استثمار

على الرغم من تراجع الأسعار “عالمياً”..
“أرامكو” تؤكّد نهجَها في النمو بقطاع التكرير والمعالجة والتسويق

إنتاج 2.1 مليون برميل مكافئ نفطي من المواد الهيدروكربونية يومياً

انخفاض النتائج بسبب تراجع متوسط سعر الخام لـ 66 دولاراً للبرميل

صافي الأرباح يتراجع %12 مقابل النصف الأول من العام 2018

«أرامكو» تحقق 175.8 مليار ريال أرباحاً في 6 أشهر من العام 2019

الاستثمار، ومزيد من الاستثمار.. توجّه «استراتيجي» أصيل ومن أبرز «ثوابت» أرامكو السعودية.. وهو أحد وجوه «التحدّي».. على الرغم من كل النتائج، وأيّ نتائج تأتي بسبب انخفاض أو تراجع أسعار النفط.. الاستثمار، تعبيراً عن الإرادة، وتأكيداً لموقع أرامكو ومكانتها في الاقتصاد العالمي.. هذا ما يكشف عنه التقرير الأخير للشركة السعودية الأبرز في مجالها على المستوى العالمي، والذي أكد أن «أرامكو السعودية» تتمتع بملاءة مالية تمكنها من مواصلة الاستثمار لتحقيق النمو في المستقبل، فيما شدّد رئيسها وكبير إدارييها التنفيذيين: «سنواصل المحافظة على قوة ومرونة مركزها المالي مع استمرار نمو استثماراتها».

فقد كشفت شركة أرامكو السعودية عن توجهها الجاد نحو الانتشار والتوسع في بيع التجزئة عبر المبيعات المباشرة للوقود من خلال عمليات الاستحواذ، مفصحة عن تراجع أرباحها المالية للأشهر الستة الأولى من العام، نتيجة انخفاض أسعار النفط، في الوقت الذي تستمر في السعي نحو التكامل الصناعي، وتنويع قاعدتها الإنتاجية، بالإضافة إلى تحركاتها الاستثمارية الضخمة داخل المملكة وخارجها.

النتائج المالية

وأفصحت الشركة العربية السعودية للزيت «أرامكو السعودية» الشهر الماضي عن النتائج المالية للنصف الأول من عام 2019 التي كشفت فيها عن تراجع الأرباح مع انخفاض الأسعار التي شهدتها أسواق النفط خلال النصف الأول من هذا العام، مشيرة إلى أن صافي الدخل للنصف الأول من العام بلغ 175.8 مليار ريال، مسجلاً انخفاضاً بنسبة %12، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018، حيث بلغ 198.8 مليار ريال.

وعزت التراجع في المقام الأول إلى انخفاض في متوسط سعر النفط الخام بنسبة %4 من 69 دولاراً إلى 66 دولاراً للبرميل، بالإضافة إلى الزيادة في المشتريات، وتكاليف الإنتاج والتصنيع وقيمة الاستهلاك والإطفاء، موضحة أن ذلك تم تعويضه جزئياً بانخفاض في ضريبة الدخل قدره 9.8 مليار ريال.

في المقابل، ترجع الزيادة البالغة 9.1 مليار ريال في المشتريات إلى ارتفاع الكميات التي اشترتها كل من شركتي «أرامكو للتجارة» و»موتيفا»، حيث تواصل الشركة النمو في أعمال تجارة النفط الخام، في حين يرجع الارتفاع البالغ 5.1 مليار ريال في تكاليف الإنتاج والتصنيع بشكل رئيس إلى توحيد التكاليف الإنتاجية لشركة أرلانكسيو القابضة، وذلك بعد عملية الاستحواذ التي تمت في ديسمبر 2018.

وارتفعت التدفقات النقدية الحرة للنصف الأول من عام 2019 بنسبة %7، مقارنة بالفترة نفسها من 2018 من 133.4 مليار ريال إلى 142.4 مليار ريال.

الاستراتيجية مستمرة

من جهته، أكد رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين حسن الناصر، أنه رغم انخفاض أسعار النفط خلال النصف الأول من عام 2019، إلا أن الشركة حققت أرباحاً وتدفقات نقدية حرة قوية مدعومة بقدرة في الحفاظ على مستويات الأداء التشغيلي وإدارة المصاريف والانضباط المالي، مؤكداً أن الشركة أثبتت موثوقيتها من خلال تلبية %100 تقريباً من احتياجات عملائها من النفط والمنتجات المكررة، مع المحافظة على إجمالي إنتاجها من المواد الهيدروكربونية عند مستوى 2.13 مليون برميل مكافئ نفطي في اليوم، ومتوسط إنتاج يومي من النفط الخام قدره 10 ملايين برميل في اليوم.

المهندس أمين بن حسن الناصر

وشدد الناصر على أن الشركة ستمضي في استراتيجية النمو في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، بما في ذلك عقد صفقات استحواذ داخل المملكة، وكذلك خارجياً في كبرى الأسواق العالمية، لافتاً إلى أنه من المنتظر أن تسهم الصفقات في تعزيز قدرة مبيعات النفط الخام في الأسواق المضمونة، وزيادة طاقة التكرير وإنتاج الكيميائيات، وتحقيق القيمة من التكامل، بالإضافة إلى تنويع أعمال الشركة.

ويؤكد الناصر أن توقيع اتفاقية الاستحواذ على %70 من أسهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» تعد نقلة نوعية، دفعاً لاستراتيجية النمو التحويلية بأرامكو السعودية، وقفزة في مجال التكرير والبتروكيميائيات المتكاملة، على مستوى العالم، ووصف الاستحواذ بأنه يسهم في تسريع النمو بقطاع التكرير والمعالجة والتسويق من خلال تحقيق التكامل بين مجالي البتروكيميائيات والتكرير، وتعزيز الربحية والقيمة المضافة من كل جزيء تنتجه الشركة.

كذلك، توسعت الشركة في قطاع تجارة المنتجات البترولية، وعززت جهودها في مجال الابتكار من خلال عدد من المشاريع والمبادرات الرائدة مثل تحويل النفط الخام إلى كيميائيات، وصناعة المواد غير المعدنية، وتقنية الوقود الهيدروجيني، مشدداً على أن «أرامكو» تتمتع بملاءة مالية تمكنها من مواصلة الاستثمار لتحقيق النمو في المستقبل، و«سنواصل المحافظة على قوة ومرونة مركزها المالي مع استمرار نمو استثماراتها».

التنقيب والإنتاج

من جهة أخرى، أفصح التقرير الرسمي الصادر عن الشركة عن سياستها في مجال المحافظة على مكانتها البارزة كإحدى الشركات العالمية الموردة للطاقة، مشيراً إلى أن إنتاجها من إجمالي المواد الهيدروكربونية بلغ 2.13 مليون برميل من المكافئ النفطي في اليوم خلال النصف الأول من عام 2019.

وللحفاظ على هذه المكانة – وفقاً للتقرير- بدأت الشركة برامج زيادة الإنتاج من حقلي المرجان والبري، والتي من المتوقع أن تسهما في زيادة الطاقة الإنتاجية للحقول بمقدار 550 ألف برميل في اليوم من النفط الخام و5.2 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم من الغاز، موضحة أن برنامج حقل المرجان يشمل إنشاء معمل غاز في منطقة تناقيب.

ووفقاً للتقرير: من المقرر أن تبلغ طاقة معالجة الغاز الخام في معمل الغاز في الفاضلي 5.2 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم عند بدء تشغيله، حيث يسير المشروع وفق الجدول الزمني المحدد لبدء التشغيل في وقت لاحق من عام 2019.

وتوقع التقرير أن يصبح المشروع مكوناً أساسياً في شبكة الغاز الرئيسة التابعة للشركة، وجزءاً من استراتيجية الشركة لتحقيق زيادة كبيرة في إنتاجها من الغاز، مفيداً أن الشركة واصلت نجاحها في مجال التنقيب باكتشاف حقل غاز واحد وسبعة مكامن، بالإضافة إلى أربعة نجاحات في تحديد مكامن للنفط والغاز.

10 ملايين برميل نفط متوسط الإنتاج اليومي خلال الشهور الستة الأولى

الاستحواذ على «سهل» المنتشرة في 270 موقعاً بأرجاء السعودية

الصفقات وزيادة التكرير والإنتاج الكيميائي تعزِّز تكامل أعمال الشركة

 التكرير والمعالجة

وعلى صعيد التكرير والمعالجة والتسويق، أفاد التقرير أن الشركة واصلت تنفيذ التزاماتها بإنشاء أعمال متكاملة للتكرير والمعالجة والتسويق والكيميائيات على مستوى عالمي، موضحاً أن قطاع التكرير والمعالجة والتسويق استمر في التركيز على زيادة الطاقة التكريرية، وزيادة مبيعات النفط الخام إلى المنافذ المضمونة، وتعزيز التكامل من خلال سلسلة القيمة للمواد الكيميائية، الأمر الذي أدى إلى نجاح الشركة، طوال تلك الفترة، في تحقيق نسبة موثوقية بلغت %99.9 في تلبية احتياجات العملاء.

وفي مجال التكرير، يشير التقرير إلى استمرار الشركة في اغتنام الفرص وتنفيذ المبادرات لتحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في زيادة طاقتها التكريرية، حيث عقدت اتفاقية شراء أسهم مع شركة شل العربية السعودية للتكرير المحدودة «شل»، للاستحواذ بالكامل على ملكية شركة مصفاة أرامكو السعودية شل المحدودة «ساسرف» في مدينة الجبيل الصناعية من خلال الاستحواذ على حصة %50 المتبقية لشركة «ساسرف» من «شل»، ليرتفع بذلك صافي طاقة تكرير النفط في أرامكو السعودية بمقدار 152.5 ألف برميل في اليوم.

وفي شأن مقارب، أوضح التقرير أن الشركة توصلت إلى اتفاق للاستحواذ على حصة نسبتها %17 في شركة هيونداي أويل بنك، التابعة لشركة هيونداي للصناعات الثقيلة القابضة، مضيفا أن «أرامكو» تواصل مساعيها لتصبح من بين كبرى الشركات التجارية العالمية، حيث قامت «أرامكو للتجارة» و»موتيفا» ــ المملوكتان بالكامل لأرامكو السعودية ــ بالعمل على زيادة الوجود التجاري للشركة في الأسواق العالمية.

وفي مجال البيع بالتجزئة، أفصح التقرير أن «أرامكو السعودية للبيع بالتجزئة»، وهي شركة تابعة ومملوكة بالكامل لأرامكو السعودية، قامت بالاشتراك مع شركة توتال للتسويق إس إيه، التابعة لشركة توتال إس إيه، بالاستحواذ على شركة التسهيلات للتسويق التي تدير شبكة تضم 270 محطة لبيع البنزين بالتجزئة، تحت اسم العلامة التجارية «سهل» و71 متجرا في مختلف أنحاء المملكة.