نون

رؤية 2030 وسّعَت آفاق «المشاركة».. سعوديات مُبدعات..

المؤشّرات كلها تؤكّد أن المرأة السعودية قادمة ــ وبقوة ــ في كل مجال وطني و«تنموي»، تقف وراءها تعضدها وتساندها «رؤية 2030» السعودية.. فهي نصف المجتمع، ونصف قوته الضاربة أمام تغيرات الحاضر، وتحديات المستقبل..

لم يعد مُمكناً تجاهل نصف قوة المجتمع الذي بات يحتاج إلى جميع أبنائه، في مواجهة عالم سريع التغيرات على كافة الأصعدة.. خاصة بعد أن أثبتت المرأة نجاحها، بل أكدت تفوقها في كثير من المجالات، والاقتصادي منها خاصة، حيث اقتحمت عالم «البيزنس»، ونجحت في مجالات المال والأعمال، وإدارة هيئات ومؤسسات وشركات كبيرة، وطرقت مجالات كانت حكراً على الرجل، وقاصرة عليه وحده.. ها هي تنجح، وتُثبتُ لمجتمعها وللعالم أنها قادرة على أن تُضيفَ للوطن ما يحتاج إليه، وما يحتاج إلى عقلها وروحها وساعدها، تفعيلاً لكل إنجاز.. المؤشّرات والأرقام تؤكد «وجود» المرأة في المشهد السعودي، والأمثلة والنماذج عديدة، والأسماء «حاضرة» بقوة.

20% للمرأة من 1.6 تريليون ريال إجمالي الودائع المصرفية السعودية و87.5 ألف سجل تجاري للسيدات

سؤال دور المرأة في التنمية الاقتصادية.. يطرح نفسه بقوة منذ سنوات، إلا أنه زاد إلحاحاً مع الاهتمام الكبير الذي أبدته رؤية السعودية 2030، والتي تركز على تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في كافة المجالات، وكذلك تمكين المرأة ورفع نسبة مشاركتها في سوق العمل من 22% إلى 30 % مع توفير المناخ المناسب أمامها للاستثمار، وتدشين مشروعات خاصة.. من هنا، يتجدد السؤال: إلى أين وصلت المرأة في عالم المال والأعمال؟ وما حجم إسهاماتها في التنمية الاقتصادية؟

القيادة ورؤية 2030

العناية الفائقة التي توليها القيادة الرشيدة للمرأة السعودية والثقة في قدرتها على العمل والإنجاز، وفرت للمرأة دوراً بارزاً للإسهام بشكل فعال في تحقيق التنمية المستدامة التي ترنو إليها رؤية 2030، حيث استطاعت المرأة السعودية أن تثبّت قدميها في عالم المال والأعمال، وحققت نجاحات تعد ملهمة لغيرها من نساء العالم في قادم الأيام، لاسيما المتعلق منها بالمشاركة في تنمية الاقتصاد الوطني، حيث يقدَّر حجم ودائع المرأة السعودية في البنوك بنسبة 20% من إجمالي الوداع المصرفية التي بلغت نحو 1.6 تريليون بنهاية 2018. وتقدَّر أعداد السجلات التجارية المقيدة بأسماء سيدات داخل المملكة بأكثر من 87.5 ألف سجل تجاري وذلك وفق بيانات صادرة عن وزارة التجارة والاستثمار مطلع العام الماضي، والتي بينت أن غالبية الاستثمارات النسائية ترتكز في مدن الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف، وتتنوع في عدة قطاعات أبرزها: التجارة، والاتصالات وتقنية المعلومات، وبالإضافة إلى الخدمات والعقارات والأراضي، والتشغيل وصيانة ونظافة المنشآت، والسياحة والمطاعم وتنظيم المعارض.

د. إيمان المطيري

كما تبيِّن إحصاءات سوق العمل ارتفاع معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة لتصل إلى 19.6% في 2018 مقارنة بـ 17.4% في 2017. وأظهرت البيانات كذلك، تحسناً نسبياً في معدلات البطالة بين النساء، لتصل إلى 30.9% عام 2018، مقارنة بنحو 33% في الأعوام السابقة، بالإضافة إلى توسيع مشاركات المرأة العاملة في النيابة العامة والجهات العسكرية. كما يضم مجلس الشورى السعودي حالياً 28 سيدة من بين الـ 150 عضواً، وهو ما يعكس أثر الإصلاحات الرشيدة التي أقرها في الفترة الماضية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ابن عبدالعزيز «حفظه الله»، ورؤية 2030 التي صاغها بحكمة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان «رعاه الله»، وتراوحت بين مبادرات تمكين المرأة، ورفع نسب مشاركتها في التنمية الاقتصادية، وفي مقدمتها حصر اللوائح والأنظمة التي تحول دون ممارسة المرأة للعمل الحر، وتحفيز منشآت القطاع الخاص لتوفير حضانات للعاملات ومراكز ضيافة الأطفال.

إلى جانب قرارات تأنيث الوظائف التي تنفذ على 4 مراحل تدريجية، ومن المرجح أن تسهم في توفير قرابة نصف مليون فرصة عمل للمرأة السعودية. وتعاقب وزارة العمل أصحاب الأعمال الذين يشغلون الذكور في الوظائف المقصورة على النساء السعوديات بمبلغ 10 آلاف ريال، مقابل كل عامل، مع الإغلاق لمدة يوم. وتدفع المنشأة، التي لا توفر أقساماً منفصلة خاصة بالنساء عند تشغيلهم، غرامة مماثلة، ونصف هذا المبلغ، في حال تشغيل النساء بعد الفترات المقررة.

نماذج ملهمة

أثمر مناخ تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء، الذي تنتهجه القيادة الرشيدة، عن تصعيد الكوادر النسائية، وتعيينها في مناصب كانت حكراً على الرجال من قبل. وخلال فترة وجيزة أثبتت المرأة السعودية جدارتها في شغل تلك المناصب، لا سيما المتعلِّق منها بالقطاعات الاقتصادية، وأبرزهن:

سارة السحيمي

الدكتورة إيمان المطيري

تم تعيينها بموجب الأمر الملكي في نهاية ديسمبر الماضي، مساعداً لوزير التجارة والاستثمار بالمرتبة الممتازة. وكانت تعمل بالسابق مستشارة لوزير التجارة والاستثمار، والمشرفة العامة للجنة التنفيذية لتحسين أداء الأعمال في القطاع الخاص «تيسير» وهي حاصلة على الدكتوراة في الكيمياء العضوية الحيوية من جامعة بريستول البريطانية.

سارة السحيمي

تعد أول امرأة تشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية «تداول»، منذ فبراير 2017، وأثبتت خلال العامين الماضيين قدرة فائقة على شغل هذا المنصب، حيث يتواجد أكثر من ٢٠٠ مساهم أجنبي في السوق السعودية في الفترة الحالية. وقبل السحيمي، كان عددهم صفراً. كما يتم خلال العام الجاري ترقية مؤشر سوق الأسهم السعودية على مؤشر الأسواق الناشئة «فوتسي راسل» خلال الفترة من مارس 2019 إلى مطلع عام 2020، وذلك على خمس مراحل، كما ستتم ترقية «تداول» كذلك على مؤشر «إم إس سي آي» بعد إتمام عملية المراجعة للترقية، والتي ستكون في شهري مايو وأغسطس من العام الجاري 2019، وجميعها إنجازات أسهمت سارة السحيمي بدور فاعل في تحقيقها، وفقاً لرؤية القيادة الرشيدة.

معظم الاستثمارات النسائية تتركَّز في الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف

رانيا نشار

رانيا نشار

تشغل منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة سامبا المالية، ونجحت في قيادة المجموعة منذ فبراير 2017، لتحقيق طفرة في النتائج المالية السنوية، حيث بلغ صافي الربح بنهاية العام الماضي 2018 نحو 5.53 مليار ريال، مقابل 5.02 مليار ريال بالعام السابق بارتفاع نسبته 10%، وتقدَّر القيمة السوقية لـ «سامبا» حالياً بنحو 72 مليار ريال، وإجمالي الأصول 228.2 مليار ريال، ورأس المال 20 مليار ريال.

لبنى العليان

تم اختيارها بسبب كفاءتها، لشغل منصب رئيس مجلس إدارة بنك (ساب الأول) الذي يتكون من اندماج بنكي ساب والأول، ومن المرجح الانتهاء من عملية الاندماج ليصبح كياناً قانونياً واحداً يبدأ العمل في النصف الأول من 2019. وتحفل السيرة العملية لسيدة الأعمال لبنى العليان بعديد من المناصب المرموقة التي شغلتها عن جدارة واستحقاق، أبرزها منصب الرئيس التنفيذي لشركة «العليان للتمويل»، وتضم أكثر من 40 شركة تحت مِظلتها، وهي حاصلة على درجة الدكتوراة في القانون من كلية ترينتي بجمهورية إيرلندا. وماجستير في إدارة الأعمال من جامعة إنديانا بالولايات المتحدة، وشهادة البكالوريوس في الزراعة من جامعة كورنيل الأمريكية.

تصاعد في مشاركة المرأة بالعمل في النيابة العامة والجهات العسكرية وعضوية الشورى 28 سيدة من 150 عضواً

لطيفه حمود السبهان

لبنى العليان

تشغل منصب المدير المالي في البنك العربي الوطني، منذ فبراير 2017، وتقدَّر القيمة السوقية للبنك بنحو 36 مليار ريال، وإجمالي الأصول بنحو 170 مليار ريال.

أنجي الغزاوي

تشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي، ومدير العمليات في بنك الرياض، وتتمتع بخبرة كبيرة ومهارة متميزة في القيادة، مما أهلها لشغل هذا المنصب في البنك العريق، الذي أعلن مؤخراً أنه بصدد الاندماج مع البنك الأهلي التجاري خلال الفترة المقبلة.

مشاريع ريادية

مناخ الاستثمار الجيد الذي تشهده المملكة في ظل القيادة الرشيدة عزَّز فرص دخول المرأة السعودية ونجاحها في مجال تأسيس وقيادة المشروعات الناشئة، حيث لمعت أسماء عديدة، منهن:

إيمان عبدالشكور

إيمان عبدالشكور

قامت بتأسيس تطبيق « إيفنت فاين»، كما أطلقت نظام «Blossom» لربط روَّاد الأعمال بمجال تقنية المعلومات في المملكة، وتم تكريمها خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، مطلع العام الماضي، بصفتها أصغر رائدة أعمال تشارك في فعاليات المنتدى.

الجوهرة القحطاني

أسست شركة « Fix tag» لصيانة الهواتف الذكية، بالإضافة إلى منصة إلكترونية لطلب الخدمات والمنتَجات عن بُعد، وهي حاصلة على بكالوريوس علوم الحاسوب من جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن للبنات في الرياض.

نورة المقيطيب

نجحت في تأسيس مشروع «مطعم نوريات للطبخ»، وهو أول مطعم نسائي في المملكة، وتتقن نورة فنون أشهى الأطباق السعودية التراثية، وشاركت في تقديمها لضيوف المملكة من قادة الدول العربية الشقيقة في القمة العربية الـ 29 التي أقيمت في الظهران في أبريل 2018.

لطيفة الوعلان

لطيفة الوعلان

أسست الشركة الناشئة «يتوق – Yatooq»، وتختص بإعداد القهوة العربية باستخدام التكنولوجيا. وتحمل لطيفة شهادة ماجستير في إدارة المعلوماتية من كلية فوستر للأعمال في جامعة واشنطن، وشهادة بكالوريوس في علوم الكمبيوتر من جامعة الملك سعود في الرياض.