نافذة

هل لدينا ثقافة عقارية؟!

الثقافة في اللغة تعني الحذق والفطنة والإدراك والتحصيل، أما الثقافة في الاصطلاح، فهي العلوم والمعارف والفنون التي يُطلب الحذق فيها. وثقافة المهنة تتمثل في القراءة والبحث والسؤال لتنمية وتطوير ثقافة أي عمل قبل الالتحاق به، وحيث أننا نعني هنا مهنة العقار فهل لتلك المهنة ثقافة؟ أقول نعم لها ثقافتها الخاصة بها، لكنها غير موجودة فعلياً في سوقنا العقاري إلا في الشركات العقارية الكبيرة، حيث أن قلة قليلة من العقاريين لديهم ثقافة مهنية أي عقارية، والأكثرية لديهم مفاهيم مهنية توارثوها عن أجدادهم وربما من زملائهم الآخرين، مما جعل مهنة العقار مهنة من لا مهنة له، حتى أن بعضهم لا يحتاج لفتح سجل تجاري أو استئجار مكتب، بل معتمداً على معرفته بتجار العقار وبأسلوبه الذي اعتاد عليه الذي يمكنه من أن يحصل على نصيبه من السعي.

ولكن في هذه الأيام لابد أن يسعى العقاريون للتوجه نحو التسلح بالوعي والثقافة العقارية وضرورة الالتحاق بالدورات التدريبية والتأهيلية في هذا المجال، ولكي يعتبر العقاري مثقفاً تثقيفاً عقارياً يجب عليه المشاركة في الفعاليات العقارية سواء المؤتمرات أو المعارض أو الاجتماعات الرسمية والندوات والمحاضرات، والبرامج التثقيفية والحرص على متابعة كل ما هو جديد في مجال الاستثمار العقاري والتواصل مع آخر المستجدات للمتغيرات التي تحدث في اللوائح والأنظمة العقارية، كذلك الاهتمام بالتخصصات المهنية الأخرى التي يعتمد عليها الاستثمار العقاري، مثل دراسة الجدوى الاقتصادية وبرامج التطوير العقاري والتسويق والتخطيط المالي، واستشارة ذوي الخبرة، والمراكز المتخصصة في هذا المجال، إضافة إلى تنظيم مهنة العقار وتدريب موظف المكتب العقاري على الثقافة العقارية من خلال دورات متخصصة في المجال لكي يتمكن أي فرد في أن يتلقى معلومة عقارية من مكاتب العقار بشكل دقيق ومفصل في جزئيات المساحة والموقع والإمكانيات ومستقبل المنطقة.

ولكي يتم كل ذلك لصاحب المكتب العقاري وكذلك المستثمر العقاري، يجب تسهيل حصول الشركات المتخصصة بالتدريب العقاري على تراخيص لإنشاء معاهد علمية، والتي تعنى بشئون العقار لإقامة البرامج التدريبية والتأهيلية في المجال الاستثماري، مما يرفع وعيه العقاري من خلال التدريس والتدريب ومشاركتهم في المؤتمرات والبحث العلمي وتزويده بالمعلومات اللازمة واللوائح والقوانين والأنظمة الاستثمارية بصفة دائمة ومنتظمة.

من جانب آخر يجب تحسين وتطوير دور الإعلام المرئي والمسموع والمقروء والموجه إلى المستثمر العقاري، وزيادة وعيه، ورفع ثقافته العقارية وكذلك نشر الثقافة العقارية في المجتمع. إذا تم كل ذلك للمستثمر العقاري فسوف يكون له دور أساسي في تطوير العقار كصناعة رافدة ذات قيمة مضافة عالية في الاقتصاد الوطني، وكذلك رفع مستوى الممارسة المهنية العقارية في البلاد.