نافذة

أما آن لقطار الدمام أن يتحمل مسؤوليته؟

ذكرت في المقال السابق أنني سوف أكمل الحديث حول موضوع خدمات السكك الحديدية في المملكة، وعلى وجه الخصوص، ما يتعلق بالنقل البري من الدمام إلى الرياض. وقد تطرقت إلى ذات الموضوع قبل سنوات في عدة مقالات في صحيفة الاقتصادية.

ولا بأس من العودة إليه لأهميته ولعدم حدوث أي تقدم أو تغيير إيجابي حول مستقبل هذا الخط العتيق، رغم إنشاء عدد من السكك الحديدية في أكثر من منطقة من المملكة، كان ينقصها هي الأخرى التنسيق المناسب لتكون أكثر فاعلية، وتحقق أعظم فائدة. ومما يلفت النظر تعاقب نخبة من القياديين المتميزين على إدارته خلال عقود مضت دون أن يستطيعوا إحداث تغييرات وتحسينات جوهرية في مساره. مما يدل دون أدنى شك بأن هذا المرفق الحيوي ليس له أولوية في حسابات المسؤولين.

إلا إذا قيض الله له إنسانا يملك رؤية ثاقبة لمتطلبات المستقبل الاقتصادية والاجتماعية. فوضعه الحاضر، وبقاؤه على ما كان عليه لسبعة عقود مضت غير طبيعي، ولا يتناسب مع ما تشهده البلاد من تقدم وتطورات إدارية وفكرية.

الخط الحديدي العريق، من الدمام إلى الرياض، هو كما وُضِع قبل ما يقارب 70 عامًا، لم يتغير ولم يتطور، كما لو كنا ما نزال نستخدم الجِمال في سفرنا، ونقلنا من المنطقة الشرقية إلى الرياض، إذا قارنَّا الوضع الماضي قبل 70 سنة مع ما وصلت إليه وسائل المواصلات اليوم من تقدم وتطور.

وفي هذا المجال سوف نحصر الحديث في قطارات نقل الأحمال الثقيلة، دون التطرق لنقل الركاب الذي هو موضوع آخر. فالذي يهمنا في هذا المقام هو النمو الهائل الذي طرأ على عدد مركبات النقل البري بين ميناء الدمام والرياض خلال العقود القليلة الماضية. والذي كنا نود أن يكون منه للسكك الحديدية نصيب الأسد، لأسباب جوهرية، اقتصادية واجتماعية وحضارية، وأمور كثيرة تتعلق بالسلامة المرورية.

مركبات النقل الثقيل التي تكوِّن سلسلة متواصلة من الشرقية إلى الرياض والعكس، وهي في ازدياد مستمر، أعتبرها كارثة اقتصادية، من الممكن تخفيف آثارها على المدى الطويل. فعددها بعشرات الألوف، وتستهلك كما هائلا من وقود الديزل، الذي يباع على ملاكها بثمن متدنٍ جدًّا، عكس ما هو معمول به في الدول الأخرى. ويقودها ويقوم على صيانتها مئات الألوف من جنسيات أجنبية، هم أنفسهم عالة على اقتصادنا، ناهيك عن أن قيمة شرائها ندفعها بالعملة الصعبة، أما عن تدميرها للطرق العامة، فحدث ولا حرج، وهو ما يستدعي صيانة مستمرة ومكلفة، ولها آثار سلبية على السلامة المرورية، التي تزهق الكثير من الأرواح، حمانا الله وإياكم.

 

واقتراحنا، سابقًا وحاليًّا، هو إضافة خطوط حديدية تقليدية بين الرياض والمنطقة الشرقية، خط مستقيم لتوفير المسافة، يستخدم فقط لنقل البضائع والأحمال الثقيلة من ميناء الدمام إلى الميناء الجاف في الرياض، الذي يحتاج إلى توسعة كبيرة وتنظيم جديد لمناولة تلك الأحمال، ومحاولة الحد قدر المستطاع من عدد المركبات على الطريق العام، للأسباب التي ذكرناها آنفًا.

ولعله من نافلة القول أن أذكر أنني، خلال ما كنت أكتب مقالاتي في الاقتصادية حول الموضوع، كنت قد خاطبت معالي وزير النقل حينها شخصيًّا وشرحت له وجهة نظري. وكان رده إيجابيًّا، لكننا لم نسمع عن خطة تنفيذ أو حتى دراسة جدوى. ونود لأية دراسة اقتصادية جديدة أن تشمل جميع الجوانب الاقتصادية طويلة المدى، والاجتماعية، والسلامة المرورية، مع تكاليفها المادية والإنسانية. وأية دراسة اقتصادية يجب ألا تغفل أهمية كون الوظائف الجديدة المصاحبة لتطوير وتوسعة عمليات القطار ومساره المقترح جميعها قابلة للتوطين، وهذا بحد ذاته مكسب اقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.