اليوبيل الذهبي

استدعاء القارئ إلى المشاركة المجتمعية الاقتصاد.. «الشكل» و«المضمون» للوعي والتنمية

الإعلام أو الإخبار والإنباء، الدقّة، الموضوعية، الجدّة، والطرافة، في إطار من الشمولية والتنوّع، تلك محاور المنهج الذي قامت عليه مجلة “الاقتصاد”، وأدواتها الاستراتيجية في تقديم مادتها لقارئها، والتي راهنت عليها في كافة مراحل تطوّرها، منذ نشأتها وإلى اليوم، استدعاءً لـ”ثقة” القارئ، فالمجلة تقدّم لقارئها ما يُعلِمُه ويُخبره ويُنبئه بكل جديد، عالمياً ومحلياً وإقليمياً، حريصة على أن يكون ما تقدّمه دقيقاً وموضوعياً وجديداً، استفزازاً لروح “المشاركة”، واستنهاضاً لهمّة الضمير العام.. ومع ذلك كله شيء من الطرافة ما أمكن.. أما “الإطار” فشمولية الأبواب التي تغطي “الاقتصاد” اسمها الذي اختارته لها عنواناً، والتنوّع ثراءً مُتجدداً باستمرار ويلبّي حاجة أغلبية القرّاء..إنها “العناوين” الرئيسة للكتاب الذي تسير وفقاً لخريطته مجلة “الاقتصاد”، نجحت فيه وتسعى إلى مزيد من النجاح “إرضاءً للقارئ”..

بين «الوطني» و«المحلي/المناطقي»، أو بين «العام» و«الخاص» تحركت دائماً، فكانت عيناً على الاقتصاد في حركته المحلية وحركة رجال وسيّدات الأعمال ومؤسساتهم وشركاتهم ومصانعهم في المنطقة الشرقية، متّصلة ومترابطة بحركة الاقتصاد «الكلي» على المستوى الوطني، رابطة بين ذلك كله وما يجري في الإقليم، وما يجري على الصعيد الدولي، والتأثيرات المتبادلة بين الدوائر المختلفة.

تُراقب، وتتابع، وتُفسّر، وتُحلل «المشترك» بين الظاهر وتأثيراته المتبادلة، في حرص على مخاطبة عقل القارئ، والارتقاء بوعيه وثقافته، وإحاطته بما يجري في وطنه ومنطقته، ليشارك ويكون أكثر فاعلية في عملية التنمية والبناء، وهكذا تحوّل «الاقتصاد» أدواتها وآلياتها و«قوالبَها» إلى أدوات في عملية بناء الوعي والثقافة الاقتصادية.

لم تكن «مجلة الاقتصاد»، منذ نشأتها، إلا منطاداً في سماءِ الحدثِ تستقرئ عُموميّة المشْهد بكليّات الاقتصاد وتنظر في انعكاسه على تفاصيل وجهه المحليّ على جزئيات المال والأعمال والاستثمار والتجارة والصناعة ونشاطات أخرى. لم تتقوقع يومًا لتروي حكاية فعاليّة مٌجتمع مّا أو تستكين لرواية الحاصل في مَجمْع وحسب؛ بل تهرول إلى اسْتدراك مصادر الأزمة من جِذْرها وتتّبع التّطور والتفاصيل حتى يكتمل بذلك مشهد الكلّ والجزء في سياسة الرّصد والتغطيّة والتقرير، كل ذلك ممهُور بتنوّع جذّاب يشبع نَهم القارئ وتطلعه في أبواب المجلة وملفاتها.

الصورة الكاملة

ترسّخت لدى القائمين على المطبوعة منذ بدء صدورها كتاباً راسخاً مستقلاً بأن سياسة الطرح وسياق الأحداث والتغطية لابد أن يتبّع منهجية محدّدة واضحة لا حياد عنها تستهدف اتباع قواعد الإعلام الرصين ومستضيئاً بأدبيات التخصص والطرح في المجال الاقتصادي.

وباعتبار «مجلة الاقتصاد» معنية بملفات عدّة لقطاع ضخم ينطلق من الاقتصاد كمظلة عامة، وتندرج منه شرايين قطاعات الأعمال والمصالح؛ تولّدت أهمية أن يكون المنهج العلمي ــ العملي، أحد أدوات بناء الاستراتيجية، حيث كان لزاماً وضع الشمولية بمعرفة كلّيات الاقتصاد وإسقاطها على الاقتصاديات الجزئية لإضفاء «الصورة الكاملة» عند طرح باقي التغطية للأحداث في شتى نشاطات القطاعات الأخرى، إذ بخلاف ذلك ستكون صورة المشهد مبتورة وناقصة المعالم.

هكذا كان منهج السياسة التي سارت عليها «مجلة الاقتصاد» طوال عمرها، تستقرئ ــ ابتداءً ــ الاقتصاد بكلياته وتطوّراته طارحة البيانات والمعلومات عن حال «النمو» وماذا يستجد حول «الناتج المحلي» ومدى قدرة الوطن على تحمُّل الآثار حين تطبيق «إجراءات» معيّنة أو وقوع «هزّات» مؤثرة، كما تتداول وضع «أسعار النفط»، ويتم التعريج على «السياسات المالية والنقدية»، والاطلاع على حالة «الاستهلاك». ولا يخلو عدد من الإشارة إلى وضع القطاعات الكبرى كـ «الطاقة» و«الصناعة» وحالة «الإنتاج» و«أسواق التمويل» و«الأسهم» من حيث كونها مؤشراً استرشادياً لحيوية الاقتصاد وديناميكيته.

شواهِد التبْويب

وتضع المجلة أولوية الإشارة إلى ربط الدولي بالمحلي على صعيد المستجدات الاقتصادية، حيث تتصدّر التحليلات حول اتفاقيات إنتاج النفط ومنظمة «أوبك» ومظاهر الاقتصاد العالمي الكلية وظواهر الأحداث العرضية والاهتزازية ومشهد الصدمات في منظومة العمل الدولي، حيث لا يخلو رابط من انعكاس ذلك على الصدى المحلي، وبالتالي يكون التمهيد ظاهراً وواضحاً لتسلسل الأحداث والتقارير المطروحة ومعالجة الموضوع وطبيعة التغطية لمحتوى المجلة.

على سبيل المثال ملف «الحدث» أحد الأبواب التي يكون المجال فيها واسعاً من حيث التغطية لملفات كهذه، إذ يفرض الواقع طبيعة الملف والموضوع محل النقاش، وكثيراً ما يتعلق بالجوانب الكبرى والقضايا الجوهرية.

شواهد التبويب منذ مئات الأعداد واضحة على هذه السياسة، فباب «التقرير» يستند في منهجيته على المرونة في طرح الملفات، إذ يتناول قضايا خارجية أو محلية كانت وفقاً لما تقتضيه الأهمية وسخونة المستجدات، فيما يكرّس ملف «خارج الحدود» تخصيصه لطرح ملفات اقتصادية دولية خارج إطار المنظومة المحلية، فاتحاً نافذة مطلّة على الأحداث الخارجية ومتتبعاً المستجدات الطارئة على الساحة العالمية مع إضفاء ما يتعلق بذلك على الوضع الداخلي.

أما أبواب كـ «تحقيق» و«استطلاع» يستفاد منهما في استعراض تحقيق مفصّل عن حالة أو ظاهرة اقتصادية كبرى بارزة، ومن ثم التعريج على تأثيراتها على شرايين الاقتصاد وما يتسرب منها على الأنشطة المختلفة في مجالات الصناعة والتجارة والاستثمار. الحال مشابهة لأبواب مثل «نفط»، «الطاقة» و«عملات» إذ تستند على تتبع دقيق لكل التطورات الحاصلة في مجال الطاقة والبترول وأسواق العملات على الصعيد العالمي، والنظر إلى انعكاسها على الصعيد الوطني.

تنوّع المُحتوى

هذا ما بدت عليه أبواب المجلة على صعيد المشهد الدولي ونوافذ التطورات العالمية واستدراك التفاصيل الجزئية بالمشهد الكلي لإكمال الصورة أمام القارئ، ولكن ذلك لا ينفصل عن سياسة المجلة في التنويع الممتع والمثير على صعيد الأبواب التخصصية ومجالات الطرح ذات الأبعاد التي تخطّت حدود الاقتصاد المحض إلى أبواب الثقافة والمجتمع والرياضة والبيئة والقانون والإدارة والتسويق وغيرها كثير من الموضوعات.

فـ «باحة الحدث» تُعدُّ النافذة لجزئية الجزء ومشهد ولاء المطبوعة لمجتمعها ومسقط رأسها، حيث يكون الحديث عن حدث تابع لنشاطات الغرفة وتجمعاتها الحيوية، بما فيها من قضايا وملفات وموضوعات حيوية تبحث فيها مع كبار المسؤولين من وزراء ووكلاء ومديري عموم ورؤساء هيئات وأجهزة حكومية أبرز المستجدات والمستحدثات يشاركهم فيها المختصون والخبراء ورجال الأعمال والمستثمرون يعكس لهم الجانب الآخر من المعادلة والمعنية بشتى قطاعات الاقتصاد.

كذلك كانت فكرة «لقاء الثلاثاء». البُعد الاجتماعي للمطبوعة شملته مظلّة عناوين رئيسة أخرى كانت محط إعجاب القرّاء ومناط متابعتهم، إذ يأتي جانب التغطية عن الموضوع المحلي والإقليمي، كما هي تغطية الفعاليات للمنطقة بشتى مدنها وقراها امتداداً من الخفجي نقطة الحدود في أقصى شمال المنطقة الشرقية إلى «الجبيل» و«الدمام» و«القطيف» و«الخبر» و«الظهران» وباقي القرى والمحافظات. وإلى المحيط الأضيق حيث «غرفة الشرقية» كانت نشاطاتها محل اعتبار وتغطية دائمة لـ «مجلــة الاقتصـاد» حيث تعدّها ضلعاً مهماً في محتوياتها كـ «حياتنا»، «الحفل السنوي»، «ملتقى»، «ديوانية»، «تغطية»، «مجتمع».

يضاف لما سبق، عناية المجلة بشخصيات الاقتصاد والأعمال والمبتكرين، حيث كانت سياسة ظاهرة لاستقصاء طرائق النجاح وأساليب التفوق وتخطي الحواجز والعقبات، فطرحت أقساماً عديدة خلال عمرها الخمسيني شملت «ريادة أعمال»، «شباب الأعمال»، «أثرياء»، «تجربتي»، و«رجل وزمان» بجانب ملف «الحوار»، إذ بذلك لبّت جزءاً من معروف الروّاد والمبادرين والمبدعين والسابقين إلى النجاح والمساهمين الأوائل في التنمية وتطور البلاد.

للمختصّين نصيب

لم تكن «مجلة الاقتصاد» لتتناسى طوال 5 عقود من عمرها، ذلك القارئ المعني باختصاصه والمهتم بمجال محدّد من مجالات الاقتصاد، إلا لترضيه وتلبّي ذوقه، فكانت الأقسام تتوالى وتزيد كلما استجد جديد في ديناميكية الأعمال، إذ لا يزال ملف «الزراعة» حاضراً بعد سنوات طويلة في قلب المجلة، ليشاركه قسم «حِرفة» المعني بنبش التاريخ عن المهن في المملكة وربطها بتطورات الحاضر، يضاف لها «تجزئة» وكذا الأمر في «عقارات»، «بناء» و«مقاولات» وصولاً إلى باب «سيارات» مروراً بـ «التكنولوجيا».

واستمرت المجلة في ربط قرَّائها بتنوُّع محتوياتها، إذ تناولت طرح الموضوعات المرتبطة بالبيئات الأخرى المختلفة عن الاقتصاد، كالثقافة والتنمية والإدارة والهوايات، فخصصت لقرَّائها ملفات ثابتة معنية بذلك تحت عناوين: «صحة» و«كتاب» و«تدريب» و«فروسية» و«تسويق» و«تخطيط»، بخلاف بعض ما يستجد من طرح آني تقدّمه المجلة للقرّاء بين الحين والآخر.

الشُمُول والتخصّص

خلاصة الحديث أنه ومنذ نشوء «مجلة الاقتصاد» لم تكن يوماً لتورد التحليل مجتزأ من السياق ولا الحدث ناقصاً من صورته الكلية أو علاقته الخارجية، بل عملت على تثقيف قارئها ووضعه في إطار الصورة المتكاملة للمشهد الاقتصادي، تاركة الحكم له في الرفض أو التأييد، ومقدّمة في ذات الصدد صحافة متنوّعة المذاق والمشارب، من مختلف منابع التخصصات والمجالات التي تنصب في منبع المعرفة والثقافة والتوعية، ومتمسكة بمبدأ الشمول والتخصص في الوقت نفسه.