نافذة

بمثابة نمط!

شعاع الدحيلان

كما هو معروف لدينا، فإن القرارات التي يتم اتخاذها تسير في اتجاهات ومنحنيات متعدِّدة، وقد تترك آثاراً سلبية وأخرى إيجابية، وربما تختلف نوعية القرارات كما تختلف في الكيفية، وفي ردود الأفعال نتيجة التباين المجتمعي.

وفي قرار السماح باستمرار العمل بالمحلات التجارية مدة 24 ساعة، سنرى أن هناك تنوعاً حديثاً مع نمط استهلاكي متغيِّر.

كثيراً ما نسعى دوماً إلى رفع الناتج المحلي، وإدراج الخطط الاستراتيجية بشأن تحسين الاقتصاد الكلي، وهذا الأمر سيتحقق مع قرار فتح المحلات التجارية مدة 24 ساعة، إلا أن ذلك لا يعني أن الإرهاق سيكون غائباً، فعندما نثقل على كاهل الاقتصاد، ونحمّله بالتعب، سيكون هناك ربما نوع من التباطؤ في النمو، وكما ذكرت سابقاً إن أية قرارات تحمل في طبيعتها وفي جوانبها الإيجابي والسلبي، مما يضعنا في دائرة الحيرة: أيهما سيكون له الغلبة؟ الإيجابي أم السلبي؟

تنشيط الدورة الاقتصادية وتجديد دمائها، يتطلَّب كثيراً أو ربما بعض أدوات الذكاء الاجتماعي في التعاطي مع الحالة الاقتصـادية، ليكـون هدفنـا تنمـوياً قادراً على تحقيق الأفضل في ارتفاع حجم الاقتصاد عموماً، وانتقاله إلى صورة نمطية حديثة، كما أن هناك هدفاً لتنوُّع الفرص الاستثمارية وزيادة الدخل، ورفع التنافسية التي هي الميزة الأقوى في اقتصاديات الدول.

ويبدو أن التباين سيكون الفيصل في عملية التقييم للقرار، حيث ستتأثر قطاعات وستنمو قطاعات على حساب أخرى، وهنا يتطلب الأمر طرق بوابة الاستثمار بصورة مناسبة، والبحث عن أفضل السبل لمساعدة روَّاد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة على السير وفق المنظومة الحديثة.

منظومتنا الحديثة الحالية قادرة على تحقيق تكامل في العمل والاستثمار والتوظيف، إلا أن التنظيم سيكون احتياجنا الأول ومطلباً مهماً، لكي تتمكن المحلات من العمل بصورة نظامية ضمن حدود وضوابط معروفة، لاسيما أن هناك قطاعات شهدت نسبة %100 من التوطين، وما زالت قطاعات تسعى تدريجياً لبث التوطين ضمن التوجهات الحديثة والخطط المدروسة، إلا أن العمل بصورة جديدة بحاجة إلى إعادة هيكلة للسوق المحلي، لاسيما بعض القطاعات، إضافة إلى إمكانية إيجاد البيئة المناسبة الحاضنة لجميع الأنشطة الاقتصادية، وسيكون محركاً أساسياً وقوياً لتجارة التجزئة التي يتجه إليها عديد من المستثمرين والاستثمارات الأجنبية التي سيتم ضخها بكثرة في هذا المجال.

القرار بمثابة نمط، والنمط هو اجتماعي اقتصادي، يرفع من نسبة الإنفاق والدخل ويقلل من الادخار، وربما يحقق التطلعات لبعض القطاعات، إلا أن هناك قطاعات ستواجه نوعاً من الاستغراب قد يترك أثراً على سير العمل داخلها، وفي لغة الأرقام ندرك تماماً أن الاقتصاد السعودي حقق مستوىً عالمياً في الأداء، وبمراتب متقدِّمة، ومثل تلك القرارات من المحتمل أن تكون إضافة للتغيير، ولكن هل الإضافة إيجابية أم سلبية؟

هذا هو السؤال الذي ينبغي أن نطرحه، ونفكر فيه بعُمق، بينما نحن نتأمل مختلف جوانبه ونتناولها بالتقييم، خصوصاً ونحن ننظر إلى جوانبه الإيجابية.