نافذة

تحدي قمة العشرين

التحدي ليس في الاستعداد لاستضافة هذه الدول المؤثرة رغم أهميته، إذ أن للمملكة تاريخا حافلا ناجحا في استضافة وإدارة مثل هذه المناسبات العالمية وهو ما لا يحتاج لسرد أمثلة عنه، إلا أن ضخامة المناسبة جاءت من زاوية نوعية الأهداف والدول المشاركة، وخصوصية هذا التجمع العالمي.

فمجموعة العشرين تعني أقوى الاقتصادات في الكرة الأرضية، وتمثل ما يتجاوز %62 من سكانها، وتمتلك دول المجموعة %85 من الناتج المحلي الإجمالي للعالم، بمعنى أنها المحرك الأكبر لاقتصاد العالم، وأهدافها تتلخص في تحفيز النمو الاقتصادي العالمي بالمبادرات الجماعية والتنمية المستدامة ودعم الابتكار، وفي طيات هذا، الاستعداد للأزمات الاقتصادية المحتملة ومحاولة تجنبها أو التخفيف منها، وهي كما هو معلوم سبب إنشاء هذه المجموعة.

رئاسة المجموعة واستضافتها، يعني أن الأضواء العالمية ستسلط على المملكة، وستكون لفترة من الزمن حديث العالم، بما يتجاوز أجندة القمة إلى غيرها من واقع تعيشه المملكة، والفرص المتوفرة في اقتصادها، وفي هذا الكثير من الفوائد، إذا ما تم استثمارها بشكل سليم. والسؤال كيف نستثمر هذا الحدث بما يعود علينا بالنفع الكبير؟.

لاشك أن رئاسة المجموعة واستضافتها بحد ذاته نجاح يتحقق، وحتى لا يتحول إلى حدث يمر دون أثر داخلي يتوازى مع حجمه العالمي، من المهم التفكير في سبل استثماره إلى أعلى درجة ممكنة، وأجد أن للقطاع الخاص ممثلا بمجلس الغرف السعودية والغرف التجارية دورا مهما، خاصة أن الاقتصاد هو عصب عملها وبؤرة اهتمامها والحدث اقتصادي عالمي، وهذا لا يقلل من دور الأجهزة الحكومية فهي مع القطاع الخاص مطالبة بإطلاق مبادرات تضع القمة محفزا لها، لتلافي قصور هنا أو حاجة لتطوير قطاع أو خدمات هناك.

ومن السهل طرح السؤال: كيف؟، لكن من غير السهل البحث في الكيفية، لذا يمكن لنا فحص مصادر القوة التي تحظى بها الدول المشاركة ولا تتوفر لدينا، وبإمكاننا بالعمل أن نستجلب مثلها أو نغرسه لرفعة الوطن واقتصاده. والأمثلة كثيرة لما ينقصنا لعل أهمها توطين التقنية، ومن الأمثلة لما ينقص بلادنا أن أغلب دول مجموعة العشرين متقدمة في عدد ونوعية مراكز البحوث تتقدمها الولايات المتحدة تليها الصين ثم الهند التي تتقدم على ألمانيا وفرنسا التالية لها في هذا المجال، لكننا في هذا المشهد “العشريني” غير متواجدين في القائمة، وهو ما يشير إلى فجوة كبيرة لابد من بذل الجهود لسدها أو جزء معتبر منها، وهو طموح كبير وممكن في ظل التطور الذي تعيشه المملكة نحو تحقيق أهداف 2030.

ومن المبادرات المقترحة للقطاعين بقيادة الأجهزة الحكومية تحسين المشهد العمراني للمدن وتعزيز البعدين الإنساني والحضاري فيها، وترسيخ المشاركة المجتمعة في التنمية وصولا إلى هدف تحسين جودة الحياة للمواطن والمقيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *