نافذة

في مؤسستنا رائد أعمال..!

ماذا يحدث عندما يكون في مؤسساتنا موظفين بدرجة رائد أعمال؟ أشياء كثيرة يمكن أن تحدث في مؤسساتنا لو سرت في أجساد موظفينا الروح التي تسكن روَّاد الأعمال.

الإبداع هو بضاعة رائد الأعمال وهو رأس ماله الحقيقي. في تعريف ريادة الأعمال يتربع في قلبه الإبداع. رائد أعمال بدون إبداع هو مقلد أو مستنسخ وربما في حالات أخرى مزور، وبأي حال من الأحوال لا يمكن وصفه بأنه رائد أعمال. رائد الأعمال هو رائد في مجاله وفكرته رائدة في سوقها. وأيضاً فكرة من موظف مبدع، يمكن أن تغير مسار ومصير مؤسسة بأكملها، وتصور مختلف لطريقة العمل يمكن أن يغير نمط الحياة في مؤسسة بأكملها. لذا فالشركات الكبيرة تثمن كثيراً وجود الموظف المبدع وتوفر له كل الإمكانات التي تجعله يتنفس إبداعاً. كل الأفكار الإبداعية التي تدهشنا بها الشركات الكبيرة هي من صناعة موظفين مبدعين.

الشجاعة سمة من سمات رائد الأعمال، والأعمال بصفة عامة تكره الخائفين والمرتعشين وتمنحهم القليل وتحجب عنهم الكثير. الموظف التقليدي لن يغامر يوماً بطرح فكرة أو تصور أو رأي إلا بعد الحصول على ضمانات كافية بحفظ حقوقه في حال النجاح أو إعطائه الأمان في حال الفشل. منطقه «باب يأتي منه الريح سدّه واستريح». الموظف بدرجة رائد أعمال سيفعلها وهو يثق في قدرته على مواجهة التبعات، المؤسسة التي يختفي فيها الموظف الشجاع أياً كانت وظيفته أو منصبه في الغالب ستظل كما هي ولن تبارح موقعها.

القدرة على بناء علاقات عمل فعالة من أهم سمات رائد الأعمال، والمؤسسات تنشأ وتتطور على يد أشخاص يجيدون فن بناء العلاقات، الموظف التقليدي متقوقع في مكتبه وعلاقاته لا تتعدى حدود رئيسه أو مرؤوسه، انظر لموظف في المبيعات يملك شبكة من العلاقات في السوق ماذا يمكن أن يقدِّم لمؤسسة من المفترض أنها تحيا على العلاقات؟ جاك ولش في قيادته لجنرال إلكتريك كان يؤكد على مرؤوسيه أن يوسعوا ثقافتهم، الموظف في قسم المالية مثلاً يجب أن يدرك الثقافة السائدة في المجال المالي في العالم كله، ومهندس الإنتاج يجب أن يدرك ماذا يدور في مختبرات ومصانع العالم. جنرال إلكتريك شركة عالمية وموظفوها يجب أن يتخطوا المحلية.

الثقافة سمة راسخة لدى رائد الأعمال فهو يحب أن يعرف ما يدور حوله ويحصل منه على ما يفيد ويتجنب منه ما يضر. المرونة هي مفتاح البقاء والاستمرارية في عالم الأعمال، المؤسسات التي تخرج من السوق كل يوم، تخرج لأنها تفتقد المرونة، وهي تفتقد المرونة لأن موظفيها فاقدون للمرونة، لذا فالموظف المرن والقادر على تغيير أوضاعه وطريقته في العمل بتغير المعطيات، هو ثروة كبيرة في حد ذاته، وتأثيره سيمتد لغيره في المكان.

الخلاصة، موظف تسري في جسده روح رائد أعمال هو موظف غال ثمنه والمعروض منه أقل من المطلوب بكثير، وهو يثبت لنا أن رائد الأعمال ليس فقط هو من يملك مشروعاً مستقلاً لكن أيضاً هو الذي يملك وظيفة عظيمة.