleph» كأول فرع لها لبيع وتسويق أجهزة وإكسسوارات آبل في النخيل مول بمدينة الرياض، ثم تلى ذلك افتتاح معرض ثان بمجمع الياسمين مول بجدة، وذلك ضمن الخطة الاستراتيجية التي تم إقرارها بين الشركتين، والتي تهدف إلي افتتاح عدد من متاجر «ألِف Aleph» في معظم مدن المملكة، لتعزيز سرعة تواجد آبل في السوق السعودية.

بينما اتجهت الشركة المتحدة للإلكترونيات (إكسترا) لتحقيق استراتيجيتها التوسعية، جغرافياً، من خلال افتتاح فروع جديدة، إلى جانب التطوير المستمر للمنصة الإلكترونية (extra.com). وفي مطلع العام الجاري 2019 افتتحت فرعها الخامس في مدينة جدة، في حي الصواري، على طريق المدينة المنورة، بمساحة بيعية إجمالية تصل إلى 1.57 ألف متر مربع، وباستثمارات تبلغ نحو 11 مليون ريال، وهو المعرض الـ 44 للشركة بمنطقة الخليج العربي. وعلى صعيد النتائج المالية، بلغ صافي ربح الشركة خلال العام الماضي 161 مليون ريال مقابل 140.1 مليون ريال لعام 2017، بارتفاع نسبته 15% وهو ما يعزز من مواصلة استراتيجيتها في المنافسة والتي ترتكز على التوسع وافتتاح مزيد من الفروع خلال الفترة المقبلة.

كذلك اتجهت شركة جرير للتسويق، لافتتاح معارض جديدة، آخرها في ديسمبر الماضي بمدينة الخبر على مساحة 3.78 ألف متر مربع، وبحجم استثمارات بلغ 156 مليون ريال، ويعد المعرض السادس والأربعين لـ «جرير» في المملكة، والخامس والخمسين من إجمالي معارضها داخل وخارج السعـودية. وسبق ذلك تدشين معرض آخر بمحافظة الخرج، على مساحه 4.46 ألف متر مربع، وبحجم استثمارات بلغ نحو 24 مليون ريال، وتختص تلك المعارض بتجارة الجملة والتجزئة في الأدوات المكتبية والمدرسية وألعاب الأطفال والأدوات الإلكترونية وأجهزة الهواتف الذكية.

أيضاً اتجهت الشركة السعودية للعدد والأدوات (ساكو)، إلى افتتاح أقسام متخصصة في مبيعات التكنولوجيا، متضمنة الجوالات والأجهزة اللوحية والألعاب الإلكترونية وملحقاتها، وذلك لمواكبة الطلب المتزايد على تلك النوعية من السلع في السوق السعودية. كما اتجهت الشركة إلى تدشين فروع جديدة لها وآخرها في مدينة الرياض حي اليرموك على مساحة 5.200 متر مربع، وهو المعرض رقم 31 للشركة التي تنتشر معارضها في 17 مدينة في المملكة.

الساعات والمجوهرات

يعزِّز نمو سوق السلع الفاخرة في المملكة ما تشهده المدن الكبرى، لا سيما الرياض وجدة ومكة، في مجال إقامة معارض مختلفة للسلع الراقية، أبرزها «صالون الساعات الراقية» الذي يشهد مشاركة صانعي ساعات عالميين، وكذلك كبار المصممين والصانعين المستقلين وعرض روائعهم الجديدة وتصاميمهم الفاخرة، خلال فترة المعرض الذي يحظى بدعم سفارة سويسرا في المملكة العربية السعودية. وقد ضمت قائمة الشركات العارضة في الدورتين اللتين أقيمتا في المملكة عامي 2017 و2018، العلامات التجارية برايتلنغ، بولغري، روليكس شوبارد، شيبيك، فابرجيه، جيرارد بيريغو، غرويبل فورساي، كيربيدانز، ليبيه 1839، لانغي أند هينيه، بانيراي، روديس سيلفا، فاشيرون كونستانتين، فياني هالتر، وفوتيلينن. أيضاً هناك معرض «صالون المجوهرات الدولي» في جدة، ويشهد سنوياً مشاركة علامات تجارية عالمية متخصصة في صناعة الذهب والألماس والأحجار الكريمة، لاسيما شركات من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية، ويشهد المعرض سنوياً عرض تشكيلة من أجمل وأغلى المجوهرات في العالم، إضافة إلى القطع النادرة، حيث باتت السوق السعودية محط أنظار العالم.

العطور

تعد منتجات العطور من السلع الفاخرة التي تشهد نمواً سنوياً في السوق السعودية، وأظهرت تقارير صادرة عن شركة يورومونيتور إنترناشيونال احتلال المملكة لموقع الصدارة في قطاع الجمال والعطور على مستوى منطقة الشرق الأوسط.

وتتوقع التقارير أن يصل حجم السوق في السعودية إلى 6.9 مليارات دولار بحلول 2021، مقارنة بنحو 6 مليارات دولار في نهاية 2018. كما تشهد المملكة سنوياً إقامة معارض متخصصة في العطور الفاخرة من شأنها تعزيز نمو سوق المنتجات الفاخرة في المملكة، منها معرض (العطور خلال العصور) في الرياض ويشهد مشاركة شركات كبرى ومتاجر متخصصة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على السوق المحلية، وتوسيع آفاق الاستثمار في ذلك القطاع.

الصحة والجمال

كما تتواجد المملكة بمركز الصدارة إقليمياً في مجال مستحضرات التجميل، والعناية بالبشرة والشعر، ومستلزمات اللياقة البدنية (وجميعها ضمن العناصر الرئيسة في قطاع السلع الفاخرة). وحسب بيانات شركة يورومونيتور إنترناشيونال، فإن حجم الإنفاق في السوق السعودية يقدر بنحو 5.7 مليار دولار بنهاية العام الماضي 2018، وتستحوذ المملكة على نسبة 52% من سوق منطقة الخليج. وتشهد المملكة إقامة معارض متخصصة سنوياً في هذا المجال، منها: معرض بيوتي ورلد الدولي في المملكة العربية السعودية، والذي نظمته ميسي فرانكفورت الشرق الأوسط، وأقيمت نسخته الأولى في منتصف أكتوبر الماضي في جدة بمشاركة 147 عارضاً من 19 دولة، وهو ما يعطي مؤشراً قوياً عن السوق السعودية التي تمثل المركز التجاري الأهم في المنطقة، لما تتمتع به من بنية تحتية وتسهيلات ممتازة.

الشركات العالمية

تمثل المكانة الدولية المتميزة التي يحظى بها الاقتصاد السعودي عنصر جذب لعديد من العلامات التجارية العالمية المتخصصة في قطاع السلع الفاخرة للتواجد بشكل فعال في السوق السعودية، منها شركة أمازون عملاق التجارة الإلكترونية التي تقدر قيمتها السوقية بنحو تريليون دولار وتزيد إيراداتها السنوية عن 200 مليار دولار ويتجاوز صافي الربح السنوي حاجز الستة مليارات دولار. وتخطط أمازون لتوسيع نطاق أعمالها في المملكة، وتأسيس متاجر خاصة بها في عدة مدن بقيمة تصل إلى مليار ريال. وتبيع أمازون منتجاتها حالياً من الإلكترونيات، والملابس، والأثاث، والمجوهرات الفاخرة عبر وكلاء ومتاجر غير مملوكة لهما في أنحاء المملكة، وسيعزِّز دخولها للسوق السعودية من حجم قطاع السلع الفاخرة في المملكة، كما أنه سيمثل عامل جذب قوياً لدخول مزيد من الشركات العالمية، للاستفادة من مناخ الاستثمار الرائع الذي ترسي قواعده المملكة وفقاً لرؤية 2030.